‘السّوق السّوداء ظالمة‘ - بقلم: زهير دعيم
لا يمرّ يوم إلّا ويصلني على جوّالي رسالة " مُهذّبة" تدعوني وتحثّني وتُغريني بقرضٍ بعشرات آلاف الشواقل سريعًا وبدون كفيل ، حتّى ولو كنت مديونًا أو عالقًا بألف علقة سوداء ، فباب الفرج يأتيك الى باب بيتك !
صورة شخصية
بالطبع ستكون الفائدة عشرين ضعفًا عمّا هو في المصارف المُعتمدة القانونيّة، فأروح أمحو الدعوة وأنا أضحك ضحكة خفيّة ، بل أروح اتخيّل اولئك المساكين الذين يتخبطون في مشاكلَ اقتصاديّة عويصة ، وينوءون تحت أحمال عائلة كبيرة " تأكل راس الحيّة " ، أو يجرّون فوق اكتافهم ادمانًا شيطانيًّا نسمّيه : اوراق اليانصيب والمراهنات والقشط بأنواعه ؛ هذا القشط الذي يقشط كل الأخضر من حياتنا.
ورطة وأكثر يقع بها من يُسرع ويُلبّي طلب هؤلاء الشركات " البريئة" الانسانيّة ، والتي تبقى انسانيّة ما دام الزبون يدفع الاقساط مع الفائدة في أوانها وإلا فيا ويله وسواد ليله إنْ تخلَّف مرّة واحدة فيصرخون بفرح غامر : " جاءت الرزقة" فيضحى مبلغ عشرات الآلاف مئات الآلاف بين ليلة وضُحاها، ويدور التهديد والوعيد والمحاكم والحجوزات والرسائل المتوشّحة بالأحمر القاني !.
السّوق السوداء ، الفاحمة ، القاتمة ، سمّها ما شئت ، تبقى كما لونها سوداء ، مُجحفة ، ظالمة، مُتربّصة، عاتية، توقع بالبسطاء والمعوزين والمحتاجين و" الغرقانين" بالدّيون والمشاكل والادمانات البغيضة المتنوّعة.
كنتُ أريد أن يفعل الكلّ مثلي : أن يمحوً مثل هذه الدعوات وهو يبتسم قائلًا :
لا... شكرًا ، فأنتم تضعون السُّمَّ في الدَّسَم ، رغم أنّني أعرف أنّني لا امثّل الكلّ فهناك فعلًا مَن يحتاج الى من يمدّ له يد العون البريئة ، المعطاءة، والتي لا ترجو بديلًا ولا أجرًا ولا فائدة ، وانما تبغي وجه الإله المُحبّ الذي يشرق شمسه على الجميع..
مسكين هو المحتاح ، المتضايق ، الذي يضطرّ ان يذهب الى حيث لا يريد ، والى حيث لا نور في آخِر السّرداب ..
رحماكم يا شركات الربح الأسود فأيديكم ملطّخة بدماء المساكين والمعوزين ..
رحماكم ... ففي السماء اله يمقت الظلم ، ألا تخافون ؟!!!
من هنا وهناك
-
‘الورقة والتراب: صون المقدسات بين أمانة المكان وواجب المشاركة‘ - بقلم : دكتور نوّاف علي الطّوري | رهط
-
‘الحاج موسى شلاعطة، أبو سفيان… ذاكرة طيبة وجسر بين سخنين والطيرة‘ - بقلم: د. غزال أبو ريا
-
‘الثّابت والمتغيّر في انتخابات الكنيست‘ - بقلم: بروفيسور إبراهيم أبو جابر
-
الانتخابات.. هل يحسمها وعي الناس أم شعبوية السياسيين؟
-
‘لا فائدة وطنية من تعكير الأجواء‘ - بقلم: أمير مخول
-
المحامي علي أحمد حيدر يكتب في بانيت: ‘المشاركة في التصويت قد تحدّ من حضور اليمين وهيمنته‘
-
أسامة مصري يكتب: عوض دراوشة.. مسيرة حياة ورسالة صحفية لا تغيب
-
‘بين التصويت والامتناع عنه‘ - بقلم: مأمون فاعور - شعب
-
مقال: الأضرار البيئية للحملات الانتخابية.. آلاف الأطنان من النفايات رغم التحول الرقمي
-
‘ رحلة ابن فطومة: ماذا تقول عن مجتمعنا اليوم؟‘ - بقلم: منير يوسف قبطي





أرسل خبرا