بلدان
فئات

20.10.2026

°
23:52
إصابة امرأة بجروح خطيرة إثر تعرضها للدهس من حافلة في القدس
23:22
وكالة إيرانية: وفد قطري يصل إلى طهران
22:56
إصابة سائق بجروح متوسطة اثر حادث طرق في عسفيا
22:00
إصابة شاب بحادث عنف في بلدة أبو غوش بالقدس
21:23
ألون لي غرين من ملعب الدوحة في سخنين: الحضور المشترك على المدرّجات يجسّد صورة جميلة للشراكة العربية اليهودية
21:22
الشاب حسين السلامة من النقب مفقود
20:27
إصابة شاب (24 عامًا) بجروح خطيرة بحادث عنف في يافا
19:48
اختتام أسبوع العطاء الوطني بيوم تطوعي في رهط
19:04
بث مباشر | ‘هذا اليوم‘ : وزير الدفاع الأمريكي يلتقي نتنياهو، الغاء امتحانات ‘الميتساف‘ وهدم منزل في ام الفحم
18:25
نتنياهو: تحدثت مع ترامب بشأن أهمية القضاء على النظام الإيراني
18:25
مصابون بحادث طرق في طمرة
18:13
مصادر فلسطينية: 6 شهداء بينهم طفلان وامرأة في غزة منذ فجر اليوم
16:30
مسؤولون: إيران تطيل أمد المفاوضات لإضعاف ترامب قبل الانتخابات
16:29
اتحاد أبناء سخنين يستضيف هبوعيل بيتح تكفا واحمد سلمان يدعو لمساندة الجمهور
16:13
مصرع رجل إثر احتراق مركبة على شارع 92 في الجولان
15:35
مصاب بحالة خطيرة باشتعال سيارة في الجولان
15:25
التأمين الوطني يعلن مواعيد صرف المخصصات لشهر أكتوبر 2026 ومنحة التدفئة بقيمة 664 شيكلًا
14:57
البروفيسور يوسف جبارين: التوجه لاقامة مجلس استشاري من مهنيين ومختصين وأكادميين للقائمة المشتركة
14:32
اتهام شاب من الطيرة بالتسبب بوفاة طالب وطالبة بحادث طرق مروّع
13:23
اعتقال مشتبه بالتحرش بمغنية مشهورة
أسعار العملات
دينار اردني 4.01
جنيه مصري 0.05
ج. استرليني 4.04
فرنك سويسري 3.8
كيتر سويدي 0.32
يورو 3.5
ليرة تركية 0.11
ريال سعودي 0.98
كيتر نرويجي 0.32
كيتر دنماركي 0.47
دولار كندي 2.19
10 ليرات لبنانية 0
100 ين ياباني 1.87
دولار امريكي 3.04
درهم اماراتي / شيكل 1
ملاحظة: سعر العملة بالشيقل -
اخر تحديث 2026-09-26
اسعار العملات - البنك التجاري الفلسطيني
دولار أمريكي / شيكل 3
دينار أردني / شيكل 4.26
دولار أمريكي / دينار أردني 0.71
يورو / شيكل 3.5
دولار أمريكي / يورو 1.1
جنيه إسترليني / دولار أمريكي 1.31
فرنك سويسري / شيكل 3.75
دولار أمريكي / فرنك سويسري 0.81
اخر تحديث 2026-09-26
زوايا الموقع
أبراج
أخبار محلية
بانيت توعية
اقتصاد
سيارات
تكنولوجيا
قناة هلا
فن
كوكتيل
شوبينج
وفيات
مفقودات
كوكتيل
مقالات
حالة الطقس

‘ رحلة ابن فطومة: ماذا تقول عن مجتمعنا اليوم؟‘ - بقلم: منير يوسف قبطي

19-10-2026 12:24:14 اخر تحديث: 20-10-2026 07:51:00

في رواية "رحلة ابن فطومة" لنجيب محفوظ، خرج البطل يبحث عن بلاد يستطيع أن يطمئن فيها إلى عدالة الحياة، ومضى به العمر من بلد إلى آخر، حتى أمضى عشرين عامًا في السجن. وحين انتهت الرواية،

صورة شخصية

لم نعرف إن كان قد بلغ المكان الذي حلم به. ترك محفوظ بطلَه على الطريق، وتركنا أمام سؤال يمسّ حياتنا: كم من العمر يمضي ونحن ننتظر مجتمعًا أفضل؟ نقرأ الحكاية اليوم فنجد فيها شيئًا من قلقنا في المجتمع العربي، حيث يكبر الأبناء وتتبدل الأجيال، وتبقى أحلام كثيرة معلّقة بوعود التغيير.

بطل الرواية هو قنديل محمد العنّابي، المعروف بابن فطومة نسبة إلى أمه. ينشأ في "دار الإسلام"، ويتلقى تعليمًا يفتح أمامه أبواب الإيمان والمعرفة، لكنه يرى حوله فقرًا وظلمًا لا ينسجمان مع القيم التي تعلّمها. وتتحول حيرته إلى جرح شخصي حين يفقد حبيبته حليمة بعدما يتدخل صاحب نفوذ ليتزوجها. يغادر قنديل وطنه، مدفوعًا بخيبة الحب والرغبة في اكتشاف العالم، وتشدّه أخبار "دار الجبل"، البلاد الغامضة التي يُقال إنها بلغت الكمال.

يصل أولًا إلى "دار المشرق"، حيث يجد معتقدات وعادات تختلف عما عرفه. يحب امرأة اسمها عروسة ويكوّن معها أسرة، غير أن محاولته تربية أبنائه على دينه تصطدم بنظام البلاد، فيُطرد منها. ثم ينتقل إلى "دار الحيرة"، التي يحكمها ملك يُعامل باعتباره إلهًا. وبعد حرب بين البلدين يعثر على عروسة بين السبايا، ويحاول استعادة حياته معها، لكن رجلًا نافذًا يريدها لنفسه، فيُزجّ بقنديل في السجن. لا يستعيد حريته إلا بعد سنوات طويلة، إثر تغيّر الحكم.

يواصل الرحلة إلى "دار الحلبة"، فيجد حرية دينية وانفتاحًا، إلى جانب تفاوت بين الناس في الثروة والفرص. يتزوج ويعيش قدرًا من الاستقرار، لكن حلم دار الجبل يدعوه إلى السفر من جديد. وفي "دار الأمان" يكتشف مجتمعًا يوفر ضمانات للمعيشة والعمل، ويقيّد في المقابل حرية الفرد. يصل أخيرًا إلى "دار الغروب" حيث يتعلم التأمل وتهذيب النفس استعدادًا لمتابعة الطريق. وتنتهي الحكاية دون أن نعرف هل دخل دار الجبل، أو ماذا وجد فيها، أو هل عاد إلى أسرته ووطنه.

تمنح النهاية المفتوحة الرواية قوة تتجاوز أحداثها. لا نستطيع الجزم بأن محفوظ أراد منها معنى واحدًا، لكن يمكن قراءتها بوصفها سؤالًا عن إمكان الوصول إلى مجتمع كامل، وعن الثمن الذي يدفعه الإنسان في البحث عنه. ففي كل محطة يجد قنديل شيئًا يحتاج إليه، ويواجه شيئًا يؤلمه. وهو يختبر أنظمة البلاد في حياته الشخصية، حيث تصبح الحرية والعدالة والاستبداد تجارب ملموسة في الحب والأسرة والعمل والسجن.

من هنا تقترب الرواية من حياتنا العربية. فكثيرًا ما نقيس المؤسسات بما تقوله عن نفسها، بينما تكشف تجربة المواطن مقدار ما تحققه فعلًا. نتحدث عن الكرامة، ثم قد يحتاج الإنسان إلى وسيط للحصول على خدمة هي من حقه. نؤكد قيمة التعليم، لكن المؤهل العلمي قد يتراجع أمام القرابة أو الانتماء السياسي. ونطالب الشباب بتحمل المسؤولية، ثم نضيق بمشاركتهم حين يسألون أو يعترضون. هذه الممارسات لا تختصر مجتمعنا، الذي يضم كفاءات وأصحاب ضمير ومبادرات تستحق التقدير، لكنها تكشف خللًا يستمر حين تحظى العلاقات بحماية أكبر من الحقوق.

وفي مجتمعنا العربي المحلي تظهر هذه المسافة داخل المدرسة والبلدية ومكان العمل. قد يُطلب من المعلم التعامل مع صعوبات تربوية واجتماعية معقدة، من دون وقت كافٍ أو مساندة مهنية. وقد يواجه الموظف المخلص نقصًا في الموارد أو غموضًا في الصلاحيات، ثم يُحاسَب على تعثر لم يملك أدوات تجاوزه. لذلك يحتاج النقد إلى معرفة ظروف العمل، وإلى التمييز بين التقصير الشخصي والقصور المؤسسي. وتحتاج الكفاءة إلى نظام يتيح لها أن تعمل، ويحمي قراراتها المهنية من الضغوط والمحاباة.

كما يحتاج تقييم واقعنا إلى الإنصاف في توزيع المسؤولية. هناك قيود تتصل بسياسات وتفاوتات في الموارد والفرص، وهناك أخطاء نستطيع معالجتها داخل مؤسساتنا. تحميل المجتمع وحده مسؤولية كل صعوباته يحجب أثر الظروف التي تحاصره، وردّ كل إخفاق إلى الخارج يعطّل قدرتنا على مراجعة أنفسنا. يبدأ الإصلاح حين نحدد من يملك القرار، وما الذي يستطيع تغييره، وكيف نتابع النتائج.

وتزداد أهمية هذه الأسئلة حين يصبح الأمان هاجسًا يوميًا. فالخوف على الأبناء يجعل الناس أكثر استعدادًا لقبول وعود الحماية، لكنه قد يضعف قدرتهم على مساءلة من يقدمونها. والحاجة إلى الأمن تستدعي مؤسسات فعالة وخاضعة للمحاسبة؛ يعرف المواطن كيف تعمل، وإلى من يتوجه حين تفشل. ينبغي أن يستطيع الإنسان المطالبة بالحماية وانتقاد الأداء في الوقت نفسه، وأن يُنظر إلى سؤاله بوصفه حقًا، لا دليلًا على الخصومة أو ضعف الانتماء.

أما الهوية، فتظهر في الرحلة بوصفها تجربة تتغير حين يلتقي الإنسان بمن يختلفون عنه. يحمل قنديل معتقداته إلى بلاد أخرى، لكنه يكتشف أن العالم أوسع من معرفته الأولى. وفي مجتمعنا المتنوع دينيًا واجتماعيًا وسياسيًا، نحتاج إلى هذا الاستعداد للتعلم. لا يقتضي الانتماء المشترك أن نتطابق في الآراء، ولا يضعف الإيمان حين يعترف صاحبه بحق الآخرين في الاختلاف. تتسع الجماعة لأبنائها حين تمنحهم مكانًا محترمًا، حتى عندما لا يوافقون رأي الأكثرية.

وللرحلة كلفة إنسانية أيضًا. فقنديل يترك وراءه علاقات وحياة ممكنة كلما واصل البحث. وهذا يفتح بابًا للتفكير في الهجرة، من دون إدانة من يختارها أو تصويرها حلًا مضمونًا. قد يمنح الرحيل فرصة وأمانًا، لكنه يحمل صعوبات جديدة. والذين يبقون يحتاجون إلى ما يجعل البقاء قابلًا للحياة، لا إلى مطالبتهم بالصبر والوفاء للمكان إلى أجل غير معلوم. فالانتماء يزداد رسوخًا حين يجد الإنسان في وطنه فرصة عادلة ومستقبلًا يستطيع التخطيط له.

يمكن أن تبقى «دار الجبل» أفقًا يلهمنا، مع الحذر من الوعود التي تدّعي امتلاك الطريق الوحيد إليها. فالخطاب الجميل لا يعفي قيادة أو مؤسسة من المساءلة، والتغيير يحتاج إلى نتائج يستطيع الناس رؤيتها: تعيينات تقوم على معايير معلنة، ومدرسة تستمع إلى المعلمين والأهالي والطلاب، وخدمات بلدية يمكن متابعة طلباتها، ومشاركة تمنح الشباب والنساء والأشخاص ذوي الإعاقة أثرًا في القرارات التي تخصهم.

ومع اقتراب موعد الانتخابات، يصبح للمواطن دور مباشر في تحديد من يتحدثون باسمه ويمثلون مطالبه. يبدأ هذا الدور قبل الاقتراع، بفحص سجل المرشحين وكفاءتهم وبرامجهم، وسؤالهم عمّا يقترحونه للأمن والتعليم والعمل والخدمات. ومن حق المواطن أن يعرف ما يستطيع المرشح إنجازه ضمن صلاحياته، وما يحتاج إلى تعاون جهات أخرى، وبأي معايير يمكن تقييم أدائه. فالوعود التي لا تحدد وسائل التنفيذ وحدود المسؤولية يصعب محاسبة أصحابها، كما أن القرابة والانتماء الحزبي لا يكفيان دليلًا على أهلية المرشح.

ولا تنتهي مسؤولية المواطن بإعلان النتائج. فالانتخاب يمنح ممثله صلاحية أداء مهمة عامة، ويُبقي عليه واجب تفسير قراراته والإجابة عن أسئلة الناس. لذلك ينبغي أن تستمر المتابعة والمساءلة، حتى حين يكون المسؤول من الحزب الذي نؤيده أو ممن منحناهم أصواتنا. وفي المقابل، لا يجوز تحميل المواطن مسؤولية إخفاق من يملكون القرار والموارد؛ فلكل طرف واجباته، وتزداد المسؤولية بقدر السلطة التي يمارسها.

لقد ترك محفوظ نهاية رحلة ابن فطومة مفتوحة، لكننا نستطيع أن نجعل علاقتنا بمن نختارهم أكثر وضوحًا: نعرف ما تعهدوا به، ونتابع ما نفذوه، ونسأل عمّا لم يتحقق. عندها تصبح الانتخابات بداية علاقة مسؤولة بين المواطن وممثله. وقد لا تحملنا إلى "دار الجبل"، لكنها تتيح لنا خطوة نحو مجتمع أفضل، بشرط ألّا يتحول صوتنا إلى تفويض بالصمت طوال السنوات التي تلي الاقتراع.

[email protected]استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ

إعلانات

إعلانات

اقرأ هذه الاخبار قد تهمك