بلدان
فئات

04.09.2026

°
15:28
بث مباشر | ‘هل تعتبر رسائل الواتساب دليلا في قضايا الطلاق؟‘ - اكتبوا أسئلتكم لبرنامج ‘من حقك أن تعرف‘ واحصلوا على الرّد مباشرة
15:22
وزارتا الصحة وحماية البيئة: الدخول لهذه الجداول المائية في شمال البلاد قد يشكل خطرا
14:56
افتتاح العام الدراسي بمدرسة أورط حلمي الشافعي في عكا بأجواء احتفالية
14:38
المحامي زكي كمال يكتب في بانوراما وبانيت: التضليل الاعلامي لطمس الحقيقة المرّة وتحريفها
14:21
فشل المفاوضات بين غانتس واردان لخوض الانتخابات في قائمة تحالفية
14:04
نقل المرشح الثاني في قائمة الجبهة جعفر فرح للمستشفى بسبب أوجاع في صدره
13:51
إصابة شخصين بحادث طرق في الشبلي
13:35
الآن بامكانكم مطالعة عدد صحيفة بانوراما الصادر اليوم الجمعة
13:15
أمريكا تحقق في قصف حفل زفاف في إيران
13:08
اعتقال شاب من اللد مشتبه بارتكاب مخالفات مرورية قرب دورية للشرطة ونشر توثيقات بشبكات التواصل الاجتماعي
12:51
نجلاء عبد الله ‘قعوار‘ نواطحة من الرينة في ذمة الله
12:29
اتهام مواطن إسرائيلي بتنفيذ مخالفات أمنية: ‘تم تشغيله من قبل جهات أجنبية‘
11:58
اغلاق شارع 385 من الاتجاهين قرب القدس بسبب حادث طرق
11:16
استدعاء شاب للمحاكمة بسبب نقله كلبا على دراجة نارية في القدس
10:58
تقرير: وسطاء يسعون لإطار مفاوضات جديدة بين طهران وواشنطن
10:44
اندلاع حريق بمبنى سكني في منطقة الجنوب دون تسجيل اصابات
10:26
بعد الهجوم على نتنياهو.. تالي غوتليب تنتقل رسميا من الليكود لحزب بن غفير
10:17
وزارة الصحة: نتيجة فحوصات الإيبولا للشخص العائد من جمهورية الكونغو الديمقراطية - سلبية
10:09
هنا حيفا: مركز مساواة ينظم لقاء حول ‘أدوات التعامل مع الضغط النفسي والخوف في العمل المجتمعي والسياسي‘
10:01
الكاتب زياد شليوط يقدم محاضرة عن الفنان عبد الحليم حافظ بنادي ‘موفيت‘ في شفاعمرو
أسعار العملات
دينار اردني 4.01
جنيه مصري 0.05
ج. استرليني 4.04
فرنك سويسري 3.8
كيتر سويدي 0.32
يورو 3.5
ليرة تركية 0.11
ريال سعودي 0.98
كيتر نرويجي 0.32
كيتر دنماركي 0.47
دولار كندي 2.19
10 ليرات لبنانية 0
100 ين ياباني 1.87
دولار امريكي 3.04
درهم اماراتي / شيكل 1
ملاحظة: سعر العملة بالشيقل -
اخر تحديث 2026-08-07
اسعار العملات - البنك التجاري الفلسطيني
دولار أمريكي / شيكل 3
دينار أردني / شيكل 4.26
دولار أمريكي / دينار أردني 0.71
يورو / شيكل 3.5
دولار أمريكي / يورو 1.1
جنيه إسترليني / دولار أمريكي 1.31
فرنك سويسري / شيكل 3.75
دولار أمريكي / فرنك سويسري 0.81
اخر تحديث 2026-08-20
زوايا الموقع
أبراج
أخبار محلية
بانيت توعية
اقتصاد
سيارات
تكنولوجيا
قناة هلا
فن
كوكتيل
شوبينج
وفيات
مفقودات
كوكتيل
مقالات
حالة الطقس

المحامي زكي كمال يكتب: التضليل الاعلامي لطمس الحقيقة المرّة وتحريفها

04-09-2026 10:19:59 اخر تحديث: 04-09-2026 14:40:00

هي الخيط الرفيع لكنّه الواضح، بل القاسم المشترك الواصل بين كل تلك القضايا السياسيّة والاقتصاديّة العالميّة والمحليّة والإقليميّة التي يجد الناس أنفسهم إزاءها أمام سيل جارف من الأخبار والتعليقات والتحليلات والتقارير الإعلاميّة،

 المحامي زكي كمال - تصوير: موقع بانيت وقناة هلا

بدءًا من تلك الحرب المستمرّة منذ العام 2022 بين روسيا وأوكرانيا، ولكنها ستصبح كما يبدو قريبًا منسيّة. والحالة في غزة منذ العام 2023 في أعقاب هجمات السابع من أكتوبر عام 2023 والتي وكما سابقتها انتقلت من مركز الصدارة الإعلاميّ العالميّ والإقليميّ والمحليّ، إلى ذيل صفحاته الأولى أو ما بعد ذلك. والحرب الأمريكيّة الإسرائيليّة المتكرّرة ضد إيران في العامين الأخيرين وهدفها المعلن منعها من امتلاك أسلحة نوويّة. والحرب مع حزب الله في لبنان، والحالة في الضفة الغربية وما يرتكبه المستوطنون من اعتداءات يوميّة منظّمة ومتتالية بحقّ الفلسطينيّين وسط صمت رسميّ وتبريرات مبطّنة إعلاميًا. والانتخابات البرلمانيّة الإسرائيليّة بتطوّراتها المتتالية وتحالفاتها غير المسبوقة وآخرها انضمام عضو الكنيست يوآف سيغالوفيتش إلى القائمة العربيّة الموحّدة برئاسة الدكتور منصور عبَّاس. والتحالفات في اليمين والتي ستتواصل حتى السابع من الشهر الحالي، الموعد الأخير لتقديم القوائم الانتخابيّة. وأقصد تلك الفجوة الواسعة أحيانًا بين الواقع السياسيّ على الأرض، أي بين حقيقة الحالة السياسيّة والاقتصاديّة ومنطلقاتها وأسبابها، وبين التغطية الإعلاميّة المتعلّقة بها وخاصّة تلك المصطلحات المستخدمة لوصفها ونقلها إلى جمهور المتلقين. وهي فوق كونها واسعة تشكّل ظاهرة خطيرة خاصّة وأنها مقصودة تشكّل نتيجة واضحة وحتميّة للعلاقة الشائكة وغير السليمة في معظم الأحيان بين المصالح الاقتصاديّة، والتوجّهات الأيديولوجيّة، والنفوذ السياسيّ، وخطورة ذلك على مصداقيّة وتوجّهات العمل الصحفيّ في أيامنا وأساسه مؤسّسات تتبنّى روايات الجهات المتنفّذة، أو القوى السياسيّة المسيطرة، وتخشى مواجهة التوجّهات الشعبويّة، فتتجه إلى بدائل أخرى إضافيّة، صناعة وصياغة مصطلحات خاصّة وجديدة هي في الحقيقة تسميات موجَّهة، يراد منها تغليب المصلحة السياسيّة على الحقيقة الواقعة، وصرف النظر عن خطورة حالة ما، أو عن فشل سياسات معيّنة عبر تسميات منمّقة، أو تبرير عمل لا يمكن تبريره قانونيًّا وإنسانيًّا وعالميًّا، عبر مصطلح الهجرة الطوعيّة، خلال الحرب في غزة للتستر على نوايا التهجير والترحيل، وربما رغبة في تحويل الصراعات المعقّدة، وربما غير القابلة للحلّ إلى حالات عاديّة وبسيطة أو مبسَّطة، وصرف النظر عن خطورة أحداث معيّنة وتجاهلها، ومنها العنف المستشري في المجتمع العربيّ، مقابل التركيز على أحداث أخرى خدمة لغايات، أو أجندات ما، أو خشية مواجهة السلطة والسلطان أو إغضاب العامّة.

تهديدات باتت مادّة للتهكّم أكثر من كونها جادّةً
أقول هذا، واصفًا حالة لا تقتصر للأسف على الإعلاميّين والسياسيّين في عصرنا الحالي، بل إنها تصل المحلّلين والأكاديميّين والخبراء الذين يخشون اليوم ولأسباب لا أعرفها، بل أرفضها رفضًا قاطعًا، قول الحقيقة الواضحة وضوح الشمس، ويتستّرون خلف تحليلات ظاهرها كلاميّ وبلاغيّ منمّق ومضمونها مفقود، وأقول هذا مثلًا في شأن الضربات العسكريّة الأخيرة بين الولايات المتحدة وطهران حول المشروع النوويّ، وهي ضربات تجعل الولايات المتحدة، الدولة العظمى الوحيدة في العالم تبدو ضعيفة ومثيرة للسخرية والشفقة، وسط تخبّطات سياسيّة وتصريحات رئاسيّة متناقضة، وتهديدات باتت مادّة للتهكّم أكثر من كونها جادّةً، وجاءت، لمن نسي وسط زحمة الأحداث، أو تناسى لغايات في نفس يعقوب، بعد حربين، لا بدّ من القول وبصراحة إن الثانية بينهما تلك التي بدأتها أمريكا وإسرائيل في الثامن والعشرين من شهر شباط عام 2026، انتهت إلى هزيمة استراتيجيّة ومزلزلة لدولتين عظميين عسكريًّا هما الولايات المتحدة (عالميًّا) وإسرائيل (إقليميًّا) رغم كونهما خاضتا حربًا ضد خصم أو عدو، أقلّ قدرة تكنولوجيًا وعسكريًّا واقتصاديًّا، وليس ذلك فقط، بل إن هزيمة الولايات المتحدة فيها تفوق تلك التي منيت بها في فيتنام، خاصّة وأن واحدة من النتائج المباشرة لهذه الحرب، كانت تسريع وتعزيز سباق التسلّح النوويّ في المنطقة بدلًا من تخفيف حدّته ودرء مخاطره. وهي نتيجة تجعل واشنطن تدرك أنه لا يمكن دائمًا فرض المواقف بقوة السلاح والعسكر، وأن ذلك قد يأتي بنتائج عكسيّة يمكن اليوم رؤيتها على أرض الواقع من حيث كون إيران، هي التي تحدد ومن طرف واحد ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز بكل ما يعنيه ذلك من تأثيرات على الاقتصاد العالميّ. وهذه هي الحقيقة رغم بهرجات إعلاميّة أمريكيّة وربما إسرائيليّة أحيانًا، تحاول جعل الأمور سطحيّة عبر حديث عن منع انتشار أسلحة نوويّة ووقاية العالم من مخاطرها، بينما الحقيقة هي عكس ذلك، خاصّة وأن واشنطن وقّعت مع السعوديّة اتّفاقًا، سبقتها إليه الإمارات العربيّة المتحدة عام 2009، لمنحها إمكانيّة حيازة طاقة نوويّة مدنيّة، هي كما يعرف الجميع، ودونالد ترامب أكثرهم وأوّلهم، الخطوة الأولى نحو سلاح نوويّ، وأنه اتّفاق ستطالب بمثله مصر وتركيا وغيرهما، بمعنى توسيع الدائرة النوويّة على أرض الواقع، بخلاف الخطاب الإعلاميّ الذي يتحدّث عن أن الحرب ضد إيران أدّت إلى زيادة أمن استقرار المنطقة، ما يعكس فجوة خطيرة بين الواقع السياسيّ والخطاب الإعلاميّ، تجافي الحقيقة وتحاول خلق واقع بديل، يحاول تجميل الأُمور، وإقناع الناس أن حربًا أمكنها أن تتوسّع لتصبح إقليميّة، أو حتى عالميّة ثالثة بين دول تمتلك قدرات نوويّة، تساهم في صنع السلام والاستقرار ورغد الحياة، وهنا وفي هذا الشأن النوويّ، أقول رحم الله السالفين من الحكماء وأصحاب الرأي ومنهم البرت أينشتاين، والد القنبلة الذريّة التي القيت في الحرب العالميّة الثانية على هيروشيما وناغازاكي في اليابان، الذي قال: "لا أعلم بأيّ سلاح ستُدار الحرب العالميّة الثالثة، لكني أضمن لكم أن الحرب العالميّة الرابعة ستُدار بالعصا والحجارة"، في قول يؤكّد مقارنة بيومنا هذا، خطورة صناعة الشعارات والمصطلحات وخطورة تجيير اللغة لخدمة أهداف سياسيّة، خاصّةً في ظلّ انتشار وسائل التواصل الاجتماعيّ، وجعل الكلمة وسيلة وسلاحًا يستخدمه كثيرون من القادة في العالم، وفي مقدمتهم أولئك أصحاب الصفات والنزعات النرجسيّة والدكتاتوريّة، لتدجين الجماهير والسيطرة على وعيها، بل صياغته والسيطرة عليه، وليس فقط أداة للتواصل الإنسانيّ. 

"قل لي من تصاحب أقل لك من أنت"
ما سبق أشدّ خطورة، خاصّة وأن صناعة المصطلحات واستخدامها للسيطرة على الوعي العام والادّعاء بأن خطوات ما ضد جماعة أو دولة ما تجيء لمنع كوارث نوويّة قد ترتكبها هذه الدولة بسبب قياداتها التي لا تروق للولايات المتحدة، تجيء لإخفاء حقيقة أخطر وأشدّ ملخّصها، وعلى وزن القول الشهير: "قل لي من تصاحب أقل لك من أنت"، والقول المعاصر: "قل لي مع من تتحالف وعندها سأقول لك هل يحقّ لك امتلاك أسلحة أو حتى قدرات نوويّة". وبالتالي نجد أنفسنا أمام حالة تسوق الولايات المتحدة اتّفاقات نوويّة مع دول حليفة لها، وتقبل بامتلاك دول حليفة لها استراتيجيًّا، منها الهند والباكستان وربما إسرائيل وفق معلومات من مصادر أجنبيّة، أسلحة نوويّة وبأعداد هائلة، وتتجاهل قيام دول أخرى تخشاها اقتصاديًّا على الأقل وفي مقدّمتها الصين، التي وسعت ترسانتها النوويّة لتمتلك اليوم ووفق معطيات موثوقة أكثر من 620 رأسًا نوويًّا، وتطمح إلى 1000 منها حتى العام 2030، وكذلك حال كوريا الشماليّة التي تمتلك أسلحة نوويّة منذ سنوات، وتقبل روسيا والصين بها دولة نوويّة، وكوريا الجنوبيّة حليفة واشنطن والتي تمّ السماح لها بتخصيب اليورانيوم بنسبة 20%، مقابل مطالبة إيران بعدم امتلاك قدرات نوويّة، أو أسلحة نوويّة، بل مطالبتها بتسليم الولايات المتحدة 430 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصّب. وهي كميّة تتناسى إدارة ترامب أنها نتيجة مباشرة لاعتمادها أسلوب القوة العسكريّة والاقتصاديّة، ونقضها اتّفاقًا كان الرئيس السابق باراك أوباما قد وقّعه عام 2015، مع إيران يضمن عدم امتلاكها أسلحة نوويّة ويفرض عليها رقابة دوليّة صارمة... وها هو التاريخ يكرّر نفسه.

وما دام الشيء بالشيء يذكر، ففي بلادنا لا يختلف الحال، بل ربما أنه أسوأ، وسيزداد سوءًا كلما اقتربت الانتخابات البرلمانيّة، فتأطير القضايا وشرعنتها لضمان قبولها وتذويتها ،عبر صناعة، إبداعيّة ومتطوّرة، للمصطلحات والتسميات الموجَّهة والموجِّهة، ليس بجديد، كانت بداياته منذ عقود طويلة، فاحتلال الضفة الغربية وقطاع غزة والجولان وشبه جزيرة سيناء، كان "احتفاظًا" بها، والاستيطان في الضفة الغربية كان "توطينًا لها"، والانسحاب من أريحا والخليل وغزة، بعد اتفاقيات أوسلو كان إعادة انتشار، وإخلاء المستوطنات في القطاع نهائيًّا عام 2005 وسحب الجيش الإسرائيليّ من هناك كان انفصالًا من طرف واحد، ومقاومة الاحتلال هي إرهاب، وتصفية القيادات الفلسطينيّة هي إحباط موجَّه أو تحييد، وليس قتلًا ولا اغتيالًا، في خطوة هي خلق مصطلح لغويّ، أو تلطيف للواقع، ينزع البعد الإنسانيّ من جهة ويبقي الرأي العام ملتفًّا خلف الخطاب الأمنيّ، لكن الأمر تعاظم منذ السابع من أكتوبر عام 2023، عبر مصطلحات التفّت حولها كافّة وسائل الإعلام وانصاعت بشكل تامّ للسياسيّين خدمة لأهدافهم ورسائلهم. فمنذ بداية الحرب في غزة أصبح مقتل العشرات بل المئات في غزة يوميًّا مجرّد حدث أو هجوم وليس مذبحة أو جريمة قتل جماعيّة، ودفع الفلسطينيّين من شمال القطاع إلى جنوبه وحشرهم في منطقة المواصي وهي أقلّ من ربع المساحة الأصليّة للقطاع، أصبح نقلًا إلى مناطق آمنة، أو مناطق إنسانيّة وليس ترحيلًا أو تهجيرًا قسريًّا، وإجبار الناس على ترك منازلهم صار مطالبة بإخلاء مناطق معينة، وليس طردًا بالقوة لسكانها منها، وتحوّل الترحيل والتهجير إلى هجرة أو مغادرة طوعيّة. أما قصف المستشفيات والمراكز الطبيّة وقتل العشرات فهو عمل عسكريّ، وقصف أحياء بكاملها هو عمليّة قصّ للعشب، وإصابة مدنيّين أبرياء هو ضرر جانبيّ، أو ضرر بالصدفة، أما مقتلهم فوصفه يتم عبر القول إنهم قُتلوا في المعركة، أو أنه تم التبليغ والاعلان عن موتهم من قبل وزارة الصحة في غزة.

صناعة المصطلحات
صناعة المصطلحات تكشفت بأبهى صورها مؤخّرًا، فاقتحام منزل فلسطينيّ في قرية قصرة وطرد أصحابه، هو سيطرة عليه، والمستوطنون الذين اقتحموا البيت واعتدوا على أصحابه هم مواطنون إسرائيليّون أو شباب، أما أولئك الذين اقتحموا قرية تل في الشهر الماضي، واصطدموا بأهلها ما أسفر عن مقتل أربعة من سكانها من عائلة واحدة هي عائلة رمضان، وجنديين أحدهما مستوطن، كانوا متنزّهين، وليسوا مجموعة منظّمة من المستوطنين جاءوا من نقطة استيطانيّة غير قانونيّة لاستفزاز الأهالي، في محاولة لصياغة وعي جماهيري يختزل الحدث ويجعله سطحيًّا، ويشير بوضوح إلى وجود طرفين، أحدهما جيد وهو مجموعة المتنزهين الأبرياء، ووصفهم بأنهم واجهوا فلسطينيّين قاموا بمهاجمتهم، وطرف شرير هو الفلسطينيّون. ولم تنته صناعة المصطلحات هنا، بل بلغت حدّ الكشف عن تفاصيل القتيلين من جانب المستوطنين، بأسمائهم وأماكن سكنهم وعملهم والحديث إلى أولياء أمورهم وأفراد عائلاتهم، والتعزية بهم. أما الضحايا من الطرف الفلسطينيّ فقد تمّ، ورغم أشرطة الفيديو التي توثّق تعرضهم للاعتداء أولًا، فقد تم وصفهم بأنهم أربعة إرهابيين دون ذكر أسمائهم في الإعلام العبريّ على الأقلّ، مع القول إنه تم تحييدهم بمعنى القضاء عليهم، وهو تعبير يجنّب الإعلام والمسؤولين مسؤوليّة أو واجب تبرير القتل، أو أنه تبرير للقتل قبل فحص الملابسات، أو تبرير مسبق له.

وبينما نحن على بعد أقلّ من شهرين من الانتخابات البرلمانيّة ومع إشارات واضحة إلى أن المعركة الانتخابيّة ستكون قاسية ومشبعة بالغرائز والاتهامات المتبادلة التي تصل حدّ التخوين، وردود الفعل على الاصطفافات في الجهة المناوئة للحكومة وكذلك على انضمام سيغالوفيتش إلى القائمة الموحّدة، دليل واضح وعنوان يشي بما هو أقسى. لا مفرّ من التطرّق الى صناعة المصطلحات الانتخابيّة خاصّة، عبر وسائل تواصل اجتماعيّ تحاول تعريف المواطنة والوطنيّة والانتماء بشكل وصيغة تخدمان الحزب والسلطة، وليس ذلك فقط بل إقصاء وتخوين كل فكر معارض والعمل على شطب كل حزب لا ينساق وراء مواقف الائتلاف وأحزابه ومصطلحاتها ومواقفها الشعبويّة، عبر تكريس مصطلحات نحن وهم، وتخوين المخالف، بل العمل على شيطنته وتجريده من إنسانيّته وحقوقه الأساسيّة خاصّة إذا كان عربيًّا، فالقائمة الموحّدة داعمة للإرهاب، وجزء من الإخوان المسلمين وباقي الأحزاب العربيّة مؤيّدة للمخربين وطابور خامس، وإلى ذلك يضاف العمل على إثارة مشاعر الخوف والكراهية والغضب والتطرّف القوميّ بدلًا من استخدام المنطق ومقارعة الحجّة بالحجّة، ناهيك عن محاولات لصناعة أعداء وهميّين من الداخل خاصّة، وربما نقل التلاعب بالمصطلحات إلى دعوات ربما تكون خفيّة أو علنيّة وصريحة للعنف الجسديّ على أرض الواقع.

 أكثر من سابقاتها سوف تشهد الحملة أو المعركة الانتخابيّة القريبة، وهذا تنبيه للجميع وللمواطنين العرب خاصّة، تصعيدًا في استخدام المصطلحات والفذلكات الإعلاميّة، للتهرّب من مواجهة الحقيقة وللتضليل والتنصّل من المسؤولية السياسيّة والأمنيّة، وإعادة صياغة الوعي والرواية، وصرف الأنظار عن الفشل في كافّة نواحي الحياة، وتحويل للنقاش نحو تضخيم التهديدات الخارجية الوجوديّة (تحويل تركيا إلى فزَّاعة)، والعودة إلى تكرار ضرورة العودة إلى الحرب في غزة وإيران أو لبنان الذي تحوّل التواجد العسكريّ الإسرائيلي فيه إلى "تمركز أمنيّ" والانسحاب الذي يطلبه لبنان إلى "مناطق تجريبيّة". أما داخليًّا فسيصبح الحديث عن محاسبة القيادات وتغييرها، وفق المصطلحات الانتخابيّة إلى محاولة لإضعاف البلاد خلال الحرب، وسيصبح مصطلح اليسار أو غير الصهيوني، وسيلة ومصطلحًا لتسويغ التلاعب بالمشاعر والاستعداء والإقصاء، ناهيك عن مصطلح الخطر الديمغرافيّ، أو التهديد الداخليّ عبر حملات يمينيّة تتحدّث عن تهويد الجليل (كان قبلها دعوات لتهويد مهنة الطبّ)، بهدف تبرير ملاحقة الأحزاب العربيّة وربما تخويف الناخب العربيّ وإقناعه بعدم التصويت، وتقليل نسب مشاركة العرب في انتخابات الكنيست وتقليص تمثيلهم او حتى شطبه نهائيًّا من قبل اليمين وعبر لجنة الانتخابات، وكل ذلك "يتزامن مع بوادر ظهور مصطلحات تشكك مسبقًا في نزاهة الانتخابات القادمة لعام 2026 وتشير إلى إمكانيّة رفضها في حال خسارة معسكر اليمين سعيًا إلى بلورة رأي عامّ يرفض نتائج الانتخابات وبقاء نتنياهو في الحكم في تكرار محتمل، بل أكثر من ذلك، لأحداث الكابيتول في واشنطن في كانون الثاني عام 2021".

"السياسة واللغة الإنجليزيّة"
ختامًا، ما سبق تؤكّده مقالات ودراسات كثيرة منها "السياسة واللغة الإنجليزيّة" للكاتب جورج أورويل وقوله هناك بأن اللغة السياسيّة مصمّمة لجعل الأكاذيب تظهر وكأنها حقائق، وجعل القتل يظهر وكأنه عمل مشرف، وما أورده ستانلي كوهين في كتابه "حالات الإنكار" وحديثه عن الإنكار اللفظيّ ("لم يحدث") والإنكار التأويلي الذي لا ينكر الواقع، بل ينكر معناه، بمعنى صناعة مصطلحات تحاول الالتفاف عليه، وتجميله أو تجميل المسؤولين عنه، و كتاب "لغة الرايخ الثالث"، الذي وضعه عالم اللغات الألماني - اليهودي فكتور كليمبرر، وفيه يحّلل كيف غيَّر الحزب النازي مصطلحات أساسيّة في اللغة الألمانيّة في فترة حكم هتلر، وكيف يمكن للكلمات أن تمهّد الطريق لارتكاب الجرائم والفظائع، أو لتغيير المفاهيم والوعي وإقناع الناس بغير الحقيقة، عبر تكرار كلمات معيّنة وشعارات مقبولة على القيادات، وصولًا إلى أخطر المراحل وهي أن تجعل اللغة، مظاهر العنصريّة والإقصاء والتمييز والعنف أمرًا مألوفًا ومقبولاً لدى العامّة.

 الخلاصة وعشية الانتخابات القريبة، وما سيرافقها من سيل عارم من الأخبار المضللة والتعابير اللفظية، التي تصاغ كي تخلق واقعًا غير حقيقيّ وعلى نمط قول فيكتور كليمبرر، أن الكلمات الموجِّهة التي يصفها أنها مسمومة، تسرّبت إلى دم الشعب الألمانيّ فجعلته يقبل ظلم النازيين، المطلوب منا جميعًا هو منع المصطلحات التي تحاول خلق واقع غير قائم، أو تبرير وشرعنة ما لا يمكن تبريره، من أن تتسرّب إلى دمائنا أيضًا والعمل، بل الإصرار على اختيار الكلمات الصحيحة بدلًا منها. وهذا هو تقريبًا الشيء الوحيد المهمّ الذي يتحتّم علينا أن نفعله في الوقت الحالي، بل إنه السبيل الوحيد نحو رؤية الحاضر بوضوح واتّخاذ القرارات الصحيحة التي تضمن مستقبلًا فيه الخير والتغيير. وهذا قرار شخصيّ ومسؤوليّة مجتمعيّة، نحن المسؤولون عنها دون غيرنا، ونتائج الانتخابات هي القول الفصل، بل الامتحان. ويوم الامتحان يُكرم المرء أو يُهان.

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: [email protected]

[email protected]استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ

إعلانات

إعلانات

اقرأ هذه الاخبار قد تهمك