‘حصار قصرة.. حين يعجز العالم عن حماية الفلسطينيين‘ - بقلم: مناضل حنني
في بلدة قصرة، جنوب شرقي نابلس، لا تبدو الحكاية مجرد اعتداء عابر من مستوطنين، بل مشهدًا جديدًا من مشاهد الحصار والضغط والتهجير الذي يعيشه الفلسطينيون تحت الاحتلال.
فمنذ نحو 9 أغسطس/آب 2026، فرض مستوطنون إسرائيليون حصارًا على عدد من منازل العائلات الفلسطينية في منطقة جبل رأس العين، وأقاموا خيامًا ومنشآت مؤقتة أمام المنازل، وقطعوا الطرق، ومنعوا إدخال الطعام والمياه والأدوية، إضافة إلى قطع الكهرباء والمياه. وكان داخل بعض المنازل أطفال ونساء، بينهم طفلة مصابة، في مشهد يضع الإنسانية كلها أمام مسؤولياتها.
وتكتسب منطقة جبل رأس العين أهمية استراتيجية، إذ ترتفع نحو 930 مترًا عن سطح البحر، وتشكل موقعًا مهمًا في مواجهة محاولات التوسع الاستيطاني باتجاه الأغوار. وتحيط ببلدة قصرة مستوطنات وبؤر استيطانية عدة، فيما تعرضت أراضيها وسكانها خلال السنوات الماضية لاعتداءات ومحاولات متكررة للاستيلاء على الأراضي والمنازل.
وفي الوقت الذي كان فيه السكان يعيشون تحت الحصار، وصل جنود الاحتلال إلى المنطقة في بعض الأحيان، فيما وثقت مشاهد وجودهم إلى جانب المستوطنين، دون أن ينتهي الحصار فورًا. ولاحقًا، اقتحمت قوات الاحتلال المنطقة، وفككت بعض الخيام، وأخلت عشرات العائلات الفلسطينية، وسيطرت على عدد من المنازل وحولتها إلى مواقع عسكرية، بينما استمر وجود المستوطنين بصورة جزئية.
وحاول ناشطون فلسطينيون وأجانب وإسرائيليون كسر الحصار والوصول إلى العائلات المحاصرة وإيصال الغذاء والمساعدات إليها، إلا أن قوات الاحتلال منعتهم من الوصول.
وقد صدرت انتقادات ودعوات دولية للتحرك، لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل تكفي البيانات والإدانات عندما تكون عائلات فلسطينية محاصرة داخل منازلها، ويُمنع عنها الماء والغذاء والدواء؟
إن استمرار حصار العائلات الفلسطينية في قصرة يمثل وصمة عار في جبين المنظومة الدولية، ويكشف حجم العجز أمام انتهاكات واضحة بحق المدنيين. فالصمت الدولي، أو الاكتفاء بالإدانة، لا يوقف الاعتداءات، بل قد يمنح المستوطنين وداعميهم مزيدًا من الجرأة لمواصلة اعتداءاتهم.
والأخطر من حصار قصرة اليوم أن يتحول هذا المشهد إلى نموذج قابل للتكرار غدًا في قرية أو بلدة فلسطينية أخرى؛ فتُحاصر المنازل، وتُقطع عنها مقومات الحياة، ثم ينتظر العالم انتهاء الحصار ليصدر بيانًا جديدًا.
قصرة ليست مجرد بلدة فلسطينية محاصرة، بل اختبار حقيقي لإرادة العالم في حماية المدنيين، واحترام القانون الدولي، ووقف سياسات الاستيطان والتهجير.
فحين تُحاصر العائلات داخل منازلها، ويُمنع عنها الماء والغذاء والدواء، ثم يكتفي العالم بالمشاهدة، فإن السؤال لم يعد: أين الحقيقة؟ بل أين الإرادة الدولية لحماية أصحاب الحق؟
لمتابعة الأخبار العاجلة عبر قناة بانيت على واتساب - اضغطوا هنا
shutterstock - fizkes
من هنا وهناك
-
‘لماذا جعفر فرح بالذات؟ هل المُرَشّحونَ الآخَرونَ ملائكةٌ ؟‘ - بقلم: زهير دعيم
-
محمود الحلو من الناصرة يرثي ابن أخيه نور: كنتُ أرثي أوجاع الناس… واليوم أنا الوجع، واليوم أرثي نفسي وعائلتنا الكريمة!
-
رئيس بلدية كفرقرع فراس بدحي يكتب في بانيت: القيادات العربية أمام مسؤولية تاريخية وهي تمتلك فرصة صناعة البديل
-
المحامي علي عدنان بركات يكتب: إلى متى سيبقى مجتمعنا الفلسطيني ينزف… ولا من يحرّك ساكنًا؟
-
مقال | الصوت العربي يُحتسب في صناديق الاقتراع – فلماذا يُمحى عند تشكيل الحكومة؟
-
مقال | دراما تحت سطح البحر: التلوث الضوئي يعيق ‘نوم‘ الشعاب المرجانية
-
المحامي شعاع مصاروة منصور يكتب: ارتقوا.. القاع ازدحم!
-
مقال | انضمام سيغالوفيتش للموحدة: بداية قائمة متعددة الأطياف أم خطوة انتخابية منفردة؟
-
‘خطوة عباس- سيجالوفيتش، تعبير عن انهيار الهياكل القديمة وتؤكد صحة رؤية الجبهة ‘التاريخية!‘ ‘ - بقلم: د. سهيل دياب- الناصرة
-
خالد رغدان يكتب: هل كل اضطراب نفسي يحتاج إلى علاج دوائي؟





أرسل خبرا