المحامي شادي الصح يكتب في بانيت: لجنة الوفاق ليست ‘بوفيه مفتوح!‘
القائمة المشتركة، التفويض المريح وحرية الانسحاب! "نحن معكم.. حتى لا يناسبنا الاتفاق!"... بهذه العقلية السطحية تُدار واحدة من أهم المحطات السياسية في مجتمعنا.
المحامي شادي الصح - تصوير: موقع بانيت وقناة هلا
يُباع للناس شعار "الوحدة"، وتُرفع يافطات "القائمة المشتركة" باسم الناس ولأجلهم، لكن عندما تأتي لحظة الحقيقة واستحقاق العمل الجاد والمقاعد، نكتشف أن تلك الشعارات ما هي إلا أوراق طائرة لا قيمة لها عند أول اختبار.
إن إعلان الحركة العربية للتغيير عن سحب تفويضها للجنة الوفاق الوطني في هذا التوقيت الحرج ليس مجرد اختلاف في وجهات النظر السياسية، بل هو إخلال واضح بالعقد السياسي والإنشقاق الأخلاقي أمام الشارع الذي خنقته الانقسامات.
أولم يعلموا أن العقد شريعة المتعاقدين، وأن المؤمنين عند شروطهم، وأن التفويض الموقع كان "لا رجعة فيه"؟
لجنة الوفاق الوطني ليست "بوفيه مفتوح"!
لا يمكن التعامل مع لجنة الوفاق الوطني وكأنها "بوفيه مفتوح" نأخذ منه ما يروق لنا ونترك ما لا يعجبنا. إذا كانت الحركة العربية للتغيير أو أي حزب آخر يريد قبول نتائج اللجنة بشرط أن تلبي 100% من مطالبه، فليمتلك السياسيون الشجاعة الكافية ليقولوا ذلك للناس بصراحة ومباشرة.
الناس تعبت من مسرحيات "اللحظة الأخيرة" الشارع العربي لم يعد يحتمل لعبة "نفوضكم ثم ننسحب".
تأجيح الانقسام والمفاوضات التي تبدأ باسم الوحدة وتستمر أشهراً لا يجوز أن تنتهي بتعميق الشقاق ورمي الاتهامات. المسؤولية السياسية من يُعطي كلمةً أو يقدم تفويضاً، عليه أن يتحمل تبعات كلمته وتفويضه حتى النهاية.
إن الديمقراطية والعمل الوطني لا يُبنيان على قاعدة "نريد الوفاق عندما يخدمنا، ونرفضه عندما يزعجنا". الوفاق الحقيقي يبدأ من احترام الكلمة والالتزام بالعهد.
احترموا عقول الناس
إذا كان الانسحاب وسحب التفويض في الأوقات الصعبة هو الخيار الأسهل للهروب من التنازلات، فإن التكلفة السياسية والأخلاقية لهذا الانسحاب لن تدفعها الأحزاب في الغرف المغلقة، بل سيرد عليها الشارع بصوته وموقفه الواضح في صندوق الاقتراع.
فإما احترام للعهد والتفويض، وإما بشفافية ومصارحة للناس بأن الكرسي والمصلحة الحزبية هما أول الاعتبارات!
ملاحظة: لا يناقش هذا المقال ما قدمته الحركة العربية للتغيير للمجتمع من إنجازات، بل يطرح نقاشاً حول موقف مبدئي وأخلاقي في العمل السياسي.
هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: [email protected]
من هنا وهناك
-
فقط تحدثت بالعربية... متى أصبحت اللغة سببًا للكراهية؟
-
‘تأجيل الانتخابات لا يطفئ أزمة.. بل يوسع جرح الوطن‘ - بقلم: فتحي كليب
-
مقال: ما بعد تأجيل الانتخابات الفلسطينية: حوار يبدأ بالمراجعة.. لا بإعادة إنتاج الأزمة
-
‘معصرة الزيتون ذاكرة باقية وبركة متجددة‘ - بقلم: المهندس منير سعد – بيرزيت
-
‘مرض الأمم وعافية الجذور: قراءة في جدلية الفناء والبقاء‘ - بقلم: د. نوّاف علي الطوري من رهط
-
المحامي زكي كمال يكتب: بين السابع من اكتوبر والانتخابات البرلمانية.. تجديد للثقة أم حجب لها؟
-
‘الأردن.. الثقة تحتاج إلى أكثر من النفي!‘ - بقلم: عماد داود
-
في الحركة السياسيّة: أسئلة تفتحُها الانتخابات ولا تُجيب عنها - بقلم: أمير مخول
-
حمام بارد للألواح الشمسية!
-
المحامي علي أحمد حيدر يكتب: مساوئ الخدمة المدنية ومحاسن العمل التطوعي





أرسل خبرا