بلدان
فئات

24.07.2026

°
17:39
نتنياهو: سألتقي ترامب الأسبوع المقبل
17:22
المستشارة القضائية للحكومة للمحكمة العليا: ألغوا قانون تجميد اعتقالات المتخلفين الحريديم عن الخدمة العسكرية
16:46
أسيل بلعوم المتخصصة في تنسيق الورود تتحدث عن أسرار هذا الفن في كلام في الصميم
16:15
مقتل جنديين من الجيش الإسرائيلي خلال نشاط عملياتي في الضفة الغربية
16:02
العثور على الطفل (4 سنوات) الذي فقدت آثاره على شاطئ البحر
15:24
أمواج بارتفاع 2.5 متر وتحذير من السباحة... وموجة الحر تعود بقوة الأسبوع المقبل
15:09
إصابة شاب بانقلاب مركبة في النقب
14:51
مدرب النادي الرياضي الطيرة هشام الزعبي: نحن بانتظار التوقيع مع لاعبين مختبرين حاليا في الدرجة الممتازة
14:09
انطلاق أعمال تنفيذ مشروع ‘عابر الرينة‘
13:41
فيديو يوثق مشهدا غير عادي في سخنين: سائق جرافة يقلب مركبة في أحد أزقة المدينة والشرطة تعتقل 3 مشتبهين
13:16
سلطة الاطفاء تحذر من انبعاث دخان سام جدا من حريق بألواح ‘اسبست‘ في أم الفحم
12:57
مجلس النواب الأمريكي يصوت لصالح قرار بوقف حرب إيران ومجلس الشيوخ يدعم ترامب
12:50
هدفان لسيد أبو فرخ في أولى مباريات الدوري الأوروبي في شباك شريف تيراسبول
12:49
عمدة لندن: ‘سنعمل على تنفيذ مذكرة توقيف نتنياهو إذا دخل بريطانيا‘
12:17
عاصفة من ردود الأفعال في كفر قاسم بعد بيان الشرطة حول ‘شباب الحراسة‘: ‘أجندات سياسية وعنصرية لا تريد الخير للعرب‘
12:16
وفد من وزارة الداخلية يزور الناصرة ويستمع لموقف الأهالي الرافض لرفع ضريبة الأرنونا
11:26
وزير التعليم الفلسطيني: ‘نسبة النجاح في امتحانات التوجيهي بالضفة الغربية والقدس 74%‘
11:19
المحامي زكي كمال يكتب: أمريكا وإسرائيل.. اختلاف مؤؤقت حول الأولويات أم خلاف حقيقي في الثوابت؟
11:18
وزارة الصحة: ‘إلغاء أمر الإغلاق الإداري لمطبخ فندق في يسود همعلاه‘
11:02
الجيش الاسرائيلي: قضينا على منفذ العملية قرب مستوطنة ‘حفات غلعاد‘
أسعار العملات
دينار اردني 4.01
جنيه مصري 0.05
ج. استرليني 4.04
فرنك سويسري 3.8
كيتر سويدي 0.32
يورو 3.5
ليرة تركية 0.11
ريال سعودي 0.98
كيتر نرويجي 0.32
كيتر دنماركي 0.47
دولار كندي 2.19
10 ليرات لبنانية 0
100 ين ياباني 1.87
دولار امريكي 2.88
درهم اماراتي / شيكل 1
ملاحظة: سعر العملة بالشيقل -
اخر تحديث 2026-06-03
اسعار العملات - البنك التجاري الفلسطيني
دولار أمريكي / شيكل 2.88
دينار أردني / شيكل 4.01
دولار أمريكي / دينار أردني 0.7
يورو / شيكل 3.3
دولار أمريكي / يورو 1.1
جنيه إسترليني / دولار أمريكي 1.31
فرنك سويسري / شيكل 4.14
دولار أمريكي / فرنك سويسري 0.8
اخر تحديث 2026-06-03
زوايا الموقع
أبراج
أخبار محلية
بانيت توعية
اقتصاد
سيارات
تكنولوجيا
قناة هلا
فن
كوكتيل
شوبينج
وفيات
مفقودات
كوكتيل
مقالات
حالة الطقس

مقال | أمريكا وإسرائيل: اختلافٌ مؤقَّت حول الأولوِيّات أم خلافٌ حقيقيّ في الثوابت؟

24-07-2026 07:48:21 اخر تحديث: 24-07-2026 11:20:00

لم يأت القول الشهير عبثًا لوينستون تشرتشل رئيس الوزراء البريطانيّ المعروف أنه لا يوجد في السياسة عدو دائم، أو صديق دائم، فهناك مصالح دائمة، بل إنه أفضل وصف للسياسة وللعلاقات بين الدول ليست فقط المتخاصمة

المحامي زكي كمال - تصوير: موقع بانيت وقناة هلا

وإنما حتى تلك الحليفة والقريبة، والتي يسود الاعتقاد حولها لدى العامّة أن علاقاتها خالية من التوتّرات ويسودها التفاهم والتناغم، ورغم ما سبق يبدو أن العلاقات الأمريكيّة الإسرائيليّة، وعلى مدار عقود منذ قيام دولة إسرائيل، أكّدت صحّة هذا القول وأنها كانت صامدة أمام التغيّرات والتطوّرات، وأن المصالح المشتركة كانت واضحة وجليّة استطاعت تغطية عيوب الخلافات والتستّر على نقاط الاختلاف وربما الصدام، ولذلك كانت ردود الفعل الإسرائيليّة والأمريكيّة والعالميّة على تصريحات جي دي فانس، نائب الرئيس الأمريكيّ حادّة وشديدة، ليس لعدم وجود خلافات أصلًا، أو لأنها كانت خلافات لم تتكرّر، بل لأنها خلافات استطاعت المصلحة المشتركة أن تتغلّب عليها، أو لأن المصلحة المشتركة ونقاط اللقاء والالتقاء كانت أكثر وأقوى، بخلاف هذ المرّة التي كانت التصريحات صريحة وواضحة وقاسية تعمَّد جي دي فانس فيها الصراحة والابتعاد عن الدبلوماسيّة من جهة، والتأكيد على صحّة ما يحذر منه كثيرون في إسرائيل وبين أصدقائها في الولايات المتحدة والعالم، من أنها تخسر معاقل تأييدها التقليديّة في الولايات المتحدة من جهة، كما تخسر الدعم التلقائيّ الذي اعتادت عليه من الإدارات الأمريكيّة المتتالية والمتتابعة الديمقراطيّة والجمهوريّة على حدٍّ سواء، كما اتّضح جليًّا من مواقف إدارة جو بايدن خلال الحرب في غزة والتي تلت السابع من أكتوبر. وهي مواقف تماشت بالكامل ودون تردّد مع مواقف إسرائيل وتوجّهاتها إقليميًّا ودوليًّا، وسط مصالح مشتركة، بل نفس المصالح، ليختلف الأمر هذه المرة فالمصالح خاصّة في الشأن الإيرانيّ ومعه لبنان لم تعد واحدة، بل ربما تتناقض. وهذا ما أكّدته التصريحات التي توجّت ربما توجهًا لم تعتد عليه إسرائيل عامّة وحكومتها الحاليّة خاصّةً. (ونحن بانتظار كتاب مذكّرات الرئيس الأسبق جو بايدن الذي سيصْدُر قريبًا).

تحوّل لافت في لهجة الإدارة الأمريكيّة الحاليّة تجاه إسرائيل
 تصريحات جي دي فانس، هذه لا يمكن فهمها أو تفسيرها إلا ضمن نطاقها الواسع والعامّ خاصّة وأنها تجيء من الشخص المقرّب من الرئيس دونالد ترامب، بل خليفته القانونيّ والدستوريّ وفق الدستور الانتخابيّ الأمريكيّ، ويقينًا أكثر المرشّحين الجمهوريّين المستقبليّين للرئاسة بعد انتهاء ولاية ترامب الحاليّة وهي الثانية له والأخيرة، والشخص الذي أوكل إليه ترامب إدارة الملفّ الإيرانيّ وهو الأهم في السياسة الخارجيّة الأمريكيّة كما تشير كافّة المعطيات، بل ذلك الذي يعوِّل عليه ترامب بكل ما يعنيه ذلك من أبعاد سياسيّة وعسكريّة واقتصاديّة محليّة وإقليميّة ودوليّة، وبالتالي فهي ليست تصريحات عابرة أو نزوة أو تعبير عن غضب موضعيّ عمّا قريب سيزول، بل إن هذه التصريحات خاصّة وأنها جاءت ضمن مقابلة مطوّلة في بودكاست "جو روغان إكسبيرينس" وهو برنامج مشهور يتوجّه خاصّة إلى الجمهوريّين واليمين الأمريكيّ، وبالتالي يمكن تفسيرها على أنها تشكّل تحوّلًا لافتًا في لهجة الإدارة الأمريكيّة الحاليّة تجاه إسرائيل خاصّة في الشأن الإيرانيّ، وتعكس فجوة آخذة بالاتّساع بين إدارة ترامب عامّة وجي دي فانس خاصّة، وبين حكومة بنيامين نتنياهو حول التعامل مع الملفّ الإيرانيّ وتكتيكات الحرب، لأنّها تجيء من رجل يمثّل الجيل الجديد من المحافظين في الحزب الجمهوريّ وهو جيل يقدِّس مبدأ أمريكا أوّلًا أكثر من غيره إيمانًا منه أنه الأساس لتحقيق شعار "لنجعل أمريكا عظيمة مرّة أخرى MAGA"، ويؤيّد تقليل بل ربما وضع حدّ للتدخّلات العسكريّة الأمريكيّة وجعلها محصورة فقط بالقضايا والمواقع التي تمسّ أمن أمريكا القوميّ وبشكل يخدم المصالح الأمريكيّة المباشرة فقط، بمعنى تجنّب ورفض الانجرار إلى حروب استنزاف طويلة خاصّة في الشرق الأوسط، في تطبيق لعبر واستنتاجات الحروب في العراق وأفغانستان وفيتنام وكوريا وفنزويلا مع الإشارة هنا إلى تغريدة مؤخّرًا للرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب، شملت معطيات عن هذه الحروب، فالحرب في أفغانستان استمرّت 20 عامًا وأوقعت 2000 قتيل أمريكيّ والحرب في العراق دامت 9 سنوات وأوقعت 4600 قتيل أمريكيّ أما حرب فيتنام فاستمرت 19 عامًا وخمسة أشهر وبلغ عدد قتلاها 5822 قتيلًا أمريكيًّا، وحرب كوريا دامت ثلاث سنوات وشهر واحد وبلغ عدد ضحاياها 36574 قتيلًا أمريكيًّا وحرب فنزويلا التي دامت يومًا واحدًا فقط دون قتلى والحرب مع إيران التي أوقعت حتى اليوم 18 قتيلًا أمريكيًّا وغيرها، ناهيك عن أنها، أي هذه التصريحات بحدّتها وصراحتها، تحمل رسالة تعكس الشعور المتزايد في الولايات المتحدة حول إيمان إسرائيل وحكومتها الحاليّة، أنها قادرة على تحديد سياسات أمريكا الخارجيّة، وأنها قادرة على جرّ أمريكا إلى حروب يعتبرها أمريكيّون كثيرون أنها عبثيّة ولا تخدم مصالح واشنطن أوّلًا، بل وسيلة لتحقيق أهداف ومصالح إسرائيل وربما حكومتها وحتى رئيس حكومتها شخصيًّا، وهو ما عكسته تصريحات سياسيّين وإعلاميّين إسرائيليّين بعد حرب فبراير شباط 2026 على إيران، تباهوا بأن نتنياهو هو الوحيد القادر على جرّ ترامب والولايات المتحدة إلى محاربة إيران، وليس ذلك فقط، بل محاولة تغيير قرارات الإدارة الأمريكيّة والسعي إلى افشال المفاوضات التي يجريها ترامب ونائبه مع إيران عبر حملات تأثير رقميّة سريّة داخل الولايات المتحدة ومحاولة جرّ واشنطن إلى حرب إقليميّة واسعة ودائمة، تخدم مصالح نتنياهو الانتخابيّة فقط، وإذا كان ذلك لا يكفي جاءت تصريحات إسرائيليّة صحفيّة ومنها تلك التي صدرت من نتنياهو نفسه عشيّة قمّة الأطلسي في تركيا والتي هاجم فيها بلغة دبلوماسيّة مخففة سياسات واشنطن وترامب وخاّصة رغبته في بيع طائرات إف 35 لتركيا رجب طيب أردوغان، وتزامنًا مع اقتراحات من الديمقراطيّين لتحديد حجم الدعم العسكريّ لإسرائيل، وبالتالي جاء جي دي فانس، ليحذّر السياسيّين الإسرائيليّين من مهاجمة دونالد ترامب الحليف الأوّل وأحيانًا الأوحد لبلادهم، خاصّة في ظلّ النقاشات الجارية حول تقليص حجم المساعدات العسكريّة، مشيرًا إلى أن إسرائيل بسياسة حكومتها الحاليّة تحاول توجيه السياسة الأمريكيّة نحو مواصلة الحرب ضد إيران إلى أجل غير مسمّى، بدلًا من التوصّل إلى تسوية أو حلول دبلوماسيّة وليس ذلك فقط بل إنها تخسر، وكما أوضحت استطلاعات الرأي العام، الدعم الشعبيّ الأمريكيّ لدى الجيل الشاب الديمقراطيّ والجمهوريّ على حدّ سواء، وهو ما وصفه جي دي فانس بأنه خطأ استراتيجيّ يتمثّل بخسارة إسرائيل معركة الرأي العام في الولايات المتحدة.

إدارة أمريكيّة هي الأكثر صهيونيّة ودعمًا لإسرائيل
ما سبق هو دوافع عامّة تتعلّق بسياسات واشنطن وإدارتها الحاليّة وهي التي قال عنها كثيرون أنها إدارة أمريكيّة هي الأكثر صهيونيّة ودعمًا لإسرائيل، وهو شعور زاده تكرار زيارات نتنياهو إلى واشنطن واعتباره يملك بطاقة دخول مفتوحة إلى البيت الأبيض، اتّضح أنها بطاقة ربما لم تعد سارية المفعول خاصّة بعد أن أعلن مكتب رئيس الوزراء نتنياهو أنه سيلتقي الرئيس ترامب ضمن مشاركته في تشييع جثمان السيناتور الجمهوري ليندزي غراهام، المؤيّد حتى النخاع لإسرائيل عامّة ونتنياهو خاصّة، ليتّضح أن إدارة البيت الأبيض لم تتلق أيّ طلب إسرائيليّ للقاء بين بنيامين نتنياهو وترامب، لكن من السذاجة بمكان حصر الأسباب في هذا الجانب العامّ، دون الالتفات إلى جوانب أخرى تستوجب ذلك، خاصّة من اقتراب ولاية ترامب الحاليّة من منتصفها وبدء العد التنازليّ نحو نهايتها، وما يرافقه من شروع المرشّحين المحتملين للرئاسة في كلا الحزبين، والجمهوريّ هذه المرّة خاصّة ببلورؤة ملامح مشروعهم السياسيّ استعدادًا للمنافسة على ترشيح الحزب الجمهوريّ، وقيادة الحزب والبلاد في المرحلة المقبلة، وبالتالي هناك من يعتقد أن جي دي فانس، بتصريحاته هذه اتّخذ خطوة قد تمنحه دعم الشباب الجمهوريّين وربما تقوده إلى قيادة حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجدّدًا" ما يضمن له ترشيح الحزب الجمهوريّ، أو ربما هي كما يخشى البعض مخاطرة كبرى قد تجعله ضحيّة سياسيّة لمواقفه هذه، خاصّة وأنها تخالف بشكل كبير مواقف وتوجّهات قيادي آخر هو وزير الخارجيّة ماركو روبيو، الذي يبدي مواقف متحفّظة من المفاوضات الدبلوماسيّة مع إيران ويشاطر إسرائيل الرأي أن الخيار العسكريّ هو الأفضل، وهو ما يمكن تفسيره على أن نائب الرئيس الأمريكيّ يتحدث وكأنه في حملة انتخابيّة مبكرة، مقابل منافس محتمل له هو وزير الخارجيّة ماركو روبيو، الذي يبدي مواقف مختلفة ومناقضة ليس في الشأن الإيرانيّ فقط، بل في قضايا أخرى منها روسيا وأوكرانيا، وليس ذلك فقط بل يسود بينهما اختلاف بما يتعلّق بالعلاقات الأمريكيّة الإسرائيليّة، خاصّة وأن جي دي فانس، يصف إسرائيل بأنها حليف للولايات المتحدة تمامًا كما فرنسا أو بريطانيا وليس في مكانة الحليف الأوّل والأوحد، بمعنى سياسة تقوم على الاهتمام بالمصلحة المشتركة للطرفين أو مصالح الطرفين ضمن علاقة طبيعيّة تعتمد تفضيل المصالح الأمريكيّة، ومنها ما يتعلّق بالصراع في الشرق الأوسط ومحاولة إسرائيل وأنصارها في الولايات المتحدة اختزاله على أنه صراع بينها وبين إيران فقط ، والتغاضي عمدًا عن كون دول الخليج حليفة هامّة للولايات المتحدة، عبر المصالح الاقتصاديّة والعسكريّة هناك، رغم أن تلك الدول لا تتّفق دائما مع إسرائيل. أهميّة ما سبق تتزامن مع الكشف عن معطيات تؤكّد حجم محاولات إسرائيل ليس فقط إبداء التحفظ على سياسات واشنطن، بل العمل ضدّها ومحاولة تغييرها عبر ممارسة الضغط على مصوّتي الحزب الجمهوريّ، وتحديدًا ما كشفته صحيفة وول ستريت جورنال من محاولة إسرائيليّة لكسب الرأي العام الأمريكيّ، عبر رسائل تأثير مصدرها الذكاء الاصطناعيّ لمنظمة صوريَّة تدّعى "أصدقاء من أجل السلام" حاولت فهم مواقف الأمريكيّين من الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وتأثير إيران على الأمن العالميّ، واستخدام خبرات براد بارسكيل، المستشار السابق للرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب، بتمويل ضخم بلغ نحو 45 مليون دولار في محاولة لكسب الرأي العامّ الأمريكيّ، ومواجهة الرفض المتزايد داخل الولايات المتحدة لمواقف وتوجّهات إسرائيل، مع الإشارة هنا إلى حملات كهذه تم الكشف عنها منذ السابع من أكتوبر شملت دفع مبالغ لمشاهير على شبكات التواصل الاجتماعيّ لدعم مواقف إسرائيل، وخطوات أخرى أرادت إسرائيل منها معرفة مواقف وسياسات أمريكا والتأثير عليها عبر معلومات استخباريّة يتم تقديمها للأمريكيّين نذكر جميعًا منها تلك التي ادّعت امتلاك العراق لأسلحة بيولوجيّة واتّضح عدم صحّتها، وكذلك أيضًا محاولات إسرائيل معرفة أسرار السياسات الأمريكية واستخباراتها وبضمنها ترتبط قضيّة الجاسوس الإسرائيليّ السابق "جوناثان بولارد" الذي استغلّت إسرائيل عبر مكتب العلاقات العلميّة والذي كان ضن مسؤوليّة الوزير رافي ايتان في حينه، مكانته كضابط في استخبارات البحريّة الأمريكيّة للحصول على أسرار هامّة، في حالة تندرج ضمن حملات التأثير الإسرائيليّة الحديثة في الولايات المتحدة تمامًا كالحملة الأخيرة، فهما يمثّلان مسارين مختلفين لإستراتيجيّة واحدة: السعي المستمر لجمع المعلومات الاستخباراتيّة وتوجيه دوائر صنع القرار والرأي العامّ الأمريكيّ لصالح الأهداف الاستراتيجيّة الإسرائيليّة، رغم الفارق بينهما من حيث الانتقال من استخدام الأدوات الأمنيّة والتجسّس السريّ إلى استخدام الوسائل الدبلوماسيّة المباشرة والعلنيّة، مع الإشارة إلى أن قضية بولارد وحملات التأثير يعكسان حاجة أو توجّهات إسرائيليّة متواصلة للتدخّل المباشر في الساحة السياسيّة والحزبيّة الأمريكيّة، سواء لضمان تفوّق إسرائيل العسكريّ وإثراء استخباراتها الخاصّة في السبعينيّات والثمانينيّات، أو للحفاظ على الدعم الشعبيّ والسياسيّ في ظلّ تراجع صورتها لدى الأوساط الأمريكيّة الشابة. 

رغم التصريحات سابقة الذكر والتباين الواضح في الأولويّات بين إسرائيل والولايات المتحدة، خاصّة في قضايا إيران وأيضًا قضايا أخرى منها العلاقات مع تركيا وسوريا أحمد الشرع والباكستان (وهذه ربما سنعرج عليها في مقال لاحق)، بل ربما التناقض أحيانًا، ورغم أنه علينا أن نفهم أبعاد وأهمية وأسباب ما سبق كجزء من السياسة الحاليّة أو نتيجة الواقع السياسيّ الحاليّ، وأن نحذر من تفسير أو فهم هذه الخلافات والتباينات على أنها شرخ خطير في العلاقات غير قابل للتصحيح أو قطيعة استراتيجيّة أو انقلاب تامّ في طبيعة العلاقات بين الطرفين والتي امتازت بالتحالف التامّ والدائم، فكلا الإدارتين ورغم الاختلافات ما زالتا على توافق تامّ مثلًا حول ضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نوويّ وتختلفان حول الطريقة إذ تفضّل واشنطن اتّباع الطريق الدبلوماسية لإنهاء الصراع، مقابل إسرائيل التي تدفع مرّة أخرى وثالثة نحو استخدام القوة العسكريّة رغم أنه ثبت عدم جدواها مرّتين حتى اليوم، فإن ذلك يستوجب مراجعة مسيرة العلاقات بين الدولتين وتعرّجاتها وتغيراتها لفهم مجرياتها وربما استنتاج إمكانيّات تغيّرها جزئيًّا في المستقبل، وذلك انطلاقًا من الحقيقة أنها تغيّرت وفق المصالح الأمريكيّة في منطقة الشرق الأوسط السياسيّة منها وتلك العسكريّة والاقتصاديّة، خاصّة وأن طبيعة هذه العلاقات تغيّرت منذ العام 1948 وقبله وحتى اليوم، مع الإشارة إلى زيارة حاييم وايزمان عام 1947 إلى الولايات المتحدة خلال فترة رئاسة الرئيس هاري ترومان وإقناعه بدعم الدولة اليهوديّة وضمّ صحراء النقب إليها وتلك عام 1948 التي التقى خلالها فعلًا بالرئيس الأمريكيّ هاري ترومان بغية تحصيل الاعتراف بالدولة الناشئة حديثة العهد وطلب الدعم والاعتراف الدولّي من الإدارة الأمريكيّة التي كانت متردّدة حينها، ثم كانت أول من اعترف بدولة إسرائيل في 14 أيار عام 1948، لتتحوّل العلاقات من طلب الاعتراف والمساعدات من جهة إسرائيل، وحاجة واشنطن لخلق موطئ قدم لها في المنطقة ضمن صراع الحرب الباردة، وما نتج بعدها عن زيارات رؤساء الوزراء ليفي اشكول عام 1964 ولقائه الرئيس ليندون جونسون الذي جاء خلفًا للرئيس جون كنيدي الذي تم اغتياله في نوفمبر تشرين الثاني عام 1963، وخاصّة زيارة غولدا مئير إلى البيت الأبيض عام 1969 بعد فترة وجيزة من تولّيها منصبها، وكان اجتماعها مع الرئيس ريتشارد نيكسون حاسمًا في تعزيز الدعم الأمريكيّ لإسرائيل خلال فترة متوتّرة في الشرق الأوسط تلت حرب الأيام الستّة في شهر حزيران عام 1967، إضافة إلى تفاهمات بين البلدين تتعلّق بالبرنامج النوويّ الإسرائيليّ، وقبول واشنطن ضمنيًّا بالوضع النوويّ الخاصّ لإسرائيل وتعهّدها بعدم الضغط عليها للانضمام إلى معاهدة حظر انتشار الأسلحة النوويّة، بل والدفاع عنها في المحافل الدوليّة، مقابل التزام إسرائيل بالسريّة بشأن قدراتها النوويّة، مع الاستمرار في التصريح بأنها لن تكون أوّل من يُدخل السلاح النوويّ إلى المنطقة (سياسة الغموض النوويّ)، لتتحوّل العلاقة إلى تحالف استراتيجيّ قويّ يشهد في بعض الفترات تباينًا في وجهات النظر حول كيفيّة إدارة الصراعات في الأراضي الفلسطينيّة، أو التدخّلات المتبادلة في الشؤون الداخليّة وبعضها انتخابيّ، ولكن ما يميِّزه هو التنسيق الأمنيّ والعسكريّ بداية بكلّ ما يتعلّق بالصراع العربيّ الإسرائيليّ التقليديّ تحديدًا في المرحلة التي كان العالم فيها ثنائي القطب، أي وجود دولتين عظميين هما الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، وصولًا إلى أجندات أوسع تشمل اتفاقيات أبراهام والتحالف ضد المحور الإيرانيّ مع تقاطع المصالح الإقليميّة والدوليّة عبر ضمان استمرار التفوق العسكريّ، إلى جانب صياغة الخطوط الحمراء تجاه التهديدات النوويّة والسياسيّة في الشرق الأوسط.

تدهّور غير مسبوق في تأييد إسرائيل
لكن التطورات الأخيرة والتي يؤكّد كثيرون أنها بدأت منذ الزيارة المشهودة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى واشنطن في الثالث من آذار عام 2015، وكلمته أمام مجلسي الشيوخ والنواب والتي هاجم فيها الاتفاق النوويّ الذي وقّعه الرئيس باراك أوباما مع إيران، ومساعي إسرائيل وأعوانها ومؤيّديها ضدّ مرشحي الحزب الديمقراطيّ في الانتخابات الرئاسيّة الأمريكيّة منذ ذلك الوقت، وصولًا إلى الحربين الأخيرتين مع إيران وأحداث أخرى منها قصف الدوحة العاصمة القطريّة وإفشال المساعي الأمريكيّة للتطبيع بين إسرائيل والسعوديّة، والتلميحات الإسرائيليّة إلى كون إدارة الرئيس ترامب تنجرّ وراء إسرائيل ضمن الحرب على إيران، ومهاجمة كلّ من يجرؤ على انتقاد مواقف حكومة نتنياهو حتى لو كان يهوديًّا مثل جاريد كوشنير وستيف ويتكوف، أو نائب الرئيس جي دي فانس واتّهامهم باللا سامية ومعاداة إسرائيل، تماشيًا مع الشعور السائد وسط قطاعات مؤيّدة لليمين في إسرائيل بأن السياسة الخارجيّة الأمريكيّة يتم تحديدها ورسمها في إسرائيل لتتماشى مع مصالحها، والتغير الواضح في مواقف قطاعات الشباب في الحزبين الجمهوريّ والديمقراطيّ على حدّ سواء، خلقت واقعًا جديدًا بدأ على الصعيد الجماهيريّ بتدهّور غير مسبوق في تأييد إسرائيل وصل بعدها إلى أروقة صنَّاع القرار في ذروة هي مشروع اقتراح لوقف الدعم العسكريّ لإسرائيل. وهو تحوُّل جوهريّ في الخطاب السياسيّ الأمريكيّ، يعكس تآكل النهج التقليديّ الداعم لإسرائيل، ويؤكّد خسارة إسرائيل لجزء من دعمها بين مصوّتي الحزبين وقيادات بارزة فيهما، والتأكيد على حقيقة كانت مفهومة ضمنًا في السابق وتضعضعت خلال ولاية ترامب الحاليّة، مفادها أن السياسة الخارجيّة الأمريكيّة يجب أن تُصاغ في واشنطن فقط، وتحذير من أن إسرائيل تحاول التأثير على القرار الأمريكيّ وجرّ واشنطن إلى حروب إقليميّة، وتذكير إسرائيل أن الأسلحة التي تحميها يموّلها دافعو الضرائب الأمريكيّين، وأن استمرار الدعم الأمريكيّ المطلق ليس مضمونًاً إلى الأبد.

 ختامًا، من الواضح ورغم ما سبق، إن اختلافات الرأي بين واشنطن وإسرائيل والتي تكرّرت أكثر من مرة في الأسبق بخصوص المفاوضات مع الفلسطينيّين وغير ذلك، هي ليست ما يخيف إسرائيل وليست ما يخشاه الإسرائيليّون، بل إن المثير للقلق إسرائيليًّا هو أن هذه الخلافات كانت تُحلّ سابقًا داخل أروقة الإدارتين ودون خروجها إلى العلن، حتى قضية الجاسوس جوناثان بولارد والتي لم تؤثّر على علاقات الدولتين، أو لم تؤثر سلبًا بالقدر الذي كان متوقّعًا، بل إن ما يخيف إسرائيل ويثير قلقها هو أن هذه المواقف التي طرحها جي دي فانس ربما تؤسّس لمرحلة جديدة تطرح فيها الإدارة الأمريكيّة خلافاتها مع إسرائيل للنقاش العلنيّ وتضعها على طاولة العلاقات والبحث الإعلاميّ يرافق ذلك نقاش لم يكن معهودًا يتمحور حول حدود النفوذ الإسرائيلّي، وأكثر من ذلك مدى التوافق أو ربما التناقض أحيانًا بين أولويّات واشنطن وأولويّات إسرائيل وخاصّة حكومتها الحاليّة وتحديدًا رئيسها بنيامين نتنياهو، ويبقى السؤال هل هي سحابة صيف عمّا قريب ستنقشع أم أن علاقات إسرائيل وأمريكا أمام عهد جديد مختلف، تحدّد أمريكا وهي الدولة العظمى السياسات وتتّخذ القرارات خاصة تلك المتعلقة بمصالحها الخاصّة وبعدها أمنها القوميّ بأبعاده العالميّة والشرق أوسطيّة السياسيّة والعسكريّة والاقتصاديّة، آخذة بعين الاعتبار لا الالتزام الأعمى والتامّ مصالح إسرائيل، وتلتزم إسرائيل بذلك، وهل تدرك الحكومة الحاليّة والتي تقدّس مصالحها الضيّقة وتفضّلها أحيانًا على المصلحة العامّة، خطورة وأبعاد ما يحدث، والسؤال الآخر هو كيف سيردّ اللوبي اليهوديّ في أمريكا على هذه التوجّهات مع الإشارة إلى أنه كان مطلع الأسبوع قد ألغى إمكانيّة التبرّع عبر موقعه الإلكترونيّ، لأعضاء في الكونغرس أيّدوا اقتراح وقف الدعم العسكريّ لإسرائيل، وتلميحات إلى أن جي دي فانس بتصريحاته هذه سيخسر دعمًا ماليًّا كبيرًا مع انطلاق الحملة الانتخابيّة الرئاسيّة، فهل هو اختلاف بين حلفاء وأصدقاء، أم تضارب حقيقيّ وتناقض في المصالح والأولويّات والسياسات؟؟؟

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: [email protected]

[email protected]استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ

إعلانات

إعلانات

اقرأ هذه الاخبار قد تهمك