‘لماذا جعفر فرح بالذات؟ هل المُرَشّحونَ الآخَرونَ ملائكةٌ ؟‘ - بقلم: زهير دعيم
في زمن الانتخاباتِ قد تصبحُ الكلمةُ أحيانًا أخطرَ من الرّصاصة ، لأنّها قد ترفع إنسانًا إلى السّماء ، وقد تهوي به إلى قاع الأرض .
صورة شخصية
ومن هنا أسأل لا دفاعًا أعمى عن أحدٍ ، ولا هجومًا على أحد : لماذا جعفر فرح بالذات ؟ وهل المرشّحون الآخَرون للكنيست ملائكةٌ بلا خطيئة ؟
تُثار في هذه الأيام ادعاءاتٌ خطيرةٌ بحقِّ المرشّح جعفر فرح – والذي لا أعرفه بشكلّ شخصيّ وعن قريب - ، وهو ينفيها بشكلٍ قاطع ، بينما تقول جهاتٌ نسويةّ إن لديها شهادات حولها ، وتطالبُ بفحصها .
وبين هذا وذاك ، تبقى الحقيقة الكاملة منْ شأنِ جهةٍ مهنيّةٍ مستقلةٍ تحقّقُ وتسمعُ وتفحص ، لا من شأن وسائل التواصل الاجتماعي ولا الحملات الانتخابية.
أنا مع كرامة المرأة ، ومع حماية كل امرأة من التحرّش والعنف والإهانة ، لكنني أيضًا مع كرامةِ الرَّجُلِ وحقِّه في ألّا يُدانَ قبل أن تثبتَ إدانتُه .
فليس من العدلِ بمكانٍ أن يتحوّل الادّعاء إلى إدانة ، وأن تتحوّلَ الشائعةُ إلى حقيقة ، وأن يصبحَ الإنسانُ متهمًا في أعين الناس لمجرد أنَّ اسمَه وُضع في منشورٍ أو بيان .
وإذا كانت هناك أدلّة وشهادات ، فلتُقدَّم إلى الجهة المخوّلة ، ولتُفتح الأبواب أمام تحقيق مهنيٍّ نزيه ، وعندها نقبل بما تقوله الحقيقةُ أيًّا كانت.
أمّا أن نحاكِمَ إنسانًا في الساحات العامّة قبل أن يَسمعَ القضاءُ أو هيئةٌ مستقلّةٌ أقوالَ جميع الأطراف ، فذلك ظلمٌ لا يليقُ بمجتمعٍ يريد أنْ يكونَ ديمقراطيًا.
ثم دعوني أسأل سؤالًا آخر :
هل جميع الذين يدخلون إلى الكنيست ، أو يسعون إلى دخولها مُنزَّهون عن الخطأ والخطيئة ؟
هل نعرف تاريخ كلّ مُرشّح ؟ هل فتّشنا في كلّ كلمة قالها فلان او علّان من المُرشّحين ، وكل تصرّف قام به ، وكل خطأ ارتكبه في حياته ؟
وهل أصبحنا نطالبُ بالكَمالِ من شخصٍ واحد ، بينما نغضّ الطَّرْفَ عن مُرشّحين آخَرين قد يقطرُ بعضُ خطاباتِهم عنصريةُ وكراهيةً وتحريضًا ؟
إن كان المعيار هو الأخلاق ، فليكن المعيار واحدًا على الجميع…..
لا نريد حصانة لأحد ، ولا نريد أيضًا ظلم أحد .
وكم هي عظيمةٌ تلك الكلمات التي قالها السيّد المسيح له المجد ، حين جاءَه شيوخ اليهود بزانية امسكت بذات الفعل ( والفرق شتّان بين الحالتين ) وطلبوا منه ان يرجمها ويرجموها ، فقال لهم بعد أن خطّ خطاياهم على التُّراب :
" من منكم بلا خطيئةٍ فليرمِها أولًا بحجر" .
وخلاصة القول ؛ ليست هذه دعوة إلى السُّكوت عن الخطأ ، بل دعوة إلى العدلِ والتواضعِ وعدمِ التسرّعِ في إدانة الآخرين .
فتعالوا يا بَشَر وهاتوا الدليلَ وافتحوا باب التحقيق ، ودعوا الحقيقةَ تتكلّم.
إن ثبت الخطأ ، فليتحمّل صاحبُه مسؤوليته مهما كان اسمه وموقعه وحزبه .
وإن لم يثبت ، فحرامٌ أن نُلبسَ إنسانًا ثوبًا لم يثبت أنه ثوبه .
أما جعفر فرح ، فليسَ فوقَ المساءلة ، كما أنَّه ليسَ تحتَ سنابك الظُّلم .
لا نريدُ له حصانةً … ولا نريدُ عليه ظلمًا.
نريد فقط شيئًا واحدًا : العدل والعدالة
فالانتخابات ستنتهي ، والأحزاب تتغير وستتغيّر ، والمرشّحون يأتون ويذهبون…
لكنَّ كرامةَ الإنسان إذا كُسرت ، قد يصْعُبُ تجبيرها ..
هل هناك من يسمع ويَعي ؟!!!
من هنا وهناك
-
‘حين يتحول المنصب من تكليف بالخدمة إلى أداة استعباد‘ - بقلم : د. نوّاف علي الطوري من رهط
-
شطب الأحزاب العربيّة هو التطبيق الفعليّ لقانون القوميّة | بقلم: المحامي زكي كمال
-
‘غزة بعد الانهيار.. إعادة الإعمار أم استعادة الاقتصاد؟‘ - بقلم: أد سمير مصطفى أبومدلله
-
‘تفكيك الأزمة... إعادة هندسة الأمان والاستقرار‘ بقلم: بشار مرشد
-
مقال بقلم نايف خير: المحكمة العليا حسمت موقفها قبل أن تنتهي المداولات. واصدار الحكم المجحف !!!!
-
اجندات الحملات الانتخابية للمعسكرات المختلفة، وماذا اكثر ما يخشاه نتنياهو؟! بقلم: سهيل دياب- الناصرة
-
‘منطق التآلف في حضارة التخالف: دراسة في فلسفة القبول المعرفي!‘ - بقلم : د نوّاف علي الطوري من رهط
-
تشرين… موسم الرمان | بقلم أريج منصور
-
‘كيف يسقط الكونغرس الأمريكي أوراق التوت عن دبلوماسية طهران في نيويورك؟‘ - بقلم: د. سامي خاطر
-
‘هرمز على حافة التصعيد ‘ - بقلم: كمال إبراهيم





أرسل خبرا