د. سهيل دياب يكتب : أمريكا لم تصوت لترامب - انما عاقبت بايدن وهاريس !
نظرة سريعة على النتائج الاولية للانتخابات الامريكية نتوصل الى الدلالات الاتية: 1. الامريكيون صوتوا عقابا لبايدن وهاريس، فالعمال والشرائح المستضعفة صوتوا احتجاجا على اوضاعهم الاقتصادية
د. العلوم السياسية سهيل دياب - تصوير: قناة هلا وموقع بانيت
وغلاء المعيشة وانحسار الوظائف، العرب والمسلمون امتنعوا عن التصويت لهاريس احتجاجا على سياسة الديمقراطيين بدعم اسرائيل بالحرب على غزة. حتى ذوي البشرة السوداء ومن اصول لاتينية اعربوا عن احتجاجهم لسياسة الديمقراطيين تجاة الاقليات والملونين. الشباب والمصوتون لاول مرة اعربوا بتصويتهم عن عمق ازمة الديمقراطية الامريكية، وغياب المساواة، وبروز المعايير المزدوجة تجاه السياسة الداخلية والخارجية.
2. امريكا بهذا التصويت اثبتت انها مأزومة ومنقسمة وذاهبة الى صراعات داخلية كبيرة، ارادت ادارة بايدن تجاهل خصائص الشرائح المكونة للمجتمع الامريكي، الثقافية واللغوية والتاريخية وطمس الشعوب الاصلانية، فعادت هذه الشرائح بصحوة غير مسبوقة لابراز هذه الخصائص الشرائحية، وتوسيعها والمجاهرة بها علنا.
3. المجتمع الامريكي يؤكد عمق العنصرية وابراز فوقية الرجل الابيض، ومعاداة المهاجرين والملونين والاجانب.
4. الانتخابات كشفت ان هذا المجتمع الذي يدعو لحرية المرأة ومساواتها، غير ناضج لانتخاب أمرأة لرئاسة امريكا للمرة الثانية بعد هيلري كلينتون، والمرتين مقابل ترامب ،(الذكر الابيض).
أمام هذه الدلالات فمن المتوقع ان تزداد التمايزات الداخلية والتغيرات البنيوية في المجتمع الامريكي أمام معطيات جديدة وهي:
1. ان الولايات المتحدة لم تعد الدولة المهيمنة الوحيدة في العالم، فاما ان تذهب الى قراءة الخارطة العالمية الجديدة بضرورة الانتقال الى تعددية الهيمنة، او الذهاب هي توسيخ التوترات العسكرية والسياسية، الاقليمية والدولية، وخاصة في اكرانيا وتايوان والشرق الاوسط.
2. الرواية الفلسطينية باتت السردية المؤثرة في المجتمع الامريكي، وليس فقط بين العرب والمسلمين، وهذا الشأن لا يمكن تجاهله من اي رئيس يدخل البيت الابيض مهما تكن هويته.
3. الملفات الدولية والسياسية الخارجية تشغل حيزا متصاعدا في اهتمامات الناخب الامريكي اكثر من اي وقت سابق منذ حرب فيتنام، وهذا الجانب سيتصاعد لاحقا اكثر واكثر.
من هنا، ارى ان الظروف الموضوعية الدولية تشكل عاملا هاما في التغيرات البنيوية في المجتمع الامريكي، واتوقع ان تتفاقم التمايزات والتوترات بين شرائح الامريكيين، افقيا وعاموديا، الامر الذي يهدد وحدة امريكا جغرافيا، اجتماعيا، وسياسيا.
هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: [email protected]
من هنا وهناك
-
المحامي زكي كمال يكتب: التطرف الديني والقومي سبب الحروب والنزاعات
-
‘الممارسة الديمقراطية تكتمل عندما نحترم حقوق الذين نختلف معهم في الرأي‘ - بقلم : تيسير خالد
-
‘الانتخابات النصفية الأمريكية 2026: أزمة ترامب وإعادة تشكيل موازين القوة في واشنطن‘ - بقلم: بروفيسور حسين الديك
-
فقط تحدثت بالعربية... متى أصبحت اللغة سببًا للكراهية؟
-
‘تأجيل الانتخابات لا يطفئ أزمة.. بل يوسع جرح الوطن‘ - بقلم: فتحي كليب
-
مقال: ما بعد تأجيل الانتخابات الفلسطينية: حوار يبدأ بالمراجعة.. لا بإعادة إنتاج الأزمة
-
‘معصرة الزيتون ذاكرة باقية وبركة متجددة‘ - بقلم: المهندس منير سعد – بيرزيت
-
‘مرض الأمم وعافية الجذور: قراءة في جدلية الفناء والبقاء‘ - بقلم: د. نوّاف علي الطوري من رهط
-
المحامي زكي كمال يكتب: بين السابع من اكتوبر والانتخابات البرلمانية.. تجديد للثقة أم حجب لها؟
-
‘الأردن.. الثقة تحتاج إلى أكثر من النفي!‘ - بقلم: عماد داود





أرسل خبرا