بلدان
فئات

16.10.2026

°
21:38
إصابة شاب (25 عامًا) اثر تعرضه للطعن في الفريديس
21:21
استطلاع : الأحزاب العربية تسجل رقما قياسيا بـ14 مقعدا وتعادل بين المعسكرين بـ51 مقعدا
21:20
اصابة شاب من البعنة بإطلاق نار
20:38
الصيدلي رمزي مصاروة يسحب ترشيحه لرئاسة كتلة الطيبة اولا
19:53
الجيش الإسرائيلي: إطلاق صاروخ اعتراضي نحو هدف جوي مشبوه في جنوب لبنان
19:44
التأمين الوطني يعلن مواعيد صرف المخصصات لشهر أكتوبر
19:38
ترامب: قد نحتاج لشن ضربة على موقع بيكاكس ماونتن في إيران
18:37
اعتقال مشتبه به فرّ من بستان زيتون في كفر قرع والعثور على بندقية ام 16 مخبأة في الأرض
18:37
86.7% نسبة التصويت في السفارات والقنصليات الإسرائيلية حول العالم بانتخابات الكنيست الـ26
14:54
البروفيسور يوسف جبارين خلال اجتماع في أم الفحم: ‘القائمة المشتركة هي الرقم الصعب في هذه الانتخابات‘
14:37
مصادر فلسطينية: إصابة المصورة الصحفية الأمريكية هايدي لافيني ومواطنين فلسطينيين بهجوم للمستوطنين على قرية أبو فلاح
14:20
اطلاق برنامج جديد لتوسيع نطاق حلول السحابة السيادية والذكاء الاصطناعي في الإمارات
14:00
العثور على قنابل وعيارات نارية بحقيبة في حقل زيتون قرب حرفيش
13:30
المحامي زكي كمال يكتب في بانوراما و بانيت: التطرف الديني والقومي سبب الحروب والنزاعات
13:25
انقاذ طفلة (عامان) اختنقت من حبة عنب خلال حفل في عسفيا
13:09
اعتبارا من اليوم: تايلاند تسمح بتفتيش حقائب المسافرين بالطائرات بدون حضور أصحابها
12:49
رغم التجريف والعزل.. سكان غزة يحصدون ما تبقى من محصول الزيتون
12:22
إيلون ماسك يفاجئ العالم: سيارة تسلا ‘تطير وتقفز‘ فوق السيارات!
11:55
بلدية كفر قرع تخاطب الأهالي: الحدث تحت السيطرة ولا داعي للقلق أو الهلع
11:23
اعتقال حارس مدرسة في يافا مشتبه بالتحرش بطالبة وحبسها في ساحة المدرسة
أسعار العملات
دينار اردني 4.01
جنيه مصري 0.05
ج. استرليني 4.04
فرنك سويسري 3.8
كيتر سويدي 0.32
يورو 3.5
ليرة تركية 0.11
ريال سعودي 0.98
كيتر نرويجي 0.32
كيتر دنماركي 0.47
دولار كندي 2.19
10 ليرات لبنانية 0
100 ين ياباني 1.87
دولار امريكي 3.04
درهم اماراتي / شيكل 1
ملاحظة: سعر العملة بالشيقل -
اخر تحديث 2026-09-26
اسعار العملات - البنك التجاري الفلسطيني
دولار أمريكي / شيكل 3
دينار أردني / شيكل 4.26
دولار أمريكي / دينار أردني 0.71
يورو / شيكل 3.5
دولار أمريكي / يورو 1.1
جنيه إسترليني / دولار أمريكي 1.31
فرنك سويسري / شيكل 3.75
دولار أمريكي / فرنك سويسري 0.81
اخر تحديث 2026-09-26
زوايا الموقع
أبراج
أخبار محلية
بانيت توعية
اقتصاد
سيارات
تكنولوجيا
قناة هلا
فن
كوكتيل
شوبينج
وفيات
مفقودات
كوكتيل
مقالات
حالة الطقس

المحامي زكي كمال يكتب: التطرف الديني والقومي سبب الحروب والنزاعات

16-10-2026 07:31:17 اخر تحديث: 16-10-2026 13:31:00

الأحداث والتطوّرات المتسارعة إسرائيليًّا وإقليميًّا وعالميًّا، وخاصّة تلك في الأسابيع الأخيرة، وتحديدًا الأوضاع التي تحيط بالذكرى السنويّة الثالثة لهجمات السابع من أكتوبر 2023، وانعكاساتها المباشرة على أجواء الانتخابات البرلمانيّة الإسرائيليّة ومضامينها.

المحامي زكي كمال - تصوير: قناة هلا وموقع بانيت

والتحوّل في سياسات الحكومة وغضّ النظر عمّا يجري في الضفة الغربيّة وكذلك جنوب سوريا من تصرّفات للمستوطنين في الأولى ومحاولات استيطان في الثانية، ومحاولة اختطاف طائرة فلاي دبي وتحطيمها قبل أسبوعين ونيِّف من قبل همام الهمامي، مساعد الطيَّار الذي تعلّم ودرس في أستراليا. وقضيّة المحاضر اليهوديّ لموضوع الرياضيّات، في جامعة بار إيلان والذي خطّط لقتل مئات المواطنين العرب في عدد من القرى والمدن العربيّة، وأحداث أخرى منها استئناف الحرب بين الحوثيّين والسعوديّة وغيرها، وإرهاب المستوطنين في الضفة الغربيّة بدعم مباشر وواضح من الوزيرين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير وصمت حكوميّ وتساهل من الجيش والشرطة، مع الإشارة إلى بداياته عبر التنظيم الإرهابيّ اليهوديّ مطلع ثمانينات القرن الماضي واعتداءاته على رؤساء البلديات الفلسطينيّة بسام الشكعة رئيس بلدية نابلس وكريم خلف رئيس بلدية رام الله، وتخطيطه لتفجير حافلات تقلّ فلسطينيين واعتداءات على المسجد الأقصى، حتى قرار محكمة العدل العليا حول شطب سامي أبو شحادة رئيس حزب التجمّع، وهو قرار جاء بدوافع يغذّيها التشدّد القوميّ والسياسيّ داخل إسرائيل بعد السابع من أكتوبر، تأبى هذه الأحداث إلا أن تقرع جرس أو أجراس الإنذار، أمام أولئك الذين شكّكوا، مع اختلاف أسبابهم ودوافعهم ودون الخوض في النوايا سواء كانت شخصيّة ونقيّة، أو جاءت لخدمة أجندات معيّنة تنافي الحقيقة والواقع. وهنا تكمن الخطورة الكبيرة في التداخل بين التزمّت والتطرّف الدينيّ وبين السياسات اليوميّة وبين الحملات الانتخابيّة وأنماط وطرق التفكير لدى المجتمعات، وذلك انطلاقًا من كون البعد الدينيّ وهو الخيط الذي يربط بين الأحداث سابقة الذكر الذي يوفّر أرضيّة خصبة ويخلق ديناميكيّة معقّدة، بل خطيرة تحدّد السياسات والتوجّهات، وتفرض نفسها على مضامين الحملات الانتخابيّة فتبعدها عن العقلانيّة وإمكانيات النقاش والحوار، وتجعلها موضع قبول وترحاب ممّن يقبلها وموضع إقصاء لمن لا يقبلها، بل موضع تخوين أحيانًا، مع ضرورة الإشارة هنا إلى أن الخطاب الدينيّ السياسيّ، وهو ما كنت قد حذّرت منه قبل سنوات وفي مقالة لي كان عنوانها: "بين تسييس الدين وتديين السياسة"، ينتهي أحيانًا إلى ما نراه اليوم في الحلبة السياسيّة الإسرائيليّة عامّة والانتخابيّة خاصّة بما فيها أيضًا بين الأحزاب العربيّة أو القائمتين العربيّتين، إذ ينقل المعارك الانتخابيّة من صراع بين طروحات متعدّدة أو طرحين على الأقلّ، إلى صراع بين الصحيح والخطأ، أو بين الخير والشرّ أو بين الحقّ والباطل، ما يحدّ من مساحات الحوار والنقاش والتعدديّة والوسطيّة خلال الحملات الانتخابيّة، وإمكانيّات التسوية السياسيّة بعدها، والردود من مختلف الأحزاب على ما رشح من رغبة لدى رئيس الدولة يتسحاق هرتسوغ، في السعي إلى تشكيل حكومة واسعة تشمل بنيامين نتنياهو وغادي ايزنكوت، هو دليل على صعوبة التوصّل إلى تسوية بعد انتخابات تداخلت فيها الأبعاد الدينيّة والسياسيّة الانتخابيّة، ناهيك عن كونها تؤثّر على الرأي العام وصياغة السلوك الانتخابيّ، عبر استخدام الرموز والنصوص الدينيّة، أو زيارات رجالات الدين ولقاءاتهم، على اختلاف دياناتهم، وذلك لمنح المرشّحين أو الأحزاب صفة الشرعيّة الأخلاقيّة، وعندها يصبح تأييدهم واجبًا قوميًّا أو دينيًّا كما الأحزاب الدينيّة اليهوديّة المتزمّتة، وليس مجرّد خيار سياسيّ، خاصّة وأن الحركات ذات الطابع الدينيّ، أو الأحزاب الدينيّة تملك قدرة عالية على حشد مؤيّديها وتوجيه المصوّتين بناءً على فتاوى أو توجيهات من قيادات روحيّة، انطلاقًا من فهم هذه القيادات ومن تؤيّده من المرشّحين في حالة إسرائيل اليوم، أن مصوّتيها توجّههم أنماط وطرق تفكير محافظة أو ملتزمة دينيًّا، بل متطرّفة وغيبيّة، تجعلهم يميلون إلى قبول الرسائل الانتخابيّة التي تتوافق مع معتقداتهم المسبقة دون نقاش أو تفكير وبشكل أعمى. وليس ذلك فقط، بل رفض أيّ نقد موجّه لمرشّحيهم ومسامحتهم على أخطائهم كافّة وعلى خطاياهم أحيانًا، ومنحهم صفة القداسة وكونهم هديّة ربانيّة وإلهيّة، يملكون القدرة دون غيرهم على ضمان أمن البلاد والعباد، مستغلّة الحقيقة الواضحة وملخّصها أن أوقات الأزمات الاقتصاديّة أو السياسيّة، تدفع الناس إلى قبول توجّهات سياسيّة وفكريّة ودينيّة تشكّل ربما وعدًا بالاستقرار الروحيّ والأخلاقيّ. وهو ما تستغلّه الحملات ذات الطابع الدينيّ والقوميّ المتطرّف بذكاء واضح أهدافه معروفة، وهي حشد التأييد، حتى لو كان آنيًّا.

استحالة الحلّ لاعتبارات دينيّة
وعلى وقع السابع من أكتوبر، لا بدّ من الحقيقة، وهي أن الأبعاد الدينيّة كانت دائمًا حاضرة في النزاع الإسرائيليّ الفلسطينيّ لكنها أصبحت سمته البارزة في العقد الأخير وخاصّة بعد السابع من أكتوبر 2023، وهو تتويج لمسيرة كانت بداياتها أواسط تسعينيّات القرن الماضي عبر العمليّات العسكريّة لحركة حماس ورفضها لاتفاقيّات أوسلو وميثاق حماس الذي يعتبر أرض فلسطين كلّها وقف إسلاميّ خالص، وبالتالي وفي هذا الصدد، وبكلّ ما يحمله ذلك من خطورة تصل ربما حدّ استحالة الحلّ لاعتبارات دينيّة يصفها مروّجوها على أنها أوامر إلهية، شهد النزاع الإسرائيليّ الفلسطينيّ تحوّلًا عميقًا على مدى العقود الماضية، ليتحوّل تدريجيًّا من صراع ذي طابع قوميّ وسياسيّ محلّي يتعلّق بالحدود والجغرافيا، إلى مواجهة تحكمها أبعاد دينيّة وعقائديّة. وهو التوجّه الذي كانت هجمات السابع من أكتوبر، وكذلك الحرب مع حزب الله أفضل تجلّياته وذروته، ليتعمّق هذا التوجّه بعد ذلك، بشكل غير مسبوق، لأسباب عديدة منها فلسطينيًّا فشل الفصائل ذات التوجّهات الليبراليّة، نسبيا وقدر الإمكان، وتلك القوميّة واليساريّة العَلمانيّة، والتي كانت تمثّل أغلبيّة الفلسطينيّين، في تغيير وتحسين حياة الفلسطينيّين السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة، خاصّة مع فشل اتّفاقيّات أوسلو ناهيك عن مظاهر الفساد فيها، وقابل ذلك ازدياد قوة الحركات ذات التوجّهات الإسلاميّة مثل حماس والجهاد الإسلاميّ، والتي نقلت النزاع مع إسرائيل والمواجهة معها من مستوى النزاع السياسيّ إلى حيّز النزاع الدينيّ الجهاديّ، وبشكل خاصّ تأكيد محوريّة ملفّ القدس والمسجد الأقصى، وجعل المسجد الأقصى المحرّك الأساسيّ والعامل الأساسيّ لكافّة السياسات خاصّة مع تزايد الاقتحامات الإسرائيليّة للمسجد، بدعم وحماية من وزراء ومسؤولين في الحكومة الإسرائيليّة، ممّا اعتبره الفلسطينيّون محاولة لتغيير الوضع القائم، وتقسيم المسجد زمانيًّا ومكانيًّا، وصولًا إلى حالة دفعت الفصائل الفلسطينيّة إلى اتّخاذ الأقصى، شعارًا مركزيًّا أدركوا أنه الوحيد القادر على حشد الدعم وتوفير تأييد عربيّ وفلسطينيّ وإسلاميّ، لتنبثق عن ذلك تسميات فلسطينيّة منها لمواجهات عسكريّة بين الفصائل في غزة وإسرائيل منها سيف القدس عام 2021 وطوفان الأقصى في أكتوبر 2023، الذي قالت حماس إنه الردّ على الانتهاكات بحقّ المسجد الأقصى. وهو ما منح المعركة بُعدًا مقدّسًا لا يكتفي بالمواقف والمطالب السياسيّة التقليديّة كرفع الحصار أو إقامة الدولة، ومن هنا فهو واجب جهاديّ غير قابل للنقاش ناهيك عن كون المبادرين إليه، غير قابلين للمحاسبة أو الانتقاد أو المساءلة. أو دفع الثمن السياسيّ والجماهيريّ حتى وإن كانت النتيجة وبالًا على غزة كلها، وعشرات آلاف الضحايا ومئات آلاف الجرحى، وتدمير نحو 85% من المنازل، وسيطرة إسرائيل عسكريًّا على أكثر من نصف أراضي قطاع غزة مجدّدًا. 

صعود قويّ للتيارات اليهوديّة الدينيّة القوميّة
وهو الحال في إسرائيل، حيث شهدت الخارطة السياسيّة في العقد الأخير تحديدًا صعودًا قويًّا للتيارات اليهوديّة الدينيّة القوميّة، المسمّاة بأحزاب الصهيونيّة الدينيّة، وكذلك الأحزاب اليمينيّة المتطرّفة، ووصولها إلى مراكز صنع القرار تحرّكها أجندات ومبادئ دينيّة تعتبر السيطرة على الأرض وبناء المستوطنات واجبًا دينيًّا وتوراتيًّا وليس مجرّد ضرورة أمنيّة أو سياسيّة، ومنها تنبثق سياسات ومواقف هذه الاحزاب المتعلّقة بالصراع مع الفلسطينيّين باعتبارهم أغيارًا لا حقّ لهم في أرض فلسطين، بل إنها وقف تاريخيّ يهوديّ خالص، يصل الدول العربيّة ومنها سوريا ولبنان والعراق ومصر والأردن وأجزاء من المملكة العربيّة السعوديّة، وهي أرض إسرائيل التوراتيّة التي وعد الله بها شعب إسرائيل وفق إيمانهم، وبالتالي فهي غير قابلة للنقاش العقلانيّ أو السياسيّ وغير قابلة للتسويات والحلول الوسط ناهيك عن كون السيطرة عليها والاستيطان فيها، وبضمنها غزة، واجبًا دينيًّا مقدّسًا وبمثابة العودة إلى أرض الآباء والأجداد، والتي لا يحقّ لأيّ قائد أو زعيم سياسيّ أيًّا كان التفاوض حولها، وذلك تكرسه فتاوى دينيّة غيبيّة غير قابلة للحوار وليست موضع تفكير، تعتبر التنازل عن أيّ جزء منها بمثابة تنازل للأغيار دون حقّ، يجب معاقبة من قام به. ونذكّر هنا بفتاوى كانت صدرت بحقّ يتسحاق رابين رئيس الحكومة الإسرائيليّ السابق، فور بل قبل توقيع اتفاقيّات أوسلو، انتهت إلى اغتياله، وصولًا إلى السابع من أكتوبر وتداخل الخطاب الدينيّ والغيبيّ بالخطاب السياسيّ حيث تعمّد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، اللجوء إلى اقتباسات توراتيّة تكرِّس نبوءات من التوراة والعهد القديم، عبر أوصاف منها العماليق، لوصف حركة حماس، واعتبار الحرب التي أعقبت السابع من أكتوبر أكثر من حرب وجوديّة، بل حرب دينيّة بين أبناء النور وأبناء الظلام. وإذا كان ذلك لا يكفي بات واضحًا أن الغيبيات الدينية ليست حصرًا على السياسيّين، بل إنها وصلت صفوف الجيش الإسرائيليّ، الذي يشهد منذ السابع من أكتوبر خاصّة وقبله بسنوات ولكن بوتيرة أقلّ، تطرّفًا دينيًّا بين الجنود وفي كافّة وحدات الجيش، إضافة إلى تزايد بل تعاظم تواجد رجال الدين داخل المعسكرات المختلفة والوحدات المختلفة، وتزايد شدّة وحدَّة الطقوس الدينيّة قبل الدخول إلى المعارك، ووضع ملصقات قماشيّة تحمل صورة المسيح المنتظر اليهوديّ، رمز الخلاص بدل الشارات العسكريّة أو إلى جانبها، وصياغة معاني الخدمة العسكريّة كأمر إلهيّ لتطهير الأرض، ووصولًا إلى حالة وصفت فيها نائبة في البرلمان هي ليمور سون هار ميلخ من حزب إيتمار بن غفير، الجنود الإسرائيليّين القتلى في الحرب، بأنهم لم يسقطوا دفاعًا عن البلاد وأمنها، بل إنهم صعدوا إلى السماء العلى، وارتقوا إلى الأعالي وإلى مرتبة الشهادة، إضافة إلى استخدام الأحزاب المتديّنة المتطرّفة هذه المشاعر الدينيّة لتسويق أجنداتها وتكريس الصدمة الأمنيّة بعد 7 أكتوبر لفرض رؤيتها الأيديولوجيّة، وبضمنها إعادة صياغة أهداف الحرب، وتحويل الأفكار التي كانت هامشيّة ومرفوضة ومنها إعادة الاستيطان في غزة، والاستيلاء على أراضٍ في سوريا ولبنان، من مجرّد أفكار هامشيّة لليمين المتطرّف إلى طروحات مشروعة تتمّ مناقشتها والترويج لها علنًا عبر مسيرات ومؤتمرات علنيّة ومشاريع قوانين في البرلمان يؤيدها وزراء ونواب في البرلمان الإسرائيلي الكنيست، تبررها وتشرعنها دوافع دينية تعتبر الأرض وعدًا إلهيًّا، وتسمح بنمو وشرعنة أفكار ومواقف منها الفكر الذي وصل حتى المتعلّمين والمحاضرين اليهود في الجامعات الإسرائيليّة، ومنهم المحاضر في الرياضيات، البروفيسور شاحر نيفو، أستاذ رياضيّات في جامعة بار إيلان، في الستينات من عمره، الذي قدّمت بحقه لائحة اتّهام خطيرة تشمل تهم التخطيط على مدى أكثر من ثلاث سنوات لتنفيذ سلسلة هجمات تستهدف مئات المواطنين العرب في إسرائيل، وسكان القدس الشرقيّة وفلسطينيّين، بدافع دينيّ وقوميّ وأيديولوجيّ، وفق ما ورد في لائحة الاتّهام، التي أشارت إلى اعترافه بأنه أراد تنفيذ هجمات متزامنة تؤدّي إلى مقتل أعداد كبيرة من العرب، ودفعهم إلى مغادرة إسرائيل ومناطق أخرى باتّجاه الأردن ولبنان وقطاع غزة. وهو ينضمّ بذلك إلى قائمة طويلة من الأكاديميّين والمثقّفين اليهود الذين خطّطوا أو ارتكبوا أعمالًا كهذه منهم باروخ غولدشتاين، الطبيب الذي نفّد مذبحة الحرم الإبراهيميّ الشريف في الخليل في شباط من العام 1994، وطلاب جامعيّين من الجامعة العبريّة في القدس، هم داني ايزمان، وميخال هيلل، ووجيل فوكس، أدينوا عام 1985 باختطاف وقتل سائق فلسطينيّ هو خميس توتنجي وفرضت عليهم عقوبة السجن المؤبّد، ولكن تم الإفراج عنهم بعد سنوات قليلة من ذلك. 

واجب دينيّ مباشر، وليس مجرّد خيار سياسيّ
وهو الحال في قضية إرهاب المستوطنين عامّة، واعتداءاتهم على الفلسطينيين في موسم قطف الزيتون خاصّة. فمن الواضح أن المجموعات المتطرّفة من المستوطنين، كفتية التلال وعصابات تدفيع الثمن، تستند في إرهابها ضد الفلسطينيّين في الضفة الغربيّة إلى أيديولوجيّة الصهيونيّة الدينيّة التي تدعمها فتاوى حاخاميّة تُشرعن هذه الأفعال، وتمنحها الغطاء العقائديّ والدينيّ، وتجعلها عمليًّا جزءًا من عقيدة أرض إسرائيل الكبرى وتقديس الأرض كجزء أساسيّ في الوعد الإلهيّ الذي يجعل السيطرة على الأراضي في الضفة الغربيّة، واجبًا دينيًّا مباشرًا، وليس مجرّد خيار سياسيّ، ناهيك عن الفتاوى حول خطيئة التنازل عن الأرض، التي تشرعن استخدام العنف، لمنع ذلك سواء ضد الفلسطينيّين أو حتى ضد أجهزة الدولة الإسرائيليّة إذا حاولت إخلاء بؤر استيطانيّة، كما تشرعن الاعتداءات على الفلسطينيّين عبر هجمات استباقيّة بحجّة الدفاع عن النفس، بما في ذلك تدمير الحقول والممتلكات الفلسطينيّة، مثل حرق وقطع أشجار الزيتون، باعتبارها وسيلة لردع العدو وحماية الوجود الاستيطانيّ، حتى لو تسبّب ذلك في قتل فلسطينيّين وحتى الأطفال إذا كان ذلك يمنع اعتداءات مستقبليّة على اليهود، وفق كتاب "عقيدة الملك" الذي ألّفه الحاخامان يتسحاق شابيرا ويوسف إليتسور، انطلاقًا من عقيدة تيار الصهيونيّة الدينيّة الخلاصيّ، والذي وضع أسسه الحاخام كوك وابنه (يقال إن رئيس الشاباك دافيد زيني ينتمي إلى هذه العقيدة) بأن إقامة دولة يهوديّة وبسط سيطرتها الكاملة على الأرض وطرد غير اليهود كلها خطوات ضروريّة لتسريع مجيء المسيح المخلّص (المشيح). وبالتالي يعتبر العنف والسيطرة بالقوة أدوات مقدّسة لتهيئة الظروف الأرضيّة لتحقيق هذا الوعد الإلهيّ وتطهير الأرض، مع الإشارة إلى أن هذه المجموعات المتطرّفة ومن منطلقاتها الدينيّة تؤمن بالفوقيّة اليهوديّة ونقاء العرق اليهوديّ والتمايز الدينيّ، بمعنى تقسم الناس إلى يهود وغير يهود (أغيار)، ما يعني إخضاع الفلسطينيّين باعتبارهم الأغيار وفق الشريعة اليهوديّة في سياق النزاع الإسرائيليّ الفلسطينيّ، أحكام التوراة وتحتم محاربتهم وعدم منحهم حقوقًا متساوية.

والحال هو نفسه من حيث خطورة التوجّهات الدينيّة المتزمّتة وتداخل التطرّف الدينيّ في مناحي الحياة المختلفة، وقضية همام الهمامي، مساعد الطيّار في شركة فلاي دبي، والذي اعترف وفق المصادر في دولة الإمارات العربيّة المتحدة أنه خطط لتحطيم الطائرة في رحلة رقم FZ1073 التي كانت متّجهة من دبي إلى تل أبيب في 30 ايلول 2026، وعلى متنها 174 راكبًا إضافة إلى طاقم الطائرة، حيث أشارت التحقيقات الرسميّة وفق بيان النائب العام الإماراتيّ أن مساعد الطيار اعترف خلال التحقيق معه، والذي شاركت فيه إسرائيل أيضًا، أنه يحمل أفكارًا دينيّة متطرّفة، وأنه اعتاد خلال فترة دراسته وسكنه في أستراليا زيارة مركز إسلاميّ يُدعى "ماي سنتر" في ملبورن، والذي كان يديره شخص لبنانيّ يُعرف باسم أبو حمزة. وأنّه حاول تحطيم الطائرة فوق مطار بن غوريون الدوليّ قرب تل أبيب لدوافع دينيّة، متأثّرًا بأفكار إسلاميّة متطرّفة، دفعته إلى طعن قائد الطائرة، الهنديّ سميت ماتاثار، ناهيك عن أن مجرد كون الرحلة متّجهة من دولة الإمارات إلى إسرائيل، وهي تحمل على متنها ركابًا معظمهم من الإسرائيليّين، أضفى بُعدًا عقائديًّا وسياسيًّا على الحادثة في تقارير وسائل الإعلام الإسرائيليّة المختلفة وتصريحات السياسيّين، بدءًا برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وانتهاءً بآخر أعضاء البرلمان وحتى المرشّحين الجدد في قوائم تستعد للانتخابات البرلمانيّة القريبة.

المساومة على الأرض خطيئة دينيّة، وليس مجرّد قرار سياسّي
الخلاصة هنا واضحة، وهي أن تداخل البعد الدينيّ وحتى طغيانه أحيانًا على كافّة التصرّفات الفرديّة والجماعيّة والمواقف والتوجّهات والممارسات السياسيّة في الشرق الأوسط، خاصة السابع من أكتوبر يحوّل كل خلاف مع الفلسطينيّين أو إيران أو حزب الله، إلى صراع دينيّ مقدَّس بالنسبة للأطراف العديدة، ممّا يعقد فرص الحلول الدبلوماسيّة التقليديّة القائمة على تقديم تنازلات متبادلة أو تقسيم الأرض، أو الاعتراف، أو احتواء الآخر والمختلف. الخطاب الدينيّ المتطرف من الطرفين يرى المساومة على الأرض وقبول الآخر بمثابة خطيئة دينيّة، وليس مجرّد قرار سياسّي. وهذا هو الحال في هذا الشرق بدوله المتحاربة اليوم، رغم أن قيادات إسرائيل ومنذ استقلالها، وخاصّة في العقود الأولى من عمرها وربما حتى بداية تسعينيّات القرن الماضي، حاولت بكل ما أوتيت من قوة، بل تمنّت أن يبقى النزاع مع الأعداء يحمل صيغة قوميّة، أي أن يكون جوهره في غالبيّته الساحقة، الحدود والجغرافيا وأن يبقى الجزء الدينيّ الجوهر الأقل تأثيرًا، لكن الحال تغيَّر، بل أصبح العكس تمامًا ليطغى العامل الدينيّ على كل حالٍ ومجال وينعدم الفكر ويسود الحقد على الآخرين من منطلق دينيّ، ويبرز حتى في الانتخابات التي ستجرى قريبًا على أسس سياسيّة صوريًّا، لتأخذ الدول المختلفة نتائج هذه الانتخابات، وكأنها رأي حرٌ للشعب. والحقيقة أن النقاش، وإن كان يبدو سياسيًّا وحزبيًّا، إلا أنه يأتي من منطلقات قوميّة ودينيّة متطرّفة، تستغلّ الذرائع الأمنيّة والعسكريّة لتطبيق الفكر الدينيّ المتطرّف، ولا ننسى أن الانتخابات القريبة في إسرائيل، تدور بصورة مباشرة حول هويّة الدولة ومستوى تغلغل التشريع والمفهوم الدينيّ في نظام الحكم والقضاء والجيش، بل صراع بين الهويّة اليهوديّة الدينيّة وقوامها إسرائيل يهوديّة وربما يعد ذلك ديمقراطيّة لليهود فيها حقوق خاصّة ومميزة من منطلق الفوقيّة اليهوديّة، وبين الدولة الليبراليّة العقلانيّة التي ما زالت تحاول ضمان الديمقراطيّة والحريّة والمساواة. فلمن ستكون الغلبة؟ وما هو الثمن، بل من سيدفع الثمن؟ وهل تستطيع الشعوب أن تفرز قيادات حكيمة وعقلانيّة تعتبر الإنسان، بغضّ النظر عن انتمائه الدينيّ أو القوميّ، القيمة العليا، وليس مجرّد سلعة؟

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: [email protected]

[email protected]استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ

إعلانات

إعلانات

اقرأ هذه الاخبار قد تهمك