د. سهيل دياب من الناصرة يكتب : لماذا تخشى الولايات المتحدة الحرب الشاملة؟
هذا السؤال يعاد على نفسة عشرات المرات يوميا، من اعلاميين وسياسيين وعسكريين ومن مواطنين عاديين ومن جميع الاطراف، فهل خشية الولايات المتحدة من حرب شاملة نابعة من الاستحقاق الانتخابي القريب؟ أم ماذا؟
د. سهيل دياب - تصوير: قناة هلا وموقع بانيت
للاجابة على هذا السؤال علينا مراقبة التغييرات اللافتة في الايام الاخيرة وهي:
1. خيبة أمل كبيرة للمؤسستين السياسية والعسكرية في اسرائيل من أداء حزب الله في الجبهة اللبنانية، سواء في صد الهجمات البرية، وسواء بامطار حيفا والجليل بالصواريخ الموجعة والصائبة. فبدأت اسرائيل تشعر بسوء التقدير حول جهوزية حزب الله بعد الضربات الموجعة له في الشهر الاخير، وان حزب الله بدأ يلتقط انفاسة ويعود من جديد لايلام اسرائيل.
2. صدمة اسرائيل الكبيرة، ليس فقط من الرد الايراني الثاني، وانما بالاساس من التصريحات الايرانية الحادة وعالية السقف بنيتها الرد على اي اعتداء اسرائيلي على ايران وبقوة.
3. تصاعد المقاومة في قطاع غزة في الايام الاخيرة خاصة في الشمال، الامر الذي ارجع جبهة غزة الى مركز الاحداث والذي يدلل على فشل استراتيجية اسرائيل بتفكيك الجبهات وتخفيض مركزية المسألة الفلسطينية.
4. التوحش الاسرائيلي المجنون شكل حالة جديدة في الشرق الاوسط، أدى الى خشية ليس فقط الشعوب العربية، وانما الانظمة العربية بأن المستهدف من اسرائيل، هو ليس فقط فصيل فلسطيني او لبناني، وانما بالاساس تستهدف كل منطقة الشرق الاوسط، شعوبا وأنظمة. هذا برز في المواقف الاردنية والمصرية الرسمية، وفي اللقاءات المتتالية بين الجانبين الايراني والسعودي باعلى المستويات، وآخرها أمس بين وزير الخارجية الايراني وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، كما برز ذلك في التقارب التركي المصري، والمحادثات المتقدمة بين فتح وحماس برعاية مصرية في القاهرة. هذا المشهد الجديد يقلق الولايات المتحدة استراتيجيا.
أمام هذه الصورة، ترى الولايات المتحدة ان اي مواجهة اقليمية الان، ستكبدها اضرارا غير قابلة للاصلاح، وستخسر الشرق الاوسط ، شعوبا وأنظمة، لعقود قادمة وهذا آخر ما تريده أمريكا .
ان خشية الولايات المتحدة من الحرب الشاملة ليس لاسباب قدرتها العسكرية او الأمنية، إنما بالاساس من خسارتها السياسية والاقتصادية في الشرق الاوسط، الامر الذي يفتح الباب على مصراعية امام الصين وروسيا لملء هذا الفراغ، وهذا سيشكل المقدمة لخسارة امريكا لهيمنتها العالمية.
هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: [email protected]
من هنا وهناك
-
المحامي زكي كمال يكتب: التطرف الديني والقومي سبب الحروب والنزاعات
-
‘الممارسة الديمقراطية تكتمل عندما نحترم حقوق الذين نختلف معهم في الرأي‘ - بقلم : تيسير خالد
-
‘الانتخابات النصفية الأمريكية 2026: أزمة ترامب وإعادة تشكيل موازين القوة في واشنطن‘ - بقلم: بروفيسور حسين الديك
-
فقط تحدثت بالعربية... متى أصبحت اللغة سببًا للكراهية؟
-
‘تأجيل الانتخابات لا يطفئ أزمة.. بل يوسع جرح الوطن‘ - بقلم: فتحي كليب
-
مقال: ما بعد تأجيل الانتخابات الفلسطينية: حوار يبدأ بالمراجعة.. لا بإعادة إنتاج الأزمة
-
‘معصرة الزيتون ذاكرة باقية وبركة متجددة‘ - بقلم: المهندس منير سعد – بيرزيت
-
‘مرض الأمم وعافية الجذور: قراءة في جدلية الفناء والبقاء‘ - بقلم: د. نوّاف علي الطوري من رهط
-
المحامي زكي كمال يكتب: بين السابع من اكتوبر والانتخابات البرلمانية.. تجديد للثقة أم حجب لها؟
-
‘الأردن.. الثقة تحتاج إلى أكثر من النفي!‘ - بقلم: عماد داود





أرسل خبرا