هل التّسول ظاهرة حتمية؟؟؟
تُعتبر ظاهِرةُ التّسول من أكثر الظواهر انتشارًا في الدول الفِقيرة، وتُعتبر من الظواهر السلبية الموجودة في المُجتمعات. وهي نتاج تواجد خلل ما، في المجتمع وقد

يكون هذا الخلل: مجتمعي أو اخلاقي، ولهذا يَتحتَم معالجة هذا الظاهرة التي تنتشر في بلداتنا العربية منذ سنوات، لما تخلفه من مشكلات كبيرة في نسيج حياتنا. يُعرَّفُ التّسول بأنّه طَلبُ الإنسانِ المالَ من الأشخاص في الأماكن العامةِ وحتى في البيوت، عبر استِخدام عدّة وَسائل لاستثارة شَفَقة الناس وَعطفهم. يُعدّ التسول أحدَ أبرز الأمراض الاجتماعية، والذي لا يخلو منها مُجتمع حول العالم، و ُعرّفُ الشّخصُ المتسوِّل بأنّه الشخص الذي يطلبُ من النّاس المال أو أمر مادي. أصبحت ظاهرةَ التسوُّل في الشوارع منتشرةً بشكلٍ يسيء لصورةِ مجتمعنا، بحيث أنَّ أصبح البعضَ يمتهنُ هذا الأمر، كما أنَّه لم يعد مقصورًا على الرجال فقط، بل أصبحنا نرى السيدات أيضًا يقصدن المنازل وفي الشوارع وأمام المساجد، في المناسبات الدينية والافراح وبيوت العزاء. لا يمر يوم بدون ان اشاهد التسولين في الشوارع ومفترقات الطرق من شمال البلاد الى جنوبها، ويلفت انتباهي دوماً استخدام الأطفال والرضع من قبل المتسولين، ناهيكم عن استخدام ذوي العاقات والمقعدين. غالباً ما يتنقل هؤلاء الأشخاص من بلدة لأخرى بدون رقابة من أحد.
في هذا الحديث أود ان اسرد حكاية صادفتني، عندا كنت في رحلة استجمام الى إسطنبول، ففي أحد الامسيات ذهبت مع المجموعة لتناول العشاء في مطعم يقدم وجبات سورية. خلال الوجبة، اقتربت من الطاولة طفلة حاملة سلة تحوي الهدايا الرمزية. اقترحت على المجموعة ان نشتري من حاجياتها. أعطيها ورقة من عملة اليورو، فسألتني شو هذه الفلوس. أجبتها، فقالت لي بدي أطلع للخارج لحظة، ديروا بالكم على حاجياتي. عادت الفتاة وقالت لي بسرور: هذا اليورو كويس.
اقترحت عليها: بالمكان ان ندعوك تأكلي معنا. ردت بعزة نفس: لا شكراً انا شبعانة، بدك تأخذ مني حاجة مقابل المبلغ. أردت في هذه القصة القول: ان الظروف الصعبة المأساوية، تجبر أحياناً الانسان طلب المساعدة، الى حد التسول، لكن لا يعقل ان يولد الانسان متسولاً ويموت شحاذاً.
أقول لنا جميعاً بدون توجيه النقد واللوم على أحد، هل يعقل ان نعيش حياتنا مع ظاهرة التسول التي تحولت الى ظاهرة معتادة، في شوارعنا وبيوتنا التي تطرق يومياً؟ اين دور المؤسسات الحقوقية، وجمعيات الدفاع عن حقوق النساء والأطفال من هذه الظاهرة؟ ما رأي القيادات السياسية والاجتماعية المحلية من انتشار هذه الظاهرة؟ ما دور السلطة والمؤسسات الإسرائيلية من الموضوع؟ كيف يسمح للمتسولين دخول المعابر، في الوقت الذي يطارد فيه العمال طالبي لقمة العيش من قبل الأجهزة الأمنية؟
وهنالك، أكثر من سؤال مقلق ومحير.
من هنا وهناك
-
البروفيسور فؤاد عازم يكتب: الطبيب العربي الذي رفضت ان يعالجك.. هو أنا
-
مقال | المسيحيون في الانتخابات: هل نحن ممثَّلون أم مجرد محسوبين؟
-
المحامي شادي الصح يكتب في بانيت: لجنة الوفاق ليست ‘بوفيه مفتوح!‘
-
‘ أَهو موضوع رئيس أو موضوع رئيسيّ!؟‘ بقلم: د. أيمن فضل عودة
-
‘نفاد الصواريخ الأمريكية… الحقيقة التي حاولت واشنطن إخفاءها ‘ - بقلم: كمال إبراهيم
-
‘الاتفاق السعودي- الباكستاني- التركي، كيف نقرأه؟‘ - بقلم: د. سهيل دياب - الناصرة
-
‘ ماذا تبقّى من العطله الصّيفيّة؟! ‘ - بقلم: الاختصاصية النفسية نادية ملك جبارين
-
المحامي زكي كمال يكتب: غزة بين مطرقة القبول بتسليم السلاح وسندان الحرب الأبدية
-
‘تفاهمات العلمين أمام اختبار تطبيق المرحلة الثانية والانتخابات الفلسطينية‘ - بقلم: وليد العوض
-
‘شبكة الوكلاء الإقليمية لطهران: هندسة التراجع أم محاولة للبعث الجيوسياسي؟‘ - بقلم: د. مصطفى عبدالقادر





أرسل خبرا