مقال بقلم ملكة زاهر لالا : ليست هزيمة لاعب... بل هزيمة وعي
ما دفعني إلى كتابة هذا المقال ليس نتيجة مباراة، ولا فوز منتخب أو خسارة آخر، بل ردود الفعل التي قرأتها . فما ظهر على منصات التواصل الاجتماعي لم يكن مجرد نقاش رياضي،
ملكة زاهر لالا | صورة شخصية
بل كشف عن مقدار من التعصب والحقد والشماتة، ظل كامنًا في النفوس حتى وجد فرصة للظهور مع خسارة لاعب سطّر تاريخًا لا يُستهان به في عالم كرة القدم.
والمؤسف أن كثيرًا من التعليقات لم تكن احتفاءً بإنجاز المنتخب الفائز، بل احتفالًا بخسارة الاسطورة ، وكأن قيمة الفوز لا تكتمل إلا بهزيمة شخص آخر. (وهنا السؤال الذي يستحق التأمل: متى أصبح سقوط الآخرين مصدرًا للفرح أكثر من نجاح من نشجعهم؟)
والأغرب من ذلك أننا، في نهاية المطاف، لسنا مستفيدين من فوز هذا اللاعب ولا متضررين من خسارته. فإذا كانت مباراة كرة قدم قادرة على إخراج كل هذا الاحتقان، فكيف سيكون حالنا في القضايا التي تمس حياتنا مباشرة، كالانتخابات، والمواقف السياسية، والخلافات الاجتماعية؟
كما ان المشهد على أرض الملعب كان اكثر رقيا .
فبعد صافرة النهاية صافح اللاعبون بعضهم بعضًا بكل احترام، في رسالة تؤكد أن الرياضة أخلاق قبل أن تكون نتائج، وأن المنافسة تنتهي بانتهاء المباراة، بينما يبقى الاحترام هو القيمة التي لا يجب أن تسقط.
لكن المؤسف أن جزءًا من الخطاب العربي على منصات التواصل الاجتماعي حوّل المنافسة الرياضية إلى مشاعر شخصية، وجعل من الاختلاف سببًا للعداء، ومن خسارة الآخر انتصارًا . والأكثر إيلامًا أن هذه اللغة لم تصدر عن عامة الناس فقط، بل شارك فيها بعض الكتّاب والإعلاميين والمثقفين، الذين يُنتظر منهم أن يكونوا صوتًا للعقل الاحترام المتبادل . المحبة والاتزان
وفي النهاية، انتهت المباراة، وعاد اللاعبون إلى حياتهم، يحمل كل منهم احترامه لمنافسه وللمعلب الذي احتضنه وللعشب الأخضر الذي لامسه في رقصه الكُروي ،. أما نحن، فبقيت كلماتنا شاهدة علينا، تكشف مستوى وعينا وثقافتنا وأخلاقنا.
يبقى السؤال الذي يستحق أن يطرحه كل واحد منا على نفسه: ماذا سنترك خلفنا؟ هل سنُخلّد في ذاكرة الناس كلمة راقية وموقفًا نبيلًا، أم خطابًا متعصبًا لا يورث إلا الكراهية والعنصرية ؟
فالرياضة ستبقى مساحة للتنافس، أما الأخلاق فهي التي
تحدد قيمة الإنسان، سواء انتصر فريقه أم خسر.
وعندما نفرح لهزيمة شخص أكثر من فرحتنا بنجاح من نشجعه، فالمشكلة لم تعد رياضية، بل أصبحت مشكلة ثقافة ووعي.
من هنا وهناك
-
‘حرب الفضاء الرقمي في إيران: دلالات اختراق الجامعات وتآكل الهيمنة الأمنية‘ - بقلم: د. مصطفى عبدالقادر
-
‘خطوط الليل ليست مجرد خدمة مواصلات – بل هي مهمة وطنية‘ - بقلم: يسرائيل غانون
-
‘الكشف عن سر نجاح المنتخبات الأفريقية في بطولة كأس العالم‘ - بقلم: د. عوفر موختار
-
‘شيزوفرينيا واشنطن: الجلاد الأميركي يرتدي ثوب الضحية هرباً من الحساب المحتوم‘ - بقلم : اسعد عبدالله عبدعلي
-
‘ إيران..نهاية نموذج للحكم ‘ - بقلم: عبدالرحمن کورکی (مهابادي)
-
بروفيسور أسعد غانم يكتب: ‘محمد بركة – من أعمدة البيت الوطني‘
-
المحامي زكي كمال يكتب في بانيت: أمريكا في ذكرى استقلالها الـ 250.. بين القيم المنشودة وبوادر الضعف الموجودة
-
‘مخيمات شمال الضفة.. حين تغيرت ملامح المكان‘ - بقلم: علاء كنعان
-
‘عندما تتحول أخطاء الحكم إلى حديث العالم‘ - بقلم: د. غزال أبو ريا
-
‘هل يُنصح بمزاولة العمل لطلاب المرحلة الثانوية خلال العطلة الصيفية؟‘ - بقلم: رائد برهوم - مرشد بيداغوجي





أرسل خبرا