‘ المسرحية ذاتها ‘ - بقلم : هادي زاهر
22-04-2026 12:01:41
اخر تحديث: 24-04-2026 07:40:00
المسرحية نفسها تتكرر كل عام. بالامس قُدمت في قرية عسفيا داخل نطاق المقبرة العسكرية. إنها مسرحية تراجيكوميدية بامتياز، تؤديها الحكومة بشكل سنوي في نفس اليوم، يوم ما يُسمّى بـ"ذكرى الشهداء". العرض هو ذات العرض،
هادي زاهرولكن الأبطال يتغيرون؛ ففي كل عام يأتي وزير جديد ليؤدي دوره، ليعرب أمام الملأ عن مشاعر المحبة والولاء لأبناء الطائفة الدرزية، هذا العام، كان البطل هو وزير الطاقة والبنية التحتية، إيلي كوهين، الذي لم ينسَ أن يبرز اهتمام حكومته الظاهري بنا، لكن الحقيقة، في نهاية المطاف، تقول شيئًا آخر: أنهم يعشقون السير فوق بطوننا ..
ويمكن لأي متأمل للوضع أن يلمس تلك القصة التراجيكوميدية في الحياة اليومية. فوزارة الطاقة التي يُفترض أن تكون مهمتها توفير الكهرباء، تقف عاجزة حين ننظر إلى قرانا وأحيائنا الجديدة، حيث نجد العديد من المنازل تفتقر إلى الكهرباء، لا سيما منازل الشباب والجنود المسرحين الذين يُفترض أنهم خدموا تحت رايتها، لا ننسى مأساة الأسرة التي فقدت حياتها في عسفيا مؤخرًا بسبب تسرب غاز من مولد كهربائي اضطروا لاستخدامه بدلًا من الكهرباء النظامية.
بدلاً من التحرك الجاد لربط البيوت بالكهرباء وتطبيق قانون "شاحل" الذي أُقر سابقًا، يفضل المسؤولون البقاء في دائرة الوعود دون تنفيذ
بدلاً من التحرك الجاد لربط البيوت بالكهرباء وتطبيق قانون "شاحل" الذي أُقر سابقًا، يفضل المسؤولون البقاء في دائرة الوعود دون تنفيذ
أما المفارقة الكبرى فتظهر في دعم الحكومة العلني والسري لجماعات مثل "شباب التلال"، الذين يستولون على أراضي الفلسطينيين ويقيمون مستوطنات بدون أدنى اعتبار للقانون، وفي المقابل تُمنح هذه المستوطنات جميع الخدمات الأساسية من شوارع ومياه وكهرباء بسخاء مطلق
البنية التحتية، من جانبها، تظهر لنا أنها ليست إلا منح مجتزأة ومُهملة؛ طرق متهالكة وفوضى عمرانية تُضاف إلى الغبار المستمر. يتحدثون أمامنا في كل مناسبة عن "حلف الدم" الذي يكبلنا بدلاً من "حلف الحياة والسلام". يعترفون بالأخطاء ويمطروننا بوعود خاوية عن تحسين المستقبل ولسوء حظنا، هذه المظاهر باتت جزءًا بارزًا من أساليب التضليل السياسي .
أما بالنسبة لدور أبناء الطائفة الدرزية في الجيش الإسرائيلي، فلا يعدو كونه استغلالًا إعلاميًا. ومع تغير آليات الحرب الحديثة التي تعتمد بشكل كبير على الطيران، تقل الحاجة الفعلية لهم على أرض الواقع. لكن، ومع ذلك، تُدفع الأرواح ثمنًا لنزوات الحكومة، سواء بسبب الحروب العبثية أو حوادث الطرق والانتحار .
وتستمر الحكومة بتشريع قوانين لتكريس التمييز ضدنا وتسريع عجلة طرد سكان البلاد الأصليين بشكل تدريجي حتى تصبح أراضينا كلها في قبضة الآخرين. نحن العرب عامة نشكل أكثر من 20% من السكان ولكن نملك بالكاد 2.6% فقط من الأراضي! والأسوأ أن جزءًا كبيرًا مما تبقى تحت سيطرة المجالس اليهودية مع تسهيلات قانونية تتيح مصادرتها بأي وقت بحجة إقامة المشاريع العامة.
وفي هذا اليوم، نسأل: أي وطن هذا الذي يتغنون به؟ أهو الوطن الذي نحرم فيه من المساحات الأرضية والكهرباء؟ أهو الوطن الذي يدوس على حقوقنا بقوانين مثل "قانون كامنيتس" الذي يشدد الخناق علينا؟ أم هو الوطن الذي يمنحنا ميزانيات متدنية تجعل قرانا دائمًا متأخرة عن قرى الآخرين؟
عن أي بطولة نتحدث؟ هل سقط شباب الطائفة شهداء أم ضحايا لسياسات تتجاهل الإنسان وقيمته؟ هل أصبح للدماء المسفوكة ثمن؟ أما الأمهات الثكلى اللاتي يبكين بلا توقف؟ الآباء المكلومون الذين يعيشون حسرة أبدية؟ الأزواج الذين تُركوا وحدهم والرجال الذين تخلى عنهم المستقبل قبل الأوان؟
أين النتائج؟ هل أعطت تلك الدماء امتيازًا يُذكر؟ لا شيء تغيّر؛ فقط مزيد من المعاناة ومزيد من الظلم، دورنا يتلخص في أن نبقى مجرد أدوات تُستخدم وتُهمل عند انتهاء الحاجة
أيها الاحبّة، واقعنا البائس يستصرخنا جميعًا للوقوف معًا، للتحرك بحزم وبصوت عالٍ لمواجهة هذا القهر المتواصل.
من هنا وهناك
-
‘الإجلاء الإنساني من غزة ومسألة البقاء في الأرض‘ - بقلم: صفاء أبو شمسية
-
هل كل خرف هو ألزهايمر؟ قصة الخرف المصحوب بأجسام ليوي الذي أصاب ميكي بيركوفيتش وروبن ويليامز ؟
-
الاستاذ رائد برهوم يكتب : الحصة الأولى - اللقاء الأول... حين تبدأ الحكاية قبل أن يبدأ الدرس
-
‘انتخابيات خارج الصندوق... مقاييس وزن الصوت العربي هذه المرة!‘ - بقلم: د. سهيل دياب
-
الثقافة والعلم والتديّن والتحضُّر لا تقي الإنسان من البطش والحروب | بقلم: المحامي زكي كمال
-
مقال بقلم غسان عبدالله : من محاولات الاذلال تولد الكرامه
-
‘انتخابيات خارج الصندوق.. سيناريوهات الرعب لنتنياهو! ‘ - بقلم: د. سهيل دياب- الناصرة
-
‘الصراع الانتخابي الإسرائيلي يمتد الى كتلة اليمين‘ - بقلم: أمير مخول
-
‘قراءة في الانتخابات الفلسطينية التشريعية 2026م‘ - بقلم: بشار مرشد
-
‘تصعيد خطير بين إسرائيل وتركيا… سوريا وأسـطول الحرية يعيدان فتح الجرح القديم‘ - بقلم: كمال إبراهيم





أرسل خبرا