بلدان
فئات

18.09.2026

°
13:46
الآن بامكانكم مطالعة عدد صحيفة بانوراما الصادر اليوم الجمعة
13:38
المحامي زكي كمال يكتب: الحادي عشر من أيلول 2001 والسابع من اكتوبر 2023.. تغليب القوة والحرب، الى أين؟
13:33
اعتقال شاب من كفر مندا بشبهة دهس فتى بمجمع تجاري في الخضيرة - مصادر إعلامية: تم استبعاد شبهة القتل على خلفية قومية
12:51
صبحي شتيوي منصور من الناصرة في ذمة الله
12:43
انعقاد المؤتمر القطري لافتتاح العام الدراسي بجهاز التربية والتعليم العربي في سخنين
12:12
أمريكا تمهد الطريق لبيع طائرات مقاتلة للسعودية بقيمة 24.3 مليار دولار
11:42
التحقيق مع رجل من دير حنا بعد ضبطه يقود ‘جيب لاند كروزير‘ مصفح ضد الرصاص
11:15
الأمطار تتساقط بغزارة في حيفا وتغسل الشوارع والبيوت
11:04
الشابة سجود بدران من البعنة تروي لـ بانيت تفاصيل اعتقالها خلال الاحتجاجات في مجد الكروم: ‘طلبت من رجال الشرطة عدم التصرف بشكل وحشيّ معي‘
10:00
سليم صليبي، رئيس مجلس مجد الكروم: نراقب الوضع في منطقة الروس على أمل أن لا يعود المستوطنون اليها
09:51
الأمطار تتساقط بغزارة بمنطقة أصبع الجليل
09:13
اللجنة الشعبية ولجنة المزارعين في الطيبة تنظمان وقفة احتجاجية تحت شعار ‘الطيبة تناديكم… فلا تخذلوها‘
08:42
اعتقال شاب من طمرة بشبهة التواصل مع الإستخبارات الإيرانية وكتائب عز الدين القسام
08:21
3 مصابين بإطلاق نار في كفر قاسم
08:18
مقتل فتى دهسا وإصابة سائق بإطلاق نار بمجمع تجاري في الخضيرة
07:41
اتّهام قاصر من الشمال ‘بتهديد أفراد عائلة عبر تطبيق تيك توك‘
07:35
النفط يتراجع للجلسة الثالثة وسط آمال في انحسار اضطراب الإمدادات
07:35
مؤمن كبها يتصدر قائمة الهدافين في الدرجة العليا للشبيبة بعد سبعة اسابيع
07:18
بيت لحم: توقيع اتفاقية لتطوير سوق بتير الزراعي التراثي
07:17
أمريكا تسمح لكبار المسؤولين الإيرانيين بحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة
أسعار العملات
دينار اردني 4.01
جنيه مصري 0.05
ج. استرليني 4.04
فرنك سويسري 3.8
كيتر سويدي 0.32
يورو 3.5
ليرة تركية 0.11
ريال سعودي 0.98
كيتر نرويجي 0.32
كيتر دنماركي 0.47
دولار كندي 2.19
10 ليرات لبنانية 0
100 ين ياباني 1.87
دولار امريكي 3.04
درهم اماراتي / شيكل 1
ملاحظة: سعر العملة بالشيقل -
اخر تحديث 2026-08-07
اسعار العملات - البنك التجاري الفلسطيني
دولار أمريكي / شيكل 3
دينار أردني / شيكل 4.26
دولار أمريكي / دينار أردني 0.71
يورو / شيكل 3.5
دولار أمريكي / يورو 1.1
جنيه إسترليني / دولار أمريكي 1.31
فرنك سويسري / شيكل 3.75
دولار أمريكي / فرنك سويسري 0.81
اخر تحديث 2026-08-20
زوايا الموقع
أبراج
أخبار محلية
بانيت توعية
اقتصاد
سيارات
تكنولوجيا
قناة هلا
فن
كوكتيل
شوبينج
وفيات
مفقودات
كوكتيل
مقالات
حالة الطقس

المحامي زكي كمال يكتب: الحادي عشر من أيلول 2001 والسابع من اكتوبر 2023.. تغليب القوة والحرب، الى أين؟

18-09-2026 09:49:30 اخر تحديث: 18-09-2026 13:39:00

رغم مرور خمسة وعشرين عامًا عليها، ورغم كون قرننا الحاليّ، ولمزيد من الأسف، يزخر بالعديد من الكوارث والمآسي الطبيعيّة منها، وتلك التي صنعها الإنسان، ما زالت هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001،

المحامي زكي كمال - تصوير: موقع بانيت وقناة هلا

تمثّل في نظر الكثيرين واحدةً من أبرز محطّات القرن الحادي والعشرين، بل ربما الأبرز فيها، كما تمثّل منعطفًا هامًّا يمكن وصف تأثيراته في التاريخ الحديث بأنه أعاد تشكيل النظام الدوليّ والسياسة الخارجيّة الأمريكيّة بشكل جذريّ. كما أنه ما زال، وبحكم ما سبق يثير أسئلة عديدة وكثيرة وجد بعضها الإجابات الشافية، ولن يجد بعضها الآخر ذلك، تتراوح بين نظريّة المؤامرة والتي ما زالت قائمة حتى اليوم، حول كيفيّة تمكن الخاطفين من السيطرة بسهولة بالغة، بل مبالغ فيها، على طائرات مدنيّة، وحول ما إذا كانت هجمات من الممكن منعها خاصّة وأن بعض الوثائق التي تمّ السماح بنشرها، وأخصّ تلك التي تتعلّق بمعلومات توفّرت لدى وكالة المخابرات المركزيّة CIA، أشارت إلى أن الأجهزة الأمنيّة كانت تملك ومنذ العام 1998، تحذيرات تؤكّد نيّة زعيم تنظيم القاعدة، أسامة بن لادن تنفيذ عمليّة عسكريّة ضد أهداف أمريكيّة واستخدام طائرات لتنفيذ ذلك. ومن هنا فإن عدم منع هذه الهجمات يشكِّل فشلًا استخباريًّا، ربما يعيد إلى الأذهان فشلًا آخر أقرب إلينا جغرافيًّا يتعلّق بالسابع من أكتوبر 2023، وحدثًا لا بدّ من السؤال المؤلم حول من المستفيد منه، إضافة إلى شركات الأسلحة والتقنيات التجسسيّة عالية المستوى، وشركات تقدّم الاستشارات الدفاعيّة في أمريكا والعالم، ناهيك عن تأثير هذه الأحداث - على حملة الحرب العالميّة على الإرهاب، التي تقودها الولايات المتحدة منذ تلك الهجمات، والتي أصبحت في نظر الأمريكيين والعالم حتميّة بعدها، خاصّة وأنها طالت رمزًا سياسيًّا وسياديًّا واقتصاديًّا أمريكيًّا وواحدًا من ملامح عظمة الولايات المتحدة كقوّة عظمى وحيدة، وهو مركز التجارة العالميّ. وهي حرب تثير أسئلة كثيرة، ويمكن وصفها بأنها انتقائيّة تحرّكها وتحدّدها اعتبارات ليست أمنيّة في غالب الأحيان، بل سياسيّة تتعلّق بالتحالفات التي تريدها الولايات المتحدة، ويكفي هنا أن نطرح السؤال الذي يطرحه كثيرون، خاصّة وأن الولايات المتحدة كانت على علم بأماكن نشأة القاعدة وكونها بدأت بدعم وفتاوى سعوديّة حثّت على الجهاد ضدّ الاتحاد السوفييتيّ الذي احتلّ أفغانستان في نهاية ثمانينيّات القرن الماضي، وكون أسامة بن لادن ابنًا لعائلة سعوديّة ثريّة مقرّبة من أروقة الحكم، ناهيك عن تسليح تلك الجماعات بأسلحة أمريكيّة بالأساس، ورغم كل ذلك لم تفكّر الولايات المتحدة مثلًا وبعد هذه الضربات بشنّ حرب ضد السعوديّة، بل ضد أفغانستان وبعدها العراق.. أسئلة تنتظر الجواب.

سياسة التدخّل العسكريّ الشامل لإسقاط أنظمة في الشرق الأوسط وآسيا
رغم ذلك فإن السؤال الأهمّ، خاصّة في عالمنا أحادي القطب، يتعلّق بما حدث بعدها، أو بكلمات أدقّ بتأثير هذه الهجمات على السياسات الخارجيّة للولايات المتحدة، وخاصّة خوضها للحروب تحت حجّة أو ذريعة مكافحة الإرهاب، مع ضرورة الإشارة هنا إلى أن هذا التغيير في استخدام القوّة العسكريّة الأمريكيّة بدأ عمليًّا ولكن على نار هادئة، بعد عام 1991، وعلى ضوء الأحاديّة القطبيّة، والانتقال من تدخّلات موضعيّة وفّرها التفوّق العسكريّ والتكنولوجيّ الأمريكيّ، كانت الوسيلة التي روجت لها الولايات المتحدة بعد انتهاء حرب فيتنام، لتعود إلى الغوص وحتى الغرق في حروب الاستنزاف والتحالفات الإقليميّة والعالميّة المعقَّدة، ناهيك عن تبلور واضحٍ لعقيدة جديدة قادها جورج بوش الابن، يمكن تسميتها حروب تغيير الأنظمة خاصّة بين العامين 2001- 2008، تبنّت أمريكا من خلالها نظريّات وتوجّهات وسياسة التدخّل العسكريّ الشامل لإسقاط أنظمة في الشرق الأوسط وآسيا، تتّهمها بأنها تساند الإرهاب العالميّ من جهة، أو تسعى إلى امتلاك أسلحة دمار شامل من جهة أخرى، كانت تجلّياتها ماثلة بغزو أفغانستان والعراق، عبر إرسال الجيش الأمريكيّ بعتاده وجنوده إلى تلك المناطق. وهي سياسة أدركت الولايات المتحدة أنها غير قادرة على تحقيق أهدافها من جهة أخرى، أو أنها حروب لا تنتهي إلى القضاء على هذه الحركات، بل خلق بدائل لهذه التنظيمات منها حركة طالبان في أفغانستان بديلًا للقاعدة أو داعش في العراق ووليدتها جبهة النصرة برئاسة أبو محمد الجولاني، أو باسمه السياسيّ الشرعيّ الجديد أحمد الشرع الرئيس السوريّ الحاليّ، وبالتالي اتّجهت أمريكا، وبعد أن أدركت تبعات سياستها هذه الاقتصاديّة والبشريّة وأضرارها على جاهزيّة الجيش الأمريكيّ وتآكل سفنه وحاملات طائراته، كما شاهدنا مؤخّرًا مع حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" التي غادرت حوض المتوسط بعد نحو عشرة أشهر من التواجد، إلى حروب دون جيش على الأرض، عبر عمليّات خاصّة ومحدودة، والاعتماد على الضربات الجويّة والطائرات بدون طيّار، لملاحقة قادة التنظيمات التي تعرّفها أمريكا على أنها إرهابيّة، في الباكستان وأفغانستان واليمن والصومال وسوريا ووصولًا إلى مواجهة دوليّة مباشرة مع قوى إقليميّة مثل إيران باعتبارها في نظر واشنطن دولة راعية للإرهاب، وتسعى إلى امتلاك أسلحة الدمار الشامل عبر مشروعها النوويّ، وانعكس ذلك في حربين على طهران في حزيران 2025 وكذلك شباط 2026، بمشاركة إسرائيل، مع ضرورة الإشارة هنا إلى ما يعتقده خبراء ومحلّلون استراتيجيّون من أن الغزو الأمريكيّ لأفغانستان (2001) والعراق (2003) أسفر عن هزيمة خصمين تقليديّين لإيران هما نظام طالبان وخاصّة نظام صدام حسين في العراق، وبالتالي أصبحت الطريق معبّدةً أمام السماح باتساع رقعة النفوذ الإيرانيّ في المنطقة، وملء الفراغ السياسيّ والعسكريّ الذي خلّفته الحرب ضد أفغانستان والعراق، وكذلك ورغم الفارق الشاسع، اعتبار الصين وروسيا الخطر الإستراتيجيّ الأكبر، وليس الإرهاب الدوليّ خاصّة وأن والتقارير الأمنيّة الحاليّة داخل الولايات المتحدة تؤكّد أن المخاوف من الإرهاب الداخليّ، والهجمات السيبرانيّة أو البيولوجيّة، يفوق بكثير المخاوف من الإرهاب القادم من التنظيمات الموجودة خارج الولايات المتحدة.

أداة سياسيّة وجغرافيّة واقتصاديّة
لكن أخطر ما في الأمر أن الولايات المتحدة، لم تكتف بالأهداف المعلنة للحرب على الإرهاب التي أعلنتها بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، بل جعلت منها خاصّة في الحرب على أفغانستان من العام 2001 الى العام 2021، والحرب على العراق من العام 2003 إلى العام 2011، الحرب على إيران في حزيران 2025 وشباط 2026، أداة سياسيّة وجغرافيّة واقتصاديّة تستخدمها بصورة انتقائيّة لترسيخ الهيمنة العالميّة ومواجهة الخصوم، مستندة إلى ما يعرف في السياسة العالميّة بمبدأ البحث المتواصل عن عدو جديد للحفاظ على تفوّقها العسكريّ والسياسيّ، أو كغطاء للتدخّلات العسكريّة المباشرة وغير المباشرة حول العالم ما استوجب عمليًّا توسيع تعريف الإرهاب، ليشمل دولًا وأنظمة معارضة للسياسات الأمريكيّة، مثل ايران وفنزويلا التي تمّ اختطاف رئيسها هوغو تشافيز، وذلك خدمة لمصالحها الإستراتيجيّة والتحالفات الإقليميّة، بما في ذلك شرعنة قمع المعارضة الداخليّة في عدد من الدول، أو للتغطية على نشاط حلفاء منهم إسرائيل مثلًا التي سمحت لها واشنطن بمواصلة الحرب في غزة وخرق اتّفاق 2024 في لبنان، وتواجد عسكريّ في سوريا ومهاجمة إيران بحجّة كونها داعمة للإرهاب وغير ذلك، وذلك ضمن استراتيجيّتها المستمرّة لضرب التنظيمات المصنّفة لديها كحركات إرهابيّة، مع انتقال التركيز في السنوات الأخيرة من الغزو العسكريّ المباشر وإسقاط الأنظمة إلى تقويض الدول والمجتمعات التي تُوصف بأنها حاضنة أو مأوى لهذه الجماعات، كما يحدث مع إيران مؤخّرًا والعقوبات الاقتصاديّة التي تؤكّد واشنطن أنها ستضطرّ القيادة الإيرانيّة إلى مزيد من التنازلات، خاصّة على ضوء عزل النظام المصرفيّ للدول المستهدفة عن حركة المال العالميّة (مثل نظام سويفت) لمنع تدفّق الأموال، وخطوات العزل الدبلوماسيّ والسياسيّ، وإدراج الدول على قائمة الدول الراعية للإرهاب ما يحرمها من المساعدات الدوليّة والقروض الاستثماريّة، إضافة إلى تجنيد الشركاء الإقليميّين والدوليّين لتطويق الدول المستهدفة سياسيًّا وإعلاميًّا، وأحيانًا تقديم الدعم العسكريّ واللوجستي لقوى محليّة أو فصائل مسلّحة داخل تلك الدول لإضعاف النظام الحاكم الداعم لها، كما تمّ التخطيط له ضمن الحرب على إيران من تجنيد للأكراد لمحاربة النظام.

خوض الحروب بدعوى مكافحة الإرهاب ودرء الخطر الخارجيّ
والشيء بالشيء يذكر، فهجمات السابع من أكتوبر 2023، تشكّل حالة مشابهة من حيث تأثيراتها على توجّهات وسياسات إسرائيل خاصّة ضد تلك المنظّمات التي تصفها بأنها إرهابيّة ومنها حماس وحزب الله والحوثيّون وغيرها، وحتى الدول التي تأوي هذه المنظمات من لبنان إلى سوريا وإيران واليمن وحتى الدوحة. وهو تأثير جعل السياسة الإسرائيليّة أكثر ميلًا نحو استخدام القوّة وخوض الحروب بدعوى مكافحة الإرهاب ودرء الخطر الخارجيّ، وبعده وبموازاته أحيانًا الخطر الداخليّ، والبحث عن أعداء يشكّلون في كل مرحلة ومرحلة عنوانًا لعمل عسكريّ، وحرب تطول وتطول، فالبداية كانت مع حماس وبعدها حزب الله ثمّ الحوثيّ في اليمن، وبعدها مرّتان مع إيران، وكذلك سوريا. وقد تكون تركيا هي العنوان القادم إذا ما أولينا الثقة لتصريحات وزير الأمن الإسرائيليّ يسرائيل كاتس وعدد من الضباط الكبار في الجيش، مع الإشارة هنا إلى أن هذا التوجّه هو النقيض التامّ لتوجّهات كانت سائدة في حكومات بنيامين نتنياهو المتتالية، من حيث تفضيل المواجهات العسكريّة المحدودة والسعي بعدها، بل ومع بدايتها الأولى، إلى هدنة أو وقف لإطلاق النار وتسوية ما ترضي الطرفين، أو يمكن تفسيرها كذلك، أملًا بعدم تكرار تلك المواجهات والصدامات، ومن حيث محاولة استخدام مجموعات داخل دولة ما لإضعاف نظام حكمها الذي تعتبره إسرائيل داعمًا للإرهاب كحالة الأكراد وإيران وغيرها، ومن حيث الأسئلة الكبيرة حول ما إذا كان بالإمكان منعها. وهي أسئلة كانت وما زالت ماثلة منذ السابع من أكتوبر تدور حول المفهوم الذي كان سائدًا وملخّصه الإيمان أن استمرار تدفّق الأموال من قطر والتي بلغت 30 مليون دولار شهريًّا إلى غزة، يضمن الهدوء رغم المعلومات الأكيدة أن أكثر من نصف هذا المبلغ كان يصل حماس ويستخدم لبناء الأنفاق وشراء الأسلحة، والمطالبة بلجنة تحقيق رسميّة لفحص كافّة جوانب الإخفاق، وهو ما يرفضه نتنياهو ومؤيّدوه، وازدادت حدة ذلك مؤخّرًا بعد صدور كتاب الصحفيّين شلومي إلدار وروت يوفيل، مدعومًا بمستندات وتسجيلات صوتيّة وغيرها، جاء فيه أن رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد آل نهيان حذّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من عمليّة عسكريّة كبيرة كانت حركة حماس تستعدّ لتنفيذها في قطاع غزة، وذلك قبل نحو أسبوع ونصف من هجوم السابع من أكتوبر 2023 وحذّره بشدّة من مغبّة استعداد رئيس حماس في قطاع غزة آنذاك، يحيى السنوار، لتنفيذ عمليّة واسعة، قد تؤدّي إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى وزعزعة استقرار المنطقة، كما ستهدّد اتفاقيّات أبراهام، لكنّ نتنياهو لم يتعامل مع التحذير بالقدر الكافي من الجدّ (تمامًا كما لم يتعامل الرئيس الأمريكيّ بيل كلينتون عام 1998 بجديّة مع التحذيرات حول عمل عسكريّ باستخدام الطائرات تخطّط له القاعدة) الذي كان بن زايد يتوقّعه، وأنه اعتقد أن هذا النشاط سيكون من الضفة الغربيّة مؤكّدًا أن إسرائيل مستعدّة للتعامل مع أي سيناريو دون أن يبلغ أيًّا من قادة أجهزة الأمن بفحوى المكالمة التي دارت مع بن زايد حول ذلك واستمرت 45 دقيقة، بحضور شخصيّة فلسطينيّة رفيعة المستوى انتقلت من غزة إلى الإمارات للعيش هناك، مع الإشارة إلى أن بن زايد، وبعد تجاهل نتنياهو، نقل مضمون الاتصال إلى مدير وكالة الاستخبارات المركزيّة الأمريكيّة آنذاك، ويليام بيرنز، موضّحًا أنه حاول إقناع نتنياهو بأن مؤشّرات مقلقة تنذر بحدث قريب، لكن نتنياهو كان يعتقد أن مصدر الاضطراب المحتمل هو الضفة الغربيّة وليس قطاع غزة.

تحذيرات إماراتيّة
ما سبق من حديث عن تحذيرات إماراتيّة، ليس ضربًا من الخيال، بل إن شهادات موثّقة في الكتاب المذكور، تؤكّدها عبر اقتباسات منها أقوال رئيس دولة إسرائيل يتسحاق هرتسوغ الذي تربطه برئيس دولة الإمارات العربيّة المتحدة، محمد بن زايد علاقات مميَّزة، قال إن ابن زايد، تحدّث معه بهذا الخصوص وبهذه الروح قبل بداية الحرب، وأنه نقل بشكل متكرر رسائل مفادها ضرورة العمل على تهدئة الأوضاع، وأنه أرسل موفدًا خاصًّا لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتحذيره، وكان ساوره الشعور أن الأمور ستنفجر قريبًا، خاصّة وأن ذلك تزامن مع نهايات أيلول سبتمبر 2023، وبينما شهدت الضفة الغربيّة عمليّات مسلّحة ضد إسرائيليين وتظاهر الغزّيون قرب الجدار الحدوديّ الفاصل بين إسرائيل وغزة، ووسط ضعضعة الوضع الإسرائيليّ الداخليّ على خلفيّة الانقلاب الدستوريّ الذي شرعت فيه حكومة نتنياهو، ووسط حالة كانت الأجواء فيها مشبعة بوقود يعني انفجارها قريبًا. وهو ما يؤكّده الكتاب مشيرًا إلى أن اتصالات تمّت مع بداية عهد الحكومة الحاليّة في إسرائيل، بعلم بنيامين نتنياهو وموافقته مطلع العام 2023، في محاولة للتوصّل إلى هدنة طويلة المدى مع حماس، وأن زعيم حماس يحيى السنوار اختار غازي حمد المسؤول في الحركة ممثّلًا لها خاصّة وأنه يجيد اللغة العبريّة، إضافة إلى مسؤول كبير ينتمي إلى حركة "فتح" يجيد العبريّة بطلاقة ويعتبر مقبولًا على حماس من جهة وجهاز الأمن العامّ الإسرائيليّ الشاباك من جهة أخرى، عبر سلسلة لقاءات عقدت في أماكن متفرّقة في غزة منها منزل ناصر السراج نائب مدير وزارة الشؤون المدنيّة سابقًا في السلطة الفلسطينيّة، ومفاوضات جرت دون علم مصر، وهي الوسيط الدائم بين إسرائيل وحماس، خاصّة بعد كلّ مواجهة عسكريّة، مع التأكيد على أن المفاوضات المذكورة بدت مثيرة للتفاؤل من حيث المطالب برفع الحصار تدريجيًّا عن غزة وزيادة وتيرة دخول المساعدات الإنسانيّة، وتمكين الغزيين من مغادرتها عبر مطار شرم الشيخ بموافقة مصر وفتحها للمعابر مع القطاع، وتزويد القطاع بالغاز الطبيعيّ من آبار الغاز التي تمّ اكتشافها في البحر منذ العام 2000، رغم خلافات مع يحيى السنوار الذي طلب إطلاق سراح 250 سجين فلسطينيّ وموافقة الشاباك على إطلاق سراح 50، وهو عدد عمل نتنياهو على خفضه إلى 30، لكنه واصل تأجيل الحصول على موافقة اللجنة الخاصّة لشؤون المفقودين والمختطفين، رغم إلحاح من المفاوضين الذين اعتبروها فرصة مواتية لهدنة طويلة مع حماس، كما وصفها ممثّل فتح الذي يشير الكتاب إليه باسم "عيون الفحم"، مؤكّدًا خطورة تفويت الفرصة، واستمرت المماطلة حتى نهاية آب، لأن نتنياهو خشي ردود فعل شركائه المتطرّفين من جهة، كما شكّك بصدق نوايا حماس والمعلومات التي نقلها المسؤول من فتح، وهو نفس التصرّف الذي رافق تحذيرات الرئيس الإماراتيّ، بينما أشار عدد من المحلّلين إلى وجود قاسم مشترك بين تصرّف نتنياهو في كلتا الحالتين، واعتقاده أنه يفهم الأمور الأمنيّة أكثر من غيره، وأكثر من أجهزة استخبارات بعض الدول الصديقة والعربيّة، وأنه كان سيولي هذه التحذيرات أهمّيّة بالغة لو أنها جاءت من مصادر أمريكيّة، وأن تجاهلها ربما جاء من منطلق كونها تأتي من جهة فلسطينيّة في حالة المفاوضات التي دارت مع حماس، ومن دولة عربيّة مختلفة عن إسرائيل في الدين والعرق والفكر، رغم الصلح بينهما، وبتأثير مواقف أو مصالح لتلك الدولة.

طريق رائع للتعاون والتفاهم
ما جاء في الحالتين السابقتين، وملخّصه تحذيرات ومعلومات موثوقة من مصادر غريبة يتم الردّ عليها بالتأجيل والتشكيك والمماطلة وسط علامات سؤال حول ما إذا كان مصدرها يفهم الواقع هنا، يؤكّد ما جاء في بطون الكتب حول العلاقة أو النظرة إلى الغريب حتى لو كان صديقًا، ويؤكّد أن هذه الحالة ليست حصرًا على العامّة، بل إنها أيضًا من نصيب السياسيّين وأصحاب القرارات، فالتعامل مع الغريب من الناس خاصّة هو من أكبر التحديات الإنسانيّة على مرّ العصور، ولكنّه في الوقت نفسه طريق رائع للتعاون والتفاهم، مع الإشارة إلى حقيقة أن العقل البشريّ يميل تلقائيًّا إلى ما هو مألوف ومعروف من المواقف والتفسيرات والتعليلات والمبرّرات، طمعًا في الشعور بالأمان والاستقرار، بينما يُثير الاختلاف في الثقافة والفكر والعرق والدين، نوعًا من الحذر أو الخوف من المجهول وأسئلة حول الدوافع والمنطلقات، وهي حالة تطرق إليها الكاتب والباحث إلياس كانيتي أحد أبرز المفكّرين والأدباء في القرن العشرين، وحاز على جائزة نوبل في الآداب عام 1981، في كتابه "الجماهير والسلطة" (يسمى أحيانًا الحشود والقوة) الذي نُشر عام 1960 بعد عشرين عامًا من البحث، ويشكّل محاولةً لتفسير أسباب كوارث القرن العشرين، منها صعود النازية والفاشيّة والحربان العالميّتان، وفيه يقول إن أكثر ما يخشاه الإنسان هو لمس المجهول، أو تصديق الحديث حوله، وكيف يقيم البشر الحواجز لحماية أنفسهم من هذا الخوف أو تبرير عدم صحّته وربما استحالة حدوثه على أرض الواقع، وهو ما يفعله السياسيّون أحيانًا باعتبار اتّخاذهم القرارات دون التفات إلى غيرهم، وسيلة للبقاء في السلطة والسيطرة على شعوبهم. وتكمن الخطورة هنا في تعمّد السياسيّين، وهي حالة تنتقل منهم إلى العامّة، وتجلّياتها في إسرائيل اعتبار الغريب كالفلسطينيّين في غزة والمواطنين العرب في إسرائيل وحتى الدول العربيّة الصديقة لإسرائيل، عاملًا يجب إقصاؤه أو التشكيك في صدق مواقفه وتحذيراته، بوصفه يتراوح بين التهديد الوجوديّ وبين من يهدّد الوحدة القوميّة وسط ادّعاء السياسيّين أنهم بذلك يحمون بلادهم وشعوبهم من الغرباء ومن التدخل الأجنبيّ في حالة الدول، وعادة ما تكون النهاية خطابًا سياسيًّا يقوم على مبدأ مواجهة الغريب والتشكيك في كافّة أفعاله. والحديث خلال الحرب في غزة، عن تحركات الجيش المصريّ قرب الحدود مع إسرائيل واعتبارها تحضيرًا لهجوم عسكريّ محتمل على إسرائيل كما أشاع محلّلون عسكريّون وسياسيّون، والخطير هنا أن كانيتي يؤكّد أن قيام السياسيّين بنقل إشكاليّة العلاقة مع الغريب من مجرّد خوف من التعامل الفرديّ معه إلى توجّهات وتصرّفات سياسيّة مرعبة يستغلّ السياسيّون من خلالها الجماهير يوجّهون طاقتها ضد الغريب، كوقود لاستمرار أنظمتهم وقمعهم، وهي القراءة الفلسفيّة التي ما زالت تُفسّر مواقف وتصرّفات السياسيّين الشعبويّين في العالم، وكذلك في إسرائيل عبر محاولات للترهيب والتخويف من العرب وإقصائهم من العمليّة السياسيّة والحياة العامة. وكل ذلك للحفاظ على السلطة عبر جعل العامّة ليس مجرّد أرقام فقط أو عواطف عابرة، بل قوة مُجَنَّدة تحدّد مصير الدولة والسلطة واستغلال الخوف الفرديّ وتحويله إلى قوة اجتماعيّة، تستغلّها السلطة ويستغلّها السياسيّون لتثبيت سلطتهم.

ويبقى السؤال لماذا وكيف تسمح الجماهير حتى في هذا القرن، ورغم التطوّرات التقنيّة وازدياد الوعي السياسيّ والإنسانيّ، لسياسيّين وزعماء، بزرع الخوف من المختلف وشرعنة محاولات الإقصاء. وجعل الجماهير وسيلة، بل مطية للبقاء في الحكم رغم الكوارث والمآسي؟ ولكن تبقى، وللأسف، لغة القوة هي الحاكمة والمسيطرة في عالمنا الذي قد ينحدر أكثر فأكثر نحو إهلاك نفسه، بما في ذلك عبر استخدام الذكاء الاصطناعيّ، الذي أخذ العلماء الذين اخترعوه وطوّروه، يتحدّثون عن أخطاره على البشريّة.

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: [email protected]

[email protected]استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ

إعلانات

إعلانات

اقرأ هذه الاخبار قد تهمك