‘المأزق الإيراني: بين وهن البنية الكهنوتية وجدوى البديل الديمقراطي‘ - بقلم: د. مصطفى عبدالقادر
تعكس التطورات السياسية الراهنة في المشهد الإيراني أزمة هيكلية عميقة يعاني منها النظام الحاكم، حيث لم تؤدِ التهديدات الخارجية والتوترات الإقليمية إلا إلى تسليط الضوء على هشاشة الداخل. تشير التقارير الميدانية المستقلة
صورة شخصية
إلى أن السلطة في طهران باتت تعتمد بشكل مفرط على القبضة الأمنية وتواجد قوات الحرس في الشوارع لاحتواء حالة الاحتقان الشعبي المتصاعد. يؤكد هذا الواقع الميداني عجز السلطة الحاكمة عن إيجاد حلول سياسية أو اقتصادية؛ فهي مكتفية بالاعتماد على القمع، ومحاولة الهروب من الاستحقاق الديمقراطي عبر صفقات ودبلوماسية فاشلة.
المقاومة المنظمة: حركية الشارع واتساع رقعة الاحتجاجات
في المقابل، تشهد البنية الاجتماعية في إيران حالة من الغليان المنظم، تتجاوز التعبير العشوائي عن الغضب إلى أشكال نضالية مؤسسية. تتضح هذه الديناميكية من خلال استمرار الفاعليات الاحتجاجية اليومية، والتي يقودها قطاعات واسعة تشمل العمال والمتقاعدين والممرضين، فضلاً عن الحملات المتواصلة التي ينظمها السجناء السياسيون عبر إضرابات دورية. إن هذه المنهجية في المواجهة تؤكد أن جبهة المعارضة تجاوزت مرحلة ردود الفعل العفوية لتصبح قوة فاعلة قادرة على تحدي سياسات الإكراه، وتثبيت معادلة البقاء النضالي رغم جسامة التضحيات والاعتقالات الواسعة.
عقبات التغيير: قصور السياسات الدولية ووهم البدائل التقليدية
تواجه مسيرة الانتقال الديمقراطي في إيران عراقيل استراتيجية مزدوجة، تبدو أولاها في النهج الدبلوماسي الغربي المتردد الذي يصر في كثير من الأحيان على سياسة المساومة والاحتواء بدلاً من دعم قوى التغيير الحقيقية. وتكمن العقبة الثانية في محاولات إعادة تدوير رموز الدكتاتورية السابقة، والتي تسعى لشق صفوف المعارضة وبث الفرقة عبر الشعارات الفاشية وإثارة الفوضى. تؤكد القراءات السياسية الرصينة أن هذه الأطراف تفتقر إلى أي قاعدة تنظيمية حقيقية، وتلعب دوراً سلبياً يعرقل مسار التحرر الوطني ويخدم، موضوعياً، بقاء النظام الكهنوتي عبر إطالة أمد حالة الاستقطاب.
آفاق المستقبل: رؤية المجلس الوطني للمقاومة وإدارة المرحلة الانتقالية
في ظل هذه المعطيات، يبرز المشروع السياسي الذي يطرحه المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كإطار عملي لتنظيم عملية انتقال السلطة وملء الفراغ السياسي المحتمل. ترتكز هذه الرؤية على تشكيل حكومة مؤقتة محدودة الصلاحيات بمدة أقصاها ستة أشهر، تقتصر مهمتها على التحضير لانتخابات حرة لنقل السيادة إلى الجمعية التأسيسية المنتخبة. إن الجمع بين البنية التنظيمية الميدانية، والبرنامج السياسي الواضح القائم على خطة النقاط العشر، يقدم نموذجاً مؤسسياً متكاملاً للإجابة على تحديات مرحلة ما بعد إسقاط النظام، مما يعزز من فرص الاستقرار الديمقراطي المستقبلي.
مسارات الهروب من مأزق التسويات المؤقتة
تؤكد التجارب الميدانية والتقارير المستقلة أن أي مراهنة على صفقات سياسية أو اقتصادية مع طهران لا تعدو كونها طوق نجاة مؤقت يطيل أمد الصراع ولا يحل الأزمة من جذورها. بناءً على ذلك، يتعين على الفاعلين الدوليين إدراك أن القوة الحقيقية للتغيير تكمن في البنية التنظيمية الداخلية وحركة الشارع والمقاومة المنظمة، وليست في الكيانات الكلاسيكية المرفوضة شعبياً. إن الخطوة الاستراتيجية الأكثر عقلانية وفعالية تتمثل في قطع دابر الدعم الضمني للبنية الأمنية القمعية، والانفتاح السياسي والعملي على البديل الديمقراطي المؤسسي الذي يمتلك رؤية واضحة ومحددة لإدارة المرحلة الانتقالية؛ مما يضمن تفادي الفراغ السياسي ويسهل عملية الانتقال السلمي والسريع للسلطة نحو جمهورية ديمقراطية مستقرة.
من هنا وهناك
-
مقال: خيوط الشطرنج الإقليمية: هل تعرقل الضغوط الخارجية حصر السلاح في العراق أم تُعجل بالحسم الوطني؟
-
‘ملاحظات في الحالة السياسية والخطاب النخبوي في الداخل‘ - بقلم: أمير مخول
-
‘حين تصبح المحاسبة مطلباً أميركياً وإسرائيلياً .. ماذا يفعل الفلسطيني في الميدان؟‘ - بقلم: علاء كنعان
-
المحامي زكي كمال يكتب: التضليل الاعلامي لطمس الحقيقة المرّة وتحريفها
-
‘لماذا جعفر فرح بالذات؟ هل المُرَشّحونَ الآخَرونَ ملائكةٌ ؟‘ - بقلم: زهير دعيم
-
محمود الحلو من الناصرة يرثي ابن أخيه نور: كنتُ أرثي أوجاع الناس… واليوم أنا الوجع، واليوم أرثي نفسي وعائلتنا الكريمة!
-
رئيس بلدية كفرقرع فراس بدحي يكتب في بانيت: القيادات العربية أمام مسؤولية تاريخية وهي تمتلك فرصة صناعة البديل
-
المحامي علي عدنان بركات يكتب: إلى متى سيبقى مجتمعنا الفلسطيني ينزف… ولا من يحرّك ساكنًا؟
-
مقال | الصوت العربي يُحتسب في صناديق الاقتراع – فلماذا يُمحى عند تشكيل الحكومة؟
-
مقال | دراما تحت سطح البحر: التلوث الضوئي يعيق ‘نوم‘ الشعاب المرجانية





أرسل خبرا