‘عندما تتحول أخطاء الحكم إلى حديث العالم‘ - بقلم: د. غزال أبو ريا
لم يكن الجدل الذي أعقب مباراة مصر والأرجنتين نابعًا من جمال الأداء أو روعة الأهداف، بل من قرارات تحكيمية أثارت موجة واسعة من التساؤلات والاستياء. وعندما يصبح الحكم هو الشخصية الأكثر حضورًا بعد المباراة،
صورة شخصية
فإن ذلك مؤشر على أن المباراة لم تُحسم داخل المستطيل الأخضر وحده، بل امتدت إلى دائرة الجدل التي شغلت وسائل الإعلام والجماهير والمحللين.
من وجهة نظري، ارتكب الحكم أخطاءً تحكيمية مؤثرة أثرت في مجريات اللقاء ونتيجته. وهذا الرأي لا ينبع من العاطفة، بل من حجم النقاش الواسع الذي رافق المباراة، ومن التحليلات التي رأت أن بعض القرارات كانت تستحق مراجعة أدق، وأن تقنية الفار (VAR) لم تُستخدم بالصورة التي تحقق العدالة التي ينتظرها الجميع.
إن الخطأ التحكيمي وارد في كرة القدم، لكن عندما يكون مؤثرًا في مصير مباراة بهذا الحجم، فإن من حق الجماهير والمنتخبات المطالبة بالمراجعة والتقييم. فسنوات من الإعداد والتعب والطموح لا يجوز أن تبقى رهينة قرارات تثير هذا القدر من الجدل.
لقد جاءت تقنية الفار (VAR) لتكون أداة لتعزيز العدالة وتصحيح الأخطاء الواضحة والمؤثرة، لا لإثارة مزيد من الجدل. وعندما تخرج الجماهير من مباراة كبرى وهي تتساءل عن سبب عدم مراجعة بعض الحالات أو عن آلية اتخاذ القرار، فإن ذلك يستدعي مراجعة جادة لمنظومة التحكيم، بما يعزز الثقة ويضمن تطبيق القانون بعدالة واتساق على جميع المنتخبات.
إن الأخطاء التحكيمية التي شهدتها المباراة تستوجب مراجعة مهنية شفافة، خاصة عندما يكون تأثيرها مباشرًا في مجريات اللقاء ونتيجته. فمن حق الجماهير واللاعبين معرفة الأسس التي بُنيت عليها القرارات المثيرة للجدل، لأن الشفافية والمساءلة هما الطريق لتعزيز الثقة بالتحكيم ومنع تكرار مثل هذه الأخطاء.
إن كرة القدم أكبر من أي مباراة، لكنها أيضًا أكبر من أن تفقد ثقة جماهيرها. فعدالة المنافسة هي أساس جمال اللعبة، وكلما ارتفعت معايير التحكيم، ارتفعت قيمة الإنجاز، وأصبح الانتصار أكثر استحقاقًا، والهزيمة أكثر قبولًا.
سيبقى اللاعبون هم من يصنعون التاريخ بأقدامهم وإصرارهم، لكن هذا التاريخ يحتاج دائمًا إلى تحكيم عادل، لأن العدالة ليست مطلبًا لفريق دون آخر، بل هي حق لكل من يدخل الملعب مؤمنًا بأن الفوز يجب أن يكون ثمرة الأداء، لا أسيرًا لقرارات تبقى محل جدل طويل بعد صافرة النهاية.
إن حماية مصداقية كرة القدم تبدأ من حماية العدالة داخل الملعب. فالمنتخبات تستحق أن تُقيَّم بجهدها وأدائها، والجماهير تستحق أن تثق بأن القانون يُطبق على الجميع دون استثناء، وأن تبقى البطولات العالمية ساحةً للتنافس الشريف، لا ساحةً يتصدر فيها الجدل التحكيمي عناوين الأخبار.
من هنا وهناك
-
‘مؤشرات الانهيار الاقتصادي و كلفة إعادة إعمار قطاع غزة‘ - بقلم: د. ماهر تيسير الطباع
-
‘العبرية: عندما يصطدم الطالب العربي بحاجز اللغة‘ - بقلم: رائد برهوم
-
مقال: خيوط الشطرنج الإقليمية: هل تعرقل الضغوط الخارجية حصر السلاح في العراق أم تُعجل بالحسم الوطني؟
-
‘ملاحظات في الحالة السياسية والخطاب النخبوي في الداخل‘ - بقلم: أمير مخول
-
‘حين تصبح المحاسبة مطلباً أميركياً وإسرائيلياً .. ماذا يفعل الفلسطيني في الميدان؟‘ - بقلم: علاء كنعان
-
المحامي زكي كمال يكتب: التضليل الاعلامي لطمس الحقيقة المرّة وتحريفها
-
‘لماذا جعفر فرح بالذات؟ هل المُرَشّحونَ الآخَرونَ ملائكةٌ ؟‘ - بقلم: زهير دعيم
-
محمود الحلو من الناصرة يرثي ابن أخيه نور: كنتُ أرثي أوجاع الناس… واليوم أنا الوجع، واليوم أرثي نفسي وعائلتنا الكريمة!
-
رئيس بلدية كفرقرع فراس بدحي يكتب في بانيت: القيادات العربية أمام مسؤولية تاريخية وهي تمتلك فرصة صناعة البديل
-
المحامي علي عدنان بركات يكتب: إلى متى سيبقى مجتمعنا الفلسطيني ينزف… ولا من يحرّك ساكنًا؟





أرسل خبرا