‘سياسة الهدم محاولة لكسر مجتمع لا يَنكسر‘ - بقلم: كمال إبراهيم
في كل مرة تُهدم فيها بيتٌ عربي، لا تُهدم جدرانٌ من حجرٍ وإسمنت فحسب، بل يُهدم معها جزءٌ من كرامة الإنسان، وذاكرة العائلة، ودفء المكان الذي شهد طفولةً وأحلامًا ووجوهًا لا تُنسى. ما يجري اليوم في بلداتنا العربية لم يعد حدثًا عابرًا،
صورة شخصية
بل سياسة ممنهجة تُمارَس بدمٍ بارد، وتستهدف وجودنا قبل بيوتنا.إن مشهد أهالي مصمص وهم يؤدون صلاة الجمعة على أنقاض منزل المواطن أحمد صالح أبو شهاب، ليس مجرد احتجاج، بل هو صرخة حياة. صرخة تقول إننا هنا، وإن الأرض ليست عقارًا يُدار بقرارات فوقية، بل جذورًا تمتد في الذاكرة والهوية والانتماء.سياسة الهدم التي تتصاعد في السنوات الأخيرة، بدعم واضح من الوزير إيتمار بن غفير، ليست سوى محاولة لفرض واقع جديد على المجتمع العربي، واقع يقوم على التضييق، والتهجير الصامت، وإشعال التوتر بين المواطنين والدولة. لكن ما يغيب عن أصحاب هذه السياسات هو أن الإنسان الذي يُحاصر يُصبح أكثر تمسكًا بأرضه، وأكثر إصرارًا على البقاء.
لقد شاهدنا في مصمص كيف تحوّل موقع الهدم إلى ساحة وحدة. رجال ونساء، كبار وصغار، من مصمص وأم الفحم والقرى المجاورة، وقفوا كتفًا إلى كتف، يهتفون للكرامة، ويحمون ما تبقى من البيت المهدوم بالروح قبل الجسد. هذه اللحظة وحدها كافية لتقول إن سياسة الهدم لن تكسر إرادة الناس، ولن تُطفئ جذوة الانتماء.ما يزيد الألم أن عمليات الهدم لا تأتي وحدها؛ بل ترافقها اعتداءات،واعتقالات، ومنع لسيارات الإسعاف، كما ورد في تقارير محلية. هذه ليست إجراءات قانونية، بل رسائل قوة تهدف إلى إخضاع مجتمع كامل وإشعاره بالعجز. ومع ذلك، فإن كل بيت يُهدم يولّد ألف بيت في الذاكرة، وكل جدار يسقط يرفع جدارًا من الوعي.إننا اليوم أمام لحظة فارقة. إما أن نقف صفًا واحدًا في وجه هذه السياسات، أو نترك الفراغ يتسع ليبتلع ما تبقى من وجودنا العمراني والإنساني. المطلوب ليس الغضب فقط، بل العمل: تنظيم، تخطيط، ضغط سياسي وقانوني، وتوحيد الجهود الشعبية.بيوتنا ليست حجارة. بيوتنا نحن.
ومن يظن أن هدم البيوت سيهدم إرادتنا، فهو لا يعرف معنى أن تكون عربيًا متجذرًا في هذه الأرض.
من هنا وهناك
-
‘الممارسة الديمقراطية تكتمل عندما نحترم حقوق الذين نختلف معهم في الرأي‘ - بقلم : تيسير خالد
-
‘الانتخابات النصفية الأمريكية 2026: أزمة ترامب وإعادة تشكيل موازين القوة في واشنطن‘ - بقلم: بروفيسور حسين الديك
-
فقط تحدثت بالعربية... متى أصبحت اللغة سببًا للكراهية؟
-
‘تأجيل الانتخابات لا يطفئ أزمة.. بل يوسع جرح الوطن‘ - بقلم: فتحي كليب
-
مقال: ما بعد تأجيل الانتخابات الفلسطينية: حوار يبدأ بالمراجعة.. لا بإعادة إنتاج الأزمة
-
‘معصرة الزيتون ذاكرة باقية وبركة متجددة‘ - بقلم: المهندس منير سعد – بيرزيت
-
‘مرض الأمم وعافية الجذور: قراءة في جدلية الفناء والبقاء‘ - بقلم: د. نوّاف علي الطوري من رهط
-
المحامي زكي كمال يكتب: بين السابع من اكتوبر والانتخابات البرلمانية.. تجديد للثقة أم حجب لها؟
-
‘الأردن.. الثقة تحتاج إلى أكثر من النفي!‘ - بقلم: عماد داود
-
في الحركة السياسيّة: أسئلة تفتحُها الانتخابات ولا تُجيب عنها - بقلم: أمير مخول





أرسل خبرا