‘ بين الواقعية السياسية ووحدة الموقف: اختبار الإرادة الفلسطينية ‘ - بقلم: محمد علوش
لم يكن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن خطته لوقف الحرب في قطاع غزة سوى حلقة جديدة في سلسلة المبادرات التي تحاول إعادة صياغة الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي وفق مقاساتٍ أمريكية – إسرائيلية،
محمد علوش - صورة شخصية
تتجاهل جوهر القضية وحقوق الشعب الفلسطيني الثابتة، ومع ذلك، فإنّ هذه الخطة، بما حملته من التباس سياسي، فتحت نافذة جديدة لقياس مدى صلابة الموقف الفلسطيني وقدرته على التحرك في مساحة معقّدة من الضغوط والتحديات.
فالموقف الفلسطيني الرسمي تعامل مع الخطة بميزان دقيق يجمع بين رفض ما ينتقص من الحقوق الوطنية، وبين الانفتاح على أي جهد يمكن أن يؤدي إلى وقف العدوان وإنهاء الاحتلال، وقد شكّل هذا التوازن تعبيراً عن واقعية سياسية نابعة من إدراك عميق لتعقيدات المرحلة واستحقاقاتها.
وفي هذا الإطار، جاء موقف حركة حماس، بردّه الذي اتّسم بالعقلانية والمرونة النسبية، ليضيف بعداً جديداً للمشهد الوطني، فبعيداً عن الشعارات والانفعالات، قدّمت الحركة رؤية أقرب إلى روح المسؤولية، أكدت من خلالها أن الأولوية المطلقة هي وقف الحرب، ومنع التهجير، وصون وحدة الأرض والشعب، وهي نقاط تتقاطع مع الموقف الرسمي الفلسطيني في جوهرها، وتعبّر عن إدراك مشترك بأنّ وحدة الهدف هي مفتاح الصمود والنصر.
لكنّ هذا الموقف، حتى يكون ذا أثر حقيقي، يحتاج إلى ترجمة عملية تبدأ بإنهاء الانقسام وتسليم المسؤولية كاملة للسلطة الوطنية الفلسطينية، لتستعيد الشرعية السياسية والقانونية حضورها الكامل على امتداد الوطن، فالوحدة ليست شعاراً ظرفياً، بل هي شرط البقاء ومصدر القوة، وهي الممر الإجباري نحو إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
لقد أربك هذا التلاقي النسبي بين الموقفين الرسمي وحماس حسابات نتنياهو الذي كان يراهن على استمرار الانقسام، وعلى رفض فلسطيني شامل للخطة الأمريكية ليبرر سياساته التوسعية وعدوانه المتواصل، لكنّه وجد نفسه أمام مشهد سياسي فلسطيني أكثر تماسكاً، وأمام مأزقٍ داخليّ تتنازعه قوى التطرف التي تدفعه نحو مغامرات جديدة لا يمكن التنبؤ بنتائجها.
إنّ اللحظة الراهنة تستدعي تجاوز الخطابات والمزايدات، والانطلاق نحو بناء جبهة وطنية موحدة تستند إلى منظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً لشعبنا، وإلى برنامجٍ سياسي واضح يستند إلى الشرعية الدولية وحقّ تقرير المصير، مع تجديد ديمقراطي لمؤسساتنا الوطنية عبر الانتخابات، تمهيداً للانتقال من مرحلة السلطة إلى الدولة المستقلة ذات السيادة الكاملة.
فالواقعية السياسية ليست انحناءً أمام العاصفة، بل هي وعيٌ بموازين القوى واستثمارها في خدمة الهدف الوطني، وما يجري اليوم ليس سوى اختبارٍ جديد للإرادة الفلسطينية في وحدتها وصلابتها، وفي قدرتها على تحويل الأزمة إلى فرصة لبناء مرحلة وطنية جديدة، أكثر وعياً، وأقرب إلى حلم الدولة والحرية والاستقلال.
من هنا وهناك
-
المحامي شادي الصح يكتب في بانيت: لجنة الوفاق ليست ‘بوفيه مفتوح!‘
-
‘ أَهو موضوع رئيس أو موضوع رئيسيّ!؟‘ بقلم: د. أيمن فضل عودة
-
‘نفاد الصواريخ الأمريكية… الحقيقة التي حاولت واشنطن إخفاءها ‘ - بقلم: كمال إبراهيم
-
‘الاتفاق السعودي- الباكستاني- التركي، كيف نقرأه؟‘ - بقلم: د. سهيل دياب - الناصرة
-
‘ ماذا تبقّى من العطله الصّيفيّة؟! ‘ - بقلم: الاختصاصية النفسية نادية ملك جبارين
-
المحامي زكي كمال يكتب: غزة بين مطرقة القبول بتسليم السلاح وسندان الحرب الأبدية
-
‘تفاهمات العلمين أمام اختبار تطبيق المرحلة الثانية والانتخابات الفلسطينية‘ - بقلم: وليد العوض
-
‘شبكة الوكلاء الإقليمية لطهران: هندسة التراجع أم محاولة للبعث الجيوسياسي؟‘ - بقلم: د. مصطفى عبدالقادر
-
‘ لا شيك مفتوح لأحد... الأمن الوطني الأردني هو الحَكَم الوحيد‘ - بقلم: عماد داود
-
‘الانتخابات العامة مدخل لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني وتجديد الشرعية الديمقراطية‘ - بقلم: محمد علوش





أرسل خبرا