بلدان
فئات

25.10.2026

°
23:37
مصرع شخص وإصابة آخريْن بحادث طرق مروع على شارع 465 قرب رام الله
23:19
الحوثيون ينفون استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة
22:54
مصرع امرأة ورجل وإصابة آخرين بحادث طرق مروع في منطقة بيسان
22:05
إصابة رجل بجروح متوسطة إثر حادثة عنف في الرملة
22:04
شاب من عسفيا يرقد في المستشفى بعد تعرّضه للطعن في نادٍ ليلي بيافا - والده لبانيت: ‘اعتدوا عليه لأنه تحدث بالعربية‘
21:27
كفر قرع تتوشّح بالزهري في حدث نوعي واستثنائي
21:04
الحوثيون: استهدفنا منشآت نفطية ومطارات في السعودية
21:03
شاب بحالة خطيرة اثر تعرضه لإطلاق نار في مخيم شعفاط
18:51
أبو غزالة: الأردن قادر على الصمود ألف عام في مواجهة مشروع ‘إسرائيل الكبرى‘ بالاكتفاء الذاتي
18:35
منتدى عزوتنا في المجتمع العربي يقدم واجب العزاء بوفاة مدير مدرسة الغجر الشاملة
18:34
شاب بحالة خطيرة إثر سقوطه من ارتفاع 3 أمتار في يافا
17:58
فتى (10 سنوات) بحالة خطيرة إثر سقوطه من ارتفاع 3 أمتار في بيتار عيليت
17:00
مسؤول فلسطيني: نزوح نحو 1200 مواطن في الخليل مع بدء إسرائيل عملية عسكرية
16:35
الخارجية الإيطالية: عودة 5 ناشطات إيطاليات احتجزتهن القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية
16:30
أبناء الرينة يسجل سداسية والاخاء الناصرة يعود بنقطة واحدة والوحدة كفر قاسم يخسر في الوقت بدل الضائع
16:19
عاهل الأردن يأمر قوات الأمن بالرد بحزم على هجوم استهدف كنيسة في الكرك
15:29
إصابة طفل ( 5 سنوات) بحادث دهس في رهط
15:21
وزارة الصحة: العثور على ابن آوى مصاب بداء الكَلَب في بلدة الطيبة الزعبية
15:21
مركز حيان الطبي: 3 مصابين خلال شجار في جديدة المكر - أحدهم بحالة خطيرة
13:46
نتنياهو يحذّر من عقوبات مصرفية محتملة.. ومخاوف من تداعياتها على الاقتصاد الإسرائيلي
أسعار العملات
دينار اردني 4.01
جنيه مصري 0.05
ج. استرليني 4.04
فرنك سويسري 3.8
كيتر سويدي 0.32
يورو 3.5
ليرة تركية 0.11
ريال سعودي 0.98
كيتر نرويجي 0.32
كيتر دنماركي 0.47
دولار كندي 2.19
10 ليرات لبنانية 0
100 ين ياباني 1.87
دولار امريكي 3.04
درهم اماراتي / شيكل 1
ملاحظة: سعر العملة بالشيقل -
اخر تحديث 2026-09-26
اسعار العملات - البنك التجاري الفلسطيني
دولار أمريكي / شيكل 3
دينار أردني / شيكل 4.26
دولار أمريكي / دينار أردني 0.71
يورو / شيكل 3.5
دولار أمريكي / يورو 1.1
جنيه إسترليني / دولار أمريكي 1.31
فرنك سويسري / شيكل 3.75
دولار أمريكي / فرنك سويسري 0.81
اخر تحديث 2026-09-26
زوايا الموقع
أبراج
أخبار محلية
بانيت توعية
اقتصاد
سيارات
تكنولوجيا
قناة هلا
فن
كوكتيل
شوبينج
وفيات
مفقودات
كوكتيل
مقالات
حالة الطقس

قراءة في قصة ‘صك الحياة وطابور القيامة‘ - بقلم: اسعد عبدالله عبدعلي

13-06-2026 13:46:47 اخر تحديث: 14-06-2026 07:41:00

كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ. لم يكن قد انقضى على زلزال "سبايكر" سوى شهر واحد؛ ثلاثون يوماً عبرت كأنها جذاذات من دهر سرمدي معجون بالجمر والترقب.

صور من الكاتب

كانت الأزقة حبالاً من مآتم، اتشحت البيوت فيها برداء ليل طويل لا فجر له، فيما الأمهات، كجوقة من الثواكل الأبديّات، يمشطن بأصابع مكسورة ملامح البنين الغائبين العالقة على أرصفة الفقد والشوارع المذهولة.

في جوف تلك العتمة الخانقة، كان "ضياء" يقبع في ركن جرحه، مطوقاً بذراع الأسى، كمن يجلس في مقبرة جماعية للأمنيات؛ يقلب في دفتر ذاكرته النازف وجوه الرفاق الذين عبروا نهر الرحيل بلا التفاتة، ولم يتركوا وراءهم سوى صدى ضحكاتهم المصلوبة على سياج القاعدة. وفي غمرة هذا الانكسار، خدش الصمتَ الرتيب رنينٌ مباغت؛ رنين برقم غريب، وافد من مجاهيل الصدمة كأنه طائر نعي لم يألفه من قبل.

تحامل على كاهله المتعب، وضغط على زر الإجابة بصوت خفيض يغشاه غبار الإنهاك، مستفهماً عن طارق هذا الأرق الجديد. ومن الطرف الآخر للغياب، انبعث عبر السلك صوت متهدج، تائه، مثقل بأنفاس الموصل القديمة ومسكوناً برائحة الخوف الرمادي، ليهمس كمن يستجلي شبحاً: "أأنت ضياء؟... أنا صديقك مصطفى محمود. الحمد لله على انبعاثك يا أخي.. أخبرني، أأنت حقاً ما زلت تدب على قيد هذه الحياة؟".

انسابت تلك الكلمات في روع ضياء كالموج البارد المباغت في جوف ليلةٍ محترقة؛ صدمةٌ أعادت إلى عروقه تجمد الخوف القديم, بعد أن ظن أن اليأس قد وطّن نفسه. تنهد تنهيدةً طويلة، كمن يزيح عن صدره ركام مدينةٍ مهدمة، وتنفس بمرارةٍ لاذعة تشبه طعم الرماد، ثم قذف بحروفه عبر المدى وقال:

"نعم، أنا ضياء... الأثر المتبقي من ذلك الخراب. أنا الذي لم أخرج مع رفاقنا يوم انفتحت أبواب الجحيم، بل بقيتُ معلقاً بانتظاري، مرابطاً في جدار الصمت داخل مقر القيادة بقاعدتنا المنكوبة. لكني، يا مصطفى، رأيتك... رأيتك بعينيّ هاتين اللتين لا تزالان تبصران الكابوس كلما أغمضتهما؛ رأيتك وأنت تخطو بروحك وسط ذلك الطابور الطويل الممتد، طابور السائرين نحو حتفهم بلا رجوع.

لقد حصدوهم جميعاً يا صديقي، قطفوا أعمارهم بدمٍ بارد ومضوا، استشهدوا وتركوا قلوبنا وراءهم منازل مهجورة تنزف دماً يرفض الجفاف... فكيف أفلتّ أنت من تلك المقصلة؟ أخبرني، بحق السماء التي شهدت انكسارنا، كيف تملصت من بين تلك المخالب الضارية للموت؟ وكيف بقيت حياً لتهاتفني الآن، والجميع هناك صاروا تراباً وأسماء مستباحة؟".

ساد في المدى صمتٌ جلموديّ ثقيل، صمتٌ رصاصي تآكلت فيه الأنفاس وضاق به فضاء الهاتف، حتى تخثرت الدموع خلف الأسلاك وتحجرت في مآقي الروح قسوة اللحظة. كانت برهة من الزمن بدت كأنها نزاع احتضار طويل، قبل أن يقرر مصطفى شقّ هذا السكون الكثيف ويبوح بسر النجاة المرّ؛ السر الذي نزل كشفرة صَدِئة تقطع نياط القلب وتدمي الضمير الإنساني:

"لقد نصبت لنا الأقدار فخاً على مسافة من القاعدة، حيث أوقفتنا هناك عشائر تكريت، وحشرونا في طابور جنائزي طويل ومرعب، كان يشبه في وحشته طابور القيامة المؤجلة. هناك، لم يكونوا يفتشون في جيابنا، بل كانوا يفتشون الوجوه ويدققون في الحروف الميتة على ورق الهويات بدمٍ أبرد من مياه الموت؛ فمن وجدوا أن لقبه يتصل بعروق عشيرةٍ سنية، أفسحوا لعمره الممر، ومنحوه هواء زائداً وقالوا له اذهب إلى أهلك سالماً..

أما من قادته الصدفة العاثرة وكان لقبه يعود بجذوره إلى عشائر الجنوب الشيعية، فقد كانوا يعزلون جسده وروحه على صفحة الغياب، كمن يُفرز حطباً يابساً، تمهيداً لكسر كبريائه وإطفاء شمعة حياته إلى الأبد. أنا... عشيرتي (سبعاوي) يا ضياء، هذه الحروف القليلة كانت درعي الواقي، صكي الوراثي الذي جعلهم يتركونني أتنفس. والآن، بعد أن تيبس الدم في العروق، نفضتُ عن كاهل عائلتي غبار الخوف المذل، وخرجنا نهيم على وجوهنا في منافي الأرض، نلتمس ملاذاً في أربيل".

انطفأ الصوتُ وانقطع الخيط، تاركاً خلفه رنين الصمت يطبق على أنفاس الغرفة ككفنٍ رمادي. بقي ضياء مصلوباً في العتمة، يحدق بنظراتٍ زجاجية في سديم الفراغ، كمن يشهد انهيار العالم في لقطة بطيئة. في تلك اللحظة، تيبست في روعه غصةٌ قاحلة، أعمق وأشد مرارة من مجرى دجلة حين يشحّ ماؤه في مواسم الجفاف وينكشف قاعه عن تشققات الوجع الطيني.

كان عقله يغرق في لجة وعيٍ مرير وسوداوي، وهو يتأمل كيف يمكن لبضعة أحرفٍ خُطّت على ورق الهوية البالية، أن تتحول في لحظةٍ غادرة إلى ميزان لقيامة عبثية، يمنح صكوك الحياة لاسمٍ، ويقود لقباً آخر إلى مقصلة عمياء تصدر أحكام الإعدام الفورية بناءً على سلالة الطين.

لقد أدرك، بنفاد صبر الروح، أن الفاجعة لم تنتهِ عند حافة النهر ولم توقفها لغة الرصاص؛ بل نفثت سمومها لتترك وراءها عقوبة "النجاة المشوهة"، أرواحاً نجت بهياكلها وأجسادها فقط، لكنها ماتت سيكولوجياً من فرط الحزن والأسى، لتكمل رحلة العمر كجثث مؤجلة الدفن، تحمل في صدورها وجع رفاقها الغائبين.


[email protected]استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ

إعلانات

إعلانات

اقرأ هذه الاخبار قد تهمك