بلدان
فئات

10.07.2026

°
21:32
عين بوكيك : البحث عن شخص جرفته مياه البحر الميت
21:32
العشرات في تظاهرة للمتدينين الحريديم في القدس
21:24
فلسطينيون يدعمون مدرب منتخب مصر بعمل فني على شاطئ غزة
20:59
مشجعو المغرب يطلقون الألعاب النارية في بوسطن قبل المواجهة مع فرنسا
20:35
تظاهرة ضد العنف والجريمة في ديرحنا
20:16
تقرير| جدل بعد إقرار ‘قانون دراسة التوراة‘ .. وخبراء: هذا أشبه برشوة انتخابية
19:38
عمليات انعاش لرجل تعرض للغرق بشاطئ في حيفا
19:33
اللاعب أسامة خلايلة من سخنين: وقعت في نادي اشدود من اجل العودة للدرجة العليا
19:33
بعد إعلانها نزاع عمل وتهديد بالإضراب.. وزارة الصحة تدعو نقابة الممرضات إلى الحوار
19:06
رئيس لجنة الحكام في ‘الفيفا‘ يرفض مزاعم الانحياز في فوز الأرجنتين على مصر
18:57
بلدية كفر قرع: الشروع بأعمال تعبيد وتزفيت الشوارع الرئيسية ضمن مشروع قسائم الأزواج الشابة في حي الحوارنة
18:52
مصادر فلسطينية: إصابة المتحدث باسم حماس حازم قاسم واستشهاد مرافقه بغارة إسرائيلية في قطاع غزة
18:22
في أكبر صفقة بتاريخ كرة القدم الإسرائيلية: عنان خلايلة يوقع مع فريق الانتر مقابل 23 مليون يورو
18:22
د. محمد مصطفى يشارك بافتتاح المؤتمر الوطني لنقابة المحامين الفلسطينيين
18:18
خمسة قضاء شرعيين جدد يؤدون اليمين الدستورية أمام رئيس الدولة
17:05
وزارة الصحة: سحب طوعي لبيض عضوي من تسويق شركة ‘غليكسمان‘
16:15
بلدية كفر قرع تعقد اجتماع عمل مع نائبة المدير العام في وزارة الصحة
16:09
مجندة إسرائيلية داخل سيارة بلوحة فلسطينية تستنفر الأجهزة الأمنية
15:57
سلطة المطارات: لا صحة للشائعات المتداولة في الساعات الأخيرة ولا تغيير في التعليمات
13:46
صفارات الإنذار تدوي بمناطق مختلفة في الأردن
أسعار العملات
دينار اردني 4.01
جنيه مصري 0.05
ج. استرليني 4.04
فرنك سويسري 3.8
كيتر سويدي 0.32
يورو 3.5
ليرة تركية 0.11
ريال سعودي 0.98
كيتر نرويجي 0.32
كيتر دنماركي 0.47
دولار كندي 2.19
10 ليرات لبنانية 0
100 ين ياباني 1.87
دولار امريكي 2.88
درهم اماراتي / شيكل 1
ملاحظة: سعر العملة بالشيقل -
اخر تحديث 2026-06-03
اسعار العملات - البنك التجاري الفلسطيني
دولار أمريكي / شيكل 2.88
دينار أردني / شيكل 4.01
دولار أمريكي / دينار أردني 0.7
يورو / شيكل 3.3
دولار أمريكي / يورو 1.1
جنيه إسترليني / دولار أمريكي 1.31
فرنك سويسري / شيكل 4.14
دولار أمريكي / فرنك سويسري 0.8
اخر تحديث 2026-06-03
زوايا الموقع
أبراج
أخبار محلية
بانيت توعية
اقتصاد
سيارات
تكنولوجيا
قناة هلا
فن
كوكتيل
شوبينج
وفيات
مفقودات
كوكتيل
مقالات
حالة الطقس

قصص قصيرة ( في شباك السرد: وجوه وسكاكين ) - بقلم: اسعد عبدالله عبدعلي

12-06-2026 18:02:07 اخر تحديث: 13-06-2026 08:06:00

جلاد في محراب الفضيلة | في شتاء عام 1997، كانت بلدة "الطواويس" قرب الجبل ترزح تحت وطأة برد قارس وركود اجتماعي يشبه البرك الآسنة، حيث تلوذ البيوت الرمادية ببعضها خوفاً من زمن يتسارع في الخارج ويدور في حلقة مفرغة في الداخل.

الكاتب اسعد عبدالله عبدعلي - صورة شخصية

وفي أروقة جامعة الطواويس، لم يكن الخوف ينبع من جفاف المناهج أو صرامة القوانين، بل كان يتجسد في ممراتها المعتمة على هيئة خمسيني يُدعى الأستاذ الجرية، هكذا يلقبه الطلاب سرّاً بـ "الجرية"؛ تشبيهاً له بتلك السمكة النهرية التي تقطن وحل القاع، لشاربه الكث المنسدل بغرابة على جانبي فمه متهادياً مع كل نأمة ينطقها.

هناك، كان "الجرية" يدرّس مادة صعبة، العلم الذي طوّعه ببراعة واقتدار، محولاً إياه من منارة تضيء العقول إلى فخّ هندسي محكم، لا يعبره أحد إلا بمشيئته وبثمن يرتضيه.

لم يكن "الجرية" يكره الغباء، بل كان يمقت النباهة التي قد تفكك شفرات تجارته الخفية وتعرّي سلطته... لقد تغلغل مبكراً في أعماق السيكولوجية الهشة لمجتمع "الطواويس" المحافظ، مستغلاً حقيقة مريرة: أن رسوب الفتاة ليس مجرد إخفاق أكاديمي، بل هو حكم بالإعدام الاجتماعي يعيدها قسراً إلى ظلمات الحبس المنزلي أو الزواج المفتقر للخيارات.

من هذا الشرخ النفسي، كان يصيغ اختباراته كفخاخ تعجيزية، متعشعشاً في قلقهن، ومحولاً أوراق الإجابة إلى ساحات مستباحة باللون الأحمر لكسر كبريائهن. وخلف الباب المغلق لمكتبه المثقل برائحة التبغ الرخيص، كان ينفتح جحيم "المفاوضات"؛ حيث يقتات على رعبهن من الفضيحة، مقايضاً صك النجاح بتنازلات تمزق ذواتهن وتشوه أرواحهن. لم يكن يرى نفسه مجرماً، بل نرجسياً يتلفع برداء الفلسفة، مؤمناً بأن الأخلاق ليست سوى حيلة اخترعها الضعفاء ليتدثروا بها، وأن العدالة الحقيقية هي قدرة القوي على صياغة المصائر وإخضاع النفوس.

لم يكن "الجرية" يمارس ساديته من موقع القوة المطلقة، بل من غياهب عاهة نفسية غائرة، ونكاية بجرح قديم تشكّل في بواكير عمره؛ حادثة منسية في ركام الماضي وضعت روحه في أسر شعور أبدي بالدونية والعجز.

لقد تحولت تلك الصدمة المبكرة في أعماقه إلى تشوه بنيوي في إدراكه لذاته، فصار يرى في كبرياء كل فتاة وجهاً لجلاده القديم، وفرصة سانحة للثأر من ضعف الماضي الذي لا يزال يسكنه. كان الابتزاز بالنسبة له ليس مجرد رغبة عابرة، بل آلية دفاعية نفسية يحاول من خلالها ترميم نرجسيته الجريحة؛ فكلما أخضع نفساً بريئة، شَعَرَ وهمياً بأنه يسترد جزءاً من رجولته المهدورة. وخلف الأبواب الموصدة، إنها الجدلية الفلسفية البائسة للمهزوم الذي لا يجد معبراً لإثبات وجوده إلا بتحويل الآخرين إلى مساحيق يطمس بها عاره الشخصي، محاولاً عبثاً غسل وساخته الداخلية بدموع الضحايا.

حين تجرأت بعض الطالبات وكسرن جدار الصمت بتقديم شكوى رسمية ضد "الجرية"، لم تكن المعركة بين حق وباطل، بل بين ضحايا عزل ومنظومة متماسكة تحمي عوراتها.

أدرك الجمع أن سقوط الجرية يعني تصدع السد الذي يداري مخازيهم، فتحولت إلى محكمة تفتيش مقلوبة، انتهت بإدانة الضحايا ومعاقبتهن بتهمة التشهير، ليتجلى الظلم بابشع صورة, حين يصبح الفساد هو القاعدة، والطهر يغدو الجريمة التي تستحق العقاب.

موعد خطير
في "مول الحارثية"، كان "زيد" يسير كطاووسٍ يظن أنه امتلك أطراف المجد. اليوم هو الموعد الأول، اللقاء الذي خطط له كاستراتيجي عسكري يرجو ودّ خارطة قلبها. كانت "سارة" تمشي إلى جانبه، وفي عينيها بريق يشي برغبة عارمة في... البيتزا.

دلفا الصالة، واستقرا أمام طاولتهما كملكين في مأدبة ملكية. تصفحت سارة القائمة بعيون صقر، ثم أشارت بسبابتها الرقيقة:

— "بيتزا بالجبن.. غارقة بالجبن، مع كوبِ ببسي يضجّ بالفقاعات المنعشة."

ابتسم زيد ابتسامة وُجهاء القوم، وأومأ للنادل بإيماءةٍ أرسطية تنمّ عن كرمٍ حاتمي مدفون في جيناته العريقة. وقف أمام المحاسب، ممسكاً بزمام المبادرة، ومدّ يده إلى جيبه الخلفي ليخرج "سيد الموقف" وعماد الكرامة.. المحفظة.

وهنا.. توقفت الأرض عن الدوران!

لمست أصابعه فراغاً سحيقاً، فراغاً يشبه الثقوب السوداء في الفضاء الخارجي. تذكّر فجأة، وبوضوحٍ قاتل، محفظته الجلدية السوداء وهي تنام وادعةً مسترخية على "ميز المراية" في غرفته بالبيت. انخفض ضغط دمه إلى مستويات لم يسبق لها ميل في تاريخ الطب، وشعر ببرودة تجري في عروقه. سأل نفسه سؤلاً وجودياً عميقاً: هل يمكن للمرء أن يتبخر خجلاً ويتحول إلى غاز النيتروجين؟

التفت يميناً ويساراً، باحثاً عن ثقب في السقف يبتلعه، أو معجزة تنشق عنها أرض المول. تقدمت سارة، مستشعرةً هذا الصمت الجنائزي المفاجئ، ونظرت إلى وجهه الذي تحول إلى اللون الليموني.

قالت بابتسامةٍ خطفت ما تبقى من وقاره، وضحكةٍ ودودة كسرَت جمود الموقف الكارثي:

— "لا تهتم.. المحفظة بالبيت، صح؟ أنا سأدفع."

في تلك اللحظة، شعر زيد بأن "البيتزا بالجبن" ليست مجرد طعام، بل هي رمز للمصير البشري الساخر. طأطأ رأسه إلى الأسفل، حتى كادت جبهته تلامس البلاط اللامع للمول، ودخل في مرحلة "السبات الشتوي العاطفي". سكت سكوتاً أعمق من دجلة في مواسم الجفاف، مفكراً في أن الرجولة في بعض الأحيان، لا تقاس بالشهامة.. بل تقاس بمدى قدرتك على ابتلاع إهانتك بجرعة ببسي باردة, دفعت ثمنها صديقتك في الموعد الأول! كان يفكر بعمق: إن الحب في زماننا لا يحتاج إلى فرسان يمتطون خيولاً بيضاء، بل يحتاج فقط إلى شخصٍ يتذكر أين وضع محفظته قبل الخروج.

[email protected]استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ

إعلانات

إعلانات

اقرأ هذه الاخبار قد تهمك