بلدان
فئات

26.05.2026

°
20:48
‘ليلة عيد‘ : حلقة خاصة بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك
20:43
مصرع رجل داخل مركبة اشتعلت فيها النيران قرب أور عكيفا
20:19
مصرع شاب وإصابة 3 آخرين بحادث طرق مروع في النقب
19:41
اعتقال مشتبه بوضع كاميرا خفية في حمّام مدرسة بنهاريا
19:37
إصابة طفل بحادث دهس في مجد الكروم
19:37
‘الخروف أبو لية‘ حاضر بقوة هذا العيد!.. انخفاض الأسعار يُنعش الإقبال في المثلث
19:09
جرائم بلا توقف: مصابان بحالة خطيرة في عبلين
17:56
فعالية احتفالية بعيد الأضحى المبارك في مدرسة الحكمة الابتدائية في بلدة جث
17:55
إيران: الهجمات الأمريكية انتهاك صارخ لوقف إطلاق النار
17:13
وزارة الصحة: إتلاف منتجات لحوم أبقار ودواجن في ملحمة بريشون لتسيون
16:47
العيد في جولس غير: أجواء فرح، أكشاك مميزة وحفل جماهيري | فيديو وصور
16:39
حتى في ليلة العيد.. 4 مصابين في حادثة عنف بكفر كنا
15:52
إصابة شاب بحادث دهس في الطيبة
14:34
التجهيزات لعيد الأضحى في عرابة تصل ذروتها: اقبال على شراء اللحوم، الشوكلاتة والمكسرات
14:12
ازدحامات مرورية في شوارع الطيبة عشية العيد وأهال يطالبون بتدخل الشرطة لتنظيم حركة السير
13:57
وكالة أنباء عن مصدر مطلع: إيران تسعى للإفراج عن 24 مليار دولار في الاتفاق المحتمل مع أمريكا
13:30
تنظيم مظاهرة في مدخل الطيبة: ‘لا لمصادرة 2100 دونم من أراضينا‘
13:13
خامنئي: لن يكون لأمريكا ملاذ آمن في المنطقة بعد الآن
13:08
اليوم: اغلاق شوارع في القدس بالتزامن مع تنظيم مباراة نهائي كأس الدولة لكرة القدم
12:36
توافد ضيوف الرحمن إلى مسجد نمرة للاستماع إلى خطبة عرفة وأداء صلاتي الظهر والعصر | مباشر
أسعار العملات
دينار اردني 4.2
جنيه مصري 0.06
ج. استرليني 4.04
فرنك سويسري 3.8
كيتر سويدي 0.32
يورو 3.5
ليرة تركية 0.11
ريال سعودي 0.98
كيتر نرويجي 0.32
كيتر دنماركي 0.47
دولار كندي 2.19
10 ليرات لبنانية 0
100 ين ياباني 1.87
دولار امريكي 2.98
درهم اماراتي / شيكل 1
ملاحظة: سعر العملة بالشيقل -
اخر تحديث 2026-05-19
اسعار العملات - البنك التجاري الفلسطيني
دولار أمريكي / شيكل 2.9
دينار أردني / شيكل 4.07
دولار أمريكي / دينار أردني 0.71
يورو / شيكل 3.36
دولار أمريكي / يورو 1.1
جنيه إسترليني / دولار أمريكي 1.31
فرنك سويسري / شيكل 4.14
دولار أمريكي / فرنك سويسري 0.8
اخر تحديث 2026-05-19
زوايا الموقع
أبراج
أخبار محلية
بانيت توعية
اقتصاد
سيارات
تكنولوجيا
قناة هلا
فن
كوكتيل
شوبينج
وفيات
مفقودات
كوكتيل
مقالات
حالة الطقس

‘ الدولة الدائمة والميدان: إعادة تعريف القوة ‘ - بقلم : عماد داود

بقلم: عماد داود
25-01-2026 20:03:31 اخر تحديث: 26-01-2026 07:46:00

ليست المسألة جيشًا يعيد ترتيب صفوفه، بل دولة تنظر إلى جسدها العميق وتقرر أن جهازها العصبي يحتاج إلى إعادة برمجة قبل أن يفرض العالم صدمته التالية، لأن الدول لا تُهزم حين تُقصف فقط، بل حين تفشل

عماد داود - صورة شخصية

في التقاط التحول الخفي الذي يسبق الانفجار، وحين تخلط بين الطمأنينة والاستقرار، وبين السكون والحكمة. من هنا لا يبدو التحول المرسوم فعلًا عسكريًا بحتًا، بل لحظة وعي سيادي تعلن أن الأردن اختار أن يكون دولة تُمسك بالزمن من عنقه، لا دولة يمرّ الزمن عبرها دون مقاومة.

في هذا القرار تتجسّد الدولة الدائمة لا كأيقونة خطابية، بل ككائن حيّ يعرف أن البقاء ليس استمرار الشكل بل صيانة المعنى، وأن الدول التي تعيش طويلًا هي تلك التي تجرؤ على إعادة فحص نفسها عند كل منعطف حاد. الدولة الدائمة لا تتجمّد عند إنجازاتها، ولا تطمئن إلى أمجادها، بل تعتبر الميدان ميزانها الأخلاقي والعقلي، تختبر فيه صلابة أفكارها قبل صلابة سلاحها، وتراجع فيه كفاءة إدارتها قبل كفاءة وحداتها. لذلك جاء التحول انتقالًا واعيًا من منطق العضلة الثقيلة إلى منطق العصب الذكي، من القوة التي تُرى إلى القوة التي تُحس، من الجيوش التي تُعدّ إلى الجيوش التي تُفكّر، حيث لا يعود السلاح هو الرسالة، بل القدرة على إدارة التعقيد بوصفها أعلى أشكال الردع.

الميدان، في هذا الفهم، لا يُختزل في ساحة اشتباك، بل يتحول إلى مختبر شامل تُقاس فيه قدرة الدولة على العمل تحت الضغط، وعلى التنسيق بين مؤسساتها، وعلى تحويل المعرفة إلى قرار، والقرار إلى فعل منضبط. هنا يُختبر الاقتصاد بقدر ما تُختبر العقيدة، وتُختبر الإدارة بقدر ما تُختبر الشجاعة، لأن الدولة التي تدخل الميدان بعقل مجزأ تخرج منه منهكة، بينما الدولة التي تدخل الميدان بعقل شبكي تخرج أكثر تماسكا مما دخلت.

العالم الذي يتشكل حولنا لم يعد يسمح للجيوش بأن تكون مؤسسات معزولة عن سياقها، فالحروب صارت سيّالة، بلا جبهات واضحة ولا نهايات نظيفة، والتهديدات لا ترتدي زيًا عسكريًا دائمًا، بل قد تأتي في هيئة خوارزمية تُربك القرار، أو طائرة بلا طيار تُعيد تعريف السيادة، أو فوضى محسوبة تُدار عن بُعد. في هذا العالم، الدولة التي لا تُحدّث عقيدتها تتحول إلى أثر تاريخي يُدرَّس، لا إلى فاعل يُحسب له الحساب، والدولة التي لا تدمج التكنولوجيا بالسيادة تصبح مستهلكة لأمنها لا صانعة له. من هنا يبدو التحول فعل سيادة هادئ الأعصاب، يقرأ الإقليم كما هو لا كما يُتمنّى، ويستنتج أن الردع الحقيقي يبدأ من امتلاك المعرفة قبل امتلاك القوة.

الجيش، ضمن هذه الرؤية، لا يُعاد تشكيله ليكون أكثر صلابة فحسب، بل ليكون أكثر مرونة، لأن الصلابة وحدها تنكسر حين تتغير زاوية الصدمة، أما المرونة الواعية فتمتص الضربة وتعيد توزيعها ضمن منظومة متماسكة. العقيدة الجديدة لا تُراكم الوحدات بقدر ما تُراكم المعنى، ولا تقدّس الحشد بل الدقة، ولا ترفع الصوت بل توسّع مجال الرؤية، فتتحول القيادة والسيطرة إلى عقل شبكي متعدد الطبقات، ويغدو الذكاء الاصطناعي امتدادًا للحدس البشري لا بديلًا عنه، وتصبح الصناعة الدفاعية جزءًا من معادلة التنمية المستدامة لا عبئًا عليها، لأن الأمن الذي لا ينتج قيمة يتحول مع الوقت إلى عبء سياسي وأخلاقي.

وفي قلب هذا التحول، يُعاد وصل ما فُصل طويلًا: الجيش بالمجتمع، والواجب بالانتماء، والخدمة بالمعنى. الاحتياط هنا ليس رقمًا يُستدعى عند الطوارئ، بل تجسيدًا لفلسفة الدولة الدائمة التي ترى في مواطنيها عمقها الاستراتيجي الأول. الدولة التي تحمي نفسها بجدران معزولة تُعلن هشاشتها، أما الدولة التي تبني جسدًا وطنيًا يعرف أفراده لماذا يقفون، لا فقط أين يقفون، فهي دولة تدخل الميدان بثقة هادئة. هكذا يعود الميدان امتحانًا للتماسك الوطني لا مسرحًا للاستعراض، وتغدو الجاهزية حالة ذهنية مستمرة لا ردّ فعل موسمي.

التحول البنيوي، بهذا المعنى، لا يتوقف عند التدريب والتسليح، بل يمتد إلى الإدارة والحوكمة والاستثمار، لأن الميدان لا يغفر الارتجال، ولا يمنح فرصًا ثانية لسوء الإدارة. الدولة التي تريد جيشًا حديثًا لا يمكن أن تُدار بعقل قديم، ولا يمكن أن تفصل بين الانضباط العسكري والانضباط المؤسسي. إعادة هيكلة الموارد ليست تفصيلًا تقنيًا، بل جزءًا من أخلاق القوة، حيث تُعاد صياغة الكفاءة بوصفها انضباطًا شاملًا، وتُعاد صياغة الثقة بوصفها نتيجة لا شعارًا، لأن الفساد—مهما تنكّرت لغته—يبقى أخطر تهديد على الدولة حين تدخل الميدان.

في لحظة إقليمية تتكسر فيها اليقينات، وتُعاد فيها رسم الخرائط بالأدوات قبل الأقلام، يختار الأردن أن يتحرك لا أن ينتظر، وأن يختبر نفسه بإرادته لا أن يُختبر قسرًا، وأن يبني قدرته على التحول قبل أن يُجبر عليه. هنا يصبح الجيش مرآة صافية لعقل الدولة، وتغدو الدولة مشروع وعي طويل النفس، لا دولة طوارئ دائمة ولا دولة اطمئنان ساذج، بل دولة تفهم أن الميدان لا يستدعى إلا حين تفشل الأفكار، فتجعل أفكارها في مستوى لا يخذلها حين يُستدعى.

هذا هو الرهان الحقيقي: أن تبقى الدولة واقفة لا لأنها محصّنة فقط، بل لأنها متيقظة، لا لأنها قوية فحسب، بل لأنها عارفة، وأن تتحول القوة من ردّ فعل إلى نظام تفكير، ومن أداة ردع إلى فلسفة بقاء. عند هذه العتبة لا يعود السؤال: لماذا الآن؟ بل يصبح السؤال الوحيد الممكن: كيف تعيش دولة في هذا العالم من دون أن تعيد تعريف نفسها في الميدان، ومن دون أن تفهم أن الدولة الدائمة لا تُورَّث… بل تُصان كل يوم.


لمتابعة الأخبار العاجلة عبر قناة بانيت على واتساب - اضغطوا هنا

[email protected]استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ

إعلانات

إعلانات

اقرأ هذه الاخبار قد تهمك