‘ يوسف حنحن… حين يرحل الطيبون بصمت ‘ - بقلم: رانية مرجية
لم يطرق الموت الباب بعنف، بل دخل على استحياء، كأنه يعرف أن في هذا البيت رجلًا لا يليق به الصخب. رحل يوسف حنحن، ورحلت معه قطعة من اللد التي نحبّها: تلك اللد التي تُنجب رجالًا يشبهون الخبز… بسيطين، ضروريين، ولا يُعوَّضون.
المرحوم يوسف حنحن - صورة شخصية
لم يكن يوسف حنحن اسمًا عابرًا، ولا طبيبًا يكتفي بمهنته، بل كان حضورًا إنسانيًا دافئًا، يعرف كيف يُخفّف الألم قبل أن يمسّ الجرح، وكيف يُربّت على القلوب قبل أن يعالج الأجساد.
في عيادته كان الناس يدخلون وهم مثقلون بالوجع، ويخرجون أخفّ، ليس لأن الألم زال فقط، بل لأن إنسانًا صادقًا أنصت لهم.
وفي اللد، المدينة التي تعبت من الفقد، كان يوسف واحدًا من حراس الذاكرة الهادئين. خدم مجتمعه وكنيسته دون ادّعاء، ترأّس جمعية القديس جاورجيوس لا ليُشار إليه، بل ليكون حيث يجب أن يكون: في الخدمة، في المسؤولية، في المكان الذي يحتاج رجالًا لا يبحثون عن الأضواء.
حين سقط فجأة، وهو يُمارس رسالته، بدا المشهد قاسيًا حدّ الوجع. وكأن القلب الذي أعطى كثيرًا قال: كفى.
قاوم جسده، وصار معلقًا بين الحياة والدعاء، بين الأجهزة والرجاء، قبل أن يختار الرحيل بهدوء يليق بسيرته.
برحيله، لا تفقد اللد طبيب أسنان فقط، بل تفقد رجلًا من طينتها الأصلية، رجلًا آمن أن العطاء لا يحتاج إلى ضجيج، وأن الطيبة موقف.
للعائلة، للفقد الثقيل، وللمدينة التي تُشيّع أبناءها واحدًا تلو الآخر، نقول:
إن الراحلين الطيبين لا يغيبون…
إنهم يتحولون إلى ذاكرة،
وإلى مثال،
وإلى وجعٍ جميل.
سلامٌ لروحك يا يوسف حنحن.
وسلامٌ للّد، كلما خسرت واحدًا من أبنائها النبلاء.
من هنا وهناك
-
‘الإجلاء الإنساني من غزة ومسألة البقاء في الأرض‘ - بقلم: صفاء أبو شمسية
-
هل كل خرف هو ألزهايمر؟ قصة الخرف المصحوب بأجسام ليوي الذي أصاب ميكي بيركوفيتش وروبن ويليامز ؟
-
الاستاذ رائد برهوم يكتب : الحصة الأولى - اللقاء الأول... حين تبدأ الحكاية قبل أن يبدأ الدرس
-
‘انتخابيات خارج الصندوق... مقاييس وزن الصوت العربي هذه المرة!‘ - بقلم: د. سهيل دياب
-
الثقافة والعلم والتديّن والتحضُّر لا تقي الإنسان من البطش والحروب | بقلم: المحامي زكي كمال
-
مقال بقلم غسان عبدالله : من محاولات الاذلال تولد الكرامه
-
‘انتخابيات خارج الصندوق.. سيناريوهات الرعب لنتنياهو! ‘ - بقلم: د. سهيل دياب- الناصرة
-
‘الصراع الانتخابي الإسرائيلي يمتد الى كتلة اليمين‘ - بقلم: أمير مخول
-
‘قراءة في الانتخابات الفلسطينية التشريعية 2026م‘ - بقلم: بشار مرشد
-
‘تصعيد خطير بين إسرائيل وتركيا… سوريا وأسـطول الحرية يعيدان فتح الجرح القديم‘ - بقلم: كمال إبراهيم





أرسل خبرا