مقال: التصعيد التركي استراتيجي.. فما الجديد والدلالات! بقلم : د. سهيل دياب - الناصرة
اعلان وزير الخارجية التركي عن قطع العلاقات الاقتصادية مع اسرائيل وحظر الاجواء التركية للتحركات الاسرائيلية هو التصعيد الابرز لأي طرف اقليمي او دولي تجاه اسرائيل منذ بدء الحرب الابادية على غزة،
د. سهيل دياب
ووصف من قبل المتابعين والمحللين كونه تصعيدا استراتيجيا ويشكل مفصلا ومنعطفا في العلاقات التركية الاسرائيلية، وبالتالي علاقات تركيا مع الغرب عامة.
تركيا ارادت من هذه الخطوة توجيه بطاقة حمراء واضحة تجاه التوحش الاسرائيلي بثلاثة ملفات ساخنة وكبيرة؛
الاول- بتجاهل اسرائيل لكل رغبة المجتمع الدولي بوقف الحرب الابادية وسياسة التجويع على غزة. وتماهيا مع الرأي العام الجارف في الداخل التركي المطالب بمزيد من الخطوات العقابية تجاه اسرائيل.
الثاني- تركيا قلقة جدا من الصلف الاسرائيلي في المشهد السوري، ومآرب اسرائيل التوسعية والهادفة للهيمنة احادية الجانب لاسرائيل وابعاد النفوذ التركي وخاصة العسكري والامني في المشهد السوري، الامر الذي تعتبره تركيا مسا بالامن القومي التركي ونفوذها بالمنطقة.
الثالث- خطوة نتنياهو الرخيصة بالاعتراف بمسؤولية تركيا في المجزرة الارمنية، الخطوة التي تم اعتبارها من حيث التوقيت، جاءت ليس للتضامن مع ضحايا ارمينيا، وانما بالاساس لاغاظة الجانب التركي بهدف تحقيق مآرب اسرائيلية في الاقليم لمواجهة تركيا التي تعتبرها اسرائيل تهديدا أمنيا وازنا لها.
هذه الخطوة التركية نقلق صناع القرار في اسرائيل كثيرا، لان دلالاتها ليست فقط اقتصادية او آنية كما حدث في تاريخ العلاقة بين الدولنين في السابق، وانما اعتبرتها منعطفا استراتيجيا يؤشر الى دخول الاقليم لمرحلة جديدة تكون بها تركيا لاعبا لا يمكن تجاهلة في معركة النفوذ في الشرق الاوسط.
أكثر ما يقلق اسرائيل من الخطوة التركية الصادمة، أنها تشكل بداية وضع مسامير في نعش المشروع الاسرائيلي لتشكيل خارطة شرق اوسط جديد على نقاسها، واقامة مشروع ارض اسرائيل الكبرى. خاصة اذا أخذنا بعين الاعتبار الامور النالية؛
اولا- هذه الخطوة التركية تحرج كثيرا الجانب الامريكي بمدى تغطيتها لاسرائيل ودورها المتوحش في الاقليم. فالولايات المتحدة لم تستطيع تجاهل تركيا في المشهد الاقليمي، خاصة بعد الزلزال السوري.
الثاني- الخطوة التركية تعيد تموضع اطراف الاقليم لوضعية جديدة نقلق اسرائيل، وأهمها التقارب الايراني التركي لمواجهة مخططات اسرائيل، فليس صدفة ان ذكر البيان التركي رفض التصعيد الاسرائيلي ضد ايران بانها تشكل " تهديدا للامن والاستقرار الاقليمي". كما وتخشى اسرائيل التقارب بين التركي والسعودي خاصة في المشهد السوري، اضافة الى امكانية تعجيل التقارب مع الصين وروسيا والباكستان والهند ومصر والعراق، الامر الذي يوصل لخارطة تحالفات تنسف المشروع الاسرائيلي الامريكي برمته.
لا شك أن الخطوة النركية ستربك الغرب عامة واوروبا خاصة، علما ان تركيا عضوا في حلف الشمالي الاطلسي وتتمتع بنفوذ وعلاقات كبيرة في العديد من الجغرافيا الاقليمية والافريقية.
ردود الفعل الغربية ما زالت في اطار التقليل من أهمية هذه الخطوة، وفي أحسن الاحوال تحاول استيعابها وتفريغ مضمونها السياسي والعسكري والاقتصادي. خاصة لما لهذه الخطوة من أهمية على جلسة الجمعية العامة السنوية في نهاية سبتمبر الحالي والتي ستطرح الاعتراف بالدولة الفلسطينية بشكل قوي.
من هنا وهناك
-
‘هل ستعود العلمانيّة إلى إيران بدلًا من التزمّت الدينيّ ؟‘ - بقلم: المحامي زكي كمال
-
‘انتفاضة إيران: نقطة اللاعودة نحو الحرية‘ - بقلم : عبدالرحمن کورکی (مهابادي)
-
‘ القائمة المشتركة: وحدة الضرورة وأسئلة المعنى ‘ - مقال بقلم : رانية مرجية
-
مقال: هبة سخنين وسقوط ‘مقولات سادت في العقد الاخير !
-
جمعة طيبة سخنينية من الأعماق
-
‘ تأملات في مظاهرة سخنين ‘ - بقلم : المحامي علي أحمد حيدر
-
حين يصبح الناس نخبة النخب ومصدر الإلهام للسياسات | مقال بقلم: أمير مخول
-
السيادة لا تشرب مع القهوة.. خرافة القراءة الاستشراقية للعشيرة! - بقلم : عماد داود
-
صرخة الاخ علي زبيدات ‘ ابو ابراهيم‘ هي صرخة سخنين بكامل اطيافها
-
مقال: رؤية لمهنة المحاسبة في عام 2026 وما بعده - بقلم: طلال أبوغزالة





أرسل خبرا