مقال :‘ ان كبر ابنك.. خاويه ‘ ! بقلم: بلال سعيد حسونة
كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن الأسرة العربية، وحول العلاقة الجدلية القائمة بين الآباء وابنائهم، والجدالات المستمرة بينهم، هذه الجدالات التي تتعلق بمختلف نواحي

بلال سعيد حسونة - صورة شخصية
الحياة اليومية والتي تتمحور حول تعريف وتحديد منظومة العلاقة بين الطرفين من حقوق وواجبات.
ان بناء الشخصية عند الأبناء يأتي ثمرة لتجاربهم في الحياة، فمن المهم أن يتعلموا من أخطائهم ليستكشفوا العالم من حولهم بالطريقة الصحيحة وليس بإملاءات آبائهم لأنهم ببساطة ليسوا دمىً متحركة. لا مانع أن يكون هناك اختلافا في وجهات النظر، فهذا أمر يدل على وعي متزايد من شأنه أن يفتح المجال أمام تفاعل وجهات النظر، وبالتالي الخروج برأي واحد هو عصارة الحوار البناء بين الطرفين. ولكن المشكلة الحقيقية تكمن في تجاوز حدود الاحترام والأدب اثناء النقاش، ليتحول هذا النقاش الى جدال من شأنه أن يحتدم ويسيء للرحمة المتوقعة من قبل الآباء وللأدب المطلوب من قبل الأبناء.
فليس من المنطق أن يهين الآباء أبناءهم خصوصا في جيل المراهقة بالصراخ والشتائم، لأن هذه المرحلة تعتبر صعبة وحساسة، ومن ناحية أخرى، ليس من المقبول اطلاقا أن يسيء الأبناء الأدب بحق آبائهم وأمهاتهم، لأن هذا أمر يغضب الله ورسوله لقوله تعالى: " وقضى ربك الا تعبدوا الا إياه وبالوالدين احسانا". فالإحسان الى الوالدين هو تحقيق لرحمة الله على الأرض، واحترام الآباء لأبنائهم هو خطوة تربوية كبيرة في الاتجاه الصحيح.
ان تحمل المسؤولية، وتولي زمام شؤون العائلة من قبل الوالدين يحتم عليهم اتباع سياسة المرونة في تعاملهم مع أبنائهم، لنكن واقعيين، بأن سياسة العنف والتعنيف بحق الأبناء لا تجدي نفعا، في حين أن احترامهم وتفهم احتياجاتهم ومشاعرهم من شأنه أن يبني جسور الثقة والمحبة بين الطرفين، إضافة الى ذلك، يجب أن يحرص الوالدين على أن يكونا بالفعل جديران بالاحترام، فعلى سبيل المثال، كيف يمكن لأحدى الأمهات أن تطلب من ابنتها ارتداء ملابس محتشمة وهي نفسها لا تراعي الحشمة؟ وكيف يمكن للأب أن يطلب من ابنه أن يتوقف عن الألفاظ النابية في حين أن الأب نفسه يسب الذات الإلهية؟ ألا يتوجب على الوالدين أن يكونا قدوة حسنة لأبنائهم؟ كيف نطلب منهم أن يكونوا صالحين ونحن الآباء على نحو غير ذلك؟
يقول الحكيم: " إذا أردت أن تطاع، فاطلب المستطاع." أبناؤنا هم جزء من حياتنا ان لم يكونوا حياتنا بأكمها، ومن المهم أن تكون علاقتنا بهم قائمة على المودة والاحترام، ليتحقق من خلال ذلك الانسجام العائلي، ويكون كل واحد قلبه يهتم بالآخر، أبناؤنا يقرأون منظومة العلاقة بيننا وبينهم ويعلمون جيدا إذا كنا نظهر لهم الاحترام أم لا! لماذا لا نصاحبهم ليكونوا لنا عونا وسندا في الدنيا والاخرة؟ فيا حبذا أن نتخذ أبناءنا أصدقاء وخلان! وهنا أذكر بقول رسولنا الكريم:" مثلُ المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى." صدق رسول الله ..
من هنا وهناك
-
‘أين أعضاء الكنيست العرب في ظل الحرب ؟ ‘ - بقلم : أحمد صالح حمدان
-
هل الحرب قاب قوسين من وقف إطلاق النار أو تصعيدها صينيًّا وأمريكيًّا ؟ بقلم: المحامي زكي كمال
-
مكتبتي… ذاكرة العمر والمسيرة | بقلم: د. غزال أبو ريا
-
‘ ترامب يتبنى المقاربة السورية في ايران وليس الفنزويلية ‘ - مقال بقلم: أمير مخول
-
‘البديل لأنظمة الحكم الدكتاتوريّة والديمقراطيّة هو التكنوقراطيّة‘ - بقلم: المحامي زكي كمال
-
‘ في يوم المرأة والمساواة الجندرية‘ - بقلم: الناشطة الاجتماعية والنسوية ناديا مناع
-
مقال: فخ الـ ‘Restart عندما تتحول الشاشة إلى مصيدة موت! - بقلم : أورلي سيلفينجر المديرة العامة لمؤسسة بطيرم
-
‘ السقف لا يتفاوض! ‘ - بقلم : عماد داود
-
‘ إعادة تدوير الفشل: ‘ابن الشاه‘ كظاهرة صوتية في خدمة بقاء الاستبداد الديني‘ - بقلم : د. تيسير كريشان
-
‘أي عقلية تختار لنفسك : عقلية شهوانية أم عقلية روحانية؟‘ - بقلم : كاظم ابراهيم مواسي





أرسل خبرا