وداعًا أيها الأخ الصديق | بقلم: محمد صادق جبارة
في مثل هذا الموقف، يجب أن نتحلّى بأخلاق الرسول الكريم، ونقول: "لله ما أعطى، ولله ما أخذ"، وأن الموت حقّ، ولكل أجل كتاب، وما كان لنفسٍ أن تموت إلا بإذن الله.
المرحوم عزام جبارة - صور شخصية
رثيتُ الكثير من الأحبّاء والأصدقاء، لكنني لم أكن أتوقّع يومًا أن أقف لأرثي أخي وصديقي "عزّام"، متكلّمًا عنه بلغة الماضي.
حقًّا يا أخي، إنك المؤدّب، الصدوق، المتعلّم، المثقّف. أقولها بفخر، والجميع شاهد على ذلك، من زملائك وأصدقائك وتلاميذك الذين أحبّوك، ونلتَ احترامهم.
أحبّ أصدقاءه فأحبّوه، ولم يتكبّر على أحد، ولم يغيّره المال ولا الجاه، بل كان واثقًا من نفسه، أنيقًا، جميلًا، والكلّ يعلم كم كان طيّبًا وبسيطًا.
من على فراش المرض إلى هامات السحاب، من نافذة الغرفة، مستعليًا على الألم والوجع، ممتطيًا ظهر الرحيل، وماضيًا عزيز النفس، فجعلتَ من كانوا بجانبك إخوةً وأخواتٍ، أبناءً وأصدقاءَ، يستمدّون الصبر من نظراتك وحديثك.
رحلتَ بهدوء، كما عهدناك في حياتك، شابًّا هادئًا، مؤدّبًا، محبوبًا لدى الجميع. أحببتَ الناس فأحبّوك.
لقد كنتُ أقرأ في عينيك، والألم والمرض ينخران جسدك، كأنك تسألني عن سبيل النجاة. وكم هي شديدة قسوة القدر حين يقف الأخ عاجزًا عن مساعدة أحبّ الناس إليه.
لا فراق يكسر القلب إلا فقدان الأخ؛ فقد رحلتَ جسدًا، وبقيت روحك الطاهرة في قلوبنا، وكأننا بالأمس فقدناك. فلا صوتك غاب، ولا وجهك يُنسى، ولا ذكراك عن القلب تُمحى.
كنتَ لي السند الذي لا يميل، وأنت تصغرني سنًّا، والحياة من بعدك أصبحت هادئة، لكنها مليئة بصدى ذكرياتك....
كنتَ يا أخي مدرسةً أخلاقيةً، ونموذجًا أعلى يُحتذى به، للصغير في عائلتنا قبل الكبير، وشخصيةً لا يُسدّ فراغها من الناحيتين العلمية والأدبية. ونحن، كعائلة، عرفنا قيمتك وقدرك في حياتك قبل وفاتك؛ لذلك اجتمع حولك، وأنت على فراش المرض، أقاربك جميعًا: الإخوة والأخوات، الأبناء، الأحفاد، والأصدقاء جميعًا. ومهما بَعُدت مسافاتهم، لم تشغلهم مشاغل الدنيا عن السؤال عنك وزيارتك والتمتّع بأحاديثك ونصائحك.
سيفتقدك طلّاب العلم في صفوفك، وسيقولون: كان المعلّم.
سيفتقدك كلّ محبّيك، وسيقولون: كان الصديق.
ستفتقدك العائلة، وسيقولون: كان الأخ المحبّ.
سنفتقدك جميعًا، ونقول: كان الإنسان...
أخي وصديقي، نَمْ في ثراك الطيّب قرير العين، مطمئنّ القلب، راضيًا بقدر الله عزّ وجلّ، وواثقًا برحمته التي وسعت كلّ شيء. إنّه نِعم المولى ونِعم النصير...
طيّب الله ثراك، وإلى الفردوس المنشود، وإلى جنّات الخلد التي وعد الله بها المتّقين.




من هنا وهناك
-
‘عَ النّاصرَة‘ - بقلم: زهير دعيم
-
‘أنا بن غفير‘ - بقلم: هادي زاهر
-
‘ الحياة قرارات واختيارات‘ - بقلم : سليم السعدي
-
‘في أحضانك خَبّينا‘ -بقلم: زهير دعيم
-
‘صفعة الحقيقة‘ - قصة قصيرة بقلم: اسعد عبدالله عبدعلي
-
زجل ‘المُرْوي يُرْوَى والمُعطي المسرور يُحِبُّهُ الله‘ - بقلم: أسماء طنوس من المكر
-
زجل ‘شِدّ الهِمة‘ – بقلم: أسماء طنوس من المكر
-
‘من دفاتر الايام ‘ - بقلم: زهير دعيم
-
قصة بعنوان ‘علاقة على صفيح ساخن‘ - بقلم : الكاتبة اسماء الياس من البعنة
-
‘عرائشُ النَّخِيلِ وَرِيشَةُ الفَجِيعَة‘ - قصة قصيرة بقلم: حيدر حسين سويري





أرسل خبرا