بلدان
فئات

12.01.2026

°
23:08
برشلونة يهزم ريال مدريد في نهائي السوبر الاسباني
22:58
رئيس الوزراء الفلسطيني يبحث مع وزير خارجية اليابان مستجدات الأوضاع وتعزيز التعاون
22:54
مجلس البحث العلمي يناقش تطوير المنظومة البحثية في فلسطين
22:54
توقيع اتفاقية بقيمة 480 ألف يورو لتحسين واقع المياه والصرف الصحي في 22 مخيماً للاجئين الفلسطينيين
22:13
مصابان بحريق في شقة سكنية في عرابة
21:42
برشلونة يتقدم على ريال مدريد بهدف في نهائي السوبر الاسباني | تغطية أولا بأول
21:35
اعتقال مشتبه في رام الله ‘قام بالاحتيال المنهجي على عشرات المواطنين الإسرائيليين‘
21:29
اعتقال شاب وقاصر من الضفة الغربية بشبهة اقتحام شقة سكنية في تل أبيب
21:06
كلاسيكو الأرض يشعل السعودية: ريال مدريد وبرشلونة يتواجهان على لقب السوبر الإسباني في جدة
20:53
الاحتجاجات في ايران تتصاعد.. وكالة هرانا: عدد القتلى يرتفع إلى أكثر من 500
20:34
مصاب بحالة متوسطة جراء حادث عنف في باقة الغربية
20:34
الشرطة تُغلق محلًا تجاريًا في إيلات اثر اندلاع شجار في المكان
20:20
اشتعال النيران مع هتاف المتظاهرين في شمال شرق إيران وسط تصاعد الاضطرابات في جميع أنحاء البلاد
20:16
اليكم التردد الجديد لقناة هلا : Mhz 11175.5 ما عليكم الا توجيه الصحون في بيوتكم واجهزة الاستقبال للتردد المذكور
20:14
ضبط مخدرات داخل سيارة في كفار سابا واعتقال مشتبه من الطيبة
20:04
مصابان بإطلاق نار في مجد الكروم: أحدهما بحالة خطيرة والاخر بين متوسطة وخطيرة
19:57
ريمونتادا سريعة وثلاثية نارية... مارتينيلي يقود أرسنال لعبور بورتسموث في كأس الاتحاد الإنجليزي
19:44
بث مباشر | ‘هذا اليوم‘ : إيران تهدد بالرد على أي هجوم أمريكي ، الشرطة تنسحب من قرية ترابين الصانع
18:30
الطقس ينقلب رأسًا على عقب.. استعدوا: أمطار غزيرة، ثلوج ورياح تضرب البلاد ابتداء من يوم غد الاثنين
17:59
للمرة الثانية خلال ساعات: الجيش الاسرائيلي يُهاجم أهدافا في جنوب لبنان
أسعار العملات
دينار اردني 4.47
جنيه مصري 0.07
ج. استرليني 4.25
فرنك سويسري 3.96
كيتر سويدي 0.34
يورو 3.69
ليرة تركية 0.11
ريال سعودي 0.98
كيتر نرويجي 0.32
كيتر دنماركي 0.49
دولار كندي 2.28
10 ليرات لبنانية 0
100 ين ياباني 2.01
دولار امريكي 3.17
درهم اماراتي / شيكل 1
ملاحظة: سعر العملة بالشيقل -
اخر تحديث 2026-01-12
اسعار العملات - البنك التجاري الفلسطيني
دولار أمريكي / شيكل 3.28
دينار أردني / شيكل 4.69
دولار أمريكي / دينار أردني 0.71
يورو / شيكل 3.85
دولار أمريكي / يورو 1.1
جنيه إسترليني / دولار أمريكي 1.31
فرنك سويسري / شيكل 4.14
دولار أمريكي / فرنك سويسري 0.8
اخر تحديث 2026-01-03
زوايا الموقع
أبراج
أخبار محلية
بانيت توعية
اقتصاد
سيارات
تكنولوجيا
قناة هلا
فن
كوكتيل
شوبينج
وفيات
مفقودات
كوكتيل
مقالات
حالة الطقس

‘ الولايات المتّحدة سيّدة الموقف ‘ - مقال بقلم: المحامي زكي كمال

بقلم: المحامي زكي كمال
02-01-2026 10:46:12 اخر تحديث: 03-01-2026 07:36:00

وكأَنّ ما يحدث في منطقة الشرق الأوسط عامّة، وإسرائيل ومحيطها خاصّة، ومنذ السابع من أكتوبر 2023، لم يكن كافيًا ليثبت للقاصي والداني، ولكافّة المراقبين والمحلّلين، وكلّ ذي بصر وبصيرة، وأوّلًا وقبل كلّ شيء لمواطني هذه المنطقة

المحامي زكي كمال

الذين يدفعون ثمن هذه الأحداث، وبالدليل القاطع أنّنا نعيش في ظروف غير عاديّة، وقبلها في منطقة غير عاديّة تتحطّم عليها وفيها كافّة القواعد السياسيّة، ويمحو النهار فيها كلّ يوم من جديد أحاديث الليل، أو بكلمات أخرى تكون فيها كافّة المواقف والتصريحات والاتّفاقيّات حتى بمثابة كلام ليل يمحوه النهار، وتصبح الحقيقة السياسيّة مرهونة بموعد النطق بها، أو محصورة في ذلك الموعد تنتهي بنهايته، جاءت أحداث الأسبوع الأخير ومنها استئناف الحديث عن صدام عسكريّ محتمل وقريب ومجدّد بين إسرائيل وإيران، وحديث عن جولة عسكريّة أو حملة جديدة إسرائيليّة في لبنان، وربما تطول أيضًا مناطق في العراق، والعمليّات العسكريّة الأمريكيّة في سوريا ضد أهداف داعش. والحال في غزة والحديث عن استعدادات في الجيش لكل طارئ مع اشارة واضحة إلى احتمال عودة الحرب هناك، ولجنة التحقيق الحكوميّة للتحقيق في إخفاقات السابع من أكتوبر، وكذلك صفقة الغاز الضخمة بين مصر وإسرائيل والتي تقدّر بأكثر من 35 مليار دولار، والتي جاء الإعلان عنها ليؤكّد أن الأرقام القياسيّة في كون المنطقة غير عاديّة ليست خالدة، بل يتم تحطيمها كل يوم من جديد، خاصّة وأن الإعلان عنها سجّل أرقامًا قياسيّة جديدة في السخريّة السياسيّة وربما الاستخفاف بعقول الناس، خاصّة وأنه تم الاحتفال بها إسرائيليًّا فقط في مؤتمر صحفيّ غريب ومستهجن شارك فيه بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيليّ ووزير الطاقة الإسرائيليّ إيلي كوهين وتصافحا بحرارة، وكأن كل منهما يمثل طرفًا من أطراف الاتفاق، ليؤكّد أن المنطقة بتطوّراتها وسياساتها وتقلّباتها تأبى إلا أن تخرج عن نطاق المألوف والعاديّ، وسنعود لاحقًا إلى هذه الصفقة.

عادت إيران إلى مقدّمة سلّم الاهتمامات السياسيّة والصحفيّة الإسرائيليّة
وإيران التي عادت إلى مقدّمة سلّم الاهتمامات السياسيّة والصحفيّة الإسرائيليّة، هي دليل واحد على كوننا في ظروف غير اعتياديّة ومنطقة غير طبيعيّة تتأرجح بعنف بين النشوة والاكتئاب، وتنتقل تصريحات زعمائها بين ليلة وضحاها من تهليل النصر المطلق إلى التحذير من خطر محدق، أو من الحديث عن إنجاز دائم إلى الحديث عن خطر داهم، فهي التي أعلن نتنياهو في نهاية حزيران الماضي وقبل ستّة أشهر فقط، أنه تحقّق النصر عليها، وأن حرب الأيّام الاثني عشر، والتي انطلقت في الثاني عشر من حزيران قد أعادت إيران عشرات السنوات إلى الوراء، وأن مشروعها النوويّ لن تقوم له قائمة بعد ـ وأن المساهمة الأمريكيّة في الحرب انتهت إلى تدمير المنشآت النوويّة، وأن الحرب أزالت عن إسرائيل خطرًا وجوديًّا داهمًا هو واحد من انتصارات سبعة تحقّقت، كما قال حينها في لبنان وغزة وإيران واليمن وإيران والضفة الغربيّة وسوريا، لكنّنا في منطقة غير طبيعيّة وتصرّفات سياسيّة غير طبيعيّة، ولن أخوض هنا في معادلة السبب والنتيجة، أي هل المنطقة هي التي تجعل قرارات وتصرّفات السياسيّين غير طبيعيّة، أم العكس فهذه دراسة تختلط فيها السياسة وعلم النفس والعلوم الاجتماعيّة والتركيبات البشريّة وغيرها من عوامل شخصيّة مواطني المنطقة، وبالتالي تعود الأمور إلى نقطة الصفر مرّة أخرى، وتعود إيران لتصبح الموضوع الأوّل في الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو إلى واشنطن نهاية الشهر الحاليّ، والتي سبقتها تحضيرات وتحرّكات إسرائيليّة تلمح إلى الهجوم، أو تلوّح به على الأقل، كان آخرها تغيّب نتنياهو عن جلسة محاكمته يوم الثلاثاء الثالث والعشرين من ديسمبر 2025 أواسط هذا الأسبوع، أو تقصير الجلسة، لأن عليه المشاركة في تدريب يحاكي هجومًا صاروخيًّا على إسرائيل، وبالتالي فإن نشوة النصر في حزيران كانت مؤقّتة وتخدم ربما الأهداف السياسيّة والائتلافيّة حينه.

وبالعودة إلى منطقتنا غير الاعتياديّة، فإن الرياح القادمة من واشنطن، وربما بخلاف تصريحات السفير في إسرائيل مايك هاكابي، تشير إلى أن الاعتبارات تغيّرت، فأمريكا دونالد ترامب لا تريد حربًا أو حروبًا في المنطقة، وهي أعلنت هذا الأسبوع وعلى لسان مندوبها في مجلس الأمن تمسكها بإمكانيّة التوصّل إلى اتفاق نوويّ يشمل حريّة مراقبي الوكالة الدوليّة للطاقة النوويّة، وتخلّي إيران عن كميّات اليورانيوم المخصّبة وغير ذلك، وكذلك حليفاتها في الخليج خاصّة بعد الزيارات التي قام بها ترامب إلى السعوديّة والإمارات وغيرها، ولا تريد المخاطرة بعودة تلك الدول إلى حضن الصين وروسيا اقتصاديًّا وسياسيًّا، بل تريد استقرارًا اقتصاديًّا لا يزيد الطين بلة، ومن هنا السؤال: هل التصريحات الإسرائيليّة حول ضربة قريبة لإيران، لن تكون قبل نهاية الشهر الحاليّ، هي حقيقيّة، أو مقايضة إسرائيليّة تريد مقايضة عدم توجيه ضربة لإيران، ربما بإنجازات في ساحة أخرى.

ترامب يراهن على نجاح الخطّة
هذه الساحة قد تكون غزّة، التي أعلن نتنياهو فيها النصر المطلق، واتفق معه ترامب بذلك مضيفًا أن الحرب انتهت، وأن مراحل خطته سوف تنفّذ وبضمنها نزع سلاح حماس، وهذا قبل ثلاثة أشهر تقريبًا، لكن الحالة غير الاعتياديّة للمنطقة تجلّت هنا بشكل واضح، وما زالت تتجلّى بإعلان الولايات المتحدة ومعها مصر، الانتقال إلى المرحلة الثانية منها دون أن تنتهي المرحلة الأولى بكاملها خاصّة وأن حماس، لم تسلّم بعد جثمان الرهينة الإسرائيليّة الأخيرة، وليس ذلك فقط أن الولايات المتحدة تعمل جاهدةً لدخول المرحلة الثانية، والتي تشمل انسحابًا إسرائيليًّا إضافيًّا، وإعادة الإعمار وخلق آليّة دوليّة لضمان استمرار الاتفاق، وباختصار فإن ترامب يراهن على نجاح الخطّة، ويريد دفعها قدمًا فهذا في مصلحته، ويخدم رغبته في تسجيل إنجاز هو سلام بين غزة وإسرائيل تمامًا، كما أراد محمد بن سلمان وغيره من القادة الخليجيّين، ويبدو أنه لا تزعجه "صغائر الأمور" ومنها أن حماس عادت ربما، لتكون صاحبة القرار والسيطرة، وأنها تريد وقف إطلاق نار طويل المدى، إضافة إلى مقترحات من خالد مشعل وموسى أبو مرزوق حول تخزين الأسلحة، وليس نزعها ما يعكس نقاشًا حقيقيًّا بين المعتدلين والمتشدّدين في الحركة، إذ يريد المعتدلون استغلال وقف إطلاق النار لمحاولة استعادة موقع حماس وشرعيّتها، وتسويقها سياسيًّا وصولًا إلى إعادة الإعمار، وإجراء الانتخابات، وإمكانيّة إقامة دولة فلسطينيّة، بينما يعتبر خليل الحيّة، وهو من المتشدّدين أن نزع سلاح حماس يعني القضاء عليها، وليس ذلك فقط فالمال هنا يلعب دوره وكذلك مصالح ترامب، خاصّة تلك الاتفاقيّة للدفاع المشترك مع قطر، والتي يريدها ترامب عرّابة وربما مسؤولة عن إعادة الإعمار، ولا يستبعد أن تكون تركيا ضمن ذلك، بينما تعتبر إسرائيل هاتين الدولتين سببًا ليس في التوصّل إلى حلّ، بل سببًا رئيسيًّا في عدم التوصّل إلى حلّ يستوفي كافّة الشروط الإسرائيليّة، وأنهما السبب في بقاء حماس على قيد الحياة، ما يعني أن يقبل ترامب الدخول إلى المرحلة الثانية، دون استعادة جثمان الرهينة الأخيرة، وليس ذلك فقط، بل أن يقبل دورًا ما للسلطة الفلسطينيّة في مرحلة اليوم التالي.

الحديث عن عمليّة عسكريّة واسعة هي مسألة وقت
وهو الحال في لبنان، بعد عام وشهر من اتّفاق وقف إطلاق النار والذي كان من المتوقع في أيّ منطقة عاديّة وأوضاع عاديّة أن يؤدّي إلى وقف التوتر وانسحاب إسرائيل، ووقف العمليّات العسكريّة وسحب سلاح حزب الله، وبدء إعادة الإعمار في لبنان، وإعادة المواطنين الإسرائيليّين الذين أخلوا بيوتهم خلال الحرب إلى مدنهم ومنازلهم، واستعادة الاستقرار والهدوء الاقتصاديّ والحياتيّ، دون أن يتم ذلك، ففي منطقتنا غير الطبيعيّة يتم توقيع الاتفاقيّات وتجيء الاحتفالات، لكنّ الواقع يؤكّد أنه في حاله، ومن هنا يبدو أننا نعود إلى ما كان قبل تشرين الثاني عام 2024، من نشاط عسكريّ إسرائيليّ يومي في لبنان وعمليّات اغتيال لقادة ونشطاء حزب الله، وحديث عن عمليّة عسكريّة واسعة هي مسألة وقت ورفض من حزب الله لتسليم أسلحته وعجز حكوميّ ورسميّ لبناني عن إتمام الجيش مهمّة نزع السلاح، وفوق ذلك استمرار التواجد العسكريّ الإسرائيليّ، وسط محاولات أمريكيّة حثيثة لإبقاء الاتفاق على قيد الحياة عبر رحلات مكوكيّة للمبعوثين توم باراك ومورغان أورتاغوس، وخلافات داخليّة لبنانيّة قد تصل حدّ الصدام المسلّح. أما إسرائيليًّا فوقف إطلاق النار لم يغير شيئًا بالنسبة لمواطني منطقة الشمال فالتوتّر ما زال والتصريحات الإسرائيليّة الرسميّة وخاصّة تلك الصادرة عن وزير الأمن يسرائيل كاتس، ومعها مناورات عسكريّة مكثّفة لقيادة الجيش في منطقة الشمال، تزيد من عدم الاستقرار، وتنذر بانفجار قريب وربما وشيك، تريده إسرائيل وترفضه الولايات المتحدة. والقرار النهائيّ سيكون لدونالد ترامب.

وعودة إلى صفقة الغاز بين مصر وإسرائيل، فلو كانت الظروف طبيعيّة، ولو كانت المنطقة طبيعيّة، خاصّة مع وجود اتفاقيّة سلام بين البلدين، لكانت الصفقة قد تمّت منذ أشهر خاصّة وأن تأخير توقيعها وتحديدًا من قبل وزير الطاقة الاسرائيليّ، وبموافقة صامتة من بنيامين نتنياهو، لم يكن لأسباب موضوعيّة، أو اقتصاديّة، بل كان شكلًا من أشكال استعراض العضلات السياسيّ ومحاولة من الوزير ليثبت رفضه لمواقف مصر المتعلّقة بقطاع غزة ورفضها لخطط أرادت إسرائيل تنفيذها منذ بداية الحرب في غزة، وموقفها الرافض لقرار إسرائيل فتح معبر رفح باتجاه واحد، من غزة إلى مصر، بخلاف ما نصّت عليه نقاط ترامب العشرين وهو ما اعتبرته مصر محاولة للمضي قدمًا في خطة تهجير مواطني غزة، ولكن بغطاء إنسانيّ خاصّة وأن إسرائيل أعلنت فتح المعبر للحالات الإنسانيّة، وانتقدت مصر ولو بشكل مبطّن رفضها ذلك، فضلًا عن أنه كان من المتوقع أن يتم التوقيع بمراسم رسميّة واحتفاليّة، في القاهرة أو القدس بحضور الرئيس المصريّ ورئيس الوزراء الإسرائيليّ، أو على الأقلّ بمشاركة وزيري الطاقّة في كلا البلدين، وهو ما لم يتمّ ولن يتم، ولو كانت المنطقة طبيعيّة كغيرها لما احتاج الأمر وساطة مباشرة ولصيقة من الرئيس الأمريكيّ وبكلمات أوضح لما كانت هنالك حاجة لضغوطات أمريكيّة، وفي نهاية المطاف قرار ترامبيّ واضح لا استئناف عليه لإتمام الصفقة، لكن الظروف غير اعتياديّة، فالاتفاق يتم في حالة خاصّة تشمل العديد من الاعتبارات والمصالح متضاربة بل ربما التهديدات المتبادلة، خاصّة وأن مصر اعتبرت بعض الخطوات الإسرائيليّة خلال الحرب في غزة تهديدًا لأمنها القوميّ ومنها محاولات الترحيل ومطالبة مصر باستيعاب الغزيّين في سيناء، عبر ترحيل نحو مليوني مواطن من غزة إلى مصر ودول أخرى، وإنشاء ريفييرا تسيطر عليها الولايات المتحدة في القطاع، لكنّ الخوف لم يتبدّد تمامًا - خاصّة في ضوء استعداد إسرائيل لفتح معبر رفح، ولكن فقط لخروج سكان غزة، وهو ما عكسته ردود الفعل المصريّة والتغطية الإعلاميّة هناك، إذ اعتبرت الصفقة ليست جديدة، وبالتالي لا حاجة ولا مبرّر للاحتفال بها، بعكس إسرائيل التي اعتبرتها إنجازًا، وأكّدت مصر الرسميّة أنها استمرار امتداد لاتفاقيّة الغاز الموقّعة في أغسطس، آب 2025، مع التأكيد على أنها مسألة تجاريّة فقط لا مقابل سياسيّ لها، ولن تؤثّر على القرارات والمواقف السياسيّة المصريّة بشأن غزة، مع الإشارة إلى أن صفقات الغاز بين مصر وإسرائيل كانت قضايا معقّدة، بما فيها هذه الصفقة، التي يؤكّد عالمون ببواطن الأمور أن نتنياهو أبرمها تحت ضغط شديد من الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب، وأن ترامب يريد ضمّ مصر إلى الدول الحليفة له، ودعوة عبد الفتاح السياسي الذي لم يزر واشنطن منذ عام ٢٠١٩ إلى البيت الأبيض للقائه، وربما لقاء نتنياهو أيضًا، وهو لقاء له ثمن.

صفقة تم فرضها بقرار أمريكي
وإذا كان ذلك لا يكفي جاءت ردود الفعل في طرفي الاتفاق، منفصلة عن الواقع تمامًا، عبر نقاشات تطرّقت إلى جوانبها الاقتصاديّة والسياسيّة متجاهلة أنها صفقة تم فرضها وإخراجها إلى حيز التنفيذ بقرار أمريكيّ وبشروط أمريكيّة لم تتّضح بعد بكاملها، فخاضوا في الجانب المصريّ في كونها بين صفقة تكرّس في نظر معارضيها الاعتماد المصريّ التامّ على مصادر الطاقة الإسرائيليّة، وإهمال الثروات المصريّة في هذا المجال، وأولها حقل الغاز المسمّى ظَهَرْ، الواقع شرق البحر الأبيض المتوسط، وهو أكبر حقل غاز اكتشف في المياه الإقليميّة، أو الاقتصاديّة لمصر، ويعتبر من أكبر الحقول المكتشفة في البحر الأبيض المتوسط متجاوزًا الحقول الإسرائيليّة، إذ بلغ الاحتياطي المؤكد 30 تريليون قدم مكعب، وعدم استخدامها وبالتالي خسارة المال وأماكن العمل للمصريّين، وجعل مستقبل مصر في مجال الطاقة والصناعة وحتى الاستخدام اليوميّ للكهرباء رهينة بأيدي إسرائيل، خاصّة وأن الحكومة المصريّة اضطرت في العامين الأخيرين إلى ترشيد استهلاك الطاقة اشتملت على تقليص ساعات إنارة الشوارع، وإغلاق المتاجر والمراكز التجاريّة في وقت مبكر، والتشغيل المحدود والمؤقّت لأجهزة التكييف في المكاتب الحكوميّة والشركات الحكوميّة، وخفض حصص الغاز المباعة للمصانع، وصولًا إلى الأبعاد السياسيّة ومنها تقييد قدرات مصر وإمكانيّاتها للتأثير الإقليميّ والعالميّ وخاصّة بكلّ ما يتعلّق بغزة إذا كانت مصادر طاقتها بأيدي إسرائيل وعرضة للمسّ رغم الاتفاقيّات، بينما حاول مؤيّدو الصفقة الادّعاء إن مصر تعمل على تجميع كميّات هائلة من الغاز الطبيعيّ، وإقامة منشآت لإسالتها ثمّ بيعها إلى دول العالم ربما كبديل عن الغاز الروسيّ والأوكرانيّ، أو كوزن مضاد للغاز القطريّ ضمن السياسات والتحالفات السياسيّة الإقليميّة، وهو الحال في إسرائيل التي دار فيها النقاش حول الصفقة بمصطلحات اعتياديّة تحاول عبثًا مناقشة حالة غير اعتياديّة، هي صفقة قررتها واشنطن وما على نتنياهو إلا القبول وليس ذلك فقط، بل عرضها على أنها إنجاز، وهو الذي كان وافق على تعليقها قبل ذلك، فدارت النقاشات بين من اتهم الحكومة بالتفريط بثروات إسرائيل وتعريض مستقبلها في مجال الطاقة للخطر، وبين من تماشى مع نتنياهو واعتبرها ذخرًا ووسيلة يمكن لإسرائيل فيها ممارسة الضغط على مصر وليِّ ذراعها إذا استوجب الأمر ذلك.

وإمعانًا في تأكيد كون المنطقة غير طبيعيّة بكافّة جوانبها بما فيها العلاقات بين ترامب وإسرائيل والتحرّكات داخل الحزب الجمهوريّ المنتقدة لإسرائيل، والتي تنادي بإعادة الحسابات والنظر في الدعم غير المحدود لإسرائيل، يجدر الانتباه وعلى وقع العلاقات الخاصّة، التي أنشأها ترامب مع قطر والمملكة العربيّة السعوديّة ومصر وتركيا ودول عديدة إسلاميّة وخاصّة تركيا وإندونيسيا، إلى اللقاء الخاصّ الذي أقامه الرئيس ترامب الأسبوع الماضي بمناسبة عيد الأنوار اليهوديّ "الحانوكا"، حيث استضاف قادة الجالية اليهوديّة لحضور حفل إضاءة الشموع التقليدي في البيت الأبيض، وتعامل معهم بتعاطفٍ واضح، ووصفهم بأنهم النخبة وهو تعاطف لم يأتِ دون ثمن، بل تم شراؤه بملايين الدولارات، وصل ذروته بقول الصحفيّ مارك ليفين وهو يربّت على كتف ترامب، إنه أول رئيس يهوديّ، وحديث الناشطة لمصلحة إسرائيل وسيّدة الأعمال والأموال مريام إيدلسون التي أعلنت أنها تبرعت بمبلغ 250 مليون دولار لحملة ترامب الانتخابيّة، مؤكّدةً تبرّعها بمبلغ مشابه إذا ترشح ترامب لولاية دستوريّة ثالثة، وسط هتاف الحضور مطالبين بأربع سنوات إضافيّة، في تأكيد على أن التصرّفات والمواقف السياسيّة التي يمارسها ستكون حتمًا متلازمة مع الوضع الاقتصاديّ للولايات المتحدة، فتصريحات الرئيس ترامب رجل الأعمال تجيء في معظمها من المكان الذي جاء منه، أي الاقتصاد في اجتماع هامّ خاصّة من حيث التوقيت، أيّ بعد أسبوع من مقتل 15 يهوديًّا في أستراليا بنيران شابّ مسلم متطرّف في منطقة بوندي بيتش (شاطئ بوندي) في العاصمة سيدني، وتزايد مظاهر العداء لإسرائيل ومناهضة ورفض سياساتها والتي تدرجها إسرائيل كلها في سياق اللاساميّة ترافقها دعوات إسرائيليّة رسميّة لليهود في كافة انحاء العالم للقدوم إلى إسرائيل والعيش فيها باعتبار إقامتها الحلّ لمشاكل اللاساميّة، وهي قضية كانت مثار جدل منذ قيام دولة إسرائيل وما زالت حتى اليوم، نظرًا لسيرورتها التاريخيّة.

أشير هنا إلى أن رؤية بنيامين زئيف هرتسل للدولة اليهوديّة لم تقف عند اعتبارها كيانًا سياسيًّا ووطنًا لليهود، وفق وثيقة استقلالها قبل ٧٧ عامًا، إلا أنها شملت عنصرًا آخر لا يقلّ أهميّة في نظره، حيث اعتبرها الحلّ لمشكلة معاداة الساميّة، خاصّة بعد الحرب العالميّة الثانية والمحرقة اليهوديّة، وما رافق ذلك من جهود دوليّة حثيثة لقمع معاداة الساميّة، والقوانين والتشريعات التي تمّ سنها ومنها ما جاء من باب اعتراف الدول الأوروبيّة كلها وفي مقدّمتها المانيا بالمسؤوليّة عن الكارثة اليهوديّة والمسؤوليّة عنها، لكن الزمن وخاصّة تطورات الصراع الاسرائيليّ الفلسطينيّ والعربيّ الإسرائيليّ أعادتها إلى الواجهة حتى أنه يمكن القول أن كلّ حرب أو عمليّة عسكريّة شاركت فيها إسرائيل في السنوات الأخيرة، وخاصّة بينها وبين الشعب الفلسطينيّ، قد أسهمت في تصاعد حدّة المظاهر التي تسميها السلطات الرسميّة في إسرائيل معاداة الساميّة، رغم أن معظمها هو معارضة لسياسات دولة إسرائيل، خاصّة بعد عام ١٩٦٧، وتحديدًا في العقدين الأخيرين، وربما وبشكل خاصّ في العامين الأخيرين، واجهت دوائر واسعة في العالم صعوبة في قبول سياسات إسرائيل واحتلالها للضفة الغربيّة وشرقي القدس، وما حدث في قطاع غزة منذ السابع من اكتوبر عام 2023، رغم إدانة هذه الدول الفظائع التي ارتكبها مسلّحو حماس في ذلك اليوم، ودعمهم لحق إسرائيل في الردّ والدفاع عن نفسها إزاء تلك الهجمات، وانتقلت مظاهر ومشاعر الدعم باتجاه الشعب الفلسطينيّ، وليس دولة إسرائيل واليهود أنفسهم، خاصّة وأن سياسات إسرائيل في العالم، ومواقف اليهود وأصحاب رؤوس الأموال منهم والتأثير في العالم وفي أمريكا تحديدًا وكما أثبت اللقاء سابق الذكر، لا تفصل بين اليهوديّة كدين وبينها كقوميّة، وبين انتمائها لدولة إسرائيل واهتمامها بها ربما أكثر من أيّ شيء، والسؤال هو ما إذا كانت دولة إسرائيل تتسبّب إلى حدّ ما في زيادة المظاهر المسمّاة معاداة الساميّة، وتحديدًا سياساتها وخاصّة في العامين الأخيرين، والتي تثير الغضب والرفض، والسؤال ما إذا كان هذا الرفض وبسبب مواقف الجماعات اليهوديّة ومجموعات الضغط خاصّة في أمريكا، وقدرتها على تجنيد الدعم لإسرائيل وإصرارها على الربط بين اليهوديّة كديانة وبينها كانتماء قوميّ يسبق الانتماء المدنيّ أحيانًا، هو ما تتم ترجمته إلى أعمال ونشاطات مناوئة لإسرائيل وبعضها معادية للساميّة، أي أنه لا يمكن الاستهانة باحتمال أن تكون هذه السياسات وهذه التصرّفات هي التي تؤجّج، أو تساهم في تأجيج الردود المتعلّقة بازدواجيّة الولاء بين اليهود الأمريكيّين، واستغلالهم لنفوذهم في الساحة الأمريكيّة للتأثير على السياسة تجاه إسرائيل، بما في ذلك الضغط من أجل الحرب نيابةً عنها في إيران مثلًا وحتى اليمن وربما سوريا هذا الأسبوع عبر قصف مواقع داعش، وبالتالي على أولئك الذين يلوّحون بارتفاع مستويات معاداة الساميّة، توخّي الحذر في تفسير أسبابها وعدم تجاهل كافّة الأسباب الممكنة.

حالة تختلط فيها السياسة بالاقتصاد أو بالمال
  خلاصة القول، هي حالة تختلط فيها السياسة بالاقتصاد أو بالمال، فبالنسبة لصفقة الغاز يمكن الجزم أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أراد الاتفاق، ولذلك كان الاتفاق مفروضًا لا مجال لإسرائيل لرفضه، رغم علمها أنه يخدم أهدافًا أمريكيّة خفيّة بالأساس منها حماية مصالح شركات النفط الأمريكيّة، وضرورة دعم حليفته مصر التي تعاني أزمة طاقّة حادّة، وتقليص الاعتماد على الغاز الروسي، وتعزيز النفوذ الأمريكيّ في سوق الطاقة الإقليميّ، مع الإشارة إلى أن ترامب يفهم بحسّه الاقتصاديّ أن غزة تمتلك احتياطيات ضخمة من الغاز الطبيعيّ في حقل "غزة مارين" قبالة سواحلها، تقدر بنحو تريليون قدم مكعبة، لم تستطع السلطة الفلسطينيّة استغلالها بسبب الحصار الإسرائيليّ، ما سيفتح الباب أمام الشركات الأمريكيّة تحديدًا ولمصلحة صهره جاريد كوشنير وصديقه ستيف ويتكوف، ومعها ربما شركات إسرائيليّة للسيطرة عليها، إضافة إلى إدراك ترامب أن إسرائيل متعلّقة بأمريكا عسكريًّا وسياسيًّا وماليًّا، وأنها لن تستطيع تمويل إزالة المتفجّرات والبنيّة التحتيّة في قطاع غزة بأكمله بمفردها كما قرّرت واشنطن، وأن واشنطن هي الوحيدة القادرة على استقطاب شركاء عرب وأوروبيين، حتى لو كانت قطر، تعارض حاليًّا دفع ثمن ما دمّرته إسرائيل، بينما تطالب الإمارات العربيّة المتحدة بآليّة تمنع حماس من تحقيق المكاسب، وإزاء إصرار الدول الأوروبيّة على مشاركة السلطة الفلسطينيّة في المرحلة الثانية من الاتفاق ومرحلة ما بعده، لأنه السبيل الوحيد لتحويل الميزانيات دون الظهور كمن يموّل إسرائيل واستمرار وجودها في غزة والضفة الغربيّة، ما يعني أن نتنياهو يجد نفسه في كافة القضايا سابقة الذكر من إيران إلى غزة مرورًا بسوريا ولبنان واليمن، مضطرًّا للاختيار بين الشعارات والمال، أي بين مصلحته السياسيّة ومصلحة ترامب الاقتصاديّة وقوامها الهدوء والاستقرار والسعي من قبل ترامب لتسجيل هدفه المعلن، وهو إنجاز سياسي في غزة، وحلّ القضيّة الفلسطينيّة يدرّ عليه العطايا العربيّة والخليجيّة، ويقينًا ستكون كلمة ترامب هي العليا، تأكيدًا للحقيقة الواقعة أن القرار السياسيّ الإسرائيليّ أصبح أسير ضغوط خارجيّة، بل إنه قرار يستوفي الشروط الأمريكيّة ويستجيب لها، وتراجع وزير الأمن الإسرائيليّ يسرائيل كاتس عن تصريحاته حول استئناف الاستيطان في قطاع غزة هذا الأسبوع بعد توبيخه أمريكيًّا، واعتبار ذلك يمسّ بمصالح أمريكا وتعزيز تحالفها مع الدول العربيّة والخليجيّة وتركيا والدول الإسلاميّة خير دليل.
وختامًا، نحن أمام واقع محليّ إسرائيليّ واقليمي ودوليّ، يمكن القول فيه إن القرارات السياسيّة كلها أصبح حقًّا يرادُ به مصلحة، وعلى وزن قول هوتشي منه الرئيس الأول لفيتنام المستقلة بعد الحرب: "اذا أردت ان تفسد ثورة فأغدق عليها المال"، أقول: "اذا اردت ان تُفسد السياسة أحْكُمها بالمال والمصالح الاقتصاديّة خاصّة إذا كانت خارجيّة".


[email protected]استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ

إعلانات

إعلانات

اقرأ هذه الاخبار قد تهمك