بدون مؤاخذة-جوائز الابداع الفلسطيني، بقلم: جميل السلحوت
من حقّ ذوي الفضل علينا أن نذكر أفضالهم علينا، وأن نكرمهم في حياتهم قبل موتهم، وأن نحفظ أفضالهم علينا بعد موتهم، فقد ورد في الحديث الشريف

جميل السلحوت - صورة شخصية
"اذكروا محاسن موتاكم".
وفي فلسطين وفي غيرها من الأقطار العربيّة، توزّع جوائز سنويّة، وما يهمّنا هنا هي جوائز الابداع الثقافي الفلسطينيّة بشكل عامّ، وجوائز لفنون أدبيّة مثل القصّة، الرّواية، الشّعر، المسرح، الفنّ التّشكيليّ وغيرها. وهذه سنّة حميدة تشكر عليها وزارة الثّقافة، واللافت في هذه الجوائز أنّ بعضها يُمنح بناء على الاتّجاه السّياسيّ للمُكرَّم، أكثر من ابداعاته، كما يَلفت الإنتباه أنّه تعلن مسابقات ضمن شروط معيّنة تُطلب ممّن يتقدّم لهذه المسابقات، منها إرفاق أعماله كاملة، ونبذة عن سيرته الذّاتيّة، وغير ذلك، ومن آخر المسابقات التي تمّ الإعلان عنها هي "جائزة غسّان كنفاني للرّواية"، وتمّ تحديد تاريخ التّقديم لهذه المسابقة من 15-1 إلى 30-3-2022، وستعلن الجائزة أسماء الفائزين في 8 تموز-يوليو- القادم ذكرى استشهاد الأديب الكبير غسّان كنفاني، وتخصيص جائزة باسم الشّهيد غسّان كنفاني قرار أكثر من رائع، ونرجو استمراريّته، هو وبقيّة الجوائز كافّة، لكن هناك عدّة ملاحظات نتمنّى على وزارة الثّقافة بشكل خاصّ والمؤسّسات المسؤولة ذات العلاقة بشكل عامّ ومنها:
- أنّ غالبيّة المبدعين المتميّزين إن لم يكونوا كلّهم لا يتقدّمون لهذه "المسابقات"، -التي تشبه امتحانات طلّاب المدارس-، ومعهم الحقّ كلّه في موقفهم هذا.
وهذا يطرح أسئلة أخرى منها:
هل تعرف وزارة الثّقافة أسماء المبدعين المتميّزين الذين يستحقون التّكريم أم لا؟ فإن كانت لا تعرف فتلك مصيبة، وإن كانت تعرف ولا تكرّمهم فالمصيبة أعظم.
-وبالتّأكيد فإنّ وزارة الثّقافة تعلم جيّدا أنّ أسماء كبيرة من مبدعي الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة غير معروفة في العالم العربي لأكثر من سبب- لسنا في مجال ذكرها في هذه العجالة- وإن كان الاحتلال هو السّبب الرّئيسي فيها، فلماذا لا تعمل وزارة الثّقافة على التّعريف بهم من خلال نشر أعمالهم خارج الوطن المحتلّ، ولفت الإنتباه لأسمائهم ولنتاجهم الثّقافي من خلال تكريمهم.
- وهنا يجدر التّذكير بأنّ الرّاحل الكبير محمود درويش لم يوافق بتاتا على مسابقات بين المبدعين، فلماذا لا نقتدي به؟
- لدينا مبدعون رائعون كان لهم دور كبير في انتاجات ثقافيّة مختلفة، وأسّسوا لحراك ثقافيّ واسع، حتّى قبل قيام السّلطة الوطنيّة الفلسطينيّة، وتعرّضوا جرّاء ذلك للاعتقال والتّعذيب، فهل هؤلاء لا يستحقّون التّكريم إلا إذا شاركوا في مسابقات مشروطة؟ ومع الاحترام الكبير لكلّ لجان تحكيم المسابقات السّابقة، إلا أنّ السّؤال الذي يطرح نفسه هو: هل هم جميعهم مطلعون على المستوى الابداعيّ للمبدعين كافّة؟
لكن في المحصّلة فإنّ إجراء المسابقات لاختيار مبدع في كلّ صنف ثقافيّ، هي مجرّد استبعاد للمبدعين الحقيقيّين الذين لا يشاركون في المسابقات، وطبعا مع الاحترام والتّقدير والتّهنئة لمبدعين شاركوا في المسابقات وفازوا بالجوائز.
يبقى أنّ نقول أنّ سلطتنا ووطننا وشعبنا لا يزال تحت الاحتلال، ومع الاحترام الكبير والعالي للمبدعين العرب، فإنّه ليس مطلوب من سلطتنا الفلسطينيّة تقديم جوائز لهم، فالأولويّة والأحقّيّة للمبدعين الفلسطينيين سواء كانوا في الوطن أو في الشّتات، وبعد الخلاص من الاحتلال وموبقاته، فلتخصص جوائز فلسطينيّة للمبدعين العرب.
من هنا وهناك
-
‘ أَهو موضوع رئيس أو موضوع رئيسيّ!؟‘ بقلم: د. أيمن فضل عودة
-
‘نفاد الصواريخ الأمريكية… الحقيقة التي حاولت واشنطن إخفاءها ‘ - بقلم: كمال إبراهيم
-
‘الاتفاق السعودي- الباكستاني- التركي، كيف نقرأه؟‘ - بقلم: د. سهيل دياب - الناصرة
-
‘ ماذا تبقّى من العطله الصّيفيّة؟! ‘ - بقلم: الاختصاصية النفسية نادية ملك جبارين
-
المحامي زكي كمال يكتب: غزة بين مطرقة القبول بتسليم السلاح وسندان الحرب الأبدية
-
‘تفاهمات العلمين أمام اختبار تطبيق المرحلة الثانية والانتخابات الفلسطينية‘ - بقلم: وليد العوض
-
‘شبكة الوكلاء الإقليمية لطهران: هندسة التراجع أم محاولة للبعث الجيوسياسي؟‘ - بقلم: د. مصطفى عبدالقادر
-
‘ لا شيك مفتوح لأحد... الأمن الوطني الأردني هو الحَكَم الوحيد‘ - بقلم: عماد داود
-
‘الانتخابات العامة مدخل لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني وتجديد الشرعية الديمقراطية‘ - بقلم: محمد علوش
-
مقال | بروفيسور أسعد غانم يكتب: مصيدة القائمتين وفرصة القائمة المشتركة وما وراء حملة تشجيع تصويت العرب





أرسل خبرا