‘مشتركة رباعية بتوافق… أم خماسية تفرض ذاتها؟‘ - بقلم: هاني نجم - الناصرة
المجتمع العربي لا يحتاج في هذه المرحلة إلى مجرد ترتيب مقاعد أو تسوية انتخابية عابرة، بل إلى قائمة مشتركة مهنية، تعددية، وتقنية، تقوم على تقاسم الأدوارالمهنية , والتنافسية البناءة والنقد الموضوعي المتبادل ،
هاني نجم - صورة شخصية
من خلال توحيد الجهود، وبناء برنامج عمل حقيقي يعالج قضايا الناس اليومية. وإذا لم تنجح الأحزاب الأربعة في تشكيل مشتركة رباعية على هذه الأسس، فقد تفرض الحاجة الشعبية والسياسية قيام مشتركة خماسية جديدة تعبّر عن صوت الجمهور ومطالبه.
غالبية واسعة من المجتمع العربي، تزيد عن 80% تعبر عن رغبة واضحة في توحيد الصفوف وإقامة قائمة مشتركة تجمع الأحزاب والحراكات السياسية ضمن ائتلاف مهني يحترم التعددية والاختلاف. فالقيادة الحكيمة هي تلك التي تصغي إلى صوت الشارع، خاصة في مرحلة يواجه فيها مجتمعنا حالة طوارئ حقيقية، سواء في الأمن الشخصي، أو التطور الاقتصادي، أو أزمة السكن، أو النزوح من البلدات العربية، أو القضايا الثقافية والرياضية والصحية وغيرها, فضلًا عن الملفات السياسية وتأثيرها على المنطقة عمومًا وعلى الشعب الفلسطيني خصوصًا.
إن المطلوب اليوم ليس وحدة شكلية، بل وحدة عمل استراتيجية. وحدة تقوم على برنامج مشترك واضح، وعلى توزيع مهني للأدوار بين أعضاء البرلمان. فالنائب الذي يحظى بثلاثة مساعدين يجب أن يتخصص في ملف محدد، كملف الإسكان مثلًا، وأن يكرّس معظم وقته وجهده لدراسته، ومتابعته، وبناء الحلول العملية حوله، مع تقديم الدعم الموضوعي لبقية زملائه في الملفات الأخرى.
هذا التخصص، إذا أُدير بمهنية، يمكنه أن يبني مؤسسات مجتمعية تعمل بشكل أفقي، وتتعاون مع البرلمان والأحزاب والسلطات المحلية والمجتمع المدني. وبهذه الطريقة ينتقل مجتمعنا من حالة العمل الفردي والمتفرق، إلى حالة تشبيك مؤسساتي بين أجسام مختصة في السكن، والاقتصاد، والتعليم، والصحة، والثقافة، والشباب، والرياضة، وغيرها من المجالات.
أهلنا، وشبابنا، وصبايانا، وشيوخنا، وأطفالنا يستحقون الأمل. وهذا الأمل لا يُبنى بالشعارات، بل بعمل وحدوي حقيقي يحترم الجميع، ويمنح كل طرف مساحة للمساهمة من خلال أدواته ومنبره ونهجه، ضمن رؤية جامعة لتطوير مجتمعنا.
لقد منحت اللجنة السباعية، إلى جانب حراكات مجتمعية أخرى، الأحزاب الأربعة فرصة حتى 31.5 للتوصل إلى اتفاق نهائي حول تشكيل القائمة. وفي حال بقيت نقاط خلافية، يمكن طرح حلول عملية لإنهائها حتى 10.6 القادم.
أما إذا فشل هذا التوافق، فسيكون من حق الحراكات المجتمعية ومراكز القوة المختلفة في المجتمع العربي أن تتحرك لإقامة حراك سياسي جديد، يرفع شعار الوحدة والعمل المهني والشفافية، ويمثل قضايا الجمهور اليومية. مثل هذا الحراك، إذا انطلق، لن يكون مجرد ضغط رمزي، بل سيفرض واقعًا سياسيًا جديدًا: مشتركة خماسية بدل رباعية.
وعلى الأحزاب أن تدرك أن المشتركة الخماسية، إن فُرضت، ستقلل من حصة كل حزب مقارنة بالمشتركة الرباعية. لذلك، فإن الخيار الأفضل والأكثر حكمة هو الإسراع إلى بناء مشتركة رباعية متفق عليها، قائمة على الاحترام، والمهنية، وتقاسم الأدوار، والنقد البناء، والتنافس الإيجابي في تحقيق الإنجازات.
نحن لا نبحث عن مناصب، ولا عن استبدال القيادات، بل نحترم قياداتنا ونقدّرها، حتى ونحن نوجه لها النقد البنّاء. لكن احترام القيادات لا يعني تجاهل رغبة الجمهور. وإذا لم يتم الإصغاء لصوت الناس، فسيكون من الطبيعي أن ينشأ حراك سياسي اجتماعي يطالب بتغيير البرامج والأفكار وآليات العمل.
لذلك، فالرسالة واضحة: فلنعمل جميعًا من أجل مشتركة رباعية مهنية، تعددية، وتقنية، تخدم المجتمع العربي بجدية ومسؤولية. أما إذا تعذر ذلك، فسوف تفرض إرادة الجمهور مشتركة خماسية جديدة، مرجعيتها مراكز قوى قائمة وفاعلة ومؤثرة موجودة داخل مجتمعنا, تحمل رؤية مختلفة، وتدفع مجتمعنا نحو مستقبل أفضل.
من هنا وهناك
-
‘الشارع الإيراني كفاعل استراتيجي: نهاية الدولة المغلقة‘ - بقلم : د. سامي خاطر
-
‘أمانة الكلمة ‘.. رسالة إلى السيد وليد جنبلاط وإلى أهلنا الأوفياء في لبنان| بقلم د. سلمان خير البقيعة
-
‘حين تختلط أوراق السياسة والاقتصاد‘ بقلم: المحامي زكي كمال
-
‘الشك المنهجي بين الغزالي وديكارت‘ - بقلم: إبراهيم أبو عواد
-
مقال: ‘خطاب الطيبي يهز أركان القاعة في قلب تل ابيب‘ - بقلم: غسان عبدالله
-
رسالة قبل العيد (ارحموا الناس برحمة الأسعار) | بقلم : ملكة زاهر لالا
-
‘دعوات تشكيل القائمة المشتركة‘ - بقلم : هادي زاهر
-
بين النِّسب الغامضة وتناقض المفاهيم: هل يعيد نظام القبول الثانوي تشكيل خريطة التعليم في الناصرة؟
-
‘الصحة… مفهوم يتجاوز غياب المرض‘ - بقلم: د. غزال أبو ريا
-
‘جبهة العمل الإسلامي — ثمانية عقود في خدمة البقاء‘ - بقلم: عماد داود





أرسل خبرا