‘ الشيوخ والخطب: بين التخاذل وتعظيم البشر ‘ - بقلم: سليم السعدي
في زمن يزداد فيه تشتت الأمة وضعفها الروحي، أتابع بقلق ظاهرة مقلقة تتكرر في كثير من مساجدنا: الخطباء يبدؤون خطبهم وكأنها ميدان لتكريس الشخصيات والأسماء، لا لتعظيم الله وتوجيه الناس إلى تقواه.

الخطبة، التي هي من أعظم وسائل الدعوة والتربية، تتحول اليوم إلى مسرح لذكر فلان وقال فلان، وحكايات عن رجال ونساء في التاريخ، وأحداث دنياوية بعيدة عن الهدف الحقيقي. وما كان ينبغي أن يكون تذكيرًا بالله، وعبرة للنفوس، وتقوية للإيمان أصبح أحيانًا مجرد سرد عاطفي يُلهي السامعين عن جوهر الدين.
التخاذل أمام الهدف الإلهي
الله سبحانه وتعالى قال صريحًا في كتابه الكريم: "وَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا" (سورة البقرة: 22)
المسجد لله وحده، والخطيب مسؤول أمام الله أن يجعل كلامه مركزًا على تعظيم الله ووعيه، لا أن يصرفه لتسليط الضوء على البشر أو التاريخ الشخصي للأشخاص. لكن ما نشاهده اليوم هو تخاذل ممن عليه أمانة الخطب، حيث يضعون الأسماء والحكايات البشرية فوق ذكر الله، وكأن المسجد مخصص لتمجيد البشر لا لعبادة الخالق.
تكريس الدنياوية في الدين
إن تحويل الخطبة إلى موعظة عن الشخصيات أو الأحداث اليومية هو إضعاف للرسالة الأساسية:
الخطيب يُلهي الناس عن مراقبة الله وتقوى النفس.
يُعطي الانطباع أن الدين هو سرد تاريخي وشخصي، لا تجربة روحية حية.
يُكسب بعض الناس الانبهار بالشيوخ أو العلماء على حساب الانبهار بالخالق.
هذا النمط يجعل المسجد مكانًا للترفيه الديني أو استعراض المعرفة البشرية، لا مركزًا للروح والإيمان.
الحاجة إلى وعي وتصحيح
الأمة بحاجة إلى خطباء شجعان وواعين:
يجعلون الخطبة تركز على الله وحده، وعظمته، ومراقبته.
يستخدمون القصص والأحاديث كأداة توضيحية فقط، لا غاية مستقلة.
يحذرون من تقديس الأشخاص، أو تحويل الخطب إلى مجالس تمجيد بشرية.
إن المسجد ليس مجرد مكان للاستماع، بل ميدان للتربية الروحية والفكرية، والابتعاد عن جوهر الخطبة يعني إضعاف الدين في قلوب الناس.
خاتمة
أحذر، بصفتي سليم السعدي، من تخاذل الشيوخ في الخطب، ومن تركيزهم على الأمور الدنياوية والأسماء البشرية، وأن نستعيد روح الخطبة كما أرادها الله: تعظيمه، هداية الناس، وتحريك النفوس نحو التقوى.
فكل اسم يُذكر فوق الله، وكل قصة تُسرد بدون أن يكون مقصدها قلب السامع نحو الله، هو انحراف عن الهدف الحقيقي، وموت بطيء للخطبة المباركة.
Photo by Michael Smith/Newsmakers
من هنا وهناك
-
‘الإجلاء الإنساني من غزة ومسألة البقاء في الأرض‘ - بقلم: صفاء أبو شمسية
-
هل كل خرف هو ألزهايمر؟ قصة الخرف المصحوب بأجسام ليوي الذي أصاب ميكي بيركوفيتش وروبن ويليامز ؟
-
الاستاذ رائد برهوم يكتب : الحصة الأولى - اللقاء الأول... حين تبدأ الحكاية قبل أن يبدأ الدرس
-
‘انتخابيات خارج الصندوق... مقاييس وزن الصوت العربي هذه المرة!‘ - بقلم: د. سهيل دياب
-
الثقافة والعلم والتديّن والتحضُّر لا تقي الإنسان من البطش والحروب | بقلم: المحامي زكي كمال
-
مقال بقلم غسان عبدالله : من محاولات الاذلال تولد الكرامه
-
‘انتخابيات خارج الصندوق.. سيناريوهات الرعب لنتنياهو! ‘ - بقلم: د. سهيل دياب- الناصرة
-
‘الصراع الانتخابي الإسرائيلي يمتد الى كتلة اليمين‘ - بقلم: أمير مخول
-
‘قراءة في الانتخابات الفلسطينية التشريعية 2026م‘ - بقلم: بشار مرشد
-
‘تصعيد خطير بين إسرائيل وتركيا… سوريا وأسـطول الحرية يعيدان فتح الجرح القديم‘ - بقلم: كمال إبراهيم





أرسل خبرا