مقال: بين دافوس والمنامة .. خطة كوشنر ‘لإعمار غزة‘ تتقاطع مع ‘صفقة القرن‘ وتعكس جوهر المقاربة الأمريكية للقضية الفلسطينية!
بات من المؤكد أن خطة جاريد كوشنر التي طُرحت مؤخرًا في دافوس تحت عنوان "إعمار غزة" تتقاطع بشكل واضح مع تجربة مؤتمر المنامة عام 2019 وما عُرف حينها بـ"صفقة القرن"، والاشارة الى ذلك، وجود ثلاثة عناصر مشتركة
د. سهيل دياب
جوهرية بين الطرحين تعكس جوهر المقاربة الأمريكية للقضية الفلسطينية.
أول هذه العناصر يتمثل في الارتكاز شبه الكامل على البعد الاقتصادي، دون تقديم أي مقاربة سياسية واضحة لمستقبل الحكم في قطاع غزة، سواء تعلق الأمر بحكم ذاتي أو سيادة فلسطينية أو دولة مستقلة، مع التأكيد على أن تجاهل البعد السياسي لم يكن صدفة، وهو ما يفسر الرفض الفلسطيني المتواصل لهذه الطروحات منذ صفقة القرن وحتى اليوم.
أما العنصر المشترك الثاني، فهو إعادة إنتاج نمط أمريكي تقليدي يقوم على اعتبار التنمية الاقتصادية حلًا مركزيًا للأزمات السياسية المعقدة، مع تجاهل كامل للعناصر السياسية الجوهرية للصراع، بما في ذلك جذوره التاريخية والحقوق الوطنية الفلسطينية، وهو ما يجعل هذه الخطط منفصلة عن الواقع الحقيقي للصراع.
أما العنصر الثالث يتمثل في الفجوة العميقة بين الرؤية "المثالية" التي تروج لها هذه الخطط وبين الواقع الميداني القائم في قطاع غزة، وأعتبر أن هذه الفجوة تشكل الحاضنة الأساسية للأوهام والأفخاخ الكامنة في مثل هذه المشاريع.
ورغم هذه المشتركات، أرى أن خطة كوشنر في دافوس تعكس مستوى أكثر وضوحًا وخطورة مقارنة بخطة المنامة، إذ لم تعد الولايات المتحدة تكتفي بطرح إعادة الإعمار كمسار اقتصادي، بل تسعى إلى استخدام إعمار غزة كرافعة لتعميق نفوذها السياسي، وصولًا إلى ممارسة نوع من الوصاية ووضع اليد على القطاع. فما كان غائبًا في صفقة القرن من تصور سياسي لإدارة غزة، يجري اليوم بلورته عبر الحديث عن الحوكمة والتأثير الأمريكي المباشر.
لذا، فأن مشروع دافوس لا يُطرح كمبادرة إنسانية لإعادة الإعمار بقدر ما يُستخدم كأداة للتأثير السياسي الإقليمي والدولي.
وبشأن فرص نجاح الخطة، أود القول أنها ممكنة نظريًا فقط في حال توفر أربعة شروط أساسية، هي: وقف إطلاق نار دائم، وإزالة الأنقاض والألغام، وتوفير رأس مال مالي ضخم، وإقامة هيكلية مؤسساتية واضحة للحوكمة.
غير أن هذه الشروط، غير متوفرة حاليًا، ولا توجد حتى بدايات جدية لتحقيقها، خاصة في ظل غياب واقع أمني مستقر تتحكم به إسرائيل، وغياب الشرعية الفلسطينية اللازمة لإشراك سكان قطاع غزة في أي مشروع من هذا النوع، وهو ما تتحمل مسؤوليته الولايات المتحدة سياسيًا.
ان الحديث لا يدور فقط حول أوهام اقتصادية، بل عن أفخاخ سياسية مرتبطة بتوازنات القوى الإقليمية والدولية، ومرهونة بمسار الإقليم واحتمالات التصعيد، وباتجاه النظام الدولي، سواء نحو هيمنة أمريكية متجددة أو نحو عالم متعدد الأقطاب، الأمر الذي سينعكس مباشرة على كيفية التعامل مع القضية الفلسطينية عمومًا وقطاع غزة على وجه الخصوص.
من هنا وهناك
-
‘الممارسة الديمقراطية تكتمل عندما نحترم حقوق الذين نختلف معهم في الرأي‘ - بقلم : تيسير خالد
-
‘الانتخابات النصفية الأمريكية 2026: أزمة ترامب وإعادة تشكيل موازين القوة في واشنطن‘ - بقلم: بروفيسور حسين الديك
-
فقط تحدثت بالعربية... متى أصبحت اللغة سببًا للكراهية؟
-
‘تأجيل الانتخابات لا يطفئ أزمة.. بل يوسع جرح الوطن‘ - بقلم: فتحي كليب
-
مقال: ما بعد تأجيل الانتخابات الفلسطينية: حوار يبدأ بالمراجعة.. لا بإعادة إنتاج الأزمة
-
‘معصرة الزيتون ذاكرة باقية وبركة متجددة‘ - بقلم: المهندس منير سعد – بيرزيت
-
‘مرض الأمم وعافية الجذور: قراءة في جدلية الفناء والبقاء‘ - بقلم: د. نوّاف علي الطوري من رهط
-
المحامي زكي كمال يكتب: بين السابع من اكتوبر والانتخابات البرلمانية.. تجديد للثقة أم حجب لها؟
-
‘الأردن.. الثقة تحتاج إلى أكثر من النفي!‘ - بقلم: عماد داود
-
في الحركة السياسيّة: أسئلة تفتحُها الانتخابات ولا تُجيب عنها - بقلم: أمير مخول





أرسل خبرا