‘ صرخة مدوية لشعب نائم ‘ - بقلم: سليم السعدي
على مدار عقود طويلة تتسع دائرة العنف والجريمة في المجتمع العربي الفلسطيني داخل أرضه المحتلة، حتى بات الدم يُراق بلا رادع، والتهديد يتغلغل في كل بيت وشارع وحارة. ومع كل حادثة جديدة نسمع الوعود والتصريحات،
سليم السعدي - صورة شخصية
لكن لا نرى فعلاً قيادياً أو مجتمعياً يقف أمام هذا المخطط الرهيب الذي ينخر في جسد شعبٍ ما زال يقاوم في أدق تفاصيل حياته.
لقد قيل الكثير عن مؤامرات تحاك في الخفاء، وعن أيادٍ تعبث بتماسك مجتمعاتنا، وعن قيادات صمتت طويلاً حتى فقد الناس الثقة بكل من ادّعى التمثيل والحماية. غير أن المؤامرة الكبرى لم تكن فقط في الخارج، بل في تقصير الداخل، وفي غياب المشروع الوطني، وفي تفريغ الإنسان من وعيه وانتمائه وضميره.
إن تفاقم المشكلة لم يبدأ من السلاح ولا من المال، بل من تغييب الوعي الوطني والغيرة على الأرض والهوية والعائلة والمجتمع. حين تضعف التربية ويغيب الدين ويصبح الوطن مجرد عنوان فارغ، عندها يصبح كل شيء مباحاً، ويصبح القتل رقماً عابراً في نشرة، والجريمة حدثاً يومياً لا يهز الوجدان.
لقد تحوّل بعض المرتزقة إلى أدوات بيد مشاريع التمييع والتهجير الناعم، مقابل أموال أو مواقع أو وعود فارغة، بينما يُدفع مجتمع كامل نحو حالة من اليأس، ليُستنزف تدريجياً وتُنتزع منه مقومات البقاء. فكم من بيت هُدم من الداخل قبل أن تُهدم الجدران؟ وكم من مجتمع سقط لأنه تخلّى عن قيمه قبل أن يُسقطه عدوه؟
اليوم، لا مجال للصمت. فالصمت يُشجّع الجريمة، والحياد خيانة للهوية، والتبرير مكافأة للقاتل. نحن أمام لحظة تاريخية لا تحتمل المجاملة، لحظة تستوجب التمرد على اللامبالاة والجهل والاستسلام، وغرس روح الانتماء والوعي الوطني والديني لدى الجيل الجديد.
جيلنا ليس عاجزاً كما يريدون له أن يكون. إنه قادر على قيادة مشروع نهضة أخلاقية وثقافية وسياسية توقف شلال الدم وتعيد للمجتمع روحه. لكن القيادات لا تُنتظر، بل تُصنع. والأوطان لا تُحمى بالخطابات، بل بالوعي والانضباط والمبادرة.
من هنا تبدأ المعركة:
معركة على الوعي قبل أن تكون على السلاح.
معركة على الانتماء قبل أن تكون على الأرض.
معركة على الأخلاق قبل أن تكون على السياسة.
علينا أن نعيد تعريف الكرامة، وأن نُعيد الاعتبار للقيم التي صنعت شعبنا عبر التاريخ: العائلة، والدين، والوحدة، والغيرة، والصدق، والمسؤولية. فهذه ليست مجرد شعارات، بل دروع مقاومة تحفظ المجتمع من التفكك والانهيار.
يا شباب هذا الجيل…
هذه ليست دعوة للانفجار، بل دعوة للنهضة. دعوة لتكونوا أنتم القيادات الجديدة التي تُصلح ولا تُفسد، وتبني ولا تهدم، وتدافع عن مجتمعها بلا خوف ولا مصلحة. إن أرادوا لكم أن تكونوا أداة، فكونوا أنتم المعادلة. وإن أرادوا أن تكونوا ضحية، فكونوا أنتم الوعي.
إن شعباً يعرف قيمته لا يُهزم. وشعباً يرفض الذل لا يُستباح. وشعباً يبني وعيه لن يسمح لمشاريع التفكيك أن تمر مهما اشتدت.
هذه صرخة ليست للدموع، بل للاستفاقة. ليست للتشاؤم، بل للنهضة. ليست لمن يبحث عن شماعات، بل لمن يريد فعلاً منع نزيف وطنه وحماية مستقبله. فلتكن هذه اللحظة بداية لتاريخ جديد، يكتبه جيل واعٍ يعرف أن الوطن يبدأ من داخله قبل أن يبدأ من خارطه.
ولمن قالوا إن شعبنا نائم… نقول: إن النوم ليس موتاً، لكنه اللحظة التي يسبق فيها الاستيقاظ الأعظم.
من هنا وهناك
-
‘ القرن الأفريقي في قلب الصراع: قراءة جيوسياسية في أهداف الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال ‘ - بقلم: د. عمر رحال
-
‘المنهج النقدي بين إحسان عباس وإريك أورباخ‘ - بقلم : إبراهيم أبو عواد
-
‘ ما المتوقع من لقاء ترامب - نتنياهو؟!!..مؤشر التصعيد في غرب آسيا ‘ - بقلم : فراس ياغي
-
‘لماذا يصعب علينا أن نعيش بسلام؟ رسالة ميلاديّة للجميع‘ - بقلم: منير قبطي
-
‘في عيد الميلاد… ميتافيزيقا الشمعة والغياب‘ - بقلم : رانية مرجية
-
‘الانتحار الحضاري البطيء.. عندما يصبح التحذلق بديلًا عن الإنتاج‘ - بقلم: بشار مرشد
-
مقال: تفكيك المركزية الغربية: قراءة في مشروع الاستغراب - بقلم: الدكتور حسن العاصي
-
الدور التركي في ‘قوة الاستقرار الدولية‘ - بقلم : أسامة خليفة
-
مقال: ‘عروض الأزياء السياسية.. والقضية الفلسطينية‘ - بقلم: بشار مرشد
-
‘فشلُ الإدارة الماليّة… فشلٌ شخصيّ وأُسَريّ ومجتمعيّ‘ - بقلم : الشيخ صفوت فريج





أرسل خبرا