مقال: ‘عدم التدخل الأميركي في الخلافات السعودية–الإماراتية‘ - بقلم : د. سهيل دياب - الناصرة
ان ما يجري في اليمن لا يمكن فهمه بوصفه أزمة داخلية معزولة، بل هو جزء من مشهد إقليمي ودولي شديد التعقيد، يتقاطع فيه الأمن البحري في البحر الأحمر، والتنافس على الممرات الاستراتيجية، والتحولات في العلاقات الخليجية،
د. سهيل دياب
إلى جانب امتداداته في القرن الأفريقي، بما يشمل الصومال وأرض الصومال والسودان وإثيوبيا، ما يجعل من اليمن قضية إقليمية ذات أبعاد دولية واضحة.
فمن الواضح أن أحد أبرز أبعاد الأزمة يتمثل في التباينات المتزايدة بين السعودية والإمارات، والتي تعكس أزمة أعمق داخل معسكر حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، تتعلق بتباين الرؤى حول شكل الشرق الأوسط المنشود في المرحلة المقبلة.
ويشير دياب إلى أن جوهر هذا الخلاف يرتبط بمفهوم الأمن القومي العربي، حيث تنظر المملكة العربية السعودية إلى ما يجري في اليمن وإمكانية انفصال جنوب اليمن وإعلانه دولة مستقلة، باعتباره تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي وللأمن القومي العربي بشكل عام، في حين ترى الإمارات في الأزمة فرصة لتعزيز موقعها السياسي والجيوسياسي والاقتصادي، واستثمار موقعها في منظومة النفوذ الإقليمي.
الباين، أن الإمارات حققت استفادات غير مسبوقة من نتائج الحروب والاضطرابات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، مستفيدة من تراجع النفوذ الإيراني وحلفائه في بعض الساحات، ومن الضغوط الاقتصادية التي تعاني منها دول مركزية مثل مصر والأردن، وكذلك من حالة الضعف التي يعيشها الشعب الفلسطيني، ما دفع أبوظبي إلى السعي لملء الفراغ الإقليمي وتعزيز حضورها كلاعب مؤثر في ملفات متعددة، من بينها الملف اليمني.
فمن المؤكد ، أن التعامل مع الأزمة اليمنية لا ينبغي أن يُختزل في مواجهة ثنائية تقودها دولة بعينها، بل يتطلب رؤية عربية وإسلامية شاملة، تشارك فيها دول محورية، وفي مقدمتها مصر والسعودية وتركيا، حيث أن مستوى التقارب أو التباعد بين هذه الدول سيكون له أثر مباشر على مسارات الأزمة اليمنية، وعلى طبيعة الحلول أو مآلات الصراع.
من الجديد ان اشير، على وجود ترابط عضوي وزمني بين ما يجري في اليمن، وما تشهده الساحات الأفريقية من نزاعات في السودان وليبيا وإثيوبيا والصومال، إلى جانب الأزمات العالمية في أوكرانيا وفنزويلا، والتوترات المتصاعدة حول تايوان، والتهديدات المتبادلة مع إيران.
بإعتقادي، أن عام 2026 سيكون عامًا حاسمًا في تحديد الخريطة الجيوسياسية للشرق الأوسط، وسيكون عاماً مليئاً بالمفاجآت، الإيجابية والسلبية، سيتحدد وفقه كيفية إدارة القوى الإقليمية والدولية لهذه التحولات المتسارعة، مع النرجيح أن يتأثر هذا المسار بشكل كبير بنتائج الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، وكذلك بالانتخابات النصفية في الولايات المتحدة.
ان الصمت الأميركي وعدم التدخل الواضح في الخلافات السعودية–الإماراتية بشأن إمكانية انفصال جنوب اليمن يعكس اهتمام واشنطن بما يجري حاليًا في إطار أهداف استراتيجية بعيدة المدى تتعلق بتغيير الخريطة الجيوسياسية للشرق الأوسط.
من هنا وهناك
-
‘الممارسة الديمقراطية تكتمل عندما نحترم حقوق الذين نختلف معهم في الرأي‘ - بقلم : تيسير خالد
-
‘الانتخابات النصفية الأمريكية 2026: أزمة ترامب وإعادة تشكيل موازين القوة في واشنطن‘ - بقلم: بروفيسور حسين الديك
-
فقط تحدثت بالعربية... متى أصبحت اللغة سببًا للكراهية؟
-
‘تأجيل الانتخابات لا يطفئ أزمة.. بل يوسع جرح الوطن‘ - بقلم: فتحي كليب
-
مقال: ما بعد تأجيل الانتخابات الفلسطينية: حوار يبدأ بالمراجعة.. لا بإعادة إنتاج الأزمة
-
‘معصرة الزيتون ذاكرة باقية وبركة متجددة‘ - بقلم: المهندس منير سعد – بيرزيت
-
‘مرض الأمم وعافية الجذور: قراءة في جدلية الفناء والبقاء‘ - بقلم: د. نوّاف علي الطوري من رهط
-
المحامي زكي كمال يكتب: بين السابع من اكتوبر والانتخابات البرلمانية.. تجديد للثقة أم حجب لها؟
-
‘الأردن.. الثقة تحتاج إلى أكثر من النفي!‘ - بقلم: عماد داود
-
في الحركة السياسيّة: أسئلة تفتحُها الانتخابات ولا تُجيب عنها - بقلم: أمير مخول





أرسل خبرا