‘الشفاعمري فلاح ابن فلاح‘ - بقلم: معين أبو عبيد
حقيقة احترت في اختيار عنوان للتقرير من بين عدد كبير رسمتها في مخيلتي، فكل عنوان يعكس جانبا من روح الكتاب. حكايات السوق والحسبة، جذور الأرض، بيوت الطين، أصوات الأفراح والأحزان،
صورة من الكاتب
سيرة جيل كادح، هذا التردد لم يكن، حمدا لله، عجزا عن الاختيار بل احتراما لعمق التجربة التي خطها المؤلف بقلب الفلاح الأصيل، ولسان الذاكرة الحية وخاصة في هذا الجيل.
بعد أن قرأت ما بين دفتي كتاب "فلاح ابن فلاح" لمؤلفه إبراهيم نعوم وجدت نفسي أمام ذاكرة حية تختزن الأرض وأشجار الزيتون المعمرة، الأحداث والحكايات، وتوثيق أيام مضت، وما زالت تضيء حاضرنا.
في هذا التقرير أعرض للقارئ العمل الأدبي التراثي المتواضع الذي سطره قلم رجل مجتمع أصيل حمل هم الأرض في قلبه ووفى لها بعطائه منقطع النظير.
المؤلف لم يكن مجرد شاهد على زمن مضى بل كان جزءا حيا من حكاياته يحمل ذاكرة أرض عابقة برائحة الزيتون، الزعتر، التين والعنب البلدي وحياة نسجها الكفاح والتضحية والعفوية والتمسك بالجذور والعادات والتقاليد.
يوثق المؤلف صورا ومشاهد حية من ذاكرة بلده بالإضافة إلى سيرته الذاتية ومواقفه حيث يتجلى ارتباطه العميق بالأرض وكيف عاش معها وحافظ عليها وزرع أشجار الزيتون، التين، العنب، والصبر، رمز الصمود والبركة، كما وصف الأسواق الشعبية والحسبة بين الأزقة القديمة وبيوت الطين المتواضعة التي جمعت أهل البلدة على المحبة والاحترام المتبادل وتقبل الآخر، ولم تفُته فترة الحكم العسكري وما خلفه من أثر في النفوس والذاكرة وحادثة الباصات التي شكلت محطة مؤلمة في تاريخ شفاعمرو، وراح ضحيتها المغدور صالح أبو رعد، كما تطرق للأعياد والأفراح، فوثق ملامح مجتمعٍ متماسكٍ تكلم بلغة التسامح رغم كل التحديات متطرقا إلى سجل أسماء وشخصيات قيادية لها أيادٍ وبصمات.
إن هذا الكتاب المتواضع، بكل ما تعني هذه الكلمة، ليس مجلدا ولا دراسة أكاديمية، صفحاته متواضعة، معانيه عميقة، فهو ليس مجرد سرد لذكريات بل هو شهادة على مرحلة تاريخية غنية تكشف كيف عاش الناس بكل بساطة وعفوية وعزة نفس وحفاظٍ على الأرض في قلوبهم كأمانة للأجيال القادمة. لقد جمع المؤلف بين دفء الحنين ودقة الوصف فجاء نصه بمثابة سجل شعبي وتربوي لبلده.
للخلاصة يبقى هذا الكتاب ليس مجرد صفحات مكتوبة، إنه ذاكرة حية وصوت صادق ينقل إلينا عبق الماضي بكل ما فيه من كد وحكايات. هو تكريم لجيل عشق الأرض وعاش لها وجعل منها هوية ووجودا ليبقى اسم الفلاح شاهدا على أحداث تاريخ لن يمحوه الزمن!
يقع الكتاب في 196 صفحة من الحجم المتوسط أشرف على التحرير الكاتب زياد شليوط
والذي كتب أيضا كلمة مسك الختام بكل مهنية
نتمنى لابن بلدنا إبراهيم نعوم العمر المديد.
من هنا وهناك
-
‘ تأملات في مظاهرة سخنين ‘ - بقلم : المحامي علي أحمد حيدر
-
حين يصبح الناس نخبة النخب ومصدر الإلهام للسياسات | مقال بقلم: أمير مخول
-
السيادة لا تشرب مع القهوة.. خرافة القراءة الاستشراقية للعشيرة! - بقلم : عماد داود
-
صرخة الاخ علي زبيدات ‘ ابو ابراهيم‘ هي صرخة سخنين بكامل اطيافها
-
مقال: رؤية لمهنة المحاسبة في عام 2026 وما بعده - بقلم: طلال أبوغزالة
-
‘ حين يصمت العقل النقدي: هل ما زال المثقف العربي ضمير الأمة؟ ‘ - بقلم : الدكتور حسن العاصي
-
مقال: ‘لا يليق بالناصرة ولا بأم الفحم | استنكار للتصرفات غير الرياضية‘ - بقلم : محمود الحلو
-
قراءة نقدية في كتاب ‘يوميات الزائر والمزور: متنفس عبر القضبان‘ للكاتب المحامي الحيفاوي حسن عبادي
-
‘من التقييم الرقمي إلى التقييم الكلامي‘ - مقال بقلم: منال مصطفى من طمرة
-
‘ يوسف حنحن… حين يرحل الطيبون بصمت ‘ - بقلم: رانية مرجية





أرسل خبرا