‘ الصبر أم التسامح ‘ – بقلم : رانية مرجية
ما هو الصبر وما هو التسامح؟ ولماذا يُعتبر الصبر سمة مهمة؟ وهل يمكن تعليم أطفالنا التسامح منذ سن مبكرة؟ الصبر هو القدرة على التحمّل والثبات في مواجهة التحديات والصعاب.
صورة من الكاتبة
فثمرة النجاح لا تأتي إلا من صبر طويل وجهد مستمر. يُعتبر الصبر سمة مهمة لأنه يُساعدنا على تجاوز الأزمات وتحقيق الأهداف دون تسرّع أو يأس.
أما التسامح، فهو قبول وجود آراء ومعتقدات وتقاليد ثقافية مختلفة عن معتقداتنا. إنه القدرة على تقبّل الآخر واحترام اختلافه، وممارسة فضيلة التعايش مع التنوع الإنساني.
التسامح ليس مجرد مفهوم، بل هو قيمة أساسية تُساهم في الحد من التمييز وتعزيز الاحترام المتبادل، خاصة حين نواجه أشخاصًا تختلف معتقداتهم وآراؤهم عنّا. أن تكون متسامحًا يعني أن تحترم الآخرين حتى عندما تسبّب سلوكياتهم لك بعض الانزعاج.
حين تكون الفجوات بيننا وبين الآخرين عميقة، وتصبح الاختلافات حادّة يصعب التعايش معها، يظهر عدم التسامح. ويمكن ملاحظة ذلك في مظاهر التمييز على أساس اللون، أو الجنس، أو الآراء السياسية، أو التوجهات الاجتماعية، أو في المواقف من ذوي الإعاقة، وفي العنصرية، والعنف في الملاعب الرياضية، وغيرها.
قال الفيلسوف الفرنسي فولتير: "قد أختلف معك في الرأي، ولكني مستعد أن أدفع حياتي ثمنًا لحقك في التعبير عن رأيك."
هذا القول يُجسّد قيمة التسامح في المجتمع الديمقراطي. وفي بلادنا، من المهم أن نُعلّم أبناءنا هذه القيمة، كي يتمكّن الجيل القادم من العيش في بيئة يسودها الاحترام والانفتاح.
غرس الصبر والتسامح يبدأ من البيت
في رياض الأطفال والمدارس، تُدرَّس قيمة التسامح وفقًا لقدرات الأطفال ومناهج وزارة التربية والتعليم، وهناك العديد من البرامج الممتازة أيضًا في التعليم غير الرسمي، مثل: مراكز الشباب، مراكز الرعاية النهارية، المراكز الجماهيرية، وأطر التعلم بعد الظهر.
لكن التربية الحقيقية تبدأ في المنزل، في القيم التي نغرسها بأفعالنا اليومية، في إجاباتنا وتفسيراتنا لاستفسارات أطفالنا، وفي تعاملنا مع الآخرين.
التربية على التسامح من الولادة
أثبتت الأبحاث أن الأطفال يُظهرون بوادر التعاطف منذ سن مبكرة، مثل بكاء الأطفال سويًا عند بكاء أحدهم. لذلك، من المهم أن نُتيح لهم الانكشاف على أشخاص وثقافات وسلوكيات متنوعة منذ الطفولة.
إليك بعض النصائح العملية لمساعدة أطفالك على تعلّم التسامح:
قراءة القصص
اختر كتبًا تعرض قصصًا متنوعة ثقافيًا واجتماعيًا، تُساعد الأطفال على فهم مفهوم الاختلاف وقيمة التسامح من خلال الحكايات.
مشاهدة البرامج التلفزيونية المناسبة
تسمح بعض البرامج التعليمية، حين تُشاهد باعتدال ومع مشاركة الأهل، بنقل قيم مثل الصداقة، والتسامح، والاحترام بأسلوب ممتع ومضحك. شاهد معهم وناقش محتوى البرامج.
اللعب بألعاب متنوعة
الألعاب هي عالم الأطفال الأول. اختر دمى بألوان وأحجام وأشكال مختلفة (سمينة، رفيعة، بشعر داكن أو فاتح). بهذه الطريقة، يتعلّم الأطفال بدون كلمات أن البشر متساوون رغم اختلافاتهم.
كذلك، اسمح للبنين والبنات باللعب معًا بنفس الألعاب: سيارات، أدوات المطبخ، عربات أطفال، الدمى، إلخ. هذه الممارسات تُعزّز لديهم روح الانفتاح والمساواة.
من هنا وهناك
-
‘الإجلاء الإنساني من غزة ومسألة البقاء في الأرض‘ - بقلم: صفاء أبو شمسية
-
هل كل خرف هو ألزهايمر؟ قصة الخرف المصحوب بأجسام ليوي الذي أصاب ميكي بيركوفيتش وروبن ويليامز ؟
-
الاستاذ رائد برهوم يكتب : الحصة الأولى - اللقاء الأول... حين تبدأ الحكاية قبل أن يبدأ الدرس
-
‘انتخابيات خارج الصندوق... مقاييس وزن الصوت العربي هذه المرة!‘ - بقلم: د. سهيل دياب
-
الثقافة والعلم والتديّن والتحضُّر لا تقي الإنسان من البطش والحروب | بقلم: المحامي زكي كمال
-
مقال بقلم غسان عبدالله : من محاولات الاذلال تولد الكرامه
-
‘انتخابيات خارج الصندوق.. سيناريوهات الرعب لنتنياهو! ‘ - بقلم: د. سهيل دياب- الناصرة
-
‘الصراع الانتخابي الإسرائيلي يمتد الى كتلة اليمين‘ - بقلم: أمير مخول
-
‘قراءة في الانتخابات الفلسطينية التشريعية 2026م‘ - بقلم: بشار مرشد
-
‘تصعيد خطير بين إسرائيل وتركيا… سوريا وأسـطول الحرية يعيدان فتح الجرح القديم‘ - بقلم: كمال إبراهيم





أرسل خبرا