رياض حاج يحيى يكتب : تصوير القتلى بعد الحوادث الإجرامية - انتهاك للقيم والأخلاق
يُعتبر تصوير القتلى بعد وقوع حادثة إجرامية من الممارسات التي تُثير جدلاً واسعاً في الأوساط المجتمعية والإعلامية، إذ يُنظر إليه باعتباره انتهاكاً لحقوق الإنسان وكرامته، ومساساً بمشاعر العائلات المتضررة.
رياض حاج يحيى - تصوير: قناة هلا وموقع بانيت
احترام كرامة الإنسان
كل إنسان يستحق أن يُترك في لحظاته الأخيرة مع احتفاظه بكرامته. إن تصوير جثث المتوفين يعرضهم في لحظات ضعف وبأسلوب يُعزز من الاستغلال الإعلامي، مما يؤدي إلى تقليل قيمة الفرد وتحويل وفاته إلى مادة حسية تُعرض بغرض الإثارة أو تحقيق نسب مشاهدة عالية.
التقاط صور للمتوفين يشكل تعدياً صارخاً على خصوصية العائلات التي تعاني من فقدان أحبائها. إذ أن مثل هذه الصور تزيد من معاناة المكلومين وتُعيد لهم ألم الفقد مراراً وتكراراً، كما أنها تخترق حدود الحرمات التي يجب احترامها في حالات الحزن والأسى.
عند عرض صور القتلى، لا تقتصر الآثار السلبية على العائلات فقط، بل تمتد لتؤثر على نفسية المجتمع ككل. إذ يمكن أن يؤدي تكرار هذا السلوك إلى تزايد الشعور بالخوف والقلق، وتحفيز ثقافة التشهير والعرض العام للألم، مما ينحدر بالمجتمع نحو تدهور القيم الأخلاقية.
يتحمل الإعلام مسؤولية كبيرة في صياغة الرأي العام وتوجيه السلوكيات المجتمعية. لذا، يجب على وسائل الإعلام الالتزام بمعايير أخلاقية صارمة تحظر استغلال مآسي الآخرين لأغراض تجارية أو جذب الانتباه. كما أن المؤسسات والمجتمع المدني يجب أن يناضلوا للحفاظ على كرامة الضحايا وتقديم الدعم اللازم للعائلات المتضررة.
في نهاية المطاف، يتوجب على الجميع – أفراداً ومؤسسات – أن يدركوا أن تصوير القتلى بعد حادثة إجرامية لا يخدم الصالح العام، بل يُعزز من استغلال المآسي وينتهك المبادئ الإنسانية. إن احترام كرامة الإنسان وحماية مشاعر العائلات المتألمة يجب أن يكونا من أولوياتنا، وتظل هذه القضية تذكيراً دائماً بأهمية التمسك بالقيم والأخلاق في وجه محاولات الإساءة إلى كرامة الإنسان.
من هنا وهناك
-
تقرير: كبار مستشاري ترامب اجتمعوا سرا بكامب ديفيد بشأن إيران واليمن
-
‘حين يتحول المنصب من تكليف بالخدمة إلى أداة استعباد‘ - بقلم : د. نوّاف علي الطوري من رهط
-
شطب الأحزاب العربيّة هو التطبيق الفعليّ لقانون القوميّة | بقلم: المحامي زكي كمال
-
‘غزة بعد الانهيار.. إعادة الإعمار أم استعادة الاقتصاد؟‘ - بقلم: أد سمير مصطفى أبومدلله
-
‘تفكيك الأزمة... إعادة هندسة الأمان والاستقرار‘ بقلم: بشار مرشد
-
مقال بقلم نايف خير: المحكمة العليا حسمت موقفها قبل أن تنتهي المداولات. واصدار الحكم المجحف !!!!
-
اجندات الحملات الانتخابية للمعسكرات المختلفة، وماذا اكثر ما يخشاه نتنياهو؟! بقلم: سهيل دياب- الناصرة
-
‘منطق التآلف في حضارة التخالف: دراسة في فلسفة القبول المعرفي!‘ - بقلم : د نوّاف علي الطوري من رهط
-
تشرين… موسم الرمان | بقلم أريج منصور
-
‘كيف يسقط الكونغرس الأمريكي أوراق التوت عن دبلوماسية طهران في نيويورك؟‘ - بقلم: د. سامي خاطر





أرسل خبرا