دار الإفتاء والبحوث الإسلامية48: إمساك السلع والبضاعة في المخازن للتلاعب بالأسعار عند الجوائح والحرب حرام شرعًا
الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على سيدنا المصطفى، وعلى آله وصحبه ومن والاه واتّبع هداه بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:

أوّلًا: لقد أتاحت الشريعة الإسلامية حرية ممارسة النشاطات الاقتصادية ومنها البيع والشراء من خلال مفاهيم العقيدة الإسلامية والقيم الإنسانية وأحكام الشريعة الإسلامية. ولا تتوقف حرية النشاط الاقتصادي عند تحقيق المصالح الدنيوية فقط، بل تتعدى إلى تحقيق مرضاة الله تعالى من خلال التمسّك بالقيم الإنسانية ومكارم الأخلاق التي جاء بها الإسلام.
ثانيًا: لقد حرّم الإسلام التلاعب بالأسعار بأية وسيلة كانت وخاصة عند الجوائح، ومنها إخفاء البضاعة في المخازن للتلاعب بالأسعار أو انتظار غلاءها، وقد سمّى الإسلام هذا التلاعب بـ "الاحتكار".
ثالثًا: لقد شدّد الإسلام العقوبة على التجار الذين يتلاعبون بالأسعار بأية وسيلة كانت، ووصف من يفعل ذلك بـ "الخاطئ والملعون": (لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ) رواه مسلم. (وَالْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ) أخرجه ابن ماجه وغيره.
رابعًا: إن الفرق بين الادّخار المشروع والاحتكار الممنوع هو النية في الأعمال، فمن نوى من ادّخار البضاعة سدَّ حاجة الناس عند العوز والعسر، ثم في حينها يبيعها بالسعر المعقول، فله الأجر والثواب، ومن نوى من ادّخار البضاعة وحبسها ترقّب الغلاء والتلاعب بأسعار السوق فهو خاطئ ملعون. وإنما يتميّز التاجر الصالح عن الطالح في الادّخار وحبس البضاعة في المخازن بالنية، فإنّما الأعمال بالنيات.
خامسًا: إن الشريعة الإسلامية لا تعترف ولا تعطي أية حصانة ولا تقرّ بملكية الفرد الذي اكتسب ماله من حرام، كأكل أموال الناس بالباطل عند التلاعب بالأسعار. وعلى التاجر أن يحُدث توبة بالتصدّق بهذا المال.
سادسًا: التكافل التعاوني مطلوب شرعًا زمن الحروب فقد روى البخاري ومسلم عَنْ أَبِي مُوسَى الأشعري رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ الأَشْعَرِيِّينَ- وهم قبيلة من اليمن- إِذَا أَرْمَلُوا فِي الغَزْوِ، أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ، جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ، فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ).
سابعًا: إن الربح الحقيقي الذي ينبغي على كل تاجر أن يلتمسه ويبتغيه ليدفع عنه الخسارة والشقاوة ويضمن له السعادة هو العمل بموجب الشريعة الإسلامية وأحكامها لنيل رضا الله سبحانه وتعالى في الدنيا والآخرة.
الثلاثاء 25 ربيع الأول 1445هـ الموافق 10/10/2023م.
للاستفسار والتواصل:
د. محمد طلال بدران- مدير دار الإفتاء 0525820522
من هنا وهناك
-
سامر عثامنة يتحدث عن اهتمام الأطر التمثيلية بمكافحة الجريمة في المجتمع العربي
-
بروفيسور راسم خمايسي يتحدث عن اهتمامات الأحزاب العربية في الفترة الأخيرة
-
سعيد معدي يتحدث عن الخارطة السياسية قبيل انتخابات الكنيست
-
بلدية القدس تبدأ أعمال تأهيل مجمع التعليم والمجتمع في كفر عقب استعدادًا لافتتاح العام الدراسي
-
الثانوية الشاملة-دركا في كفر قاسم تختتم استعداداتها لافتتاح العام الدراسي
-
وزارة الصحة تنشر نتائج استطلاع آراء الأطباء المتدرّبين في المستشفيات: ارتفاع في مستوى رضا الأطباء والطبيبات المتدرّبين في جميع الأقسام
-
(علاقات عامة) الاحتفال بافتتاح المركز الطبي الحديث مئوحيدت في شفاعمرو بمشاركة واسعة
-
وزارتا الصحة وحماية البيئة: رصد إناث بعوض مصابة بفيروس حمى غرب النيل في مناطق مختلفة بالبلاد
-
اعتقال مشتبه من الجنوب بالاعتداء على أفراد عائلته وسرقة خزنة بداخلها مسدسان
-
إصابة رجل بجروح خطيرة جراء حادث عنف في طبريا





أرسل خبرا