أبو إسلام يخوض انتخابات البلديّة
اليكم قصة من كتابي " قصص ابي اسلام " تتناول الواضع الحالي، والتي تحمل عنوان " أبو إسلام يخوض انتخابات البلديّة ".

الصورة وصلت لموقع بانيت من الكاتب محمد سليم أنقر - مأخوذة من كتاب " قصص ابي اسلام "
لو سألت أبا إسلام قبل الانتخابات بسنتين من سينتخب؟ فإن كان مزاجه رائقًا سيجيبك أنَّ كلّ المرشحين أصدقاؤه وإخوانه، وأنَّ كلّ الناس خير وبركة. وإن كان في حالة هائجة، فسيعطيك عظةً في لزوم الحفاظ على وحدة المجتمع. وأنّ النهج العائليّ فيه فسادٌ وإفسادٌ للبلد وللصالح العامّ. ثمّ يلعن " أبو إسلام " الانتخابات ويُذَكِّرك بأنّ الانتخابات البلديّة هي اختراع من السلطات، كي تضرب العرب فيصيروا أبدًا مختلفين.
لكن إن راقبت أبا إسلام في الأشهر التي تليها، ستراه أخذ يوثِّق عرى القربى بينه وبين أبناء عائلته، ثمّ كعادته يفرض نفسه عليهم مرشّحًا عنهم لعضويّة البلديّة. يعتبر " أبو إسلام " نفسه محظوظًا، لأنّه ينتمي إلى إحدى الحمائل ذات الحجم المتوسِّط والتي بإمكانها حسم الانتخابات لصالح إحدى الكتلتين التقليديّتين. لذا فهو يمنع أفراد حمولته من إبداء رأيهم في أيّ مرشَّح متنافس على الرئاسة إلى أن " تنضج الطبخة " على حدِّ تعبيره. عندئذٍ يستقبل أبو إسلام كلّ مرشَّحٍ على حدةٍ، يغمره بالترحيب وإظهار الودّ، ويُذَكِّره بثقل الأمانة وعِظَم المسؤوليّة، ثمّ يعرِّج على أهميّة المصلحة العامّة وإعمار البلد. وعندما يخوضان في الأمور التفصيليّة، يكتشف المرشّح أنّ أبا إسلام كان يقصد أمورًا تخصَّه وتخصُّ أقرباءه! وكم من مرشّح مغمور، ظنّ بأبي إسلام البساطة والسذاجة، حتّى إذا قابله اكتشف فيه داهيةً يتكلّف البراءة، وانتهازيًّا يدّعي مصلحة البلد!
يَعرف أبو إسلام من أين تؤكل الكتف، فهو يجيد الكلام ويتقن فنّ التفاوض، فيُنهكُ المتفاوض معه وينالُ مطالبه. وإذا سألت أبا إسلام فيما بعد عن الانتخابات، فسيقول لك إنّه دخلها مضطرًّا مكرهًا خائفًا على مصلحة البلد. ثم يهُزُّ مسبحته ويقول " الله يلعن الانتخابات ويومها ، لم تجلب لنا غير الخراب !"
هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: [email protected]
من هنا وهناك
-
مقال | أمريكا وإسرائيل: اختلافٌ مؤقَّت حول الأولوِيّات أم خلافٌ حقيقيّ في الثوابت؟
-
مقال: غابات مصغّرة في المدن ستعمل كمكيفات !
-
الباحث أمير مخول يكتب في بانيت: طبول الحرب ليست بالضرورة مؤشراً لوقوعها
-
‘ الهوية والهجرة: إعادة تشكيل الانتماء عبر الحدود ‘ - بقلم: الدكتور حسن العاصي
-
مقال: الذكاء الاصطناعي بين إغراء النمو وكابوس البطالة: هل نصنع الازدهار أم نمهد لأزمة اقتصادية؟
-
‘قانون الاتصالات الجديد وخطره المباشر على الإعلام الحر‘ - بقلم: كمال إبراهيم
-
المحامي زكي كمال يكتب في بانيت: الانتخابات في اسرائيل تحت طائلة الامن والاحتلال ولا صلة لها مع مآسي المواطن
-
فريال حاج يحيى من الطيبة تكتب: نشهد معاً قطاف ثمار سنواتٍ من الجد والسهر والكفاح !
-
‘انسحاب تجريبي من الجنوب اللبناني و الطريق الصعب نحو اتفاق كامل‘ - بقلم: كمال إبراهيم
-
أمير مخول يكتب في بانيت: لماذا التلويح بحرب إسرائيلية تركية غير محتملة؟





أرسل خبرا