مقال: فن الاصغاء! مهارة غابت ... تعالوا نسترجعها
آداب الحديث هي قيمة إجتماعية أخلاقية حثت عليها جميع الديانات وذلك بهدف انشاء مجتمعات يسود التفاهم بين افرادها، مجتمعات متماسكة تبني روابطها على أساس متين،

بلال سعيد حسونة - صورة شخصية
هذه هي سنة الحياة والوضع الطبيعي لمنظومة العلاقات المجتمعية. الإصغاء هو المحور الأساسي لأدب الحديث، فلا يكون الحديث بين الناس ايجابياً ولا مفيداً إذا لم تتواجد عندهم قيمة الإصغاء، فما هو الإصغاء؟
الإصغاء هو حسن الاستماع للمتكلم، وإعطائه الاهتمام الكامل أثناء الحديث، وذلك بهدف منحه الحرية والارتياح ليطرح أفكاره ومشاعره دون مقاطعة، لا مانع إذا كان هناك مداخلة خلال الحديث في حال وجود سؤال أو استيضاح، المقصود هنا أن يعرف الانسان متى يتكلم ومتى يصغي للآخرين، والحرص الكامل من قبل الشخص المصغي الى فهم مضمون الحديث وفهم ما يرمي اليه المتحدث، وهو أيضا ما يعرف ب " فهم ما بين السطور" أو ما يعرف بالإنجليزية "Inferring". وهنا تبرز قدرة المصغي على التحلي بمهارة الصبر والمرونة، والتّمييز متى يكون وقت الكلام ومتى يكون وقت الاصغاء.
ومع ذلك، فان المتتبع لأحوال الناس هذه الأيام يدرك تماما كم ينقصنا أن نأخذ بعين الاعتبار هذه المهارة ونطبقها في حياتنا اليومية، الناس يعيشون حياة توتر وضغوطات، الأمر الذي يجعلهم يتبادلون الحديث دون صبر، ودون إصغاء لبعضهم، إلا من رحم ربي، ليس من المعقول أبداً أن ينشغل الإنسان بهاتفه النقال أو مداعبة طفل صغير ويتجاهل من يوجه اليه الحديث، وغير ذلك الكثير. أغلب الناس يسيرون في هذا الاتجاه. بكلمات أُخر، ارتفع "الأنا" عند معظم الناس، فأصبحوا لا يريدون الاصغاء لبعض، بل كل واحد منا يريد أن يقول ما عنده دون إبداء الاهتمام لما يقوله الاخرون.
يحتاج الإصغاء الى وجود عدد من القيم الأخرى من أجل اتقانه، فعلى سبيل المثال، ابداء الاحترام للشخص المتكلم هو قيمة اجتماعية هامة لا يمكن تجاهلها، والصبر حتى ينهي المتكلم كلامه هو قيمة أخلاقية ضرورية ومطلوبة من أجل افساح المجال أمام الأطراف جميعاً أن يفهم الواحد الآخر، ولا يجب أن ننسى أن المعنى القريب نسبياً لكلمة إصغاء هو الصمت، وهذه بحد ذاتها قيمة أخلاقية من الطراز الأول، قيمة تعطي للمستمع هيبته وللمتكلم المجال المطلوب ليتواصل مع الآخرين على أفضل وجه.
من هنا وهناك
-
المحامي زكي كمال يكتب: التطرف الديني والقومي سبب الحروب والنزاعات
-
‘الممارسة الديمقراطية تكتمل عندما نحترم حقوق الذين نختلف معهم في الرأي‘ - بقلم : تيسير خالد
-
‘الانتخابات النصفية الأمريكية 2026: أزمة ترامب وإعادة تشكيل موازين القوة في واشنطن‘ - بقلم: بروفيسور حسين الديك
-
فقط تحدثت بالعربية... متى أصبحت اللغة سببًا للكراهية؟
-
‘تأجيل الانتخابات لا يطفئ أزمة.. بل يوسع جرح الوطن‘ - بقلم: فتحي كليب
-
مقال: ما بعد تأجيل الانتخابات الفلسطينية: حوار يبدأ بالمراجعة.. لا بإعادة إنتاج الأزمة
-
‘معصرة الزيتون ذاكرة باقية وبركة متجددة‘ - بقلم: المهندس منير سعد – بيرزيت
-
‘مرض الأمم وعافية الجذور: قراءة في جدلية الفناء والبقاء‘ - بقلم: د. نوّاف علي الطوري من رهط
-
المحامي زكي كمال يكتب: بين السابع من اكتوبر والانتخابات البرلمانية.. تجديد للثقة أم حجب لها؟
-
‘الأردن.. الثقة تحتاج إلى أكثر من النفي!‘ - بقلم: عماد داود





أرسل خبرا