مقال : الخيار الثالث واجب قبل فوات الأوان
تُعاني الساحة السياسية الحزبية العربية في البلاد من شلل وفشل غير مسبوق خصوصا بعد نتائج الانتخابات القطرية الأخيرة وتجلى ذلك الفشل بكل معانيه في النتائج

سلامة الأطرش - صورة شخصية
التي حصلت عليها القائمة المشتركة بكل مركباتها الحزبية المختلفة وكان حرياً بهذه الأحزاب إقامة لجنة تحقيق محايدة ومهنية لفحص أسباب الفشل لكن بدل ذلك استمرت هذه الأحزاب وبالأحرى الحزب الذي يدعي القوة والسيطرة في المشتركة بالعمل بنفس الوجوه المسؤولة عن الفشل بل وبنفس النهج الذي أدى لذلك الفشل الذريع والغير مسبوق ،وها نحن اليوم على أبواب إنتخابات جديدة لكن بنفس الوجوه ونفس الفشل والطامة الكبرى أن هذه الأحزاب تأمل الحصول على ثقة الناخب العربي وتامل تحقيق النجاح وهي لم تُغير لا في وجوهها ولا في نهجها الذي أدى للفشل الذريع .
ولعل ما قد يزيد الطين بلة هذه المرة أن الناخب العربي وصل لمرحلة ترسخ في فكره أن هذه الأحزاب تستهزئ به بل وتسخر من عقله ،فكيف للناخب العربي أن يُعطي ثقته لنفس المسؤولين عن الفشل في المرة السابقة ؟وكيف له أن يدعم نهجا أثبت فشله وما زال مستمرا في نفس الطريق ؟
وكيف للناخب العربي أن يُعطي ثقته لقائمة يسيطر عليها حزب يعتمد الطائفية والمناطقية في تركيبته الحزبية ؟
إن من صفات القائد الحق أن يتحمل مسؤولية الفشل قبل النجاح وأن تكون لديه الشجاعة الكافية لاستخلاص العبر والتنحي جانبا بعد فشله لكن ذلك الأمر كان وما زال مفقوداً لدى البعض داخل القائمة المشتركة فحتى مجرد تقييم بسيط لما حدث من فشل لم يُكلفوا أنفسهم عناء القيام به ،وهذا دليل واضح على إختفاء العمل المؤسساتي الحزبي المهني السليم وأن بعض هذه الأحزاب تحول إلى عزب خاصة يديرها بعض الأفراد عديمي الخبرة والمسؤولية ولديهم أنانية غير مسبوقة ويا ليتها أنانية لمصلحة أحزابهم بل لمصلحتهم الذاتية ولا ننكر وجود قيادات مخلصة في المشتركة لكن لا ننكر أيضا أن هنالك قيادة تدعي امتلاكها الأغلبية والسطوة داخل المشتركة وهذه القيادة هي المسؤول الأول عن فشل المشتركة .
إن المتابع للوضع الحزبي السياسي على الساحة العربية في البلاد يُدرك مدى تحكم فئة معينة في كل قوائم المشتركة ويدرك أنه إن استمر نفس النهج فالنتيجة حتمية بفشل ذريع قادم قد يكون من الصعب تدارك نتائجه في النهاية .
إن الناخب العربي وتحديدا بعد نتائج الانتخابات الأخيرة وما نجم عنها من فشل للمشتركة في نيل ثقة الجمهور وما تبع ذلك من مناكفات بينها وبين الموحدة على مدار أكثر من عام عزز الاعتقاد لدى الناخب العربي بعدم أهلية هذه الأحزاب لكي تمثله وذلك بنفس التركيبة الحالية .
والناخب العربي يعلم جيدا أن هذا الصراع والفشل كان تحديدا بين الجبهة التي تدعي لنفسها السطوة والسيطرة داخل المشتركة وبين الموحدة لذلك للخروج من هذا المأزق على التجمع والعربية للتغيير أن ينأيا بحزبيهما عن هذه المناكفات ويخوضا الانتخابات بقائمة مشتركة بينهما سيما أن التجمع والعربية للتغيير ما زالا يحظيان بثقة لدى الجمهور العربي وقد يشكل تحالفها معا طوق النجاة والخيار الأمثل للناخب العربي وهنالك أيضا اقتراح آخر يقضي بإقامة لجنة وفاق قطرية تُشكل حزب تكنوقراط يعتمد على المهنيين وأصحاب الاختصاص يكون قادرا على التعامل مع التحديات التي تواجه المجتمع العربي ويكون في نفس الوقت ضاما لوجوه تجذب الناخب العربي وتُعيد ثقته مع الأحزاب العربية وتمنع عزوفه عن المشاركة في الانتخابات أو التوجه نحو الأحزاب اليهودية .
نعم تأخر الوقت ونعم هنالك فشل ذريع لكن ما زال هنالك فسحة من الأمل ومتسع من الوقت للمخلصين من قيادات بعض الأحزاب بأخذ زمام المبادرة وانقاذ المركب السياسي العربي من الغرق والضياع ومن تحكم فئة أثبتت فشلها بمصير كل الأحزاب ومصير المجمتع العربي .
من هنا وهناك
-
مقال: هبة سخنين وسقوط ‘مقولات سادت في العقد الاخير !
-
جمعة طيبة سخنينية من الأعماق
-
‘ تأملات في مظاهرة سخنين ‘ - بقلم : المحامي علي أحمد حيدر
-
حين يصبح الناس نخبة النخب ومصدر الإلهام للسياسات | مقال بقلم: أمير مخول
-
السيادة لا تشرب مع القهوة.. خرافة القراءة الاستشراقية للعشيرة! - بقلم : عماد داود
-
صرخة الاخ علي زبيدات ‘ ابو ابراهيم‘ هي صرخة سخنين بكامل اطيافها
-
مقال: رؤية لمهنة المحاسبة في عام 2026 وما بعده - بقلم: طلال أبوغزالة
-
‘ حين يصمت العقل النقدي: هل ما زال المثقف العربي ضمير الأمة؟ ‘ - بقلم : الدكتور حسن العاصي
-
مقال: ‘لا يليق بالناصرة ولا بأم الفحم | استنكار للتصرفات غير الرياضية‘ - بقلم : محمود الحلو
-
قراءة نقدية في كتاب ‘يوميات الزائر والمزور: متنفس عبر القضبان‘ للكاتب المحامي الحيفاوي حسن عبادي





أرسل خبرا