حكم تصميم تطبيق رمزي مصور لنعيم الجنة للتحفيز على الذكر والطاعة
السؤال : كنتُ رسامًا ومصمّم جرافيك، وأصبحت أعمل على تطوير تطبيقات للهواتف، وأنوي الآن العمل على تطبيق للأذكار والعبادات، والهدف منه مساعدة المسلمين على بناء عادة الذِّكْر، والمحافظة على الأعمال الصالحة؛
من خلال استخدام بعض أساليب التحفيز الحديثة، والتي أصبحت تُستخدم في التطبيقات التعليمية والصحية لبناء العادات الإيجابية، مثل نظام المواظبة اليومية، وإظهار التقدّم، والمكافآت الرمزية، وإعطاء المستخدم شعورًا بالنمو والاستمرارية.
ومن ضمن الأفكار التي أرغب في تنفيذها: إنشاء حديقة افتراضية خاصة بكل مستخدم، تنمو وتزداد جمالًا مع كثرة الأذكار والأعمال الصالحة؛ وذلك اعتمادًا على النصوص الشرعية الواردة في فضل بعض الأعمال، فعند قول: «سبحان الله وبحمده» تظهر نخلة، أو تُغرس شتلة داخل الحديقة؛ تشجيعًا للمستخدم، واستحضارًا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من قال: سبحان الله وبحمده، غرست له نخلة في الجنة».
وقد يُستخدم نظام المواظبة اليومية، بحيث يُكافأ المستخدم بالحفاظ على استمرارية الذكر دون انقطاع، مع ظهور تغيرات إيجابية في الحديقة الافتراضية، تعبّر عن استمرار العمل الصالح، كما يمكن أن تظهر مبانيَ أو قصورًا أو حدائق أو أنهارًا رمزية مرتبطة بأحاديث صحيحة في فضائل بعض الأعمال، مع التأكيد على أن جميع تلك التصوّرات لا تمثّل الصورة الحقيقية لما أعدّه الله لعباده في الجنة؛ إذ نعتقد أن حقيقة نعيم الجنة أعظم مما يمكن أن يتصوّره الإنسان؛ امتثالًا للأحاديث والآيات القرآنية المتعلّقة بذلك، وسنستخدم أساليب في الرسم والتصوير غير واقعية للبُعْد عن أن يأتي ببال المستخدم أنها قد تكون مشابهة للتصوّرات الحقيقية للجنة.
والمقصود من ذلك كلّه هو الاستفادة من الوسائل التقنية المعاصرة في بناء العادات الصالحة، وتشجيع الناس على الإكثار من الذكر، والمحافظة على الطاعات، وليس الادّعاء بمعرفة حقيقة الجنة، أو تصويرها كما هي.
فهل يجوز شرعًا تصميم هذا البرنامج واستخدامه في إطار إسلامي تحفيزي معاصر، ما دامت تُعرض على أنها رموز تقريبية لا تمثل حقيقة ما في الجنة؟ وهل يدخل ذلك في باب الوسائل المباحة التي يُقصد بها التشجيع على الطاعات، وبناء العادات الحسنة، وهل في مثل هذا التصور محذور شرعي ينبغي تجنّبه؟ وجزاكم الله خيرًا .
الإجابة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمثل هذه الوسيلة تستخدم -كما ذكر السائل- في الأساليب الحديثة للتحفيز، ولكن في التطبيقات التعليمية، والصحية، والترفيهية، والتجارية، -وكلها أمور دنيوية-، لا يضرّ صاحبها تأثر نيته فيها، أو انعدامها بالكلية.
وأما أمور الدّين والعبادة التي يعملها صاحبها إيمانًا واحتسابًا؛ فالتشريك في نيّتها يضرّ، ولو بنقص الأجر.
والتشريك هنا أمر وارد، خاصة مع صغار السن، والمعتادين على مثل هذه الأساليب في التطبيقات الأخرى؛ فيزيد حرصه على الذكر، والمواظبة عليه؛ ليكمل الشكل، ويحصل على المكافأة؛ وهذه آفة ينبغي تجنّبها؛ ليبقى الحافز على العبادة هو طلب الأجر والقرب من الله تعالى، دون التفات لأي شيء آخر.
وهذا الأسلوب كذلك قد يخلّ بجلالة العبادة، ويحطّ من قدرها، ويجعل فيها مظهرًا من مظاهر اللعب المنتشرة في هذا العصر في الألعاب الإلكترونية.
والله أعلم.
من هنا وهناك
-
فعل الخيرات مع الناس من غير نية... رؤية شرعية
-
حكم فتح مكبّر الصوت أثناء المكالمة الهاتفية دون علم المتصل
-
حكم تصميم المنصات المالية وتطويرها
-
عمره تجاوز الستين ولا يعرف كيفية الوضوء ، مسؤولية من ؟
-
حلف ألا يأخذ هدية صاحبه إلا بثمنها وحلف صاحبه ألا يأخذه، فوضع له على مكتبه بعض الثمن
-
المجلس الإسلامي للإفتاء يحذر من تداول كرة قدم في الأسواق مكتوب عليها ‘لا إله إلا الله محمّد رسول الله‘
-
تقيؤ الرضيع اللبن لا يمنع التحريم، والمعتبر في الرضعة المشبعة
-
حكم تسمية المولود باسم: أَيَان، وأحكام حلق شعره
-
حكم من اقتدى في صلاة العشاء بإمام يصلي الكسوف وهو لا يدري
-
حكم الاستفادة من المنحة المقدَّمة من مصرف ربويّ





أرسل خبرا