كيف أدافع الوسوسة التي ترد عليّ في نية الطهارة؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أجد صعوبة في نية رفع الحدث الأكبر قبل الاغتسال؛ أحاول أن أنوي ذلك، لكن دون جدوى، قلبي لا يريد العزم على فعل شيء، ولا أفكر فيه حتى، وكأن النية لا تحضر تلقائيًا! قلبي لا يريد أن يقول: «أنا على جنابة».
ما حكم ذلك؟ وما سببه؟ وما علاجه؟ جزاكم الله خيرًا على عملكم.
الإجابة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
بدايةً: نسأل الله تعالى أن ينجيك من شر الوساوس وخطرها، فما تعانيه -أيها الحبيب- إنما هو مجرد وسوسة، لا حقيقة لها، فالنية ليست إلَّا أن يقصد الإنسان الفعل، وهو لا يفعل شيئًا من غير قصد، بل لو كلفه الله تعالى أن يفعل شيئًا من غير أن يقصد، فإنه سيكلفه شيئاً لا يقدر عليه، ويكون ذلك من التكليف بما لا يقدر عليه الإنسان.
فكيف يصح بعد هذا أن تقول: "أريد أن أنوي ولكن دون جدوى؟" فهذه وسوسة خالصة، ولا حقيقة لهذا الأمر، بل استحضار قلبك أنك تريد أن تغتسل، وأنك على جنابة، هذه هي النية المقصودة، ولا يطلب منك أكثر من ذلك، فما هو الذي لا يريد قلبك أن يعزم عليه؟
أنت مطالب -أيها الحبيب- بأن تدافع هذه الوساوس عن نفسك، وألَّا تستسلم لها، فإنها إذا تمكنت أوصلت الإنسان إلى حالة من الجنون، وقد ذكر العلماء في أخبار الموسوسين شيئًا كثيرًا من هذا النوع، فقد ذكر الإمام ابن قدامة في كتابه "ذم الموسوسين" أن الرجل ينغمس في الماء، ثم يخرج وهو يتردد: هل أصاب الماء جسده أم لم يصبه؟ ثم يأتي إلى العالِم فيستفتيه: هل زالت عنه الجنابة أو لم تزل؟
فهذه مرحلة من الجنون، أوصلته إليها الوسوسة، فاحذر على نفسك، واعلم أن الله -سبحانه وتعالى- رحيم، رفيق بعباده، ومن جملة رحمته ورفقه، أنه شرع للموسوس ألَّا يلتفت إلى هذه الوسوسة، ولا يأبه بها، ولا يعمل بمقتضاها، بل الواجب عليه أن يعرض عنها تمام الإعراض، ويؤدي عبادته بالشكل الطبيعي الذي يؤديه به سائر الناس، ويوقن مع ذلك أن الله تعالى يقبل منه هذه العبادة بهذه الطريقة، فإذا فعلت هذا، فإنك ستصل -بإذن الله تعالى- إلى الخلاص من شر هذه الوساوس.
نوصيك -أيها الحبيب- بالإدمان على ذكر الله تعالى، فهو حصن يتحصن به الإنسان من الشيطان ونزغاته، فأكثر من ذكر الله، وأعرض عن الوساوس تمام الإعراض، ولا تعمل بمقتضاها، ولا تبحث عن إجابات لأسئلتها، فإذا سلكت هذا الطريق، فإنك ستنجو منها بإذن الله.
نسأل الله تعالى أن يصرف عنَّا وعنك كل سوء ومكروه.
من هنا وهناك
-
حكم تصميم المنصات المالية وتطويرها
-
عمره تجاوز الستين ولا يعرف كيفية الوضوء ، مسؤولية من ؟
-
حلف ألا يأخذ هدية صاحبه إلا بثمنها وحلف صاحبه ألا يأخذه، فوضع له على مكتبه بعض الثمن
-
المجلس الإسلامي للإفتاء يحذر من تداول كرة قدم في الأسواق مكتوب عليها ‘لا إله إلا الله محمّد رسول الله‘
-
تقيؤ الرضيع اللبن لا يمنع التحريم، والمعتبر في الرضعة المشبعة
-
حكم تسمية المولود باسم: أَيَان، وأحكام حلق شعره
-
حكم من اقتدى في صلاة العشاء بإمام يصلي الكسوف وهو لا يدري
-
حكم الاستفادة من المنحة المقدَّمة من مصرف ربويّ
-
واجب من وقع في الغيبة دون انتباه وإرادة
-
تدبر القرآن من خلال الذكاء الاصطناعي... رؤية شرعية





أرسل خبرا