أسباب ثبات الوزن رغم الالتزام بالحمية الغذائية.. لماذا يتوقف الميزان عن النزول؟
يُعد فقدان الوزن هدفًا يسعى إليه كثيرون لتحسين صحتهم وجودة حياتهم، وغالبًا ما يكون الالتزام بحمية غذائية متوازنة وممارسة النشاط البدني كافيين لتحقيق نتائج مرضية في البداية. إلا أن العديد من الأشخاص يواجهون مرحلة محبطة تُعرف بـ”ثبات الوزن”،
أهم الفيتامينات التي تساعد في حرق الدهون وتحسين شكل الجسم
حيث يتوقف نزول الوزن أو يتباطأ بشكل ملحوظ رغم الاستمرار في اتباع النظام الغذائي نفسه والالتزام بالعادات الصحية.
هذه الظاهرة شائعة جدًا، ولا تعني بالضرورة فشل الحمية أو وجود خطأ كبير في الخطة الغذائية. بل قد تكون نتيجة لعوامل فسيولوجية وسلوكية متعددة تستدعي الفهم والتعامل معها بطريقة علمية. فما أبرز أسباب ثبات الوزن رغم الحمية الغذائية؟.. سؤال تجيب عنه اختصاصية التغذية دانة عراجي في هذا اللقاء لتضيء بالتفصيل على الاسباب والحلول.
أولًا: تكيف الجسم مع انخفاض السعرات الحرارية
عندما يبدأ الشخص بتقليل كمية الطعام التي يتناولها، يستجيب الجسم بفقدان الوزن نتيجة العجز في السعرات الحرارية. لكن مع مرور الوقت، يتكيف الجسم مع هذا النقص ويصبح أكثر كفاءة في استخدام الطاقة، فيما يُعرف بـ”التكيف الأيضي” أو “تباطؤ عملية الأيض”.
فكلما انخفض الوزن، تقل احتياجات الجسم من الطاقة، ما يعني أن عدد السعرات التي كانت تؤدي سابقًا إلى خسارة الوزن قد يصبح كافيًا للمحافظة عليه. وبالتالي قد يصل الشخص إلى مرحلة يتوقف فيها النزول ما لم يتم تعديل الخطة الغذائية أو زيادة النشاط البدني.
ثانيًا: فقدان الكتلة العضلية
خلال رحلة فقدان الوزن، لا يفقد الجسم الدهون فقط، بل قد يخسر جزءًا من الكتلة العضلية أيضًا، خصوصًا عند اتباع حميات قاسية أو منخفضة البروتين.
وتُعد العضلات من أكثر الأنسجة استهلاكًا للطاقة في الجسم، لذلك فإن انخفاض الكتلة العضلية يؤدي إلى تراجع معدل الحرق الأساسي. ومع انخفاض معدل الأيض، يصبح فقدان الوزن أكثر صعوبة، وقد يثبت الوزن رغم الالتزام بالنظام الغذائي.
لهذا السبب يُنصح بالحرص على تناول كمية كافية من البروتين وممارسة تمارين المقاومة للحفاظ على الكتلة العضلية أثناء خسارة الوزن.
ثالثًا: عدم الانتباه للسعرات الخفية
يعتقد كثير من الأشخاص أنهم يلتزمون تمامًا بالحمية الغذائية، لكنهم قد يغفلون عن بعض المصادر الخفية للسعرات الحرارية. ومن الأمثلة الشائعة:
السوائل المحلاة والعصائر.
القهوة المضاف إليها السكر أو الكريمة.
الصلصات والتتبيلات الجاهزة.
المكسرات بكميات كبيرة.
التذوق المتكرر أثناء الطهي.
الوجبات الخفيفة الصغيرة بين الوجبات.
ورغم أن هذه الإضافات تبدو بسيطة، إلا أن تراكمها على مدار اليوم قد يقلل أو يلغي العجز في السعرات الحرارية المطلوب لفقدان الوزن.
رابعًا: المبالغة في تقدير النشاط البدني
يُعد النشاط البدني عنصرًا مهمًا في إنقاص الوزن، إلا أن بعض الأشخاص يبالغون في تقدير كمية السعرات التي يحرقونها أثناء التمارين الرياضية.
فقد تشير بعض الأجهزة أو التطبيقات إلى أرقام أعلى من الواقع، مما يدفع البعض إلى تناول كميات إضافية من الطعام باعتقاد أنهم عوضوا ما حرقوه من سعرات. وفي كثير من الأحيان يكون استهلاك الطاقة أقل من المتوقع، ما يؤدي إلى ثبات الوزن.
خامسًا: احتباس السوائل في الجسم
ليس كل ثبات في الميزان يعني توقف فقدان الدهون. ففي بعض الأحيان يستمر الجسم في خسارة الدهون، لكن احتباس السوائل يخفي هذا التغير مؤقتًا. وتشمل أسباب احتباس السوائل:
زيادة تناول الملح.
التغيرات الهرمونية لدى النساء.
التوتر والضغوط النفسية.
قلة النوم.
بعض الأدوية.
لذلك قد يلاحظ الشخص ثباتًا أو حتى زيادة طفيفة في الوزن لبضعة أيام أو أسابيع رغم التزامه الكامل بالخطة الغذائية.
سادسًا: قلة النوم وتأثيرها على الوزن
تشير الدراسات وفق ما ذكرت اختصاصية التغذية دانة عراجي إلى أن النوم يلعب دورًا أساسيًا في تنظيم الشهية والتمثيل الغذائي. فعندما لا يحصل الجسم على ساعات نوم كافية، يحدث اضطراب في هرمونات الجوع والشبع، حيث يرتفع هرمون الجريلين المسؤول عن زيادة الشهية، بينما ينخفض هرمون اللبتين المسؤول عن الشعور بالشبع. كما أن قلة النوم قد تزيد الرغبة في تناول الأطعمة الغنية بالسكر والدهون، وتؤثر سلبًا في معدل الحرق، ما يجعل فقدان الوزن أكثر صعوبة.
سابعًا: التوتر المزمن وارتفاع هرمون الكورتيزول
تؤثر الضغوط النفسية بشكل مباشر في الوزن من خلال زيادة إفراز هرمون الكورتيزول.
وعندما ترتفع مستويات هذا الهرمون لفترات طويلة، قد تزداد الشهية للطعام، خصوصًا الأطعمة عالية السعرات، كما قد يتجه الجسم إلى تخزين الدهون بشكل أكبر، خاصة في منطقة البطن.
إضافة إلى ذلك، قد يدفع التوتر بعض الأشخاص إلى تناول الطعام العاطفي أو الإفراط في الأكل دون وعي.
ثامنًا: عدم تناول كمية كافية من البروتين
يلعب البروتين دورًا مهمًا في تعزيز الشعور بالشبع والحفاظ على الكتلة العضلية وزيادة التأثير الحراري للغذاء.
وعندما تكون كمية البروتين غير كافية، قد يشعر الشخص بالجوع بشكل أسرع، كما قد يفقد جزءًا أكبر من الكتلة العضلية أثناء الحمية، مما يساهم في تباطؤ عملية الأيض وثبات الوزن.
لذلك يُوصى بإدراج مصادر البروتين عالية الجودة ضمن الوجبات الرئيسية والوجبات الخفيفة عند الحاجة.
تاسعًا: الإصابة ببعض المشكلات الصحية
في بعض الحالات، قد يكون ثبات الوزن مرتبطًا بحالات صحية تحتاج إلى تقييم طبي، ومن أبرزها:
قصور الغدة الدرقية.
متلازمة تكيس المبايض.
مقاومة الإنسولين.
اضطرابات الهرمونات.
بعض الأمراض المزمنة.
كما أن بعض الأدوية، مثل أدوية الاكتئاب أو الكورتيزون أو بعض أدوية السكري، قد تؤثر في الوزن أو تجعل فقدانه أكثر صعوبة.
لذلك ينبغي استشارة الطبيب أو أخصائي التغذية عند الشك بوجود سبب صحي وراء توقف نزول الوزن.
عاشرًا: الاعتماد على الميزان فقط
من الأخطاء الشائعة تقييم نجاح الحمية من خلال رقم الميزان فقط.
فقد يحدث تحسن كبير في تكوين الجسم، مثل فقدان الدهون واكتساب بعض الكتلة العضلية، دون تغير ملحوظ في الوزن. كما قد تنخفض قياسات الخصر والوركين أو تتحسن نسبة الدهون في الجسم بينما يبقى الوزن ثابتًا. لذلك يُفضل متابعة عدة مؤشرات تشمل:
قياسات الجسم.
نسبة الدهون والعضلات.
الصور الدورية.
مستوى النشاط والطاقة.
مقاس الملابس.
الحميات القاسية قد تكون جزءًا من المشكلة. يلجأ بعض الأشخاص إلى أنظمة غذائية شديدة الانخفاض في السعرات بهدف تسريع فقدان الوزن، إلا أن هذه الاستراتيجية قد تأتي بنتائج عكسية على المدى الطويل.
فالحميات القاسية قد تؤدي إلى:
تباطؤ عملية الأيض.
فقدان الكتلة العضلية.
زيادة الشعور بالجوع.
صعوبة الالتزام بالنظام الغذائي.
استعادة الوزن المفقود لاحقًا.
لذلك يُفضل اعتماد نهج غذائي متوازن ومستدام يحقق خسارة تدريجية وصحية للوزن.
رغم أن ثبات الوزن قد يبدو محبطًا، إلا أنه لا يعني الوصول إلى طريق مسدود. فغالبًا ما يكون مؤشراً إلى حاجة الجسم أو الخطة الغذائية لبعض التعديلات البسيطة. وتؤكد أخصائيات التغذية أن التعامل مع هذه المرحلة يتطلب الصبر والمرونة بدلاً من اللجوء إلى الحرمان الشديد أو الحميات القاسية.
إعادة تقييم الاحتياجات اليومية من السعرات الحرارية
مع انخفاض الوزن تتغير احتياجات الجسم من الطاقة. فالشخص الذي كان يزن 90 كيلوغرامًا يحتاج إلى سعرات حرارية أكثر مما يحتاجه بعد وصوله إلى 80 كيلوغرامًا. لذلك قد تصبح الخطة الغذائية التي كانت فعالة في بداية الرحلة أقل تأثيرًا مع مرور الوقت.
من هنا تأتي أهمية مراجعة الاحتياجات الغذائية بشكل دوري مع أخصائي التغذية لضمان استمرار وجود عجز معتدل في السعرات الحرارية يدعم فقدان الوزن بطريقة صحية ومستدامة.
مراجعة أحجام الحصص الغذائية
مع مرور الوقت يميل بعض الأشخاص إلى زيادة الكميات الغذائية تدريجيًا دون ملاحظة ذلك. فقد تكبر حصة الأرز قليلًا، أو تزداد كمية المكسرات، أو تُضاف بعض اللقيمات الصغيرة خلال اليوم، وهي أمور قد تبدو غير مؤثرة لكنها قد تقلل من العجز الحراري المطلوب لخسارة الوزن.
لذلك يساعد قياس الحصص الغذائية بين الحين والآخر والعودة إلى أساسيات الخطة الغذائية في اكتشاف أي تغييرات غير مقصودة قد تعيق التقدم.
تنويع النشاط البدني
يتكيف الجسم أيضًا مع التمارين الرياضية المتكررة، ما قد يؤدي إلى انخفاض كمية الطاقة التي يستهلكها أثناء النشاط نفسه. فإذا كان الشخص يمارس النوع ذاته من التمارين منذ أشهر، فقد يكون من المفيد زيادة الشدة أو المدة أو إدخال أنشطة جديدة.
على سبيل المثال، يمكن الانتقال من المشي المعتدل إلى المشي السريع، أو إضافة تمارين متقطعة عالية الشدة، أو زيادة عدد الخطوات اليومية. هذا التنويع يساعد على تحفيز الجسم واستعادة التقدم في فقدان الوزن.
mangostar shutterstock
من هنا وهناك
-
أفضل مجموعة تمارين بيلاتس للمبتدئين: نصائح للاستمرار وتحقيق أفضل النتائج
-
كيف أستمتع بوجبات العيد الدسمة دون اكتساب المزيد من الوزن؟ اخصائية تغذية تجيب
-
رجيم مثالي لخفض الوزن بعد العيد وفق اختصاصية تغذية.. لن تتخلي عنه
-
رياضة البيلاتس.. كل ما تريدين معرفته عن هذه الرياضة السحرية
-
خفايا إبر التنحيف وحقن السكري: لماذا قد تكون خطيرة عند استخدامها لفقدان الوزن؟
-
وزارة الصحة تصدر توصيات للجمهور في أعقاب تفشي الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية
-
أعشاب سحرية للتخلص من دهون اللحوم وتحسين الهضم في عيد الأضحى
-
لحوم العيد لمرضى السكر والقلب: دليل طبي شامل للكميات الآمنة والقطعيات الصحية
-
الأكل خارج المنزل في عيد الأضحى المبارك.. استمتع بالمذاق من دون إفساد نظامك الصحي
-
ملعقة يومية من زيت الزيتون تدعم صحة القلب وتقلّل الالتهاب.. عادة صغيرة بتأثير كبير على صحتكِ





أرسل خبرا