(علاقات عامة) سوار متى - قسيس.. الممرضة الرئيسية في مئوحيدت الشمال وصمام الأمان في منطقة مشتعلة
في الوقت الذي يواجه فيه الشمال واقعًا أمنيًا متواصلاً، تعمل خلف الكواليس منظومة صحية كاملة تُضطر إلى إعادة حساب مسارها تقريبًا كل يوم. تقف على رأس هذه المنظومة سوار متى - قسيس، الممرضة الرئيسية
تصوير مئوحيدت
في صندوق المرضى "مئوحيدت" في منطقة الشمال.
متى - قسيس، البالغة من العمر 45 عامًا، متزوجة وأم لطفل وتسكن في قرية معليا. تمتلك 26 عامًا من الخبرة في مهنة التمريض، منها 19 عامًا في "مئوحيدت"، وفي السنوات الست الأخيرة تقود منظومة الممرضات والممرضين في لواء الشمال وتشرف على نحو 400 ممرضة وممرض موزعين على عيادات المنطقة.
من غرفة الإدارة، وبين المكالمات مع مديرات العيادات والتحديثات المستمرة من الميدان، تجد نفسها مطالبة باتخاذ قرارات فورية، أحيانًا خلال دقائق معدودة. تقول: "أول شيء أقوله دائمًا هو أن يحافظن على أنفسهن. إذا كانت ممرضة في الطريق وسمعت صفارة الإنذار، فالتعليمات هي التوقف والاحتماء فورًا. كانت هناك حالات سمحنا فيها للممرضات بالعمل أقرب إلى منازلهن، وقلّصنا الورديات، وغيّرنا جداول العمل، وأعدناهن إلى البيت مبكرًا حتى لا يضطررن للعودة في الظلام. كان علينا التفكير خارج الصندوق طوال الوقت".
وراء هذه القرارات تقف أيضًا قصص عن تفانٍ استثنائي. فقد كانت هناك ممرضات يعشن بالقرب من خط المواجهة ومع ذلك أصررن على مواصلة الوصول إلى العيادات، وأخريات كنّ يسافرن يوميًا من مناطق تتعرض للقصف إلى عيادات أبعد، رغم الخوف والتوتر. تقول سوار: "كانت هناك حالات علمتُ فيها أن أفراد الطاقم أنفسهم يعيشون تحت تهديد مستمر، ومع ذلك يواصلون الحضور لمعالجة المرضى. هذا مستوى من التفاني يصعب وصفه بالكلمات".
وتوضح أن إدارة منظومة بهذا الحجم هي قبل كل شيء مسؤولية إنسانية: "إدارة منظومة كبيرة تُلزمُني برؤية الصورة الواسعة، لكن دون أن أنسى الإنسان الذي يقف خلف كل إجراء. وفي حالة الطوارئ المستمرة، ازداد فقط الاحتياج لأن أكون متاحة، مستقرة ودقيقة".
وتؤكد أن كل قرار يُتخذ بناءً على فهم عميق لتأثيره على الطواقم وعلى المرضى: "عندما أعلم أن قرارًا واحدًا قد يؤثر على الكثير من الناس، أحرص على اتخاذه بقدر كبير من التفكير، والمسؤولية المهنية، والشعور بالرسالة".
منذ جائحة كورونا، وبشكل أكبر منذ اندلاع الحرب، تغيّر طابع الدور الذي تؤديه بشكل ملحوظ. وتوضح سوار أن حالة الطوارئ فرضت مستوى أعلى من الجاهزية، ومرونة في التفكير، واتخاذ قرارات سريعة في ظروف يسودها عدم اليقين. وتضيف أن "في زمن الحرب يصبح كل شيء أكثر إلحاحًا. حتى لو لم نكن مستشفى، فإن شعور التأهّب دائم".
في بعض الحالات، تجاوزت المسؤولية حدود الإدارة اليومية. تقول سوار: "كان هناك سقوط صواريخ في مناطق تعمل فيها ممرضاتنا، وكنت أرافقهن عبر الهاتف في الوقت الحقيقي. بعض الممرضات مررن بحالات قلق شديدة، وكان مهمًا بالنسبة لي أن أكون موجودة من أجلهن، وأن أتأكد من وصولهن إلى منازلهن بسلام، وأن أكون معهن أيضًا في اليوم التالي".
ورغم التحديات، تشير إلى أن الفترات الأكثر توترًا كشفت بوضوح أهمية العيادة المجتمعية: "بالنسبة لكثير من المرضى، وخاصة كبار السن، أصبحت العيادة مكانًا يمنح شعورًا بالاستقرار والأمان. كان هناك أشخاص يأتون إلينا ليس فقط للحصول على علاج طبي، بل لأنهم شعروا بأنهم أكثر أمانًا لدينا من بقائهم في منازلهم".
عندما تصف دور الممرضة في المجتمع، تحرص على التأكيد أن الأمر يتجاوز بكثير تقديم علاج طبي مباشر. تقول: "الممرضة في المجتمع هي العنوان الأول للمرضى. هي تعرفهم وتعرف عائلاتهم، وترافقهم لسنوات، وفي لحظات الأزمة تتعاظم أهمية هذا الارتباط".
وفي فترة الطوارئ، وجدت سوار نفسها على تواصل مباشر أكثر مع المرضى: "عادةً يكون تواصلي إداريًا وغير مباشر، لكن في هذه الفترة وجدت نفسي أتصل شخصيًا بالمرضى للاطمئنان عليهم. كانت ردودهم مؤثرة جدًا. مجرد الاتصال منحهم شعورًا بالأمان".
إلى جانب كل ذلك، تشير إلى أن مصدر قوتها الحقيقي هو الطاقم نفسه. وتوضح: "الشراكة، والتجنّد للمهام، والمسؤولية التي يظهرها ممرضونا وممرضاتنا هي ما يمنحني القوة للاستمرار. جميعنا نعمل بدافع رسالة مشتركة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بتقليص فجوات الصحة في الضواحي".
وبمناسبة أسبوع الممرضين والممرضات، قامت سوار بزيارة العيادات في أنحاء المنطقة بنفسها، لتقول شكرًا وجهًا لوجه للممرضات. وبالنسبة لها، كانت هذه فرصة للتوقف لحظة وتقدير من اخترن الاستمرار في الحضور، والعلاج، ودعم المجتمع حتى في أكثر اللحظات تعقيدًا.
وتختتم بالقول: "هذه مهنة مليئة بالمعاني والرسائل. إنها أسلوب حياة يتيح لك التأثير الحقيقي على الناس. حتى في أصعب اللحظات، فإن معرفة أنك موجود من أجل شخص ما عندما يحتاج إليك، هي أكبر شعور بالرسالة".
من هنا وهناك
-
د. شريف مصري: تقلص الغابات والمساحات المفتوحة في القرى والمدن سبب انتشار داء الكَلَب
-
حالة الطقس: ارتفاع طفيف على درجات الحرارة
-
إصابة شاب بجروح خطيرة إثر حادثة في عين السهلة
-
مصرع الفتى محمد القريناوي من رهط اثر حادث طرق في عرعرة النقب
-
المحامي راضي نجم حول قرار إقامة بلدة درزية جديدة: الأولوية لتوسيع القرى الدرزية القائمة وتعزيز عمرانها
-
معاذ عمر عودة يتحدث عن أهمية تعزيز ثقافة الحوار واحترام الاختلاف
-
رجل بحالة خطيرة إثر تعرضه للدغة أفعى في كفرقرع
-
الجيش الاسرائيلي: نواصل العمل على جميع الجبهات
-
تابعوا : حلقة جديدة من برنامج ‘ مجلة الجمعة ‘
-
مصرع الشاب ادم القصاصي من رهط واصابة 3 اخرين بحادث طرق مروع قرب حورة





أرسل خبرا