حكم بيع سلعة مبهمة قبل دفع الثمن توجد عند البائع عبوات كثيرة مثلها
السؤال : هل يصح تأجيل الثمن في بيع المملوك غير المعيَّن، كشخص يبيع منتجًا لديه منه كميات متماثلة كما هو حال جميع التجار اليوم؟
مثال: شراء تاجر التجزئة من تاجر الجملة عشر زجاجات من الزيت (محددة المواصفات)، ولكن التاجر يمتلك 100 زجاجة، ويتم التعيين عند إرسال البضاعة بعدها بأيام. فهل يُشترط تقديم الثمن، أم يُعتبر من بيع الغائب؟ وجزاكم الله خيرًا.
الإجابة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد تقدم في جواب سؤال سابق بيان أن السلعة المعينة إذا كانت في ملك البائع، وكانت غائبة عن مجلس العقد، جاز بيعها على الصفة المميزة لها، ولا يشترط نقد الثمن في مجلس العقد.
وأما إن كانت غائبة وغير معينة، فقد أجاز بيعها دون نقد الثمن بعض أهل العلم، كالقاضي أبي يعلى الحنبلي، ففي «المُغني» لابن قدامة: ... وقال القاضي: يجوز التفرق فيه قبل القبض؛ لأنه بيع حال، فجاز التفرق فيه قبل القبض، كبيع العين. اهـ.
وقال المجد ابن تيمية في المحرر: فعلى الصحة قيل: يجوز التفرق قبل القبض، كبيع العين. اهـ.
وقال ابن عقيل في «التذكرة في الفقه على مذهب الإمام أحمد»: ما كان لفظه لفظ البيع، ومعناه معنى السلم، مثل أن يقول: اشتريت منك ثوبًا من صفته كذا بهذه الدراهم. فيجوز التفرق فيه قبل القبض اعتبارًا باللفظ. اهـ. وانظر الفتوى: 512935.
وأما إن كانت السلعة مملوكة للبائع وحاضرة عند العقد، ولكنها مبهمة لوجود مثلها عند البائع أكثر مما تم عليه العقد، فليس هذا من بيع الغائب ولا من بيع السلم؛ فيصح بيعها دون التفات لنقد الثمن؛ لأنه بيع حاضر، وإن كان غير مفرز؛ إلا أنه معين في الجملة لتماثل أفراده، كمن يشتري قفيزًا من صبرة، أو رطلًا من زبرة.
قال الباجي في المنتقى: المبيع على ضربين: معين وهو الذي ينطلق عليه اسم المبيع، فلا يجوز إلا أن يكون معينًا، كالثوب، أو الدابة، أو العبد، أو معينًا بالجملة مثل أن يكون قفيزًا من هذه الصبرة، وأما ما كان في الذمة فاسم السلم أخص به. اهـ.
وقال الكاساني في «بدائع الصنائع»: لو قال: بعتك قفيزًا من هذه الصبرة. صح، وإن كان قفيزًا من صبرة مجهولًا، لكن هذه جهالة لا تفضي إلى المنازعة؛ لأن الصبرة الواحدة متماثلة القفزان، بخلاف الشاة من القطيع، وثوب من الأربعة؛ لأن بين شاة وشاة تفاوتًا فاحشًا، وكذا بين ثوب وثوب. اهـ.
وقال المجد ابن تيمية في «المحرر»: إن باع رطلًا من زبرة، أو قفيزًا من صبرة، متساوية أجزاؤهما: صح. اهـ.
وقال الحجاوي في «الإقناع»: إن باعه قفيزًا من هذه الصبرة -وهي الكومة المجموعة من طعام وغيره- صح إن تساوت أجزاؤها. اهـ.
وعلّل ذلك البهوتي في الكشاف فقال: لأنه بيع مقدر معلوم في جملة فصح. اهـ.
ولعل ما تسأل عنه داخل في هذه الصورة الأخيرة.
والله أعلم.
لمتابعة الأخبار العاجلة عبر قناة بانيت على واتساب - اضغطوا هنا
من هنا وهناك
-
مذهب المالكية في سجود السهو لترك السنن المؤكدة والخفيفة
-
مجلس الافتاء: ‘خليك كريم للآخر أو لا تكرم من الأساس وكفى رياءً‘
-
خطوات علاج الزوجة التي تتهاون في الصلاة
-
العجب بنفسي لحفظي القرآن أفسد علي قدرتي في إكمال الحفظ!
-
حكم استئجار العميل من الشركة ساعاتٍ من وقت الموظفين
-
مدى أثر المرض النفسي على التكاليف الشرعية
-
العجب بنفسي لحفظي القرآن أفسد علي قدرتي في إكمال الحفظ!
-
من شروط صحة البيع معرفة كمية السلعة وقدرها وصفتها وسعرها الإجمالي
-
‘كلام من العيار الثّقيل للإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى‘
-
حكم تعجيل الأجرة أو بعضها





أرسل خبرا