( علاقات عامة) مراقب الدولة: الشرطة تستخدم أدوات تكنولوجية تتيح الحصول على معلومات تتجاوز ما يسمح به قانون التنصّت
نشر مراقب الدولة للجمهور تقريرًا خاصًا حول استخدام أدوات تكنولوجية لأغراض إنفاذ القانون ويقول المراقب متنياهو إنجلمان: "المخالفات الواردة في التقرير جوهرية وخطيرة، وتستوجب إصلاحًا منظوميًا لدى أجهزة إنفاذ القانون.
مراقب الدولة: تصوير مكتب الاعلام الحكومي
لقد كشفت أعمال التدقيق عن تنفيذ ممارسات محظورة من قبل الشرطة في مجال التنصّت على المكالمات واستخدام أدوات تكنولوجية متقدمة. ويعود ذلك، إلى العمل دون تنظيم تشريعي كافٍ، ودون الحصول على موافقات قانونية مناسبة، وفي غياب إجراءات منظَّمة وواضحة. من جانبه، لم يكن المستشار القضائي للحكومة شريكًا فاعلًا في عمليات فحص استخدام هذه الأدوات، ولم يبادر إلى نقاش مبدئي وشامل حول هذه القضايا.
يهدف هذا التقرير إلى إحداث إصلاح منظومي، وتعزيز مؤسسات الدولة، وترسيخ ثقة الجمهور بها، وليس إلى استخدامه أداةً لمهاجمة هذا المسؤول أو ذاك.
في هذا التقرير جرى فحص أدوات وأساليب عمل لم تُبحث من قبل، بما في ذلك تحليل استخدام بيانات الاتصالات. كما أُجري لأول مرة تحليل شامل لكامل العملية، بدءًا من منح الإذن القانوني لاستخدام الأدوات، مرورًا بتقديم الطلبات إلى المحاكم، وتنفيذ عمليات التركيب، والحصول على المعلومات من هذه الأدوات واستخدامها، وصولًا إلى الرقابة والإشراف على هذه الإجراءات.
التحدّي يتمثل في إيجاد توازن بين مكافحة الجريمة وحماية الحق في الخصوصية. فإذا لم ننجح في تحقيق هذا التوازن، فإن العواقب ستكون خطيرة: إما أن تعمل منظومة إنفاذ القانون بلا ضوابط فتمسّ بالقيم الديمقراطية، أو أن تتفاقم الجريمة وتخرج عن السيطرة.
ثمة حاجة إلى إجراءات تصحيح فورية من جانب الشرطة، والمستشار القضائي للحكومة، ونيابة الدولة، ووزير الأمن القومي، ووزير العدل.
مقدمة عامة
تُناط بشرطة إسرائيل، بحكم رسالتها، مهمة إنفاذ القانون؛ ومنع الجرائم وكشفها؛ والقبض على المجرمين وتقديمهم للمحاكمة؛ والحفاظ على النظام العام وصون أمن الأشخاص والممتلكات. وفي سياق أداء مهامها، تُضطرّ الشرطة أحيانًا إلى اتخاذ إجراءات تمسّ بحقوق الفرد، مثل الحق في الحرية أو الحق في الخصوصية. ولا خلاف على أهمية عمل الشرطة وضرورة تعزيز قدراتها باعتبارها الجهة المكلّفة بمكافحة الجريمة في عالم متغيّر يتطلّب منها مواجهة تطوّرات وتغيّرات تكنولوجية تستغلّها الجهات الإجرامية. ومن ثمّ، فإن الشرطة تحتاج إلى استخدام أدوات تكنولوجية مختلفة تمكّنها من أداء دورها كجهاز لإنفاذ القانون. غير أن ممارسة القوة من قبل الشرطة ليست مطلقة، بل تخضع للقوانين والمعايير القانونية والأخلاقية.
ومن أجل القيام بمهامها ووظائفها، تستخدم الشرطة أدوات تكنولوجية متنوعة لأغراض التنصّت على المكالمات واستخراج بيانات الاتصالات. وتشمل أدوات جمع المعلومات المتاحة للشرطة، أدوات للاستماع إلى الصوت، وأدوات لالتقاط المعلومات المنقولة عبر الاتصال بين الحواسيب، وكذلك أدوات لجمع بيانات الاتصالات. ويُثبَّت جزء من هذه الأدوات التكنولوجية على أجهزة طرفيّة محمولة أو منقولة، بما يتيح الوصول إلى المعلومات المخزّنة فيها وإلى المعلومات المنقولة في الزمن الحقيقي من الجهاز الطرفي عبر الاتصالات بين الحواسيب، وذلك من دون علم أهداف التنصّت. وقد اعتبر المستشار القضائي للحكومة استخدام الأدوات التكنولوجية لأغراض التنصّت نقطة تحوّل مفصلية.
وبموجب قانون التنصّت، لسنة 1979، يُعرَّف التنصّت بأنه الاستماع من دون موافقة أحد أطراف المحادثة، الذين يحدّدهم القانون باعتبارهم المتحدّث، أو المتلقّي، أو مُرسل الرسالة، أو مستلمها. ويجوز التنصّت على شخص أو على الجهاز الطرفي – أي الوسيلة المستخدمة لنقل الرسالة شريطة الحصول على أمر قضائي بالتنصّت. وبهذا يشمل القانون جميع وسائل الاتصال الحديثة: الحديث المباشر وجهًا لوجه، أو عبر جهاز اتصال، أو عبر بثّ الرسائل بين الحواسيب. كما يجيز قانون الإجراءات الجنائية لسنة 2007 للشرطة أن تحصل، بناءً على طلبها وبموجب أمر قضائي أو تصريح إداري، على بيانات الاتصالات من قواعد بيانات المزوّدين المرخّصين – أي حاملي تراخيص الاتصالات.
وتستخدم الشرطة الأدوات التكنولوجية للحصول على بيانات الاتصالات منذ عام 2009، ولأغراض التنصّت منذ عام 2011 على أقلّ تقدير.
في عام 2017 بلورت الشرطة خطة عمل سنوية لبناء قدراتها، تقرّر بموجبها أن تستند مهام الشرطة إلى مسارات عمل جديدة، من بينها "الشرطة المتقدّمة" و"الشرطة الذكية". تتمثّل غاية "الشرطة المتقدّمة" في إرساء عمل الشرطة على التوجيه الاستخباري، وهو ما يستلزم تعزيزًا دراماتيكيًا للقدرات التكنولوجية بغية إنتاج استخبارات أكثر فاعلية. أمّا "الشرطة الذكية" فتهدف إلى تحقيق نقلة نوعية في القدرات التكنولوجية للشرطة. وفي ضوء تبلور هذه الرؤية وإدخال أدوات تكنولوجية جديدة إلى استخدام الشرطة، شهدت الأعوام 2016–2021 زيادة ملحوظة في عدد عمليات التركيب التي نفّذتها الشرطة لأغراض التنصّت، كما سُجّلت قفزات حادّة بمئات النسب المئوية في نوعين من هذه التركيبات.
أُنجز هذا التقرير الرقابي من منظور منظومي شامل، ولا يركّز على أصحاب مناصب بعينهم، بل على أوجه القصور في البنية التنظيمية، وفي إجراءات العمل، وفي آليات التعاون، وفي الأداء المستمر للجهات المعنية. وفي هذا السياق، يجدر التأكيد على أنّ الأفعال غير المشروعة التي نفّذتها الشرطة من دون صلاحية أو بتجاوز لها تعود في جذورها إلى غياب تنظيم تشريعي، وإلى نواقص في التنظيم القانوني، وإلى فجوات في مسارات العمل لدى الجهات المختلفة. ويُشار هنا إلى أنّ ممثلي مكتب مراقب الدولة عقدوا لقاءات مع عدد كبير من رجال الشرطة، ووقفوا بصورة مباشرة على الفجوة بين تطلّع هؤلاء الشرطيين إلى أداء المهام الملقاة على عاتقهم في مواجهة الجريمة المتزايدة، وبين النقص في التوجيه المهني المنهجي كما فُصِّل في هذا التقرير.
يتناول هذا التقرير تداعيات الاستخدام المتنامي للأدوات التكنولوجية من قبل الشرطة، مع تركيز خاص على التنصّت وبيانات الاتصالات، وذلك، في ضوء الرؤية التي تبلورت داخل الشرطة خلال السنوات الأخيرة. وقد كشف التقرير عن نتائج رقابية جوهرية وخطيرة في عمل الشرطة وفي أداء جهاز الاستشارة القضائية للحكومة في وزارة العدل. كما أمكن رصد عدد من الإخفاقات والفجوات المنظومية التي تمسّ مباشرة بالمبادئ الأساسية لكيفية ممارسة جهات إنفاذ القانون لسلطاتها وصلاحياتها، وبالتوازن بين واجب الشرطة في مكافحة الجريمة وبين التزامها بتقليص المساس بالحق في الخصوصية إلى أدنى حد ممكن. ولهذه الأسباب، فإن العبء الثقيل الملقى على عاتق الجهات الخاضعة للرقابة – الشرطة، وجهاز الاستشارة القضائية للحكومة، ونيابة الدولة – يفرض عليها التحرّك بصورة جادّة وهادفة وسريعة لمعالجة هذه الاختلالات.
إدراج الموضوع على جدول الأعمال العام وفتح التحقيقات بشأنه
في كانون الأول/ ديسمبر 2020 قرّر مراقب الدولة إدراج مهمّة رقابية ضمن خطة العمل المؤسسية لعام 2022، تتناول استخدام الشرطة لأدوات تكنولوجية لأغراض إنفاذ القانون. وفي كانون الثاني/ يناير 2022 نشرت صحيفة "كالكاليست" سلسلة تقارير أفادت بأن الشرطة تستخدم أداة تكنولوجية تتيح الحصول على معلومات تتجاوز ما يسمح به قانون التنصّت. ونظرًا لخطورة الادعاءات، وبالاستناد إلى فحص كان قد تقرر إدراجه مسبقًا ضمن خطة عمل مكتب مراقب الدولة قبل النشر الصحفي، أعلن مراقب الدولة فتح رقابة رسمية حول استخدام الأدوات التكنولوجية لأغراض إنفاذ القانون.
وعقب إعلان مراقب الدولة، أعلن المستشار القضائي للحكومة آنذاك عن تشكيل فريق لفحص الادعاءات، وفي 31.1.2022 عيّن فريقًا للتحقق من قضايا التنصّت عبر الاتصالات بين الحواسيب، برئاسة نائب المستشار القضائي للحكومة للشؤون الجنائية آنذاك. وبالتوازي، أصدر المستشار القضائي للحكومة توجيهًا للشرطة بتعليق استخدام أداة تكنولوجية معيّنة إلى حين التأكد من عدم وجود مانع قانوني لاستئناف استخدامها. وحتى موعد انتهاء أعمال الرقابة، لم تحصل الشرطة بعد على موافقة المستشارة القضائية للحكومة لاستخدام تلك الأداة التكنولوجية.
في شباط/ فبراير 2022 نشرت وزارة العدل نتائجها الأولية في هذا الشأن. وفي آب/ أغسطس 2022 أصدرت وزارة العدل "تقرير فريق فحص التنصّت على الاتصالات بين الحواسيب". وينقسم التقرير إلى قسمين: (أ) فحص أدوات تكنولوجية محددة استُخدمت من قبل الشرطة، والتحقق مما إذا جرى تنفيذ عمليات تنصّت باستخدام هذه الأدوات دون أمر قضائي، إضافة إلى فحص عيني لما إذا نُفّذت عمليات تنصّت غير قانونية بحق عدد من الشخصيات البارزة التي نُشرت أسماؤها، وقد خلص الفريق إلى عدم العثور على مؤشرات تدل على قيام الشرطة بتثبيت الأداة على هواتف نقالة دون ترخيص قانوني، باستثناء أربع حالات لم تنجح فيها محاولات التثبيت ولم تُنتج نتائج. (ب) موقف قانوني يحدّد نطاق الصلاحيات المتعلقة بتنفيذ التنصّت باستخدام أدوات تكنولوجية. ومن بين النتائج، أشار فريق الفحص إلى وجود تجاوزات في قدرات بعض الأدوات التكنولوجية التي جرى فحصها، بما يتيح الحصول على أنواع من المخرجات المحظورة.
وفي آب/ أغسطس 2023 قررت الحكومة منح لجنة الفحص الحكومية صلاحيات لجنة تحقيق، وذلك في ما يتعلق بشراء وتتبع وجمع المعلومات باستخدام أدوات سيبرانية بحق مواطنين وأصحاب مناصب من قبل جهات إنفاذ القانون. وقد شُكّلت اللجنة لفحص "سلوك الشرطة، ونيابة الدولة، والجهة الاستشارية القانونية للحكومة، وقسم التحقيق مع أفراد الشرطة، في كل ما يتصل بتنفيذ عمليات شراء ومتابعة وجمع معلومات باستخدام أدوات سيبرانية بحق مواطنين وأصحاب مناصب، بما في ذلك التتبع التكنولوجي للأفراد بواسطة برنامج "بيغاسوس". كما تقرر أن تضع اللجنة نتائج واستنتاجات شاملة تتعلق بالماضي، إلى جانب توصيات للمستقبل. وحتى تاريخ انتهاء أعمال الرقابة، لم تكن اللجنة قد أنهت عملها بعد.
شرطة إسرائيل: أفادت الشرطة في ردودها المقدَّمة إلى مكتب مراقب الدولة في حزيران/ يونيو 2024، وشباط/ فبراير 2025، وتموز/ يوليو 2025، بوجود إدراك مؤسساتي راسخ بضرورة التزام الشرطة الدائم والصارم بحماية حقوق الفرد. وينسحب ذلك أيضًا على مجال السايبر، حيث تُدار بصورة متواصلة عمليات تفكير وتخطيط تهدف إلى مواءمة عمل الشرطة وتحدّياتها مع العالم التكنولوجي المتسارع التطور.
وأضافت الشرطة أن إطالة مدة الفحوص واتساع نطاقها، بالتوازي مع تعليق استخدام الأداة التكنولوجية، لهما تأثيرات مباشرة على قدرتها على مواصلة مكافحة الجريمة الخطِرة عمومًا، ومعالجة تفاقم الجريمة في المجتمع العربي على وجه الخصوص. وأشارت إلى أنها اتخذت خلال السنوات الأخيرة مجموعة واسعة من الإجراءات لتصويب عملها وتحديثه وتحسينه في مجال استخدام الأدوات التكنولوجية.
التنظيم التشريعي والقانوني لاستخدام الأدوات في تنفيذ التنصّت واستعمال بيانات الاتصالات
خلفية
تُعدّ الشرطة ذراعًا أمنية للدولة، وتسري عليها قوانين الدولة وقواعد القانون الإداري. ومن المبادئ الأساسية في القانون الإداري مبدأ مشروعية الإدارة، الذي يقضي بأن السلطة الإدارية "لا تملك صلاحية إلا بالقدر الذي مُنح لها بموجب القانون".
خلال العقد الأخير، اقتنت الشرطة وطوّرت - في إطار عملها - سلسلة طويلة من الأدوات التكنولوجية ذات قدرات مبتكرة وثورية، وتنطوي على إمكانات كبيرة لإلحاق مساس جوهري بحقوق الأفراد وبالحق في الخصوصية.
إن تنظيم استخدام الأدوات التكنولوجية لتنفيذ التنصّت واستعمال بيانات الاتصالات من قبل الشرطة يقتضي معالجة ركيزتين أساسيتين:
الأولى، تنظيم تشريعي لصلاحيات الشرطة في استخدام الأدوات التكنولوجية. ويتطلّب هذا التنظيم عملاً تحضيريًا مؤسساتيًا تقوده الشرطة بالتعاون مع الجهة الاستشارية القانونية للحكومة في وزارة العدل.
والثانية، تنظيم قانوني عبر إبداء رأي قانوني يجيز استخدام أداة تكنولوجية أو تنفيذ إجراء ما ضمن إطار التنظيم التشريعي القائم، وهو ما يستلزم إصدار رأي قانوني تُجرى في إطاره عمليات فحص ومصادقة مفصّلة على استخدام هذه الأدوات من قبل جهة قانونية رفيعة المستوى. وتُمنح هذه المصادقات من قبل الجهة الاستشارية القانونية للشرطة.
ومع ذلك، ووفقًا لتوجيه المستشارة القانونية للحكومة ولموقف مراقب الدولة، ففيما يتعلق بالأدوات التكنولوجية التي تنطوي على قدرات قد تؤدي إلى تجاوز الصلاحيات؛ أو تُثير مسائل جوهرية ذات حساسية خاصة أو تطرح قضايا أفقية ذات أهمية تمسّ وزارات أخرى؛ أو تُجسّد إشكاليات مبدئية ومعقّدة تمسّ عدة مجالات قانونية (مثل التنصّت وصلاحيات التفتيش) ذات تبعات من الدرجة الأولى في المجال الجنائي - فإن من الملائم أن تتولى الجهات الاستشارية القانونية للحكومة قيادة إجراءات الفحص والمصادقة على استخدام هذه الأدوات.
التنظيم القانوني لاستخدام الأدوات التكنولوجية: خلال العقد الأخير اقتنت الشرطة وطوّرت أدوات تكنولوجية عديدة ذات قدرات مبتكرة وثورية، وتنطوي على إمكانات مساس بحقوق الأفراد وبالخصوصية. وقد استند استخدام هذه الأدوات عبر السنوات إلى بنية تشريعية قديمة وغير ملائمة.
مبادرة الجهات الاستشارية القانونية للحكومة إلى عقد نقاش لفحص القدرات والتبعات الناجمة عن استخدام الأدوات التكنولوجية: إن استخدام الشرطة للأدوات التكنولوجية في مجال التنصّت وبيانات الاتصالات يقع في صميم الإجراء الجنائي، وينطوي على إمكانات مساس جوهري بحقوق الأفراد. وخلال السنوات، توافرت لدى الجهات الاستشارية القانونية للحكومة معطيات قد تشير إلى استخدام الشرطة لأدوات تكنولوجية مختلفة، وكان من الملائم أن تبادر هذه الجهات إلى عقد نقاش يُبحث فيه مدى القدرات والتبعات المترتبة على استخدام تلك الأدوات.
استخدام الشرطة لأداة تكنولوجية للتنصّت على الاتصالات بين الحواسيب دون فحص ومصادقة قانونيين: يتعلق الأمر بأداة تكنولوجية لتنفيذ التنصّت بصيغة الاتصالات بين الحواسيب، استخدمتها الشرطة مئات المرات، وقد أُثيرت بشأنها نتائج تتصل بأداء الشرطة وبعمل الجهات الاستشارية القانونية للحكومة.
في عام 2012، تناول عنصر في شعبة السايبر - غير مخوّل قانونيًا - في وثيقة داخلية للشرطة جوانب قانونية تتعلق بالأداة، وأقرّ بأن الشرطة مخوّلة قانونيًا لاستخدامها. وقد جرى تعميم هذه الوثيقة أيضًا على الجهة الاستشارية القانونية للشرطة.
ومنذ عام 2016، استخدمت الشرطة أداة تكنولوجية معيّنة مئات المرات دون أن يكون استخدامها منظّمًا تشريعيًا؛ ودون أن تخضع للفحص والمصادقة من قبل الجهات الاستشارية القانونية للحكومة؛ ودون أن تُجري الشرطة نقاشًا قانونيًا مبدئيًا حول الموضوع مع تلك الجهات. ومن بين ذلك، أنه في كانون الثاني/ يناير 2016، فصّل عنصر مهني في شعبة السايبر، في وثيقة داخلية، جميع أنواع المخرجات التي تتيحها هذه الأداة بهدف الحصول على مصادقة قانونية عليها. وقد شمل التفصيل نحو عشرة أنواع من المخرجات والقدرات المحظورة، إلا أنها لم تُحيَّد.
أبرز توصيات الرقابة
لكي تتمكّن الشرطة من استخدام أدوات تكنولوجية متقدّمة في إطار مكافحة الجريمة، بما في ذلك الأدوات التي تنطوي على إشكاليات قانونية معقّدة تتصل بمجال التنصّت، وصلاحيات التفتيش، والمساس بالحقوق الأساسية، والتي تحمل في طياتها احتمال تجاوز الصلاحيات المحددة في القانون، يتعيّن عليها التأكد من عدم خروجها عن نطاق صلاحياتها عند استخدام هذه الأدوات. ولهذا الغرض، يجب على المستشار القضائي للشرطة التوجّه مسبقًا إلى الجهات الاستشارية القانونية للحكومة، وعرض المواصفات التقنية وقدرات هذه الأدوات أمامها، والحصول على الموافقة القانونية لتشغيلها من المستشارة القانونية للحكومة.
نظرًا لاحتمالات المساس بحقوق الأفراد التي تنطوي عليها هذه الأدوات، يُطلب من الشرطة إجراء فحص قانوني مسبق معمّق، شامل ومفصّل بشأنها، يُؤخذ فيه بعين الاعتبار جميع الجوانب والأسئلة القانونية ذات الصلة. كما يُشترط إحالة الأدوات التي تُثار بشأنها تساؤلات حول مدى التزامها بحدود الصلاحيات المقرّرة في القانون، أو التي تجسّد قضايا قانونية مبدئية ومعقّدة ذات تبعات في المجال الجنائي، إلى فحص مبدئي وتفصيلي ومصادقة من قبل الجهات الاستشارية القانونية للحكومة.
في ضوء الأهمية البالغة للأدوات التكنولوجية التي تستخدمها الشرطة في مكافحة الجريمة الخطِرة التي تمسّ بنسيج الحياة في الدولة، يُوصى بأن تُعدّ الجهات الاستشارية القانونية للحكومة خطة عمل لإدارة هذا الملف، وتحسينه، وترتيب أولوياته في التعامل مع توجّهات الشرطة في هذا الشأن. ويُقترح أن تشمل خطة العمل عدة محاور: (أ) فحص التعديلات المطلوبة في تخصيص الموارد التنظيمية، بما يتيح تقديم استشارة قانونية استباقية تتضمن خبرة تكنولوجية لمعالجة استخدام الأدوات التكنولوجية؛ (ب) تحديد أهداف وجداول زمنية واضحة ومحدّدة لإنهاء معالجة طلبات الحصول على الموافقات القانونية؛ (ج) استكمال معالجة طلبات الموافقات القانونية التي عُرضت على طاولة الجهات الاستشارية القانونية للحكومة منذ فترة، والتي يمكن الإشارة فيها إلى مصدر صلاحية في القانون القائم، بما يضمن استخدام الشرطة لأدوات تكنولوجية حديثة ومتطورة ضمن حدود صلاحياتها. كما يجب التشديد على أن الجهة المخوّلة في وزارة العدل هي التي تصادق للشرطة على استخدام هذه الأدوات.
في الحالات التي قرّرت فيها الجهات الاستشارية القانونية للحكومة في وزارة العدل أن تنظيم استخدام أدوات تكنولوجية مبتكرة معيّنة، تتيح أنماطًا خاصة من المساس بحقوق الأفراد، ولا سيما الحق في الخصوصية، ينبغي أن يتم عبر تشريع، يتعيّن على الشرطة والجهات الاستشارية القانونية للحكومة ووزارة الأمن القومي استكمال جميع الإجراءات المطلوبة بسرعة وفعالية، وصولًا إلى مرحلة عرض مسودّات مشاريع القوانين على الوزير المختص. وفي هذا السياق، يُقترح تحديد آليات تذكير ومتابعة لدى الجهات الاستشارية القانونية للحكومة، بالتعاون مع وزارة الأمن القومي أو الوزير المسؤول، لضمان استكمال المعالجة.
يقوم هذا الفصل في جوهره على خلل منهجي وأساسي في إجراءات الفحص والمصادقة التي جرت قبل استخدام سلسلة طويلة من الأدوات التكنولوجية ومسارات العمل ذات القدرات القوية وإمكانات المساس الواسع بحقوق الأفراد. فقد كانت إجراءات الفحص القانوني للأدوات التكنولوجية، وإجراءات المصادقة على استخدامها خلال السنوات الأخيرة، معيبة، ناقصة وغير منظّمة. وبوجه عام، وعلى امتداد سنوات، لم تُشرك الشرطة في بعض الحالات الجهات الاستشارية القانونية للحكومة في هذا الشأن.
وبرأي مكتب مراقب الدولة، يتعيّن على الجهات الاستشارية القانونية للحكومة المبادرة من تلقاء نفسها إلى فحص استخدام الأدوات التكنولوجية عمومًا، وتلك المخصّصة للتنصّت على وجه الخصوص، لكونها تقع في صميم الإجراء الجنائي، وتنطوي على خشية تجاوز الصلاحيات، وتحمل إمكانات مساس جوهري بحقوق الأفراد.
تنفيذ التنصّت
خلفية
يُبيَّن في طلب تنفيذ التنصّت هوية الشخص المصرّح بالتنصّت على محادثاته، وكذلك هوية الوسيلة المخصّصة لإرسال الرسالة أو تلقيها (خط هاتف أو جهاز)، ومكان المحادثات أو نوعها. ويجوز التنصّت على شخص أو على وسيلة نقل الرسالة، شريطة الحصول على أمر قضائي بالتنصّت (هدف التنصّت). وبذلك يشمل القانون جميع أساليب التواصل الحديثة: الحديث المباشر وجهًا لوجه، والحديث عبر جهاز، وبثّ الرسائل بين الحواسيب.
تناولت تقارير مراقب الدولة واللجان الحكومية على مرّ السنين إجراءات تقديم طلبات التنصّت. غير أنّ هذه التقارير لم تبحث جانب التنصّت على الاتصالات بين الحواسيب. كما لم يُكلَّف فريق مرّري بمعالجة مسار تقديم طلبات التنصّت على الاتصالات بين الحواسيب.
ووفقًا لاجتهاد المحكمة العليا، "لا شكّ في أنّ التنصّت أداة بالغة القوّة، غير أنّه - إلى جانب كونه وسيلة مهمّة لتعزيز التحقيق - ينطوي على إمكانات مساس خطير بخصوصية المشتبه فيهم. ومن ثمّ، تبرز أهمية حقيقية للرقابة القضائية - في الزمن الحقيقي - على سلطات التحقيق". وانطلاقًا من هذه الرؤية التي تُعلي شأن الرقابة على عمل الشرطة، تتجلّى أهمية الدور الذي تؤدّيه الشرطة في إعداد طلبات التنصّت، بوصفها أساسًا لاتخاذ قرارات قضائية.
مسار التنصّت
إن عملية إصدار الأوامر والتصاريح للتنصّت، وجمع مخرجات التنصّت، وفرزها، واستخلاصها، وتقديمها ضمن الإجراء الجنائي، عملية معقّدة تتداخل فيها جهات عديدة في الشرطة والنيابة. وتنطوي هذه العملية على إمكانات مساس كبيرة بالخصوصية إذا لم تُنفَّذ على نحو متزن ومضبوط. وتنقسم العملية إلى ثلاثة مراحل رئيسية:
إعداد طلبات التنصّت وتقديمها والمصادقة عليها: يشكّل طلب التنصّت الأساس القانوني لصلاحية الشرطة في استخدام أداة تكنولوجية لأغراض التنصّت. ويشمل إعداد الطلب، ضمن أمور أخرى، بلورة الحاجة (تحديد سبب التنصّت، واختيار أهداف التنصّت - بما في ذلك أشخاص يتمتعون بحصانة مهنية أو يشغلون مناصب عامة - وتدوين الجرائم ذات الصلة بالطلب)، فضلًا عن فحص ضرورة تقديم طلب لأمر استثنائي.
تركيب الأدوات التكنولوجية لأغراض التنصّت وجمع المخرجات: وهي عملية تتكوّن من مرحلتين أساسيتين: تنفيذ التركيب، وهو إجراء قائم على استخدام شيفرة حاسوبية تُمكّن من السيطرة عن بُعد على جهاز طرفي أو إجراء تلاعب بجهاز ما، بواسطة أدوات تكنولوجية أو عبر عمليات تُنفّذ يدويًا، بهدف الحصول على مخرجات تنصّت مصدرها الجهاز الطرفي الذي يشكّل هدف التنصّت؛ ثم جمع المخرجات نفسها من الجهاز الطرفي.
استخلاص مخرجات التنصّت واستخدامها
وهي عملية معالجة وتقييم للمخرجات تقوم على الاطلاع والفرز، وتحويل مادة التنصّت من خام إلى معلومة استخبارية، ثم معالجة المعلومة إلى منتج استخباري عبر التحليل والإثراء والتقييم. وبعد ذلك تُعدّ "بارافْرازة" (خلاصة المعلومات ذات الصلة) يمكن استخدامها لأغراض التحقيق والاستخبارات. وفي هذا السياق، يُقصد بالاستخلاص تنفيذ هذه العمليات بواسطة مُنتِج شرطي مخوّل، بينما يُقصد بالاستخدام تنفيذها بواسطة جهة شرطية غير المُنتِج المخوّل، مثل مشغّلي الأدوات التكنولوجية أو ممثلي الوحدة الطالبة.
ونظرًا للمساس بحقوق الأفراد وبالحق في الخصوصية الملازم لتخزين مواد التنصّت، حدّد قانون التنصّت قواعد لإتلاف مخرجات التنصّت الخاصة بأهداف التنصّت التي سُجّلت أقوالها، وذلك في الحالات التي انتهى فيها التحقيق بحفظ الملف، أو اختُتمت الإجراءات القضائية، أو لم تُسهم الأقوال المسجّلة في منع ارتكاب جرائم.
يعرض هذا الفصل نتائج رقابية هي ثمرة فحوص شاملة أجراها مكتب مراقب الدولة. فقد قام المكتب بتحليل قواعد بيانات الشرطة، وفحص الوثائق، والاطلاع على الأدوات التكنولوجية، كما درس بعمق حالات أثارت خشية تنفيذ إجراءات محظورة أو مخالِفة للتعليمات. وشملت الفحوص، مجالات تقديم طلبات التنصّت، وإجراءات تركيب الأدوات التكنولوجية على الوسائل المُنصَّت عليها لأغراض التنصّت، وإجراءات استخلاص المخرجات المحظورة، واستخدامها. ولم تُجرَ غالبية فحوص العمق هذه بصورة عشوائية، بل استندت إلى معلومات أولية استُخلصت من وثائق الشرطة - مثل سجلات العمليات والوثائق الاستخبارية - ومن قواعد بياناتها. وبناءً عليه، أُجريت فحوص العمق للحالات بمعزل عن وضعية القضية الاستخبارية أو ملف التحقيق. وقد تم فحص الحالات مع إبلاغ الشرطة مسبقًا وبعد تلقي موقفها.
فحص مكتب مراقب الدولة أدوات تكنولوجية كانت بحوزة الشرطة واستُخدمت خلال فترة الفحص، ابتداءً من عام 2014 وحتى نهاية عام 2021. ومع مرور الوقت، تغيّر عدد الأدوات التكنولوجية لدى الشرطة، وتبدّلت قدراتها، وكذلك نطاق استخدامها. وعليه، فإن عدد الأدوات التكنولوجية المذكورة في هذا التقرير، وعدد مسارات التركيب وأنواع المعلومات التي جُمعت ضمن صلاحيات الشرطة وفق قانون التنصّت وقانون بيانات الاتصالات، قد تغيّر خلال فترة الرقابة وبعدها. لذا يُقترح النظر إلى أعداد الأدوات ومسارات التركيب وأنواع المعلومات بوصفها معايير لقياس نشاط الشرطة في تلك السنوات، دون أن تدلّ بالضرورة على قدرات الشرطة في تاريخ نشر التقرير.
صورة الوضع كما تعكسها أعمال الرقابة
إجراءات تقديم طلبات التنصّت
تُشكّل المرحلة الأولى في مسار تنفيذ التنصّت إعداد طلبات التنصّت وتقديمها والمصادقة عليها. وتنقسم هذه المرحلة إلى عدد من المراحل الفرعية الرئيسية، كما يأتي:
تعبئة طلبات التنصّت
يفرض قانون التنصّت تدوين ثلاثة مرتكزات في الطلب لتبرير تنفيذ التنصّت، وهي: سبب التنصّت، وهدف التنصّت، والجرائم ذات الصلة بالطلب. وقد أجرى مكتب مراقب الدولة فحصًا شمل نحو 14,000 طلب، وتناول كيفية تعبئة الطلبات التي أعدّتها الشرطة خلال الأعوام 2019–2021. وأظهر هذا الفحص أنّ الشرطة لم تلتزم بتعبئة الطلبات على النحو السليم. وفيما يلي التفاصيل:
(أ) سبب التنصّت
إن عدم تحديد سبب واحد واضح ومركّز للتنصّت يُصعّب على الجهة المُصادِقة فحص ضرورة التنصّت ونجاعته، والتحقق مما إذا كان جمع الأدلة عبره قد تحقق بما يتوافق مع سبب التنصّت المطلوب. وتبيّن أنّ الشرطة درجَت على عدم تحديد سبب واحد محدّد وذي صلة في الطلب، بل تذكر عدة أسباب. فعليًا، في الغالبية الساحقة من الطلبات (12,642 طلبًا، أي 89% من إجمالي الطلبات)، أشارت الشرطة إلى أكثر من سبب واحد من بين أسباب التنصّت الثلاثة المعتمدة: كشف الجرائم، كشف الجناة، ومصادرة ممتلكات مرتبطة بالجريمة. وفي ما يقارب نصف الطلبات (5,977 طلبًا، أي 46% من الإجمالي) ذُكرت أسباب التنصّت الثلاثة معًا. ولم يُذكر سبب تنصّت واحد فقط إلا في 1,642 طلبا (11%).
(ب) الجرائم ذات الصلة بالطلب
إن عدم تحديد جريمة بعينها تتلاءم مع هدف التنصّت وسببه يُضعف عرض الوقائع أمام الجهة المُقرِّرة، ويقوّض قدرتها على موازنة الاعتبارات ذات الصلة بالطلب وفحص ضرورته، ولا سيما فيما يتعلق بخطورة الجرائم التي تُبرّر التنصّت. وقد تبيّن أنّ الشرطة لا تُدرج في صدر الطلب جريمة محددة تتوافق مع سبب التنصّت وهدفه، بل تُفصّل جرائم عديدة تتعلق بجميع الأهداف المذكورة في الطلب أو بجميع الجرائم ذات الصلة بالطلب.
(ج) هدف التنصّت
وفقًا للقانون، يجب أن يتضمّن إذن التنصّت وصفًا لهوية هدف التنصّت، أي الشخص الذي يُنفّذ التنصّت على اتصالاته. وبناءً عليه، يُنفّذ التنصّت بحق مشتبهين بارتكاب الجرائم التي يقوم عليها الطلب، وكذلك بحق أشخاص غير مشتبهين بارتكاب جريمة، مثل شريك غير مباشر، شاهد، طرف ذي صلة أو ضحية جريمة.
تركيب الأدوات التكنولوجية لأغراض التنصّت وجمع مخرجاته
في المرحلة الثانية من مسار تنفيذ التنصّت، وبعد المصادقة على الطلبات، تقوم الشرطة بتركيب أدوات تكنولوجية على الوسيلة لأغراض التنصّت، أو تُجري تنصّتًا على الاتصالات بين الحواسيب بصورة يدوية. وعقب ذلك، تنفّذ عمليات جمع مخرجات التنصّت.
تجميع المعلومات حول عمليات التركيب
تبيّن أنّ الأسلوب الذي تدير به شعبة السايبر المعلومات المتصلة بعمليات التركيب التي تُنفّذها - سواء بواسطة أدوات تكنولوجية أو يدويًا بحق وسائل مُنصَّت عليها - لا يتيح تتبّع الإجراءات المنفّذة ولا يوفّر صورة شاملة ومتكاملة للعمليات التي أُجريت حيال هدف تنصّت معيّن. ويعود ذلك إلى أنّ شعبة السايبر تُجري عمليات تركيب متعدّدة وباستخدام أدوات تكنولوجية مختلفة، من دون الالتزام بعدد من إجراءات تجميع المعلومات، وذلك على النحو الآتي:
عدم الالتزام بتسجيل تنفيذ الأوامر في نظام إدارة الأوامر
تمّ رصد 407 أوامر قضائية وُجدت مؤشّرات على تنفيذها من دون أن يُسجَّل ذلك في النظام.
عدم تسجيل عمليات التركيب في نظام مركزي واحد
اتّضح أنّ الشرطة تدير المعلومات المتعلقة بتركيب الأدوات التكنولوجية المختلفة بصورة يدوية وفي أنظمة محوسبة متعدّدة. ونتيجة لذلك، تنشأ نواقص في إدارة عمليات التركيب والإشراف عليها، قد تمسّ بسلسلة الأدلة في ملفات الاستخبارات والتحقيق. فإذا لم يكن الشرطي على دراية بجميع عمليات التركيب التي نُفّذت بحق الوسائل المُنصَّت عليها، فقد يتعذّر عليه تتبّع وتحديد العملية التي جُمعت بموجبها مخرجات تنصّت معيّنة.
توثيق جزئي للاستعداد لعمليات التركيب وتنفيذها
إن التنصّت، بوصفه إجراءً حسّاسًا ومساسًا بالحقوق، يستوجب وفقًا لتعليمات الشرطة إعداد مستندات محدّدة وإدارة سجلات عمليات. غير أنّه تبيّن أنّ الشرطة لم تلتزم بإدارة سجلات عمليات توثّق استخدام جميع الأدوات التكنولوجية وتنفيذ جميع مسارات التركيب التي تقوم بها، كما لم تُعدّ المستندات المطلوبة التي تتلاءم مع نوع التنصّت المنفَّذ - سواء كان سمعيًا أو تنصّتًا على الاتصالات بين الحواسيب—ولم تحرص على توقيع هذه المستندات.
التحقق من رقم الأمر القضائي عند تشغيل الأدوات التكنولوجية
في ثلاثة من أصل أربعة أدوات تكنولوجية للتنصّت كانت بحوزة الشرطة، لا يوجد أي تكامل أو واجهة مع نظام إدارة الأوامر. ويؤدي غياب الرقابة التكنولوجية الآلية إلى نشوء خطر تشغيل أدوات تنصّت دون أمر قضائي ملائم، يُعدّ وجوده شرطًا مسبقًا للتشغيل.
التنظيم القانوني لإجراءات تركيب الأدوات التكنولوجية
تبيّن أنّ التنظيم القانوني لبعض إجراءات التركيب كان جزئيًا ومعتلًا. فقد استخدمت الشرطة خلال السنوات الأخيرة تسعة مسارات تركيب، في حين تبيّن لاحقًا أنّ طرق تنفيذ ثلاثة من هذه المسارات قد رُفضت بأثر رجعي من قبل الجهات الاستشارية القانونية للحكومة في وزارة العدل، أو أنها تثير إشكاليات قانونية استوجبت إعداد آراء قانونية ومشاركة الجهات الاستشارية القانونية للحكومة.
تنظيم استخدام الأدوات المساعدة
تبيّن أنّ الشرطة استخدمت ما لا يقلّ عن ست أدوات مساعدة عملياتية لتنفيذ مسارات التركيب، من دون الحصول على مصادقة قانونية على استخدامها من قبل الجهة الاستشارية القانونية للشرطة.
تنظيم استخدام المعلومات اللازمة لضمان التركيب وتأمين الأداة
كانت الشرطة على علم، منذ عام 2014، بوجود معلومات محظورة تُستخلص من أداة تكنولوجية معيّنة عند تنفيذ عملية التركيب، وقد حظرت استخدامها. غير أنّ هناك معلومات يمكن السماح بجمعها بهدف ضمان عملية التركيب وتأمين الأداة.
جمع مخرجات تنصّت يتجاوز أحكام القانون
تبيّن أنّ الشرطة، خلال الأعوام 2018–2021، قامت بجمع 14 نوعًا من مخرجات التنصّت، تبيّن أنّ تسعةً منها جُمعت على نحوٍ مخالف لأحكام القانون، وذلك كما فُحص في أداة تكنولوجية معيّنة.
أنواع معلومات محظورة جُمعت بواسطة أدوات تكنولوجية
فيما يتعلّق بتسعة أنواع من أصل أربعة عشر نوعًا من المعلومات، رُصدت فجوات بين جمع المعلومات فعليًا وبين السماح بجمعها وفق الآراء القانونية. وتختلف درجة الخطورة الكامنة في جمع هذه المعلومات تبعًا للوضع القانوني الذي كان قائمًا قبل نشر "قضية بيغاسوس"، وبعد تقرير فريق الفحص، وخلال أعمال رقابة مكتب مراقب الدولة. وفيما يلي التفصيل:
جُمعت ثلاثة أنواع من المعلومات من قبل الشرطة، رغم علمها بوجود حظر قانوني صريح على جمع هذا النوع من المعلومات، وهو حظر ما يزال قائمًا حتى اليوم. وقد جُمعت مخرجات من هذه الأنواع لدى 40% من الأهداف.
الخلاصة
تُظهر مراجعة مسارات العمل في مجال التنصّت داخل الشرطة وجود فجوات وظيفية جوهرية وعميقة في أدائها. وقد أدّت هذه الفجوات إلى تنفيذ إجراءات خطيرة في مجالات تقديم طلبات التنصّت، وتركيب الأدوات التكنولوجية على الأجهزة الطرفيّة وتنفيذ العمليات يدويًا، وجمع مخرجات التنصّت، واستخلاص هذه المخرجات واستخدامها، وكذلك إتلافها. كما بيّن تحليل مسارات العمل أنّ الشرطة، في بعض الحالات، نفّذت إجراءات محظورة في مراحل مختلفة من العملية. وتكمن في صميم هذه الفجوات اختلالات كبيرة في منظومة التنظيم، وممارسات ترسّخت في واقعٍ يتّسم بتنظيم معيـب. وفيما يلي أبرزها:
إن التشريع المنظّم لمجال التنصّت لا يحدّد صلاحيات الشرطة بما يتلاءم مع العصر التكنولوجي الراهن، رغم الحاجة الملحّة إلى هذه الصلاحيات لتمكينها من أداء مهامها.
على مرّ السنين، جرى اعتماد تنظيم قانوني جزئي من قبل الشرطة والجهات الاستشارية القانونية للحكومة في وزارة العدل، يرتكز إلى بنية تشريعية واهنة، ولا يغطّي مجمل الأدوات التكنولوجية والإجراءات التي تسعى الشرطة إلى تنفيذها في مجال التنصّت.
نشأت آليات التفافية على المسار السليم لتقديم الطلبات، بحيث لم تعد تستوجب مصادقة المستويات العليا في الشرطة أو النيابة العامة ولا فحص المحاكم. وتتيح هذه الآليات الحصول على موافقات لتنفيذ التنصّت واستخدام أدوات تكنولوجية في ظل رقابة متراخية ومتزايدة الضعف، ومن دون رقابة خارجية على الجهات المنفِّذة داخل الشرطة.
يوجد نقص في الأنظمة والتعليمات التي تحدّد بوضوح ما هو مسموح ومحظور في إجراءات تقديم الطلبات، وفي عمليات تركيب الأدوات التكنولوجية لأغراض التنصّت وتنفيذها يدويًا، وفي مسارات الجمع والاستخلاص.
سُجَّلت فجوات في تعبئة الطلبات، وفي توثيق الإجراءات التي تنفّذها الشرطة، وفي إدارة وتجميع المعلومات المتعلقة بأنشطتها، بما يحول دون تمكين الشرطة من عرض صورة الوضع أمام المحكمة، والفصل بين الإجراءات المسموح بها وتلك المحظورة.
وفي ضوء ردود وزارة العدل والشرطة، يشير مكتب مراقب الدولة إلى أنّ التزام أجهزة إنفاذ القانون بالعمل وفق أحكام القانون هو التزام مُعزَّز بحكم دورها ووظيفتها. فهي ملزمة بالتقيّد بقيود القانون في جميع مراحل إنفاذه، من إدارة الملف الاستخباري، مرورًا بمراحل التحقيق وجمع الأدلة، وصولًا إلى تقديم لائحة الاتهام.
إن الفجوات الحرجة في مجال التنصّت تفرض على الشرطة وعلى الجهات الاستشارية القانونية للحكومة في وزارة العدل تقديم معالجة جذرية وشاملة لاحتياجات الشرطة في مجال إنفاذ القانون ومكافحة منظمات الجريمة باستخدام أدوات تكنولوجية، مع تحديد صلاحيات واضحة وصريحة. وفي الوقت ذاته، يتعيّن على الشرطة إجراء فحص معمّق لمسارات عملها، وتعزيز الرقابة على أنشطتها بالتعاون مع وزارة العدل، والعمل على تشديد ملموس لآليات الرقابة وكبح الصلاحيات المطبّقة على كل إجراء تنفّذه، في كل حالة على حدة.
استخدام بيانات الاتصالات
خلفية
تنقسم بيانات الاتصالات التي يحقّ للشرطة الحصول عليها من شركات الاتصالات إلى ثلاثة أنواع: بيانات المشترك، وبيانات الحركة، وبيانات الموقع. وتتعلّق هذه البيانات باستخدام الفرد لأجهزة طرفية، مثل الهواتف المحمولة والحواسيب. وهي بيانات تُستعمل في إطار مكافحة الجريمة، وتمكّن الشرطة من تحديد موقع الشخص عبر جهازه الطرفي، وتحليل معلومات تتصل بعلاقاته واتصالاته. ومع ذلك، لا تشمل هذه البيانات محتوى المكالمات أو الرسائل الخاصة بالمشترك؛ إذ تُعدّ بيانات الاتصالات في جوهرها "بيانات وصفية" (ميتا - داتا) تتعلّق بوسيلة الاتصال وبكيفية استخدامها. وبطبيعة الحال، فإن الحصول على هذه البيانات ينطوي على مساس بخصوصية الفرد. وفيما يلي عرض تخطيطي لأنواع بيانات الاتصالات التي تصل إلى الشرطة.
يخوّل قانون الإجراءات الجنائية لسنة 2007، المحكمةَ أن تأذن للشرطة بالحصول، على بيانات اتصالات من قواعد بيانات مزوّدين مرخّصين - حاملي تراخيص اتصالات - بموجب أمر قضائي، إذا اقتنعت بأن ذلك مطلوب لتحقيق إحدى الغايات المنصوص عليها في القانون، شريطة ألّا ينطوي الحصول على بيانات الاتصالات على مساس بخصوصية الفرد بما يتجاوز القدر اللازم.
إضافة إلى ذلك، وفي الحالات التي لا تحتمل التأجيل، وعندما لا تتوافر لدى الشرطة مهلة كافية للتوجّه إلى المحكمة لاستصدار أمر قضائي، يجوز لضابط مخوّل أن يمنح إذنًا إداريًا للحصول على بيانات اتصالات من مزوّد مرخّص، على أن تكون مدة سريانه حتى 24 ساعة، إذا اقتنع بأن ذلك ضروري لمنع جريمة من نوع جناية، أو لكشف مرتكبيها، أو لإنقاذ حياة إنسان.
وخلال الأعوام 2017–2021، سُجّل ارتفاع متواصل في إجمالي عدد الأوامر القضائية والأذونات الإدارية التي أُقِرّت سنويًا للحصول على بيانات الاتصالات؛ إذ ارتفع عدد الموافقات خلال هذه الفترة بنسبة إجمالية بلغت 40% (من 40,783 موافقة إلى 57,283). كما شكّلت الأذونات الإدارية على امتداد هذه السنوات نحو ثلث إجمالي الموافقات على الحصول على بيانات الاتصالات، وكان معظمها مخصّصًا لغرض إنقاذ حياة إنسان.
صورة الوضع كما تعكسها أعمال الرقابة
التقارير بشأن منح أذونات إدارية لاستخدام بيانات الاتصالات
يُعدّ استخدام بيانات الاتصالات إجراءً حسّاسًا يستوجب التزامًا صارمًا بإجراءات فحص ومصادقة سليمة. ويشكّل مستند الطلب الأساس لسلامة هذا الإجراء. وخلال الأعوام 2017–2021، صادق ضباط شرطة مخوّلون على 77,705 أذونات إدارية للحصول على بيانات اتصالات.
رغم أن قانون بيانات الاتصالات ينصّ على أن يُمنح الإذن الإداري "قدر الإمكان كتابيا"، فإن الموافقات التي يمنحها الضباط المخوّلون تُعطى عمليًا شفهيًا فقط، ولا تُوثَّق الطلبات والأذونات إلا لاحقًا عبر نموذج مخصّص. ولا ينسجم هذا النمط مع أحكام القانون.
في فحص عيّني أجراه مكتب مراقب الدولة شمل 275 حالة استُخدمت فيها بيانات اتصالات استنادًا إلى أذونات إدارية (مُنحت غالبًا شفهيًا)، كُشف عن نواقص في نحو 99% من التقارير المقدّمة (273 من أصل 275).
أظهر الفحص وجود عيوب جوهرية في التوثيق اللاحق، إذ كانت معلومات أساسية لازمة لتقييم الإذن الإداري ناقصة: ففي 235 نموذجًا سُجِّل نقص بين 2 و11 بيانًا، وفي 38 نموذجًا سُجِّل نقص بيان واحد.
وقد خلص فحص مكتب مراقب الدولة لمدى سلامة تقارير الضباط المخوّلين بشأن منح أذونات إدارية لاستخدام بيانات الاتصالات - وفق ما تقتضيه تعليمات الشرطة - إلى وجود عيوب جوهرية. فالأمر يتعلّق باستخدام بيانات اتصالات بموجب إذن إداري مُنح شفهيًا وخارج إطار قضائي، فيما تبيّن أن غالبية التقارير تفتقر إلى معلومات أساسية تتصل بالحصول على البيانات واستخدامها. وتعكس هذه الصورة خللًا بنيويًا في معالجة الشرطة للموضوع.
الخلاصة
إن الحصول على بيانات اتصالات - مثل بيانات الموقع وبيانات المشترك - يستلزم أمرًا قضائيًا يُصدره القضاء بعد فحص ضرورة الحصول على البيانات. غير أنّه في ظروف طارئة لا يتوافر فيها للشرطة الوقت الكافي للتوجّه إلى المحكمة، يجوز لها الحصول على بيانات الاتصالات عبر مسار إداري بموجب إذن من ضابط مخوّل، ساري المفعول حتى 24 ساعة، وهو مسار يُغني عن استصدار أمر قضائي. لذلك، فإن إجراءات الفحص والمصادقة على الأذونات الإدارية تستوجب قدرًا عاليًا من التحفّظ والإدارة الدقيقة. وقد كشفت رقابة مكتب مراقب الدولة على مسارات العمل في مجال بيانات الاتصالات عن فجوات تتعلق بمنح الأذونات الإدارية من قبل الضباط المخوّلين، وفجوات تتعلق بالإبلاغ عنها. ومن أبرز النتائج:
*منح موافقات الحصول على بيانات الاتصالات شفهيًا وبصورة شاملة من قبل الضباط المخوّلين.
*عدم استكمال بيانات لازمة في نماذج الإبلاغ، بما في ذلك تسجيل أزمنة غير معقولة - كإثبات ساعة واحدة لوقت تلقي البلاغ، ووقت منح الإذن (الشفهي)، ووقت تعبئة النموذج لاحقًا.
*محدودية آليات الرقابة على تقارير الضباط المخوّلين بشأن عشرات الآلاف من الأذونات الإدارية التي تُمنح سنويًا.
نقص جوهري في تأهيل الضباط المخوّلين لمنح الأذونات الإدارية، إذ لا يُشترط عليهم الالتحاق بدورة متخصّصة أو الخضوع لإشراف تدريبي.
منح إذن إداري متكرر لهدف سبق منحه إذنًا إداريًا خلال نافذة زمنية تتراوح بين 3 و72 ساعة من تاريخ الإذن اللاحق، أي ضمن سريان الإذن الأول أو قريبًا من انتهائه، بما يثير شبهة الالتفاف على مسار استصدار الأمر القضائي الواجب قانونًا عبر إصدار إذن إداري إضافي.
أذونات إدارية صادرة بتاريخ سابق لتاريخ الواقعة التي مُنحت بسببها، وهو ما يدل - على الأقل - على عدم دقة وصحة التوثيق.
وعليه، يتعيّن على الشرطة معالجة هذه الملاحظات وتحسين مسارات العمل ذات الصلة. إذ تتطلّب أنماط العمل المذكورة تشديدًا ملحوظًا في التوثيق السليم للاعتبارات التي يوازنها الضباط المخوّلون، وتعزيز الرقابة الفعّالة على أدائهم والتزامهم بمتطلبات القانون.
صورة الوضع كما تعكسها أعمال الرقابة
ضعف الرقابة على نشاط الوحدات التنفيذية في شعبة السايبر: تعمل في مقرّ شعبة السايبر وحدات تنفيذية تُعنى بميادين بيانات الاتصالات، والتنصّت، والاتصالات بين الحواسيب. وتتعامل هذه الوحدات مع أكثر المجالات حساسيةً في ما يتّصل بتنفيذ التنصّت واستخدام بيانات الاتصالات، وذلك إلى جانب الأنشطة المماثلة التي تُنفَّذ في التشكيل الميداني المنتشر - محطّات الشرطة، ووحدات التحقيق المركزية، ووحدة "لاهف 433"، ووحدات مهنية إقليمية. وقد تبيّن أنّه لم تُجرَ تقريبًا أي رقابات على نشاط الوحدات التنفيذية في شعبة السايبر في المجالات المذكورة، وأن الغالبية الساحقة من الرقابات (256 من أصل 259) التي نفّذتها الجهات المهنية في شعبة السايبر خلال الأعوام 2019–2021 أُجريت في وحدات التشكيل الميداني المنتشر.
غياب متابعة تصحيح العيوب التي كشفتها الرقابة
كشفت مئات الرقابات التي أُجريت على مرّ السنين بشأن نشاط الشرطة في مجالي استخدام بيانات الاتصالات وتنفيذ التنصّت عن عيوب عديدة، بعضها جوهري، تتصل بمراحل العمل المختلفة لجمع المعلومات واستخلاصها وتوثيقها. وعلى خلاف الأنظمة، لم تُجرِ شعبة السايبر على
من هنا وهناك
-
أهال من الناصرة: ‘قرار رفع ضريبة الأرنونا مجحف للغاية - الناس معهاش توكل‘
-
بقرار من المحكمة العليا: لن تُجرى عملية تشريح للرضيعين - دهس متظاهر في القدس واعتقال السائق
-
مصرع فتى بحادث دهس جنوبي البلاد
-
اعتقال 3 مشتبهين من الرملة والضفة بحيازة سلاح وذخيرة عسكرية مسروقة في مزرعة وسط البلاد
-
إصابة عامل إثر سقوطه من علو بورشة بناء في زيمر
-
قَتَل زوجته بعد نحو 10 أيام من الزواج.. الحكم على شاب من رهط بالسجن الفعلي لمدة 30 عاما
-
صرخة الاخ علي زبيدات ‘ ابو ابراهيم‘ هي صرخة سخنين بكامل اطيافها
-
تمديد اعتقال الحاضنتين المشتبهتين في قضية وفاة الرضيعيْن بالحضانة في القدس
-
الحكم على ربيع كنعانة من عرابة بالسجن المؤبد وثمانية أشهر إضافية بعد ادانته بقتل طليقته وفاء عباهرة
-
إصابة حرجة لمسنة بحادث دهس من حافلة في القدس





أرسل خبرا