بلدان
فئات

29.01.2026

°
15:23
أكسيوس: مسؤولون سعوديون وإسرائيليون يزورون واشنطن لمناقشة احتمال شن أمريكا ضربات على إيران
15:20
تقرير: الجيش الإيراني يتسلم دفعة من ألف مسيرة
14:47
رئيس الدولة يزور سخنين ويلتقي علي زبيدات صاحب المتجر الذي أطلق شرارة الاحتجاج: ‘لم نعد نقبل بواقع العنف والجريمة الذي ينهشنا‘ | فيديو وصور
14:34
الشرطة تعلن عن تدريب لقواتها في منطقة الشمال
14:14
‘في الدقيقة التسعين‘.. الغاء حفل توقيع نقل حديقة الحيوانات ‘السفاري‘ من موقعها
13:46
اعتقال 4 أشخاص من الجديدة المكر وعكا بشبهة الضلوع بسطو مسلح على محل تجاري
13:27
محاولات الإنعاش باءت بالفشل: إقرار وفاة الشاب مصعب أبو جوهر من يافة الناصرة أصيب باطلاق نار في الناصرة صباح اليوم
13:07
الكرملين: فرص التفاوض بشأن إيران لم تستنفد بعد
13:06
اتهام شابيْن بتهديد صاحب مغسلة للسيارات في الناصرة وابتزازه للحصول على المال | فيديو
12:02
مسؤولة السياسة الخارجية في الإتحاد الأوروبي: نتوقع تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية
11:42
اعتبارا من فجر الأحد: ارتفاع سعر البنزين
11:19
لأول مرة في مدينة مختلطة: الشرطة تضع حواجز في حيّين عربيّين في اللد
11:03
تقرير: شخصيات عسكرية في الجيش الإسرائيلي تطلب وقفا فوريا لدخول المساعدات لقطاع غزة واستئناف القتال
10:50
اليكم التردد الجديد لقناة هلا : Mhz 11175.5 ما عليكم الا توجيه الصحون في بيوتكم واجهزة الاستقبال للتردد المذكور
10:50
جوقة سراج تقدم أمسية ‘زيتون بلادي‘ بالقصر الثقافي في كفر قرع
10:47
إصابة عامل من منشار كهربائي في حورة
10:15
رئيس الدولة يتسحاق هرتسوغ في سخنين - يتحدّث بالعربية: ‘شلال الدم في المجتمع العربي يجب ان تتوقف، على الحكومة أن تجد الحلول‘
10:10
إصابة عامل من منشار كهربائي في حورة
10:07
اعتقال شخص من النقب بشبهة الابتزاز وجباية أموال تحت التهديد | فيديو
09:34
‘أنت صفر.. ديكتاتور‘ - بالفيديو: ناشط من اليمين يعترض طريق سيارة رئيس المحكمة العليا السابق أهارون براك يهدده ويشتمه
أسعار العملات
دينار اردني 4.36
جنيه مصري 0.07
ج. استرليني 4.26
فرنك سويسري 4.03
كيتر سويدي 0.35
يورو 3.7
ليرة تركية 0.11
ريال سعودي 0.98
كيتر نرويجي 0.32
كيتر دنماركي 0.5
دولار كندي 2.28
10 ليرات لبنانية 0
100 ين ياباني 2.03
دولار امريكي 3.09
درهم اماراتي / شيكل 1
ملاحظة: سعر العملة بالشيقل -
اخر تحديث 2026-01-29
اسعار العملات - البنك التجاري الفلسطيني
دولار أمريكي / شيكل 3.28
دينار أردني / شيكل 4.69
دولار أمريكي / دينار أردني 0.71
يورو / شيكل 3.85
دولار أمريكي / يورو 1.1
جنيه إسترليني / دولار أمريكي 1.31
فرنك سويسري / شيكل 4.14
دولار أمريكي / فرنك سويسري 0.8
اخر تحديث 2026-01-24
زوايا الموقع
أبراج
أخبار محلية
بانيت توعية
اقتصاد
سيارات
تكنولوجيا
قناة هلا
فن
كوكتيل
شوبينج
وفيات
مفقودات
كوكتيل
مقالات
حالة الطقس

السيادة لا تشرب مع القهوة.. خرافة القراءة الاستشراقية للعشيرة! - بقلم : عماد داود

بقلم: عماد داود
18-01-2026 23:25:51 اخر تحديث: 21-01-2026 07:56:00

عندما تجلس في ديوان عشيرة أردنية، بين لحية غانمة وفناجين قهوة متوارثة، وأنت سفيرٌ غربيٌّ تحمل في عينيك قرناً من الاستشراق، تكون قد دخلت إلى معمل القراءات الخاطئة الأكثر تعقيداً في الشرق الأوسط.

عماد داود - صورة شخصية

هنا، في هذا الفضاء حيث تختلط رائحة البن المعتق بنفحات التاريخ، تُعاد كتابة العلاقة بين الرمز والسلطة، بين الكرم والسيادة، بين "يا هلا بالضيف" كأنشودة ترحيب، و"سيادة الدولة" كحقيقة لا تقبل التجزئة.

هذه ليست زيارة دبلوماسية عابرة. هذه دراما رمزية كبرى: الغرب يبحث عن "لورنس" جديد في ثنايا الأردن، ونحن نقدّم له "مضافة" نعتقد – للحظة – أنها قصر. المشهد بأكمله يصبح حوار طرشان بين منظورين: منظور يرى في العشيرة كياناً اجتماعياً فريداً، ومنظور يختزله إلى أثر أنثروبولوجي متحجر. والكارثة أن كلا المنظورين يخطئان الفهم الأساسي: فالعشيرة الأردنية – بتنوعها النادر الأصيل (أردنية، فلسطينية، شركسية، شيشانية، سورية، درزية، عراقية، تركية) – لم تكن يوماً نقيض الدولة، بل كانت أحد مهندسي وجودها. منها تشكلت نواة الجيش العربي، ومن مجالسها خرجت قيادات صنعت الأمن والاستقرار، وفي حمايتها تكمن واحدة من أهم شبكات الصمود الاجتماعي في منطقة تمزقها العواصف.

لكن الخطيئة المزدوجة تبدأ هنا: الغرب، منذ أيام الاستشراق الكلاسيكي، يصر على رؤية العشيرة كـ كيان متحجر، بينما يصر بعضنا على تقديمها كـ بديل رمزي للمؤسسة. فيتحول فنجان القهوة إلى بيان سياسي، وكأن الضيافة – وهي الفضيلة الأردنية المتوارثة – يمكن أن تكون سياسة خارجية. والمضافة – وهي مكان الكرامة والوجاهة – تُقرأ وكأنها وزارة موازية. حتى أن الخيال الجماعي يكاد يصل إلى حد التهكم عندما نتخيل – دون أن نعترف – أن يُطلب من السفير أن يكون "فكّاك نشب" في صلح عشائري، أو أن يُخطب له "عرايس"، وكأننا نعيش في زمن الممالك القديمة حيث كانت الوساطة تحل محل القانون.

في قلب هذه المهزلة الرمزية، تقع الكارثة الأكبر: الخطاب الدفاعي المغالي الذي يهب لحماسة "شرف الاستقبال"، فيتحول مدافعه إلى "سفير أكثر من السفير نفسه"، ويظن أن حماية الكرم هي حماية للسيادة. لكن التاريخ يقدم لنا درساً قاسياً وعميقاً: حتى ياسر عرفات – الرمز العربي الكبير – حين زار ديوان آل العتوم في جرش معزياً، تلقى اتصالاً من رئيس الوزراء الأردني يعاتبه على تخطي القنوات الرسمية. النية الحسنة لا تكفي. والدولة طقوسها لا تقبل الاجتزاء. هذه القصة التي يرويها الخال عبد الله العتوم تظل وصية سياسية خالدة: لا يجوز للعاطفة أن تتجاوز المؤسسة، ولا للرمزية أن تعلو على السيادة.

لكن هذا النقد للمبالغة الرمزية لا يعني – ولن يعني أبداً – تقويض الدور التاريخي والاجتماعي والأمني للعشيرة. بل على العكس، فإن الدور الأمني والاجتماعي للعشيرة، رغم جلاله، لا يعفيها من سؤال التنمية الأقسى: أين صناديق التعليم التي كانت ستنقذ شاباً موهوباً من بيع حلمه؟ أين شبكات الأمان التي كانت ستحول دون سقوط امرأة تفخر بأنها "بنت عشيرة" في سجن الديون؟ العشيرة التي تتحرك كالجيش للدفاع عن هيبة الدولة، مطالَبة بأن تتحرك كالقلب للدفاع عن كرامة أبنائها. هنا يصبح النقد ليس تقويضاً، بل دفاعاً عن اكتمال الدور: فالعشيرة التي تحمي الدولة من الخارج، يجب أن تحمي أبناءها من الداخل.

الدولة القوية لا تخاف من عشائرها، والعشائر الأصيلة لا تتجاوز دولتها. هذه المعادلة هي سر الصمود الأردني الفريد. التوازن بين دفء المجتمع وبرودة المؤسسات، بين حرارة المضافة وصرامة الدستور، هو الذي يحول الأردن من مجرد جغرافيا إلى كيان مركب قادر على استيعاب التناقضات وصهرها في بوتقة الوطن.

السيادة لا تُشرب مع القهوة. هذه الجملة ليست مجرد استعارة، بل هي خلاصة فلسفية كبرى. الضيافة تبقى شرفاً، والعشيرة تبقى ركيزة، واللحية الغانمة تبقى رمزاً للوقار. لكن الدولة وحدها هي الإطار السيادي الجامع الذي يضمن ألا يتحول الكرم إلى استعراض، ولا الرمزية إلى بديل، ولا الزيارة إلى قراءة خاطئة.

الأردن ليس دولة تُقرأ من خلال فناجين القهوة، ولا قبيلة تُختزل في زيارة دبلوماسية. الأردن هو النموذج الحي على أن الأصالة والمعاصرة يمكن أن تتعاشقا، وأن العرف والدستور يمكن أن يلتقيا، وأن "يا هلا بالضيف" يمكن أن تبقى أنشودة الترحيب، دون أن تتحول إلى نشيد سيادة. الخطأ ليس في الجلوس على الوسادة، بل في الاعتقاد أن الوسادة يمكن أن تكون كرسي حكم.

هذه ليست مقالة. هذه رسالة إلى العالم عن كيفية قراءة دولة مركبة دون الوقوع في فخ الاختصار. وهذه رسالة إلى أنفسنا عن كيفية الدفاع عن وطننا دون أن نسيء إليه. فندافع عن سيادته بمؤسساته، لا بفناجين قهوته. ونفتخر بعشائره بتنوعها، لا بتقديمها كبديل. لأن الأردن – في النهاية – أكبر من أن يُختزل في زيارة، وأعمق من أن يُفهم من خلال فنجان.


[email protected]استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ

إعلانات

إعلانات

اقرأ هذه الاخبار قد تهمك