حكايات نضالية قروية - الكاتب والكتاب | استعراض وتقييم هادي زاهر
بِوُدِّيّ أَوَّلا.. أَنَّ أَتَحَدَّثَ عَنْ الْكَاتِبِ. غَالِب سَيْف.. الْحَقِيقَةِ هِيَ أَنْ الأستاذ.. الكاتب.. المناضل.. الشيخ غَالِب يُحْمَل هَمَّة وَطَنَيْه عَالِيَة.. نَسْتَطِيعُ أَنْ نَقُولَ.. بِدُونِ مُبَالَغَةٍ، قَلّ مُثِيلها.. فَهُوَ يَتَنَفَّسُ قَضَايَا شَعْبُنَا.. بِكَافَّة أَطْيَافه..

هَذِهِ الْأَطْيَاف الَّتِي تُحَاوِلُ قَوِى الظَّلَام أَنْ تَمْزِقها.. لِيَخْلُوَ لَهَا الْجَوّ لِتَعَبث بِكُلِّ مَا يَتَعَلَّقُ بِنَا كَشَعْب، مِنْ هُنَا فَإِنَّنَا نَرَى أَنْ الْهَمّ يُرَافِق شَهِيقه وَزُفَيره عَلَى مَدَارِ السَّاعَة، غَالِب سَيْف يحْمَل هَمّ شَعْبُنَا الْفِلِسْطِينِيّ، وَمَا يَتَعَرَّضُ لَهُ مِنْ جَرَائِمَ لَمْ يُسَجَّلْ التَّارِيخ أَفْظَعَ مِنْهَا، وَيُحْمَلُ هُمْ شَعْبُنَا الْعَرَبِيّ الْمِسْكِين وَاَلَّذِي يَخْضَع لِمَا يَبْتَغِيه الْحُكَّام الاذلاء، يحْمَل همْ طَائِفَتِه وَيَتَوَجَّع بِشِدَّة بَالِغَة جَرَّاءَ مَا تَتَعَرَّضُ لَهُ مِنْ اسْتِهْتَار وَاسْتِثْمَار لِسِيَاسَة التَّجْهِيل الَّتِي أَنْتَجَتْهَا بِوَاسِطَة الْبَرَامِج الدِّرَاسِيَّة التجميلية.. الَّتِي تَخْتَلِفُ عَنْ بَرَامِج بَاقِي الْمَدَارِسِ فِي الْبِلَادِ.. وَمُحَاوَلَة تَزِيف اِنْتِمَائِهَا الْعَرَبِيِّ النَّاصِع، غَالِب سَيْف إنْسَان شُمُولِيّ بِكُلِّ مَعْنًى الْكَلِمَة، ثَقَافَتِه وَنَضَاله الْمُثَابِرِ عَلَى كُلِّ الْأَصْعِدَةِ يَمْنَحُه هَذِهِ المِيزَةِ، وَكَأَنِّي بِه يُرَدِّد مَع
غاندي العظيم: إِنِّي اُعْتُبِر نَفْسِي مُسَوِّلا عَمَّا فِي الدُّنْيَا مِنْ مَسَاوِي مَا لَمْ أَحَارَبِّهَا
ارْتَاح شَوَى يَا شيخ غَالِب وَقَدْ قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ "لَا يُكَلَّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا " صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ
الكتاب او المجلد يأخذ طابع السيرة الذاتية إلى حد بعيد، إذا أن الأستاذ غالب يكتب عن طفولته ودراسته الثانوية في مدرسة عبرية، ثم عن عمله في الهستدروت وخدمته في جيش الاحتلال وتنصيبه ضابطًا في هذا الجيش حتى خروجه من الظلمة إلى النور، موقفه الصامد ضد التجنيد الإجباري انعكس على أولادة جميعا الذين لم يخدموا في جيش الاحتلال وأدت إلى ملاحقة جميع أفراد الاسرة
المجلد او الكتاب يحمل إلى حد ما أسلوب طه حسين في كتابه الايام "سيرته الذاتية".. كتاب الايام.
قُلْنَا بِأَنَّ الاستاذ غَالِبَ يَتَنَفَّس قَضَايَا أَهْلِنَا لِذَلِك نَجِدُهُ أَيْضًا مُتَوَتِّرًا بِسَبَبِ عَدَمِ خُرُوجِ الْكَثِيرِ مِنْ شَعْبُنَا لِصَنَادِيق الِاقْتِرَاعِ لِأَنَّهُ يَرَى بِوُضُوح أَبْعَادَ هَذِهِ الْخُطْوَة السَّلْبِيَّةِ الَّتِي تُتِيح لِأَعْدَائِنَا التَّوَغُّلُ فِي مَظْلُامُهُمْ وَتَشْرِيعِ الْقَوَانِين الْعُنْصُرِيَّة الَّتِي
تبغي تهجيرنا من بلادنا في نهاية المطاف، وَمَنْ لَا يَرَى مِنْ الْغِرْبَال أَعْمَى"،
لِذَلِكَ كَانَ يَسْتَحَثَّنَا دَائِمًا لِزِيَارَة الْبُيُوتَ مِنْ أَجْلِ تَوْضِيح مِثْلِ هَذِهِ الْخُطْوَة وَمُخَاطَرَهَا، وَهُوَ خَفِيفٌ الظِّلّ حَسَن الْمُعَشَّر أَقُولُ ذَلِكَ مِنْ خِلَالِ زِيَارَتِنَا التضامنية لأَهْلِنَا فِي الْأَرَاضِي الْعَرَبِيَّة المُحْتَلَّة، الكاتب غالب سيف سرعان ما يصبح من افراد العائلة، وَأَشْعَر بِذَلِكَ مِنْ خِلَالِ اشْتِيَاق أَوْلَادِي لَهُ حَيْثُ إنَّهُمْ يَسْأَلُونِي: " شو َو يَأْبَا لِيَشْ مِنْ زَمَانٍ مَا أَجَأ لَعْنًا عَمِّي غَالِب" البلد. وقبل شهر كان عرسها سألتني: هل عزمت عمي غالب، قلت لها لا اريد دعوة الأصدقاء من خارج
فقالت: أنا بدي عمي غالب يكون في عرسي، الحقيقة هي ان مجتمعنا بحاجة ماسة للكثير من الغلبة او الغالبون إذا صح التعبير
وَإِلَى الْكِتَابِ، وَهُنَا لَا أُرِيدُ أَنْ أُطِيلَ، سَأَتْرُك لِلْقَارِئ الاسْتِمْتَاع في اكْتِشَاف الْكَثِيرِ مِنْ الْحَقَائِقِ، الَّتِي مِنْهَا أَنْ الطَّائِفَة العربية الدُّرْزِيِّة تَتَعَرَّضَ لِلْمَظَالِم بأكثر مما تتعرض له الطوائف الأخرى من شعبنا بالرغم من التجنيد الاجباري الذي فرضته على شبابنا، باخْتِصَارِ، هَذَا الْكِتَابِ هُوَ سَجَّل تُؤَثِّيقي زَاخِر، يستعرض أغلبية الْمَظَالِمِ الَّتِي يَتَعَرَّضُ لَهَا أَبْنَاء شَعْبُنَا، أهل هذه البلاد الحقيقيين. لَقَدْ كان الْكِاتبِ منخرطًا في كُلُّ الْأَحْدَاث، انصهر فِي الْوَاقِعِ الْمُعَاشِ، تواجد الدَّائِمُ عَلَى الْأَرْضِ؛ هذه الْأَرْضِ الَّتِي تَحْفَظُ وُجُودُنَا وَيَجِبُ أَنْ نَصُّونها بِكُلِّ غَال وَثَمِين. مِنْ هُنَا تَنْبُع غَيَّرَتْه الشَّدِيدَة وَتَوَاجُدُه فِي كُلِّ الْمَيَادِين؛ فَلَيْس لَدَيْه مَشْغُول وَغَيْرَ مَشْغُولٍا، استطاع الكاتب باسلوهم الشيق أن
لدى بعض الأحزاب الصهيونية يَمْنَع الْقَارِئُ مِنْ الْمِلَلِ مِنْ هَذَا الْمُجَلَّد، لِذَا مِنَ الْمُفِيد جِدًّا اقْتِنَاؤُه لِيَكُون مَصْدَرًا لِلْجَيل الحَالِيُّ الَّذِي لَمْ يَعِشْ الْوَاقِعَ بِكُلِّ زَخْمَه، وَلِتَعْرِيفُه بالحياة التي عَاشَها أَهْلِه، خَاصَّةً فِي ظِلِّ حِزْب الْعَمَلِ الَّذِي زَرَعَ
لِمُمَارَسَة الِاضْطِهَاد ضِدَّ كُلٍّ عَرَبِيّ بِغَضِّ النَّظَرِ عَنْ انْتِمَائِه الْمَذْهَبِيّ، وَلِتَعْرِيف الْجِيل الْقَادِم بِتَارِيخٍنا. يَهْدُفُ هَذَا الْكِتَابِ إلَى تَفْوِيتِ الْفُرْصَة عَلَى السُّلُطَات لِغَسْل أَدْمِغَة البسطاء منا، وهو يثبت بالدليل القاطع بان النضال المثابر لا بد من أن يوتي ثماره، وكنموذج نجاح النضال لفك الدمج الذي فرض قصرًا على مجالسنا المحلية والنماذج كثيرة،
ولنقف جميعًا إلى جانب المناضل غالب لنصد ونتغلب على المظالم، لان قيمة الإنسان بما يقدم لمجتمعه لا بما يأخذ منه، ولنقف جميعًا إلى جانب المناضل غالب لنصد ونتغلب على المظالم، لان قيمة الإنسان بما يقدم لمجتمعه لا بما يأخذ منه.
وَأَخِيرًا، أَبَارك لِلْأَخِ غَالِبَ هَذَا الْجَهْد الْكَبِيرِ وَهَذَا النَّفْس الطَّوِيل، وَهَذِه الْغَيْرَة المتدفقة، ألف مبروك، وإلى الامام في هذا الكرم.
من هنا وهناك
-
المحامي زكي كمال يكتب: التطرف الديني والقومي سبب الحروب والنزاعات
-
‘الممارسة الديمقراطية تكتمل عندما نحترم حقوق الذين نختلف معهم في الرأي‘ - بقلم : تيسير خالد
-
‘الانتخابات النصفية الأمريكية 2026: أزمة ترامب وإعادة تشكيل موازين القوة في واشنطن‘ - بقلم: بروفيسور حسين الديك
-
فقط تحدثت بالعربية... متى أصبحت اللغة سببًا للكراهية؟
-
‘تأجيل الانتخابات لا يطفئ أزمة.. بل يوسع جرح الوطن‘ - بقلم: فتحي كليب
-
مقال: ما بعد تأجيل الانتخابات الفلسطينية: حوار يبدأ بالمراجعة.. لا بإعادة إنتاج الأزمة
-
‘معصرة الزيتون ذاكرة باقية وبركة متجددة‘ - بقلم: المهندس منير سعد – بيرزيت
-
‘مرض الأمم وعافية الجذور: قراءة في جدلية الفناء والبقاء‘ - بقلم: د. نوّاف علي الطوري من رهط
-
المحامي زكي كمال يكتب: بين السابع من اكتوبر والانتخابات البرلمانية.. تجديد للثقة أم حجب لها؟
-
‘الأردن.. الثقة تحتاج إلى أكثر من النفي!‘ - بقلم: عماد داود





أرسل خبرا