مدقق الحسابات والمحاضر اياد شيخ أحمد يكتب : التقليصات المقرّرة في ميزانيّة العام 2025
لم يتعافَ الاقتصاد الإسرائيلي بعد من أضرار الحرب ومعدّلات النموّ لعام 2024 مخيّبة للآمال، من المتوقّع أن ينمو الناتج المحلّي الإجمالي في عام 2024 بمعدّل 0.4% فقط وفي عام 2025 بنسبة 3.8%، ويعني تعديل توقّعات النموّ إلى الأدنى انكماش
إياد شيخ أحمد -تصوير : موقع بانيت وقناة هلا
في تحصيل الضرائب، وبالتالي فإنّ ذلك له تأثير مباشر على ميزانية الدولة في الوقت الذي يتوقّع فيه عجز مقداره نحو 9% أي أكثر من 160 مليار شيكل، وبالتالي فإنّ ميزانية الدولة المقترحة لعام 2025 التي تقدّر بنحو 607 مليار شيكل تحتوي على العديد من التقليصات ومحاولة تحصيل الأموال من كلّ مكان، تمسّ التقليصات جميع الشرائح السكانيّة. تعني التقليصات خسارة آلاف الشواكل سنويًّا لكلّ عائلة، وستكون الخسارة لكلّ عائلة في مجال الدخل بسبب تجميد درجات الضرائب، تجميد أجور الحد الأدنى، تجميد مخصّصات التأمين الوطني، وكذلك في جانب المصاريف بسبب رفع نسبة ضريبة القيمة المضافة من 17% إلى 18%.
فيما يلي ملخّص للنقاط الرئيسيّة للتقليصات التي ستُلحق ضررًا جسيمًا بالشرائح السكّانيّة الضعيفة:
- رفع نسبة ضريبة القيمة المضافة من 17%- 18%، وهو ما سيثقل على كاهل الأسر التي تعاني من أعباء غلاء المعيشة.
- إلغاء يومين من أيّام مستحقّات النقاهة يعني خسارة نحو 900 شيكل سنويًّا لكلّ عامل.
- تجميد درجات ضريبة الدخل ونقاط الاستحقاق يعني تخفيض صافي الدخل لكلّ عامل.
- إلغاء الزيادات في الأجور في القطاع العام.
الإفلات من التقليصات يعني النية لتجميد الحد الأدنى للأجور ومخصصات التأمين الوطني باستثناء مخصصات الأولاد التي سيتم تجميدها ولن تتم زيادتها في عام 2025 وربطها بالرقم القياسي لأسعار المستهلك، ولن يكون هناك مسّ بصندوق الاستكمالات. مع ذلك، تشير التقديرات إلى أنّ كلّ أسرة يعمل فيها كلا الزوجين ستتحمّل عبئًا قدره 7،000 شيكل تقريبًا. بطبيعة الحال كل ما تم طرحه هنا هو مجرّد اقتراح وقد تكون هناك تغييرات أثناء المناقشات حول الميزانيّة.
كما تتضمن الميزانيّة أيضًا تقليصات عرضيّة بنسبة 5% مما سيلحق أضراراً جسيمة بالخدمات التي تقدّمها الدولة للمواطنين، كما يشمل التقليص أيضاً المسّ بالتعليم وجهاز التعليم العالي والصحة. وفي رأيي أنّ هذا التقليص له أثر كبير على جميع المجالات الحياتيّة، ولكن نظرًا لكون الضرر غير مباشر، فإنّه لا يحظى باهتمام الرأي العام الذي يستحقّه مقارنة بالضرر البالغ الذي سيلحق بالجمهور.
الميزانيّة المقترحة لعام 2025 لا تتضمّن محرّكات النمو أو إصلاحات مهمة، بل في رأيي محاولة متزايدة لتقليص العجز في ميزانية الدولة عبر التقليصات القاسية التي ستُفرض على الشرائح المجتمعيّة كافّة، من خلال تحصيل الأموال من كلّ مكان ممكن. فشلت الحكومة في تحقيق هدف العجز وهو 4% وسيرتفع إلى 4.3%.
* كاتب المقال : مدقّق حسابات، محاضر في الكليّة الأكاديميّة سبير وجامعة بن غوريون في النقب
هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: [email protected]
من هنا وهناك
-
المحامي زكي كمال يكتب: التطرف الديني والقومي سبب الحروب والنزاعات
-
‘الممارسة الديمقراطية تكتمل عندما نحترم حقوق الذين نختلف معهم في الرأي‘ - بقلم : تيسير خالد
-
‘الانتخابات النصفية الأمريكية 2026: أزمة ترامب وإعادة تشكيل موازين القوة في واشنطن‘ - بقلم: بروفيسور حسين الديك
-
فقط تحدثت بالعربية... متى أصبحت اللغة سببًا للكراهية؟
-
‘تأجيل الانتخابات لا يطفئ أزمة.. بل يوسع جرح الوطن‘ - بقلم: فتحي كليب
-
مقال: ما بعد تأجيل الانتخابات الفلسطينية: حوار يبدأ بالمراجعة.. لا بإعادة إنتاج الأزمة
-
‘معصرة الزيتون ذاكرة باقية وبركة متجددة‘ - بقلم: المهندس منير سعد – بيرزيت
-
‘مرض الأمم وعافية الجذور: قراءة في جدلية الفناء والبقاء‘ - بقلم: د. نوّاف علي الطوري من رهط
-
المحامي زكي كمال يكتب: بين السابع من اكتوبر والانتخابات البرلمانية.. تجديد للثقة أم حجب لها؟
-
‘الأردن.. الثقة تحتاج إلى أكثر من النفي!‘ - بقلم: عماد داود





أرسل خبرا