د. سهيل دياب من الناصرة يكتب: الخيار بين ‘أرض اسرائيل الكبرى‘ وبين ‘المغامرة بالخطر الوجودي‘ !
السؤال الكبير : لماذا خرجت الآن الشرائح السكانية الصامتة الى الشوارع في اسرائيل؟ لكي نجيب على هذا السؤال المفصلي، علينا فهم طبيعة المرحلة الراهنة ومميزاتها. فخطاب نتنياهو الاخير سيسجل انه الخطاب الذي دفن به

المفاوضات مع حماس دون رجعة، والانتقال الى مرحلة حسم المواقف بين المعسكرات المختلفة في المجتمع الاسرائيلي، ولم تبق الخيارات كمان كانت في السابق، بين حل الدولتين مقابل حل ارض اسرائيل الكبرى، انما دخلت مرحلة جديدة أخرجت الشرائح الرمادية الى الشوارع، هذه الاسباب الجديدة اقلقت اوساطا من الائتلاف ومن المعارضة، ومزقت اكثر ما كان ممزقا، ولم تترك مجالا للحياد.
ان اعلان الهستدروت اضرابا عاما طابعه الخارجي "سياسيا" وليس نقابيا، ليس امرا معهودا في تاريخ النقابات الاسرائيلية، وخروج قيادات الاحزاب الحريدية في الائتلاف الحاكم بشكل علني مطالبة بانهاء الحرب وهقد صفقة للتبادل ليس صدفة الآن، اضافة الى مواقف العديد من اعضاء الكنيست من الليكود الحاكم. لدرجة انني لن استغرب إمكانية تصويت غالبية الحكومة الموسعة الى جانب الصفقة بمعارضة جناح نتنياهو، بن غفير وسموترتش، وربما بموافقة نتنياهو المستترة بعد ضغط الامريكيين.
لقد توصل غالبية المجتمع الاسرائيلي يشمل النخب السياسية والامنية، الى أن الصراع الان وصل مرحلة جديدة، والخيار هو بين طريق معسكر حسم الصراع وارض اسرائيل الكبرى، بقيادة نتنياهو سموترتش وبن غفير وميليشيات المستوطنين، وبين المعسكر الذي شعر، ولاول مرة منذ 1948، أن هنالك خطرا وجوديا على دولة اسرائيل، بمركزه الجيش والاجهزة الامنية والمؤسسات الاقتصادية الكبيرة واحزاب الحريديم غير الصهيونية.
فعندما يتحدث نتنياهو عن محور " فيلدلفي "، هو يقصد ارض اسرائيل الكبرى، وعندما يتحدث غانتس ولبيد ودرعي وغفني وبر دافيد عن قبول الصفقة، هم يقصدون ابعاد الخطر الوجودي.
غالبية المجتمع الاسرائيلي يمين، يعارض بشدة حق الفلسطينيين بتقرير المصير والسيادة المستقلة، لكن بغالبيته اليوم يخشى وبشدة، خطر الزوال الوجودي.
هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: [email protected]
من هنا وهناك
-
المحامي زكي كمال يكتب: التطرف الديني والقومي سبب الحروب والنزاعات
-
‘الممارسة الديمقراطية تكتمل عندما نحترم حقوق الذين نختلف معهم في الرأي‘ - بقلم : تيسير خالد
-
‘الانتخابات النصفية الأمريكية 2026: أزمة ترامب وإعادة تشكيل موازين القوة في واشنطن‘ - بقلم: بروفيسور حسين الديك
-
فقط تحدثت بالعربية... متى أصبحت اللغة سببًا للكراهية؟
-
‘تأجيل الانتخابات لا يطفئ أزمة.. بل يوسع جرح الوطن‘ - بقلم: فتحي كليب
-
مقال: ما بعد تأجيل الانتخابات الفلسطينية: حوار يبدأ بالمراجعة.. لا بإعادة إنتاج الأزمة
-
‘معصرة الزيتون ذاكرة باقية وبركة متجددة‘ - بقلم: المهندس منير سعد – بيرزيت
-
‘مرض الأمم وعافية الجذور: قراءة في جدلية الفناء والبقاء‘ - بقلم: د. نوّاف علي الطوري من رهط
-
المحامي زكي كمال يكتب: بين السابع من اكتوبر والانتخابات البرلمانية.. تجديد للثقة أم حجب لها؟
-
‘الأردن.. الثقة تحتاج إلى أكثر من النفي!‘ - بقلم: عماد داود





أرسل خبرا