بلدان
فئات

21.05.2024

°
09:36
صافرات الإنذار تُدوي في عرب العرامشة وبلدات قريبة منها
09:33
وزارة الصحة الفلسطينية : ‘ارتفاع عدد الشهداء في جنين الى ستة‘
09:27
طلاب يديريون ظهورهم لبايدن خلال حفل تخريجهم بسبب الحرب في غزة
09:12
بعد اغلاق دام عدة أشهر : سلطة المطارات تعيد تشغيل ‘ترمينال 1‘ في مطار بن غوريون
09:04
نبيه ‘ريمون‘ الياس نقولا من يافة الناصرة في ذمة الله
09:01
مصادر طبية فلسطينية : ‘ارتفاع عدد الشهداء في جنين الى خمسة - بينهم طبيب‘
08:45
الجيش الإسرائيلي يعلن عن تصفيته لقائد الوحدة الصاروخية لحزب الله في منطقة الشاطئ
08:43
اندلاع اشتباكات مسلحة في مخيم جنين - مصادر طبية فلسطينية : ‘استشهاد شاب برصاص الجيش الإسرائيلي‘
08:43
تراجع أسعار النفط وسط مخاوف من تأثير الفائدة الأمريكية على الطلب
08:41
الذهب قرب مستوى قياسي مرتفع وسط تكهنات بقرب خفض الفائدة
08:28
يوسف جميل جدعون من الناصرة في ذمة الله
08:19
‘قفزة فوق القفزة‘ .. نصراويات يقمن بإحياء التراث العريق والمأكولات الشعبية بين أحضان الطبيعة
08:19
لاي تشينج - تي يؤدي اليمين رئيسا جديدا لتايوان
07:42
استمرار القصف والاشتباكات العنيفة في القطاع - سفينة لسلاح البحرية تعترض مسيّرتيْن قرب ايلات
07:24
منظمة المعلمين تعلن الاضراب لمدة ساعتين غدا الاربعاء في هذه الصفوف
07:04
‘محامون من أجل إدارة سليمة‘: محكمة العمل ترد الاستئناف حول تعيين المراقبة الداخلية لمجلس ديرحنا
06:44
البيت الأبيض: أمريكا والسعودية تقتربان ‘أكثر من أي وقت مضى‘ من التوصل إلى اتفاق
06:22
مالك هزيمة من أبو سنان .. قاد معركته ضد الأمراض المزمنة وانتصر بالتغذية الصحية
06:14
حالة الطقس: أجواء صيفيّة حارة تسود البلاد اليوم
06:12
فنانون يرسمون بريشتهم وألوانهم لوحات مستوحاة من مدينة عكا ويعرضونها في ‘بستان الباشا‘
أسعار العملات
دينار اردني 5.22
جنيه مصري 0.08
ج. استرليني 4.7
فرنك سويسري 4.07
كيتر سويدي 0.35
يورو 4.02
ليرة تركية 0.12
ريال سعودي 0.96
كيتر نرويجي 0.35
كيتر دنماركي 0.54
دولار كندي 2.72
10 ليرات لبنانية 0
100 ين ياباني 2.38
دولار امريكي 3.7
درهم اماراتي / شيكل 1.03
ملاحظة: سعر العملة بالشيقل -
اخر تحديث 2024-05-21
اسعار العملات - البنك التجاري الفلسطيني
دولار أمريكي / شيكل 3.71
دينار أردني / شيكل 5.26
دولار أمريكي / دينار أردني 0.71
يورو / شيكل 4.02
دولار أمريكي / يورو 1.08
جنيه إسترليني / دولار أمريكي 1.24
فرنك سويسري / شيكل 4.06
دولار أمريكي / فرنك سويسري 0.92
اخر تحديث 2024-05-21
زوايا الموقع
أبراج
أخبار محلية
بانيت توعية
اقتصاد
سيارات
تكنولوجيا
قناة هلا
فن
كوكتيل
شوبينج
وفيات
مفقودات
مقالات
حالة الطقس

القمّة العربيّة في الرياض: بين النكبة وبين الاستقلال؟

المحامي زكي كمال يكتب:
26-05-2023 06:11:22 اخر تحديث: 26-05-2023 09:24:00

لم تكن جامعة الدول العربيّة التي تقارب اليوم الثمانين من عمرها ، عاملًا أو هيئة، أو جسمًا علّقت عليه الآمال في أيّ من مراحل حياتها، فهي والتي تأسست عام 1945، ليس بقرار من شعوبها ولا برغبة من دولها،


المحامي زكي كمال - تصوير: موقع بانيت

وإنما بقرار من بريطانيا، كان من الواجب على كلّ من في رأسه عينان، أن يفهم فورًا، ودون تردّد أن لا خير يرجى منها ولا عزاء، وأن مؤسّستها بريطانيا إرادتها هيئة تمثيليّة شكليّة تتخذ القرارات التي لا تتعدّى حدود التصريح، بل تقترب من ذلك كلما ازدادت حدّة عباراتها وسرعة قراراتها التي جاءت لاستدرار عطف المقهورين والضعفاء والعامّة، وحيازة العناوين الإعلاميّة والصحفيّة عبر شعارات رنّانة، وذلك في القضايا الداخليّة والخارجيّة، الإقليميّة والعالميّة، وعبر قرارات سريعة لم تصل حدّ البحث الجديّ والنظر إلى المدى البعيد، بدءًا بقرار الدول العربيّة رفض قرار التقسيم ( بدلًا عن الفلسطينييّن وربّما دون سؤالهم) مرورًا بلاءات الخرطوم، وقرار إبعاد مصر عن الجامعة العربيّة بعد توقيعها اتفاقيّة السلام مع إسرائيل، وهو القرار الذي قادته حينها وخلال اجتماع قمّة الجامعة في العراق عام 1979 سوريا حافظ الأسد، وشمل نقل أمانة الجامعة من القاهرة إلى تونس، وانتهاءً بقرار نفس الجامعة إبعاد سوريا من عضويّتها منذ العام 2011، بسبب الحرب الأهليّة وإعداد القتلى والجرحى ، علمًا أنها نفس الجامعة التي صمتت صمت أهل القبور إزاء حرب دامت ست سنوات وأكثر على دولة عربيّة من قبل دول عربيّة أخرى أوقعت القتلى والدمار وخلّفت المجاعة، وبالتالي لم تكن اجتماعاتها والتي قد اهتمت القيادات فيها بتجيير وسائل إعلامها الرسميّة للتطبيل لها وتسويقها، وكأن فيها الخلاص والتحرير والتحرّر والازدهار والتقدم والفلاح والنجاح، أو كأن قراراتها هي نتيجة لنقاشات واسعة، وتبادل للآراء ودراسة لكافة الأبعاد قصيرة المدى منها والبعيدة ، الإقليميّة والمحليّة ، أو كأنها جلسات تسودها الموضوعيّة والتفاهم والإخاء بخلاف ما كان فعلًا من عداءات سياسيّة وحدوديّة وشخصيّة ، أو كأن قراراتها النهائيّة، والتي تم الاتفاق على تسميتها عبثيًّا، بيانات ختاميّة، هي فعلًا كذلك وليست قرارات اتخذها وزراء خارجيّة الدول المشاركة في الاجتماع، وأقرها الرؤساء دون تعديل، أو تغيير في حالة أبعد ما تكون عن الجدوى والموضوعيّة والاهتمام بالرأي العام والشفافيّة، لم تكن هذه الاجتماعات هامّة رغم أن الكثيرين انتظروا منها ما لم تفكّر أبدًا بتوفيره، وتوقّعوا منها غير ما تم تأسيسها من أجله ومن هنا جاءت بياناتها إعلانيّة تصريحيّة ردّدت المألوف من الشعارات، والتي تردّد بعضها في القمة الأخيرة في الرياض حول القضيّة الفلسطينيّة والحريّة والديمقراطيّة في البلاد العربيّة، وضرورة إنهاء الحرب في السودان ، وهي حرب يحظى كلّ طرف من أطرافها بدعم من دولة عربيّة شاركت في القمّة، وصاغت بيانًا تدعو فيه إلى السلم هناك، وبالتالي جاء البيان الختاميّ، كما العادة عموميًّا وفضفاضًا يقول الكثير ويفعل القليل، خاصّة في الشأن الفلسطينيّ، وما يتم تسميته بالتضامن العربيّ، وغيره وهنا وتحديدًا في البيان الختاميّ لا جديد ولا مفيد، فهو بيان يتحدّث عن رفض التدخّل الخارجيّ في شؤون الدول العربيّة، متناسيًا التدخّل العربيّ الداخليّ في شؤون دول عربيّة، وكفى الله المؤمنين شرّ القتال.

ولكن ورغم ما سبق، تحمل القمة العربيّة الأخيرة التي طغى على جدول أعمالها شخص هو الرئيس السوريّ بشار الأسد الذي أُعيد إلى الجامعة (لم يعُد بقرار شخصيّ، وفي موعد اختاره هو)، وليس قضية سواء كانت الديمقراطيّة، أو الشأن الفلسطينيّ، أو الاقتصاد، أبعادًا جديدةً وهامّة ليس بفضل الجامعة نفسها التي كانت، وما زالت هيئة شكليّة عديمة الفائدة ، بل بفعل مضيف هذه القمة ولي العهد السعوديّ محمد بن سلمان، وقراراته التي اتّخذها في العامين الأخيرين خاصّة، وتحديدًا تلك المتعلّقة بعلاقات بلاده الاقتصاديّة والسياسيّة مع الصين واستقباله الرئيس الصينيّ شي جين بينغ في كانون الأول من العام الماضي 2022 استقبال الملوك بعد أشهر من تقزيم سياسيّ" لزيارة الرئيس الأمريكيّ جو بايدن في تموز 2022، والذي كان في استقباله أمير مكّة، وعلاقاتها السياسيّة مع روسيا واتفاقها معها ضمن أوبك + على عدم زيادة إنتاجها من النفط ، إلا لفترة ثلاثة أشهر، رغم توسّل بايدن لمحمّد بن سلمان لتمديد الفترة، لسدّ النقص في النفط الذي خلفته الحرب على أوكرانيا، ووقف استيراد النفط الروسيّ وخضوع روسيا لعقوبات أمريكيّة ودوليّة، ومن ثمّ علاقاتها السياسيّة والاقتصاديّة مع طهران التي تخضع هي الأخرى لعقوبات أمريكيّة وأوروبيّة على خلفيّة مشروعها النوويّ، وبضمنها منع استيراد نفطها، ومنعها من استخدام خدمات اقتصاديّة ومصرفيّة هامّة منها خدمة تحويل الأموال الدوليّة( سويفت)، وتدهور عملتها واقتصادها، وهي علاقات انتهت إلى توقيع اتفاقيّات تنصّ على إعادة افتتاح السفارات واتفاقيّات دفاع مشتركة، وكلّها وفي الحالات الثلاث السابقة خطوات تشكّل نقيض ما تريده أمريكا بايدن، وإلى ذلك تضاف علاقات خاصّة وجديدة مع تركيا رجب طيب أردوغان، واليوم علاقات جديدة مع سوريا بشار الأسد خلافًا، بل نقيضًا لمواقف جو بايدن ورغبته في معاقبة سوريا منبوذة، ليس فقط بسبب الحرب الأهليّة واتهام نظام بشار باستخدام أسلحة كيماويّة خاصّة في الغوطة الشرقيّة، بل عقابًا لها على تقاربها من سوريا وتركيا (وهي صديقة- عدوة لأمريكا خاصّة بعد قضية القسّ أندرو برانسون ) وإيران ، وهي أمور تأتي كلّها بعد إعلان السعوديّة وحلفائها إنهاء الحرب في اليمن، وإنهاء الحصار على قطر، وكلّها قرارات كانت سعوديّة- خليجيّة خالصة تهدف ربما إلى نشر الهدوء في تجسيد لتوجه سعوديّ جديد يشكّل عكس ما كانت عليه توجّهات محمد بن سلمان، ولي العهد ، في بداية عهده من حيث إسراعه إلى الغضب السياسيّ، وربما المسارعة في خلق النزاعات والصراعات وتذكيتها، بينما تتجه السعوديّة اليوم عبر مصالحاتها مع الدول الخليجيّة والأخرى إلى اعتماد سياسة إنهاء المشاكل في المنطقة العربيّة عامّة، ومنطقة الخليج خاصّة، وهو السبب الأساسيّ الذي دفع الرياض إلى توقيع الاتفاق مع إيران، الذي جاء برعاية صينيّة اقتصاديّة وسياسيّة، رغم أن الأمر لم يرق ولا يروق للولايات المتحدة، بل يعارض أجنداتها الخاصة، والتي تعتمد إيمانها المطلق بأنها صاحبة القول الفصل في المنطقة والعالم خاصّة اليوم مع ضعف روسيا ووهنها، وبالتالي تتوقّع أن ينحني الجميع طاعة وطوعًا أمام قراراتها ورغباتها وأحيانًا نزواتها، ليأتي اليوم محمد بن سلمان، وأقول ما سيأتي، بغض النظر عن مواقفي منه ومن سياساته خاصّة في مجال حقوق الإنسان، وتحسين أحوال وحياة المواطن السعوديّ بدلًا من استثمار مليارات، أو مئات مليارات الدولارات في مشاريع سياحيّة، ربما بل يقينًا لن يستفيد منها المواطن السعوديّ العاديّ، موجّهًا رسالة واضحة للولايات المتحدة ودول أخرى غيرها أن بلاده اليوم ،وعلى ضوء إيمانها بقوّتها السياسيّة والاقتصاديّة والإقليميّة ( بعد انهيار دول عربيّة قويّة منها مصر والعراق وليبيا وتونس بفعل الربيع العربيّ) قرّرت ولها أسبابها ومبرراتها ودوافعها الإقليميّة والدولة والداخليّة وربما الشخصيّة لقادتها وقياداتها، أن تكف عن كونها عاملًا سالبًا في معادلات القوة الإقليميّة والعالميّة، وأن تكف عن كونها عضوًا خنوعًا في تحالفات تبنيها الولايات المتحدة انطلاقًا من مصالح واشنطن أولًا وتل أبيب ثانيًا، أو احيانًا بالعكس، كما في الشأن النوويّ الإيرانيّ، لتتحول إلى دولة تصنع تحالفاتها بنفسها ولمصلحتها، وتقرّر هوية أصدقائها وأعدائها وفق معايير تقرّرها هي. ومن هنا جاء رفض بن سلمان تعويض واشنطن عن النقص في إمدادات النفط إليها خلافًا لمواقف دول أخرى منها الإمارات العربيّة المتحدة والكويت وغيرها، أي أن بن سلمان أراد من خطواته الأخيرة نقل رسالة إلى الولايات المتحدة أن بلاده والتي احتفلت العام الماضي 2022 باستقلالها الـ 90 (استقلّت بتاريخ 23.9.1932)، أصبحت قادرة على اتّخاذ قراراتها بنفسها، وأنه كحاكم للسعوديّة أكبر وأقوى الدول العربيّة وأكثرها استقرارًا ، بلغ من العمر سنّ الرشد والاستقلال والقدرة على اتّخاذ القرار، وأنه يرفض أن تواصل واشنطن معاملته على أنه دولة ضعيفة وتابعة ترجو من أمريكا أن تدافع عنها وأن تحميها. وبالمقابل تنفق مئات المليارات لضمان بقاء وازدهار شركات صناعة الأسلحة الأمريكيّة، وأن تنفذ دون نقاش كافة طلبات واشنطن، بل إنه يرفض أن تعامله إدارة بايدن شخصيًّا وعلى خلفيّة قضيّة جمال خاشقجي، على أنه منبوذ ومتهم بالقتل، وأنه غير راشد، ويحتاج وبلاده إليها كي تضمن أمنه، وكي يعيش وإلا سيكون ضعيفًا وتائهًا وضائعًا.

السعوديّة اليوم تدرك أن استعادة علاقاتها مع الدول الجارة والدول العربيّة سيعود عليها بالفائدة وسيمكّنها من استعادة لمكانتها الإقليميّة التي تراجعت بشدّة خلال العقد الماضي لصالح دول أخرى مثل تركيا وإيران، وأنها بسياسة "صفر خلافات ونزاعات" إنما تجعل من نفسها، قوّة إقليميّة للخليج والعالم العربيّ والعالم المسلم السبيّ، وقوّة دوليّة اقتصاديّة وسياسيّة، ينشد الجميع ابتداءً من طهران فدمشق فموسكو وأنقرة وواشنطن وحتى تل ابيب ودّها ويسعى لصداقتها، وربما هذا ما تفسره تصريحات أمريكيّة متكرّرة خاصّة على لسان توم نايدس السفير الأمريكي في إسرائيل، حول أمله بانفراج تاريخيّ قوامه التطبيع بين السعوديّة وإسرائيل، وإصرار بنيامين نتنياهو، ورغم الاتفاق الأخير بين طهران والرياض، والذي شكَّل صفعة لتطلعاته بالتطبيع مع الرياض، حرصه على عدم انتقاد الرياض، أو بن سلمان والتزام الصمت، بل مواصلة وتعزيز غزله له، فهو يدرك أن التطبيع بين إسرائيل والسعوديّة سيكون قرارًا سعوديًّا صرفًا منبعه مصلحتها ومواقفها، وليس رغبة واشنطن وقرارات إدارة البيت الأبيض، وهو ما أكّدته أنباء لم تؤكدها السعودية حول اتصالات إسرائيليّة سعوديّة رفيعة المستوى تخلّلتها محادثات هاتفيّة بين نتنياهو ومحمد بن سلمان بوساطة وزير الخارجيّة البحرينيّ عبد اللطيف الزياني، نتيجة لضغوط مارستها الإدارة الأمريكيّة على إسرائيل، وليس على السعوديّة بخلاف ما كان متّبعًا ومتوقّعًا.

"حضن الأمّة العربيةّ"
مشاركة بشار الأسد في القمّة العربيّة لم تكن لتحصل في أيّ قمّة أخرى، باستثناء قمّة الرياض، فهي قرار له أبعاده ودلالاته، رغم أن بوادره والإشارات إليه والرغبة في أن تعود سوريا إلى "حضن الأمّة العربيةّ" ليست جديدة، ولم تكن وليدة اللحظة، أي أنها ليست وليدة هذه القمّة، وإن تكن قد خرجت إلى حيِّز التنفيذ خلالها، وليس خلال قمّة الجزائر عام 2022 مثلًا والأسباب واضحة تتعلّق بقوّة ومكانة الدولة المضيفة لأعمال القمّة، بل بانت احتمالاتها منذ 5 سنوات تقريبًا، أي منذ عام 2018 حين قرّرت الإمارات العربيّة المتحدة إعادة فتح سفارتها في دمشق، وهو ما فعلته السعوديّة مؤخرًا . وفي هذا دلالات هامّة تتعلّق بطبيعة العلاقة بين السعوديّة، بقيادة ولي عهدها محمد بن سلمان والإمارات برئاسة محمد بن زايد ، وهو ما اتّضح في حالتي الإعلان عن حصار قطر من جهة ورفع الحصار عنها من جهة أخرى، فالإمارات كانت الطرف الأكثر فعالية، خاصّةً إعلاميًّا واقتصاديًّا، في الحصار وضمّ مصر إليه، بينما كانت السعوديّة المبادرة والأكثر تحمّسًا للمصالحة مع قطر عبر اتّفاق العُلا الذي وُقّع في 5 كانون الثاني2021، أما في الشأن السوريّ فكانت الإمارات من اتّخذ الخطوة الأولى عام 2018 لتليها الرياض ولو بعد حين، وكذلك في العلاقة مع إيران، فالإمارات واصلت علاقاتها مع إيران رغم حصار قطر وعلاقة طهران والدوحة القويّة، وزادت تبادلها التجاريّ ليبلغ عشرات مليارات الدولارات سنويًّا وعلاقات دبلوماسيّة متينة، تلتها في ذلك الرياض مؤخّرًا بعلاقات دبلوماسيّة وسياسيّة واقتصاديّة كاملة وبوتيرة أسرع ممّا فعلته الإمارات، ما يعني أن علاقة الرياض والإمارات هي اختلاف قليل تكامل كبير فهي مختلفة في وتيرتها ومجرياتها متكاملة في مجملها وأهدافها ونتائجها، ما يدعوني إلى طرح السؤال إلهام وانطلاقًا ممّا سبق ما إذا كانت طبيعة هذه العلاقة ستتكرّر بمعنى أن تبادر دولة من الاثنتين إلى خطوة ما ثم تعقبها الدولة الأخرى بخطوة مشابهة.

ما أقصده تحديدًا هنا هو السؤال ما إذا كان ما حدث، في سياسات الإمارات والسعوديّة بالنسبة لطهران وقطر وسوريا واليمن، إذ أعلنت سحب قوّاتها أوّلًا من عدن العاصمة اليمينة، وقبل حليفاتها في الوقت الذي يعمل فيه التحالف العسكريّ بقيادة السعوديّة على إنهاء الصراع على السلطة بين الحكومة اليمنيّة والانفصاليين. وما حدث في علاقات الإمارات العربيّة المتحدة بإسرائيل وتوقيع اتفاقيات أبراهام وافتتاح سفارة لدولة الامارات في تل أبيب، يشكّل خطوة كسابقاتها ستحذو السعودية حذوها، إن آجلًا ام عاجلًا، تمامًا كما حذت حذوها مملكة البحرين ، وهو أمر غير بعيد وغير مؤكّد في آنٍ واحدٍ استنادًا إلى تجربة وعبر الماضي، فالتطبيع بين السعوديّة وإسرائيل هو مسألة "متى" وليس مسألة "هل"، وما تبقّى هو رؤية ما إذا كان سيكون نسخة طبق الأصل عما شهدناه في القضايا سابقة الذكر مع قطر وإيران وسوريا الأسد وتركيا وغيرها، أما التوقيت فسيكون سعوديًّا كما قلنا، وما لدول الجامعة العربيّة، أو دول مجلس التعاون الخليجيّ حتى، قولٌ فيه ولا رأي، فالسعوديّة في عهد محمد بن سلمان بعيدة عن الشعارات والمناورات وبعيدة عن العمل لمصلحة غيرها، والاكتفاء بكلمات العزاء والتضامن في بيانات القمم العربيّة، كما رضي الفلسطينيّون أن يكونوا طيلة عقود، وهي مقارنة أو مقاربة استدعاها توقيت القمة العربيّة الذي تزامن مع إحياء الذكرى الـ 75 للنكبة فلسطينيًّا من جهة، وفي الأمم المتحدة من جهة أخرى، وتزامن مع الذكرى الـ 75 لإقامة دولة إسرائيل مع الفارق الشاسع والمؤلم بين الحدثين وهو فارق يعيد إلى الأذهان ، دور الجامعة العربيّة وعضواتها الدول العربيّة المختلفة(باستثناء المملكة الأردنيّة الهاشميّة التي طرحت الحلول عبر إمكانيات واحتمالات الفيدراليّة وغيرها) والذي تمثّل في الشأن الفلسطينيّ باتخاذ قرارات خاطئة قبلها الفلسطينيّون باعتبارها قرارات جمعيّة وبالإجماع العربيّ، منها رفض القرار 194 عام 1947 الذي نصّ على إقامة دولتين عربيّة ويهوديّة، ومن ثم ما تلاه من إقامة دولة إسرائيل والنكبة، ثم نكسة 1967 ورغمها لاءات الخرطوم التي لم تكن عقلانيّة، بل عاطفيّة شرقيّة وعربيّة بامتياز اعتمدت الخطابة الرنّانة متناسية، أو متجاهلة مصالح الشعوب العربيّة(ويقينًا أن هذا ما تمنته بريطانيا عند تأسيس الجامعة العربيّة) ثمّ معاقبة مصر لاتفاقيّات كامب ديفيد، والتي شملت حكمًا ذاتيًّا للفلسطينيّين، وغيرها. وهو حال يجب أن نطرح معه السؤال: ماذا كان سيحدث لو لم تقرّر الجامعة العربيّة قراراتها العبثيّة إزاء إمكانيات حلّ النزاع الإسرائيليّ الفلسطينيّ؟ وماذا كان سيحدث لو اتخذ الفلسطينيّون قراراتهم بأنفسهم ووفق مصلحتهم، وليس وفق مصالح وتوجيهات دول عربية، طالبهم بعض قادتها "بالدفاع عن فلسطين والقتال من اجل تحريرها حتى آخر قطرة دم فلسطينيّة"، وهو ما كان طيلة 75 عامًا منذ إقامة إسرائيل وحتى قبلها، علمًا أن النزاع الإسرائيليّ الفلسطينيّ يقارب عامة المئة، تخلّلته حروب عديدة لم تغير من الواقع الفلسطينيّ شيئًا بل زادت، وبسبب قرارات خاطئة فرضتها بعض الدول العربيّة، حدّة المأساة وكرَّست اللجوء، ومكنَّت إسرائيل من التصريح علنًا، ومن على كافة المنابر أن الفلسطينيّين ليسوا شريكًا في أيّ مفاوضات سلام، متسلّحة لذلك بتصريحات ومواقف لبعض القادة الفلسطينيّين، وتصريحات لحركات عسكريّة تحمل أجندة دينيّة تدعمها إيران عامة وخاصّة (لم تتعلم العبر من مصير الحركات الدينيّة والأصوليّة في الشرق الأوسط ومنها "داعش" في العراق خاصّة والتي هدمت أمريكا 65% من مباني الموصل و70% من مباني الرقّة بغية هزمها وإخضاعها) ، تخدم في نهاية المطاف الادعاءات الإسرائيليّة حول رفض الفلسطينيّين الاعتراف بحقّ إسرائيل في الوجود، وهي ادّعاءات تبنتها الولايات المتحدة خاصّة في عهد الإدارات الجمهوريّة عامّة وإدارة ترامب خاصّة، وربما حتى بعض الدول العربيّة والتي نُقِّل عن قادتها قولهم أن الفلسطينيّين أضاعوا كافّة الفرص التي كانت ستمكّنهم من حلّ قضيتهم وإقامة كيانهم، وأنهم يرفضون السلام، ويفضّلون معاداة إسرائيل والعمليّات المسلّحة، وهي مواقف تجد أحيانًا تعبيرًا عنها في أصوات اسرائيليّة متديّنة ومتطرّفة تتمنّى لو أمكن إخفاء الفلسطينيّين وحرق قراهم ومدنهم مثل حوارة، وتصريحات ملخصها، وكما جاء على لسان وزير الماليّة الإسرائيليّ بتسلئيل سموتريتش أنه من المؤسف أن دافيد بن غوريون رئيس الحكومة الأول في إسرائيل، لم ينهِ طرد كافّة الفلسطينيين وبمن فيهم 160 ألفًا قرّروا البقاء في أراضيهم وبلداتهم ورفضوا التهجير، ليتحوّلوا إلى مواطنين عربًا يحملون الهويّة الإسرائيليّة، يشكّلون في نظري ورغم عداء المؤسّسة الإسرائيليّة عامّة والحكومة الحاليّة برئاسة بنيامين نتنياهو خاصّة لهم، من يمكنه إنقاذ الديمقراطيّة الإسرائيليّة، بل إنقاذ إسرائيل من نفسها، ومن يمكنه، بل إنه الوحيد القادر على ذلك فعلًا، أن يكون الجسر الذي يمتدّ بين إسرائيل والشرق الأوسط ثقافيًّا وحضاريًّا ولغويًّا وإنسانيًّا، فهم يعرفون طرفي المعادلة، إسرائيل والدول العربيّة، أكثر من غيرهم وأفضل من غيرهم عبر إجادة لغتي الطرفين ومعرفة تاريخهما وحضارتهما، وبالتالي إسرائيل بحاجة لهم دون غيرهم، للاندماج في الشرق الأوسط عمليًّا عبر إجادة مواطنيها كافّة اللغة العربيّة ومعرفة تاريخ وحضارة الشعوب العربيّة بشكل صحيح، وليس عبر مستشرقين لهم أجنداتهم الضارّة.

"التسوية العادلة"
وإذا كنا وختامًا بحاجة إلى تأكيد على أن مئة عام من النزاع الإسرائيليّ الفلسطينيّ أو العربيّ الإسرائيليّ، ليست كافية لتعلّم العبر خاصّة من الطرف الفلسطينيّ وقول كلمته عالية، دون أن تكون الجامعة العربيّة وقممها وبياناتها صاحبة الكلمة الأخيرة، جاء التطرّق إلى الشأن الفلسطينيّ في البيان الختاميّ، ليؤكّد ذلك أيّ ليقول أن الجامعة العربيّة ما زالت تتحدّث بالعموميّات والعبارات الفضفاضة، دون تحديد ووضع جداول زمنيّة، وأن ما كان هو ما سيكون، ضريبة كلاميّة، خاصّة إذا ما نظرنا إلى البيان الختامي وتطرّقه إلى الشأن الفلسطينيّ، والذي كان تصريحيًّا، لم يتطرّق إلى القضايا الملحّة المتعلّقة بالفلسطينيّين كالاستيطان والقدس وغيرها، ولم يؤكّد ما كان التزامًا واضحًا طيلة سنوات، وهو أن الحلّ يجب أن يضمن إقامة دولة مستقلة، وبدلًا من ذلك اختار البيان الختاميّ " التأكيد على مركزيّة القضيّة الفلسطينيّة عربيًا، وعلى المبادرة العربيّة كسبيل لحلّها (لم تقبلها إسرائيل أصلًا ناهيك عن تطوّرات وتغييرات حدثت منذ حينها)، والتأكيد على أهميّة تكثيف الجهود للتوصل إلى تسوية عادلة للقضية الفلسطينيّة" ، وهو نصّ مطابق لما جاء في الاتفاقيّات الابراهيميّة بين إسرائيل والدول العربيّة، يترك تحديد معنى مصطلح " تسوية عادلة" دون توضيح، بل تركه لإسرائيل لتعريفه ويقينًا أن " التسوية العادلة" بالنسبة لإسرائيل ستكون مناقضة لما يريده الفلسطينيّون، ولا يذكر حلّ الدولتين، ما يذكرنا بتصريح دونالد ترامب حول كون الحلّ دولتين أم دولة واحدة. قرار يجب أن يتخذه طرفا النزاع، ومن الواضح هنا من الطرف القويّ، ومن سيحسم الأمر لصالحه، ناهيك عن أن لاعتماد هذه الصيغة، وهذا لا يقلّ أهميّة، دلالات تتعلّق بما ذكرته سابقًا من قضية التطبيع، فهذه صياغة اعتمدتها اتفاقيّات أبراهام. واليوم تعتمدها الجامعة العربيّة ويقبلها الفلسطينيّون أو قياداتهم على الأقلّ، في تطبيع لمصطلحات وصياغات وردت هناك وقبول لصياغات تم رفضها قبل عامين أو ثلاثة فقط، بل إنها أثارت حينها المخاوف والغضب والتظاهرات في الضفة الغربيّة وغزة والقدس، واللبيب من الإشارة يفهم.

" وضع هدف دون خطّة هو مجرّد حلم "
ختامًا: حال الجامعة العربيّة وبعد نحو 80 عامًا من تأسيسها، وعلى ضوء عدم نجاحها (والبعض يقول فشلها) في تحقيق الأهداف التي علّقتها عليها الشعوب العربيّة عامّة والشعب الفلسطينيّ بسذاجته وأخطائه خاصّة، هو التأكيد على أن العمل الجماعيّ الناجح لا يمكن أن يكون ارتجاليًّا وعفويًّا أو عاطفيًّا، ودون تخطيط طويل المدى، بل يجب أن يكون مدروسًا يقوم على برامج واضحة تحدّد الأهداف والسبل والوسائل وتضمن الاستمراريّة والعقلانيّة. وهو ما فعلته المؤسّسات اليهوديّة، عملًا بالقول الصينيّ الشهير أن النجاح هو مزيج من التخطيط والتنفيذ والاستمراريّة: %5 هدف، %10 خطّة، %35 تنفيذ و % 50 استمراريّة، وأن وضع هدف دون خطّة هو مجرّد حلم، والحديث عن خطّة دون تنفيذ هو ضياع وقت، أما التنفيذ (وهو ما لا يحصل في بيانات القمم العربيّة الشعارات الفلسطينيّة) دون استمراريّة هو ضياع للوقت والجهد.

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: [email protected]

[email protected]استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ

إعلانات

إعلانات

اقرأ هذه الاخبار قد تهمك